Islam · Tafsir · Tafseer Al Qurtubi
Surah Al-Hajj
Tafseer Al Qurtubi · The Pilgrimage · 78 ayat · ayat 61–78 · Quran text →
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ﴾ أَيْ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْتُ عَلَيْكَ مِنْ نَصْرِ الْمَظْلُومِ هُوَ بِأَنِّي أَنَا الَّذِي أُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ فَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى مَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَدَرَ عَلَى أَنْ يَنْصُرَ عَبْدَهُ. وَقَدْ مَضَى فِي "آلِ عِمْرَانَ" مَعْنَى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ [[راجع ج ٤ ص ٥٦.]].
(وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) يَسْمَعُ الْأَقْوَالَ وَيُبْصِرُ الْأَفْعَالَ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ وَلَا دَبِيبُ نَمْلَةٍ إِلَّا يعلمها ويسمعها ويبصرها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾ أَيْ ذُو الْحَقِّ، فَدِينُهُ الْحَقُّ وَعِبَادَتُهُ حَقٌّ. وَالْمُؤْمِنُونَ يَسْتَحِقُّونَ مِنْهُ النَّصْرَ بِحُكْمِ وَعْدِهِ الْحَقُّ.
(وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ) أَيِ الْأَصْنَامُ الَّتِي لَا اسْتِحْقَاقَ لَهَا فِي الْعِبَادَاتِ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ "وَأَنَّ مَا تَدْعُونَ" بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَاتِمٍ. الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ هُنَا وَفِي لُقْمَانَ [[راجع ج ١٤ ص ٧٨.]]، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
(وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ) أَيِ الْعَالِي عَلَى كل شي بِقُدْرَتِهِ، وَالْعَالِي عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَنْدَادِ، الْمُقَدَّسِ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِجَلَالِهِ.
(الْكَبِيرُ) أَيِ الْمَوْصُوفُ بِالْعَظَمَةِ وَالْجَلَالِ وَكِبَرِ الشَّأْنِ. وَقِيلَ: الْكَبِيرُ ذُو الْكِبْرِيَاءِ وَالْكِبْرِيَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ كَمَالِ الذَّاتِ، أَيْ لَهُ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ أَبَدًا وَأَزَلًا، فَهُوَ الْأَوَّلُ الْقَدِيمُ، وَالْآخِرُ الْبَاقِي بعد فناء خلقه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ- مِنَ السَّماءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ دَلِيلٌ عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ، أَيْ مَنْ قَدَرَ عَلَى هَذَا قَدَرَ عَلَى إِعَادَةِ الْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:" فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ [[راجع ص ٦ من هذا الجزء.]] " [فصلت: ٣٩]. وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. "فَتُصْبِحُ" لَيْسَ بِجَوَابٍ فَيَكُونَ مَنْصُوبًا، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ. قَالَ الْخَلِيلُ: الْمَعْنَى انْتَبِهْ! أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ ماء فكان كذا وكذا، كما قال:
أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ الْقَوَاءَ فَيَنْطِقُ ... وَهَلْ تُخْبِرَنْكَ اليوم بيداء سملق [[البيت لجميل بن عبد الله صاحب بثينة. والقواء (بفتح القاف): القفر. والبيداء: القفر أيضا، الذي يبيد من سلك فيه. والسملق (بفتح السين وسكون الميم وفتح اللام): الأرض التي لا تنبت، وهى السهلة المستوية.
(شواهد العيني).]] مَعْنَاهُ قَدْ سَأَلْتُهُ فَنَطَقَ. وَقِيلَ اسْتِفْهَامُ تَحْقِيقٍ، أَيْ قَدْ رَأَيْتُ، فَتَأَمَّلْ كَيْفَ تُصْبِحُ! أَوْ عَطْفٌ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُنَزِّلُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: "أَلَمْ تَرَ" خَبَرٌ، كَمَا تَقُولُ فِي الْكَلَامِ: اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً.
(فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) أَيْ ذَاتَ خُضْرَةٍ، كَمَا تَقُولُ: مُبْقِلَةٌ وَمُسْبِعَةٌ، أَيْ ذَاتُ بَقْلٍ وَسِبَاعٍ. وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِعْجَالِهَا إِثْرَ نُزُولِ الْمَاءِ بِالنَّبَاتِ وَاسْتِمْرَارِهَا كَذَلِكَ عَادَةً. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَتِهَامَةَ. وَمَعْنَى هَذَا: أَنَّهُ أَخَذَ قَوْلَهُ: "فَتُصْبِحُ" مَقْصُودًا بِهِ صَبَاحُ لَيْلَةِ الْمَطَرِ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ الِاخْضِرَارَ يَتَأَخَّرُ فِي سَائِرِ البلاد، وقد شاهدت هذا بسوس الْأَقْصَى نَزَلَ الْمَطَرُ لَيْلًا بَعْدَ قَحْطٍ أَصْبَحَتْ تِلْكَ الْأَرْضُ الرَّمِلَةُ الَّتِي نَسَفَتْهَا الرِّيَاحُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِنَبَاتٍ ضَعِيفٍ رَقِيقٍ.
(إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "خَبِيرٌ" بِمَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ الْعَبْدُ مِنَ الْقُنُوطِ عِنْدَ تَأْخِيرِ الْمَطَرِ. "لَطِيفٌ ١٠" بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ. وَقِيلَ: "لَطِيفٌ ١٠" بِاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ من الأرض، "خَبِيرٌ" بحاجتهم وفاقتهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ﴾ خَلْقًا وَمُلْكًا، وَكُلٌّ مُحْتَاجٌ إِلَى تَدْبِيرِهِ وَإِتْقَانِهِ.
(وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) فَلَا يَحْتَاجُ إلى شي، وهو المحمود في كل حال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ ذَكَرَ نِعْمَةً أُخْرَى، فَأَخْبَرَ أَنَّهُ سَخَّرَ لِعِبَادِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالشَّجَرِ وَالْأَنْهَارِ.
(وَالْفُلْكَ) أَيْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ فِي حَالِ جَرْيِهَا. وَقَرَأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ: "وَالْفُلْكُ" رَفْعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ.
الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ نَسَقًا عَلَى قَوْلِهِ: "مَا فِي الْأَرْضِ".
(وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ) أَيْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَقَعَ. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لِئَلَّا تَقَعَ. وَإِمْسَاكُهُ لَهَا خَلْقُ السُّكُونِ فِيهَا حَالًا بَعْدَ حَالٍ.
(إِلَّا بِإِذْنِهِ) أَيْ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لَهَا بِالْوُقُوعِ، فَتَقَعُ بِإِذْنِهِ، أَيْ بِإِرَادَتِهِ وتخليته [[كذا في ب وط وك وى. وفى أوج: بحيلنه.]].
(إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ) أَيْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَخَّرَهَا لهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ﴾ أَيْ بَعْدَ أَنْ كُنْتُمْ نُطَفًا.
(ثُمَّ يُمِيتُكُمْ) عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ.
(ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) أَيْ لِلْحِسَابِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ.
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ) أَيْ لَجَحُودٌ لِمَا ظَهَرَ مِنَ الْآيَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى قُدْرَتِهِ وَوَحْدَانِيَّتِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْأَسْوَدَ ابن عَبْدِ الْأَسَدِ وَأَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ وَالْعَاصَ بْنِ هِشَامٍ وَجَمَاعَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الْإِنْسَانِ كُفْرُ النِّعَمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى:" وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ [[راجع ج ١٤ ص ٢٧٦.]] " [سبأ: ١٣].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً﴾ أَيْ شَرْعًا.
(هُمْ ناسِكُوهُ) أَيْ عَامِلُونَ بِهِ.
(فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ) أَيْ لَا يُنَازِعَنَّكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيمَا يُشْرَعُ لِأُمَّتِكَ، فَقَدْ كَانَتِ الشَّرَائِعُ فِي كُلِّ عَصْرٍ. وَرَوَتْ فِرْقَةٌ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بِسَبَبِ جِدَالِ الْكُفَّارِ فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ، وَقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ: تَأْكُلُونَ مَا ذَبَحْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا ذَبَحَ اللَّهُ مِنَ الْمَيْتَةِ، فَكَانَ مَا قَتَلَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ أَنْتُمْ بِسَكَاكِينِكُمْ، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي" الْأَنْعَامِ [[راجع ج ٧ ص ٧٢.]] "وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى:" مَنْسَكاً [[ص ٥٨ من هذا الجزء.]] " [الحج: ٣٤]. وَقَوْلُهُ: "هُمْ ناسِكُوهُ" يُعْطِي أَنَّ الْمَنْسَكَ الْمَصْدَرُ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعَ لَقَالَ هُمْ نَاسِكُونَ فِيهِ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: "فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ" أَيْ فَلَا يُجَادِلُنَّكَ، وَدَلَّ عَلَى هَذَا "وَإِنْ جادَلُوكَ". وَيُقَالُ: قَدْ نَازَعُوهُ فَكَيْفَ قَالَ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى فَلَا تُنَازِعْهُمْ أَنْتَ. نَزَلَتِ الْآيَةُ قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ، تَقُولُ: لَا يُضَارِبُنَّكَ فُلَانٌ فَلَا تُضَارِبْهُ أَنْتَ، فَيَجْرِي هَذَا فِي بَابِ الْمُفَاعَلَةِ. وَلَا يُقَالُ: لَا يَضْرِبُنَّكَ زَيْدٌ وَأَنْتَ تُرِيدُ لَا تَضْرِبُ زَيْدًا. وَقَرَأَ أَبُو مِجْلَزٍ: "فَلَا يَنْزِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ" أَيْ لَا يستخفنك [[كذا في أوب وج وط وك وى.]] وَلَا يَغْلِبُنَّكَ عَنْ دِينِكَ. وَقِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ مِنَ الْمُنَازَعَةِ. وَلَفْظُ النَّهْيِ فِي الْقِرَاءَتَيْنِ لِلْكُفَّارِ، وَالْمُرَادُ النَّبِيُّ ﷺ.
(وَادْعُ إِلى رَبِّكَ) أَيْ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَدِينِهِ وَالْإِيمَانِ بِهِ.
(إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى) أَيْ دِينٍ.
(مُسْتَقِيمٍ) أَيْ قويم لا اعوجاج فيه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جادَلُوكَ﴾ أَيْ خَاصَمُوكَ يَا مُحَمَّدُ، يُرِيدُ مُشْرِكِي مَكَّةَ.
(فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) يُرِيدُ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَمَّا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: "وَإِنْ جادَلُوكَ" بِالْبَاطِلِ فَدَافِعْهُمْ بِقَوْلِكَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ" مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْ مُمَارَاتِهِمْ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِتَعَنُّتِهِمْ، وَلَا جَوَابَ لِصَاحِبِ الْعِنَادِ.
(اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يُرِيدُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْمِهِ.
(فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) يُرِيدُ فِي خِلَافِكُمْ آيَاتِي، فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. مَسْأَلَةٌ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَدَبٌ حَسَنٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ جَادَلَ تَعَنُّتًا وَمِرَاءً أَلَّا يُجَابَ وَلَا يُنَاظَرَ وَيُدْفَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسَّيْفِ، يَعْنِي السُّكُوتَ عَنْ مُخَالِفِهِ وَالِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ جادَلُوكَ﴾ أَيْ خَاصَمُوكَ يَا مُحَمَّدُ، يُرِيدُ مُشْرِكِي مَكَّةَ.
(فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ) يُرِيدُ مِنْ تَكْذِيبِهِمْ مُحَمَّدًا ﷺ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ عَلَى النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ لَمَّا رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: "وَإِنْ جادَلُوكَ" بِالْبَاطِلِ فَدَافِعْهُمْ بِقَوْلِكَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَعْمَلُونَ" مِنَ الْكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِعْرَاضِ عَنْ مُمَارَاتِهِمْ صِيَانَةً لَهُ عَنْ الِاشْتِغَالِ بِتَعَنُّتِهِمْ، وَلَا جَوَابَ لِصَاحِبِ الْعِنَادِ.
(اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) يُرِيدُ بَيْنَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَوْمِهِ.
(فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ) يُرِيدُ فِي خِلَافِكُمْ آيَاتِي، فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. مَسْأَلَةٌ- فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَدَبٌ حَسَنٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ عِبَادَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ جَادَلَ تَعَنُّتًا وَمِرَاءً أَلَّا يُجَابَ وَلَا يُنَاظَرَ وَيُدْفَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ الَّذِي عَلَّمَهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالسَّيْفِ، يَعْنِي السُّكُوتَ عَنْ مُخَالِفِهِ وَالِاكْتِفَاءَ بِقَوْلِهِ: "اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ﴾ ٧٠ أَيْ وَإِذْ قَدْ عَلِمْتَ يَا مُحَمَّدُ هَذَا وَأَيْقَنْتَ فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَيْضًا مَا أَنْتُمْ مُخْتَلِفُونَ فِيهِ فَهُوَ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ اسْتِفْهَامُ تَقْرِيرٍ لِلْغَيْرِ.
(إِنَّ ذلِكَ فِي كِتابٍ) ٧٠ أي مَا يَجْرِي فِي الْعَالَمِ فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَ اللَّهِ فِي أُمِّ الْكِتَابِ.
(إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) أَيْ إِنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِينَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى إِنَّ كِتَابَ الْقَلَمِ الَّذِي أَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَعْبُدُونَ﴾ يُرِيدُ كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
(مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً) أَيْ حُجَّةً وَبُرْهَانًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "آلِ عِمْرَانَ" [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]].
(وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ.
(تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ) أَيِ الْغَضَبَ وَالْعُبُوسَ.
(يَكادُونَ يَسْطُونَ) أَيْ يَبْطِشُونَ. وَالسَّطْوَةُ شِدَّةُ الْبَطْشِ، يُقَالُ: سَطَا بِهِ يَسْطُو إِذَا بَطَشَ بِهِ، كَانَ ذَلِكَ بضرب أو بشتم، وسطا عَلَيْهِ.
(بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَسْطُونَ يَبْسُطُونَ إِلَيْهِمْ أَيْدِيَهُمْ. مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: أَيْ يَقَعُونَ بِهِمْ. الضَّحَّاكُ: أَيْ يَأْخُذُونَهُمْ أَخْذًا بِالْيَدِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَأَصْلُ السَّطْوِ الْقَهْرُ. والله ذو سطوات، أَخَذَاتٍ شَدِيدَةٍ.
(قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ) أَيْ أَكْرَهُ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْمَعُونَ هُوَ النَّارُ. فَكَأَنَّهُمْ قَالُوا: مَا الَّذِي هُوَ شَرٌّ، فَقِيلَ هُوَ النَّارُ. وَقِيلَ: أَيْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِمَّا يَلْحَقُ تَالِيَ الْقُرْآنِ مِنْكُمْ هُوَ النَّارُ، فَيَكُونُ هَذَا وَعِيدًا لَهُمْ عَلَى سَطَوَاتِهِمْ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ الْقُرْآنَ. وَيَجُوزُ فِي "النَّارُ" الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْخَفْضُ، فَالرَّفْعُ عَلَى هُوَ النَّارُ، أَوْ هِيَ النَّارُ. وَالنَّصْبُ بِمَعْنَى أَعْنِي، أَوْ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ مِثْلِ الثَّانِي، أَوْ يَكُونُ مَحْمُولًا عَلَى الْمَعْنَى، أَيْ أُعَرِّفُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارَ. وَالْخَفْضُ عَلَى الْبَدَلِ.
(وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا) فِي الْقِيَامَةِ.
(وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أَيِ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَصِيرُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ النَّارُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ هَذَا مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ: "وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً". وَإِنَّمَا قَالَ: "ضُرِبَ مَثَلٌ" لِأَنَّ حُجَجَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ أَقْرَبُ إِلَى أَفْهَامِهِمْ. فَإِنْ قِيلَ: فَأَيْنَ الْمَثَلُ الْمَضْرُوبُ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: الْأَوَّلُ- قَالَ الْأَخْفَشُ: لَيْسَ ثَمَّ مَثَلٌ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى ضَرَبُوا لله مَثَلًا فَاسْتَمِعُوا قَوْلَهُمْ، يَعْنِي أَنَّ الْكُفَّارَ جَعَلُوا لِلَّهِ مَثَلًا بِعِبَادَتِهِمْ غَيْرَهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ جَعَلُوا لِي شَبِيهًا فِي عِبَادَتِي فَاسْتَمِعُوا خَبَرَ هَذَا الشبيه. الثَّانِي- قَوْلُ الْقُتَبِيِّ: وَأَنَّ الْمَعْنَى يَا أَيُّهَا النَّاسُ، مَثَلُ مَنْ عَبَدَ آلِهَةً لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَخْلُقَ ذُبَابًا وَإِنْ سَلَبَهَا الذُّبَابُ شَيْئًا لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَسْتَنْقِذَهُ مِنْهُ. وَقَالَ النَّحَّاسُ: الْمَعْنَى ضَرَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِهِ مَثَلًا، قَالَ: وَهَذَا مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِيهِ، أَيْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكُمْ شبها وَلِمَعْبُودِكُمْ.
(إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ "تَدْعُونَ" بِالتَّاءِ. وَقَرَأَ السُّلَمِيُّ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَيَعْقُوبُ: "يَدْعُونَ" بِالْيَاءِ عَلَى الْخَبَرِ. وَالْمُرَادُ الْأَوْثَانُ الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ، وَكَانَتْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ [[في ك: حول البيت.]]، وَهِيَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا. وَقِيلَ: السَّادَةُ الَّذِينَ صَرَفُوهُمْ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وجل. وقيل: الشياطين حَمَلُوهُمْ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ.
(لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً) الذُّبَابُ اسْمٌ وَاحِدٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَالْجَمْعُ الْقَلِيلُ أَذِبَّةٌ وَالْكَثِيرُ ذِبَّانٌ، عَلَى مِثْلِ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ وَغِرْبَانٍ، وَسُمِّيَ بِهِ لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالذُّبَابُ مَعْرُوفٌ الْوَاحِدَةُ ذُبَابَةٌ، وَلَا تَقُلْ ذِبَّانَةٌ. وَالْمِذَبَّةُ مَا يُذَبُّ بِهِ الذُّبَابُ. وَذُبَابُ أَسْنَانِ الْإِبِلِ حَدُّهَا. وَذُبَابُ السَّيْفِ طَرَفُهُ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. وَذُبَابُ الْعَيْنِ إِنْسَانُهَا. وَالذُّبَابَةُ الْبَقِيَّةُ مِنَ الدِّينِ. وَذَبَّبَ النَّهَارُ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا بَقِيَّةٌ. وَالتَّذَبْذُبُ التَّحَرُّكُ. وَالذَّبْذَبَةُ نَوْسُ الشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ فِي الْهَوَاءِ. وَالذَّبْذَبُ الذَّكَرُ لِتَرَدُّدِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ (مَنْ وُقِيَ شَرَّ ذَبْذَبِهِ). [وَهَذَا مِمَّا لَمْ يَذْكُرْهُ، أَعْنِي قَوْلَهُ: وَفِي الْحَدِيثِ [[ما نقله المؤلف رحمه الله عن الجوهري مذكور كله في الصحاح إلى قوله: "... شر ذبذبه". والذي يبدو أن نسخة المصنف من الجوهري غير مشتملة على هذه الجمل. وفى ج: وفى التنزيل يدل وفى الحديث.]]].
(وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ) الِاسْتِنْقَاذُ وَالْإِنْقَاذُ التَّخْلِيصُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ أَصْنَامَهُمْ بِالزَّعْفَرَانِ فَتَجِفُّ فَيَأْتِي فَيَخْتَلِسُهُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَجْعَلُونَ لِلْأَصْنَامِ طَعَامًا فَيَقَعُ عَلَيْهِ الذُّبَابُ فَيَأْكُلُهُ.
(ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) قِيلَ: الطَّالِبُ الْآلِهَةُ وَالْمَطْلُوبُ الذُّبَابُ. وَقِيلَ بِالْعَكْسِ. وَقِيلَ: الطَّالِبُ عَابِدُ الصَّنَمِ وَالْمَطْلُوبُ الصَّنَمُ، فَالطَّالِبُ يَطْلُبُ إِلَى هَذَا الصَّنَمِ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ، وَالصَّنَمُ الْمَطْلُوبُ إِلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ: "وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً" رَاجِعٌ إِلَى أَلَمِهِ فِي قَرْصِ [[في ب وك: قرض. (١٢ - ٧)]] أَبْدَانِهِمْ حَتَّى يسلبهم الصبر لهم وَالْوَقَارَ مَعَهَا. وَخُصَّ الذُّبَابُ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ تَخُصُّهُ: لِمَهَانَتِهِ وَضَعْفِهِ وَلِاسْتِقْذَارِهِ وَكَثْرَتِهِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ الْحَيَوَانِ وَأَحْقَرُهُ لَا يَقْدِرُ مَنْ عَبَدُوهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِ مِثْلِهِ وَدَفْعِ أَذِيَّتِهِ فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا آلِهَةً مَعْبُودِينَ وَأَرْبَابًا مُطَاعِينَ. وَهَذَا من أقوى حجة وأوضح برهان.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ، حَيْثُ جَعَلُوا هَذِهِ الْأَصْنَامَ شُرَكَاءَ لَهُ. وَقَدْ مَضَى فِي" الانعام [[راجع ج ٧ ص ٣٦.]] ".
(إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) ٤٠ تقدم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ خَتَمَ السُّورَةَ بِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، أَيْ لَيْسَ بَعْثُهُ مُحَمَّدًا أَمْرًا بِدْعِيًّا. وَقِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: أَوَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ (بَصِيرٌ) بِمَنْ يَخْتَارُهُ مِنْ خَلْقِهِ لِرِسَالَتِهِ.
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يُرِيدُ مَا قَدَّمُوا.
(وَما خَلْفَهُمْ) يُرِيدُ مَا خَلَّفُوا، مثل قوله في يس:" إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا [[راجع ج ١٥ ص ١١.]] " [يس: ١٢] يُرِيدُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ "وَآثارَهُمْ" يُرِيدُ مَا خلفوا.
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ٢١٠.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ خَتَمَ السُّورَةَ بِأَنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مُحَمَّدًا ﷺ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، أَيْ لَيْسَ بَعْثُهُ مُحَمَّدًا أَمْرًا بِدْعِيًّا. وَقِيلَ: إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ قَالَ: أَوَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
(إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ) لِأَقْوَالِ عِبَادِهِ (بَصِيرٌ) بِمَنْ يَخْتَارُهُ مِنْ خَلْقِهِ لِرِسَالَتِهِ.
(يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) يُرِيدُ مَا قَدَّمُوا.
(وَما خَلْفَهُمْ) يُرِيدُ مَا خَلَّفُوا، مثل قوله في يس:" إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا [[راجع ج ١٥ ص ١١.]] " [يس: ١٢] يُرِيدُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ "وَآثارَهُمْ" يُرِيدُ مَا خلفوا.
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) ٢١٠.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ أَنَّهَا فُضِّلَتْ بِسَجْدَتَيْنِ، وَهَذِهِ السَّجْدَةُ الثَّانِيَةُ لَمْ يَرَهَا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ مِنَ الْعَزَائِمِ، لِأَنَّهُ قَرَنَ الرُّكُوعَ بِالسُّجُودِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَخَصَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ تَشْرِيفًا لِلصَّلَاةِ. وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مُبَيَّنًا فِي" الْبَقَرَةِ [[راجع ج ١ ص ٣٤٤.]] " وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ أَيِ امْتَثِلُوا أَمْرَهُ.
(وَافْعَلُوا الْخَيْرَ) نُدِبَ فِيمَا عَدَا الْوَاجِبَاتِ الَّتِي صح وجوبها من غير هذا الموضع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ قِيلَ: عَنَى بِهِ جِهَادَ الْكُفَّارِ. وَقِيلَ: هُوَ إِشَارَةٌ إِلَى امْتِثَالِ جَمِيعِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَالِانْتِهَاءِ عَنْ كُلِّ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ، أَيْ جَاهِدُوا أَنْفُسَكُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَرُدُّوهَا عَنِ الْهَوَى، وَجَاهِدُوا الشَّيْطَانَ فِي رَدِّ وَسْوَسَتِهِ، وَالظَّلَمَةَ فِي رَدِّ ظُلْمِهِمْ، وَالْكَافِرِينَ فِي رَدِّ كُفْرِهِمْ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:" فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [[راجع ج ١٨ ص ١٤٤.]] " [التغابن: ١٦]. وَكَذَا قَالَ هِبَةُ اللَّهِ: إِنَّ قَوْلَهُ: "حَقَّ جِهادِهِ" وَقَوْلَهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى." حَقَّ تُقاتِهِ [[راجع ج ٤ ص ١٥٧.]] ١٠" [آل عمران: ١٠٢] مَنْسُوخٌ بِالتَّخْفِيفِ إِلَى الِاسْتِطَاعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوَامِرِ. وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْدِيرِ النَّسْخِ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ أَوَّلِ الْحُكْمِ، لِأَنَّ "حَقَّ جِهَادِهِ" مَا ارْتَفَعَ عَنْهُ الْحَرَجُ. وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (خَيْرُ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ). وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ. وَهَذَا مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ نَسْخٌ، لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْإِنْسَانِ، كَمَا رَوَى حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ يَرْفَعْهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) وَكَمَا رَوَى أَبُو غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الثَّانِيَةِ فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (أَيْنَ السَّائِلُ)؟ فَقَالَ: أَنَا ذَا، فَقَالَ عَلَيْهِ السلام: (كلمة عدل عند سلطان جائر).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ اجْتَباكُمْ﴾ أَيِ اخْتَارَكُمْ لِلذَّبِّ عَنْ دِينِهِ وَالْتِزَامِ أَمْرِهِ، وَهَذَا تَأْكِيدٌ لِلْأَمْرِ بِالْمُجَاهَدَةِ، أَيْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ أَنْ تُجَاهِدُوا لِأَنَّ اللَّهَ اخْتَارَكُمْ لَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ حَرَجٍ﴾ أَيْ مِنْ ضِيقٍ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي "الْأَنْعَامِ»". وَهَذِهِ الْآيَةُ تَدْخُلُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْكَامِ، وَهِيَ مِمَّا خَصَّ اللَّهُ بِهَا هَذِهِ الْأُمَّةَ. رَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: أُعْطِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ثَلَاثًا لَمْ يُعْطَهَا إِلَّا نَبِيٌّ: كَانَ يُقَالُ لِلنَّبِيِّ اذْهَبْ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ، وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: "وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ". وَالنَّبِيُّ شَهِيدٌ عَلَى أُمَّتِهِ، وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ: "لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ". وَيُقَالُ لِلنَّبِيِّ: سَلْ تُعْطَهُ، وَقِيلَ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ:" ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [[راجع ج ١٥ ص ٣٢٦.]] [٤٠: ٦٠]". الثَّانِيَةُ- وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْحَرَجِ الَّذِي رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُوَ مَا أَحَلَّ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ، وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ قَصْرُ الصَّلَاةِ، وَالْإِفْطَارُ لِلْمُسَافِرِ، وَصَلَاةُ الْإِيمَاءِ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، وَحَطُّ الْجِهَادِ عَنِ الْأَعْمَى وَالْأَعْرَجِ وَالْمَرِيضِ وَالْعَدِيمِ الَّذِي لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ فِي غَزْوِهِ، وَالْغَرِيمِ وَمَنْ لَهُ وَالِدَانِ، وَحَطُّ الْإِصْرِ الَّذِي كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَدْ مَضَى تَفْصِيلُ أَكْثَرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ [[راجع ج ٢ ص ١٥٥ وج ٣ ص ٤٣٠.]]. وَرُوِيَ عَنِ ابن عباس والحسن البصري أن هذه فِي تَقْدِيمِ الْأَهِلَّةِ وَتَأْخِيرِهَا فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالصَّوْمِ، فَإِذَا أَخْطَأَتِ الْجَمَاعَةُ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ فَوَقَفُوا قَبْلَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِيَوْمٍ أَوْ وَقَفُوا يَوْمَ النَّحْرِ أَجْزَأَهُمْ، عَلَى خِلَافٍ فِيهِ بَيَّنَّاهُ فِي كِتَابِ الْمُقْتَبَسِ فِي شَرْحِ مُوَطَّأِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَمَا ذَكَرْنَاهُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي الْبَابِ. وَكَذَلِكَ الْفِطْرُ وَالْأَضْحَى، لِمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (فِطْرُكُمْ يَوْمُ تُفْطِرُونَ وَأَضْحَاكُمْ يَوْمُ تُضَحُّونَ). خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَلَفْظُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالْمَعْنَى: بِاجْتِهَادِكُمْ مِنْ غَيْرِ حَرَجٍ يَلْحَقُكُمْ. وَقَدْ رَوَى الْأَئِمَّةُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ سُئِلَ يَوْمَ النحر عن أشياء، فما يسأل عن أَمْرٍ مِمَّا يَنْسَى الْمَرْءُ أَوْ يَجْهَلُ مِنْ تَقْدِيمِ الْأُمُورِ بَعْضِهَا قَبْلَ بَعْضٍ وَأَشْبَاهِهَا إِلَّا قَالَ فِيهَا: (افْعَلْ وَلَا حَرَجَ). الثَّالِثَةُ- قَالَ الْعُلَمَاءُ: رَفْعُ الْحَرَجِ إِنَّمَا هُوَ لِمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِ الشَّرْعِ، وَأَمَّا السَّلَّابَةُ وَالسُّرَّاقُ وَأَصْحَابُ الْحُدُودِ فَعَلَيْهِمُ الْحَرَجُ، وَهُمْ جَاعِلُوهُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمُفَارَقَتِهِمُ الدِّينَ، وَلَيْسَ فِي الشَّرْعِ أَعْظَمُ حَرَجًا مِنْ إِلْزَامِ ثُبُوتِ رَجُلٍ لِاثْنَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعَ صِحَّةِ الْيَقِينِ وَجَوْدَةِ الْعَزْمِ لَيْسَ بِحَرَجٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ. الْفَرَّاءُ: انْتَصَبَ عَلَى تَقْدِيرِ حَذْفِ الْكَافِ، كَأَنَّهُ قَالَ كَمِلَّةِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى وَافْعَلُوا الْخَيْرَ فِعْلَ أَبِيكُمْ، فَأَقَامَ الْفِعْلَ مَقَامَ الْمِلَّةِ. وَإِبْرَاهِيمُ هُوَ أَبُو الْعَرَبِ قَاطِبَةً. وَقِيلَ: الْخِطَابُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْكُلُّ مِنْ وَلَدِهِ، لِأَنَّ حُرْمَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَحُرْمَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ.
(هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ: "هُوَ" رَاجِعٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَالْمَعْنَى: هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلِ النَّبِيِّ ﷺ.
(وَفِي هَذَا) أَيْ وَفِي حُكْمِهِ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَهُوَ مُسْلِمٌ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ:" رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [[راجع ج ٢ ص ١٢٦ فما بعد.]] " [البقرة: ١٢٨]. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهَذَا الْقَوْلُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ عُظَمَاءِ [[في ك: علماء.]] الْأُمَّةِ. رَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَمَّاكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ، أَيْ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وفي هذا القرآن، قاله مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ.
(لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ) أَيْ بِتَبْلِيغِهِ إِيَّاكُمْ.
(وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي" الْبَقَرَةِ [[راجع ج ٢ ص ١٢٦ ص ١٥٣ فما بعد.]] ".
(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ) قد تقدم [[راجع ج ١ ص ج ٤ ص ١٥٦.]] مستوفى والحمد لله [رب العالمين [[من ك.]]].