Islam · Tafsir · Tafseer Al Qurtubi
Surah Al-A'raaf
Tafseer Al Qurtubi · The Heights · 206 ayat · ayat 91–120 · Quran text →
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أَيْ قَالُوا لِمَنْ دُونَهُمْ.
(لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) أَيْ هَالِكُونَ.
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أَيِ الزَّلْزَلَةُ. وَقِيلَ: الصَّيْحَةُ. وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ [[الظلة: سحابة فيها نار أمطرتهم بها. وقيل: سموم. راجع ج ١٣ ص ١٣٥.]]، عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: قِيلَ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، أَيِ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى. "يَغْنَوْا" يقيموا، يقال: غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْتُ بِهِ. وَغَنِيَ الْقَوْمُ فِي دَارِهِمْ أَيْ طَالَ مُقَامُهُمْ فِيهَا. وَالْمَغْنَى: المنزل، والجمع المغاني. قال لبيد:
وعنيت سِتًّا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللجوج خلود
وقال حاتم طيّ:
غَنِينَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى ...
(كَمَا الدَّهْرُ فِي أَيَّامِهِ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ) [[التكملة عن ديوان حاتم.]]
(كَسَبْنَا صُرُوفَ الدَّهْرِ لِينًا وَغِلْظَةً [[من ب وج وك.]]) ... وَكُلًّا سَقَانَاهُ بِكَأْسِهِمَا الدَّهْرُ
فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ ... غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ
(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) ابْتِدَاءُ خِطَابٍ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الذَّمِّ والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأم وَتَفْخِيمِهِ. وَلَمَّا قَالُوا: مَنِ اتَّبَعَ شُعَيْبًا خَاسِرٌ قَالَ اللَّهُ الْخَاسِرُونَ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ.
(فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) أَيْ أَحْزَنُ. أَسَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ آسَى (أَسًى [[من ب وج وك.]])، وَأَنَا آس.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أَيْ قَالُوا لِمَنْ دُونَهُمْ.
(لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) أَيْ هَالِكُونَ.
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أَيِ الزَّلْزَلَةُ. وَقِيلَ: الصَّيْحَةُ. وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ [[الظلة: سحابة فيها نار أمطرتهم بها. وقيل: سموم. راجع ج ١٣ ص ١٣٥.]]، عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: قِيلَ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، أَيِ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى. "يَغْنَوْا" يقيموا، يقال: غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْتُ بِهِ. وَغَنِيَ الْقَوْمُ فِي دَارِهِمْ أَيْ طَالَ مُقَامُهُمْ فِيهَا. وَالْمَغْنَى: المنزل، والجمع المغاني. قال لبيد:
وعنيت سِتًّا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللجوج خلود
وقال حاتم طيّ:
غَنِينَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى ...
(كَمَا الدَّهْرُ فِي أَيَّامِهِ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ) [[التكملة عن ديوان حاتم.]]
(كَسَبْنَا صُرُوفَ الدَّهْرِ لِينًا وَغِلْظَةً [[من ب وج وك.]]) ... وَكُلًّا سَقَانَاهُ بِكَأْسِهِمَا الدَّهْرُ
فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ ... غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ
(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) ابْتِدَاءُ خِطَابٍ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الذَّمِّ والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأم وَتَفْخِيمِهِ. وَلَمَّا قَالُوا: مَنِ اتَّبَعَ شُعَيْبًا خَاسِرٌ قَالَ اللَّهُ الْخَاسِرُونَ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ.
(فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) أَيْ أَحْزَنُ. أَسَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ آسَى (أَسًى [[من ب وج وك.]])، وَأَنَا آس.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ﴾ أَيْ قَالُوا لِمَنْ دُونَهُمْ.
(لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ) أَيْ هَالِكُونَ.
(فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) أَيِ الزَّلْزَلَةُ. وَقِيلَ: الصَّيْحَةُ. وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُهْلِكُوا بِالظُّلَّةِ [[الظلة: سحابة فيها نار أمطرتهم بها. وقيل: سموم. راجع ج ١٣ ص ١٣٥.]]، عَلَى مَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا﴾ قَالَ الْجُرْجَانِيُّ: قِيلَ هَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، أَيِ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا صاروا كأنهم لم يزالوا موتى. "يَغْنَوْا" يقيموا، يقال: غَنَيْتُ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَمْتُ بِهِ. وَغَنِيَ الْقَوْمُ فِي دَارِهِمْ أَيْ طَالَ مُقَامُهُمْ فِيهَا. وَالْمَغْنَى: المنزل، والجمع المغاني. قال لبيد:
وعنيت سِتًّا قَبْلَ مَجْرَى دَاحِسٍ ... لَوْ كَانَ لِلنَّفْسِ اللجوج خلود
وقال حاتم طيّ:
غَنِينَا زَمَانًا بِالتَّصَعْلُكِ وَالْغِنَى ...
(كَمَا الدَّهْرُ فِي أَيَّامِهِ الْعُسْرُ وَالْيُسْرُ) [[التكملة عن ديوان حاتم.]]
(كَسَبْنَا صُرُوفَ الدَّهْرِ لِينًا وَغِلْظَةً [[من ب وج وك.]]) ... وَكُلًّا سَقَانَاهُ بِكَأْسِهِمَا الدَّهْرُ
فَمَا زَادَنَا بَغْيًا عَلَى ذِي قَرَابَةٍ ... غِنَانَا وَلَا أَزْرَى بِأَحْسَابِنَا الْفَقْرُ
(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ) ابْتِدَاءُ خِطَابٍ، وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الذَّمِّ والتوبيخ وإعادة لتعظيم الأم وَتَفْخِيمِهِ. وَلَمَّا قَالُوا: مَنِ اتَّبَعَ شُعَيْبًا خَاسِرٌ قَالَ اللَّهُ الْخَاسِرُونَ هُمُ الَّذِينَ قَالُوا هَذَا الْقَوْلَ.
(فَكَيْفَ آسَى عَلى قَوْمٍ كافِرِينَ) أَيْ أَحْزَنُ. أَسَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ آسَى (أَسًى [[من ب وج وك.]])، وَأَنَا آس.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، وَهُوَ فَكَذَّبَ أَهْلُهَا. إِلَّا أَخَذْنَاهُمْ.
(بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ٢ ص ٢٤٣.]].
(ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أَيْ أَبْدَلْنَاهُمْ بِالْجَدْبِ خِصْبًا. حَتَّى عَفَوْا أَيْ كَثُرُوا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ. وَعَفَا: مِنَ الْأَضْدَادِ: عَفَا: كَثُرَ. وَعَفَا: دَرَسَ. أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ فَلَمْ يَزْدَجِرُوا وَلَمْ يَشْكُرُوا. وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ. فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً أَيْ فَجْأَةً ليكون أكثر حسرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، وَهُوَ فَكَذَّبَ أَهْلُهَا. إِلَّا أَخَذْنَاهُمْ.
(بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ [[راجع ج ٢ ص ٢٤٣.]].
(ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) أَيْ أَبْدَلْنَاهُمْ بِالْجَدْبِ خِصْبًا. حَتَّى عَفَوْا أَيْ كَثُرُوا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَثُرَتْ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ. وَعَفَا: مِنَ الْأَضْدَادِ: عَفَا: كَثُرَ. وَعَفَا: دَرَسَ. أَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ أَخَذَهُمْ بِالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ فَلَمْ يَزْدَجِرُوا وَلَمْ يَشْكُرُوا. وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَنَحْنُ مِثْلُهُمْ. فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً أَيْ فَجْأَةً ليكون أكثر حسرة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى﴾ يُقَالُ لِلْمَدِينَةِ قَرْيَةٌ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا. مِنْ قَرَيْتُ الْمَاءَ إِذَا جَمَعْتُهُ. وَقَدْ مَضَى فِي "الْبَقَرَةِ" مُسْتَوْفًى»
.
(آمَنُوا) أَيْ صَدَّقُوا.
(وَاتَّقَوْا) أَيِ الشِّرْكَ.
(لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) يَعْنِي الْمَطَرَ وَالنَّبَاتَ. وَهَذَا فِي أَقْوَامٍ عَلَى الْخُصُوصِ جَرَى ذِكْرُهُمْ. إِذْ قَدْ يُمْتَحَنُ الْمُؤْمِنُونَ بِضِيقِ الْعَيْشِ وَيَكُونُ تَكْفِيرًا لِذُنُوبِهِمْ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ" اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً. يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [[راجع ج ١٨ ص ٣٠١.]] "وَعَنْ هُودٍ" ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً [[راجع ج ٩ ص ٥٠.]] ". فَوَعَدَهُمُ الْمَطَرَ وَالْخِصْبَ عَلَى التَّخْصِيصِ. يَدُلُّ عَلَيْهِ (وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) أَيْ كذبوا الرسل. والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾ الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، وَالْفَاءِ لِلْعَطْفِ. نَظِيرُهُ:" أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [[راجع ج ٦ ص ٢١٤.]] ". وَالْمُرَادُ بِالْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْقُرَى.
(أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا) أَيْ عَذَابُنَا.
(بَياتاً) أَيْ لَيْلًا (وَهُمْ نائِمُونَ) (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا) قَرَأَهُ الْحَرَمِيَّانِ وَابْنُ عَامِرٍ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ لِلْعَطْفِ، عَلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ، مِثْلَ" وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [[راجع ١٩ ص ١٤٦.]] ". جَالِسْ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ. وَالْمَعْنَى: أَوْ أَمِنُوا هَذِهِ الضُّرُوبَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَيْ إِنْ أَمِنْتُمْ ضَرْبًا مِنْهَا لَمْ تأمنوا الآخر.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "أَوْ" لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا. جَعَلَهَا وَاوَ الْعَطْفِ دَخَلَتْ عَلَيْهَا ألف الاستفهام، نظيره" أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً [[راجع ج ٢ ص ٣٩.]] ". ومعنى (ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) أَيْ وَهُمْ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِيمَا يَضُرُّهُ ولا يجدي عليه لاعب، ذكر النَّحَّاسُ. وَفِي الصِّحَاحِ. اللَّعِبُ مَعْرُوفٌ، وَاللِّعْبُ مِثْلُهُ. وَقَدْ لَعِبَ يَلْعَبُ. وَتَلَعَّبَ: (لَعِبَ [[زيادة عن كتب اللغة.]]) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَرَجُلٌ تِلْعَابَةٌ: كَثِيرُ اللَّعِبِ، وَالتَّلْعَابُ [[في ب: تلعابة.]] (بِالْفَتْحِ) المصدر. وجارية لعوب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى﴾ الِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ، وَالْفَاءِ لِلْعَطْفِ. نَظِيرُهُ:" أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ [[راجع ج ٦ ص ٢١٤.]] ". وَالْمُرَادُ بِالْقُرَى مَكَّةُ وَمَا حَوْلَهَا، لِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْقُرَى.
(أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا) أَيْ عَذَابُنَا.
(بَياتاً) أَيْ لَيْلًا (وَهُمْ نائِمُونَ) (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا) قَرَأَهُ الْحَرَمِيَّانِ وَابْنُ عَامِرٍ بِإِسْكَانِ الْوَاوِ لِلْعَطْفِ، عَلَى مَعْنَى الْإِبَاحَةِ، مِثْلَ" وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً [[راجع ١٩ ص ١٤٦.]] ". جَالِسْ الْحَسَنَ أَوِ ابْنَ سِيرِينَ. وَالْمَعْنَى: أَوْ أَمِنُوا هَذِهِ الضُّرُوبَ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَيْ إِنْ أَمِنْتُمْ ضَرْبًا مِنْهَا لَمْ تأمنوا الآخر.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "أَوْ" لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، كَقَوْلِكَ: ضَرَبْتُ زَيْدًا أَوْ عَمْرًا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا بِهَمْزَةٍ بَعْدَهَا. جَعَلَهَا وَاوَ الْعَطْفِ دَخَلَتْ عَلَيْهَا ألف الاستفهام، نظيره" أَوَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً [[راجع ج ٢ ص ٣٩.]] ". ومعنى (ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ) أَيْ وَهُمْ فِيمَا لَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ، يُقَالُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ فِيمَا يَضُرُّهُ ولا يجدي عليه لاعب، ذكر النَّحَّاسُ. وَفِي الصِّحَاحِ. اللَّعِبُ مَعْرُوفٌ، وَاللِّعْبُ مِثْلُهُ. وَقَدْ لَعِبَ يَلْعَبُ. وَتَلَعَّبَ: (لَعِبَ [[زيادة عن كتب اللغة.]]) مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَرَجُلٌ تِلْعَابَةٌ: كَثِيرُ اللَّعِبِ، وَالتَّلْعَابُ [[في ب: تلعابة.]] (بِالْفَتْحِ) المصدر. وجارية لعوب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ﴾ أَيْ عَذَابَهُ وَجَزَاءَهُ عَلَى مَكْرِهِمْ. وَقِيلَ: مكره استدراجه بالنعمة والصحة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ﴾ أَيْ يُبَيَّنْ.
(لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ) يريد كفار مكة ومن حولهم.
(أَصَبْناهُمْ) أي أخذناهم (بذنبهم) أَيْ بِكُفْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ.
(وَنَطْبَعُ) أَيْ وَنَحْنُ نَطْبَعُ، فَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ. وَقِيلَ: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَصَبْنَا، نصيبهم ونطبع، فوقع الماضي موقع المستقبل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الْقُرى﴾ أَيْ هَذِهِ الْقُرَى الَّتِي أَهْلَكْنَاهَا، وَهِيَ قُرَى نُوحٍ وَعَادٍ [[في ج: نوح وعاد ولوط وشعيب.]] وَلُوطٍ وَهُودٍ وَشُعَيْبٍ الْمُتَقَدِّمَةُ الذِّكْرِ.
(نَقُصُّ) أَيْ نَتْلُو.
(عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها) أَيْ مِنْ أَخْبَارِهَا. وَهِيَ تَسْلِيَةٌ لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَالْمُسْلِمِينَ.
(فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا) أَيْ فَمَا كَانَ أُولَئِكَ الْكُفَّارُ لِيُؤْمِنُوا بعد هلاكهم لأحييناهم، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. نَظِيرُهُ" وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا [[راجع ج ٦ ص ٤١٠.]] ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالرَّبِيعُ: كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى يَوْمَ أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ بِالرُّسُلِ.
(بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ) يُرِيدُ يَوْمَ الْمِيثَاقِ حِينَ أَخْرَجَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَآمَنُوا كَرْهًا لَا طَوْعًا. قَالَ السُّدِّيُّ: آمَنُوا يَوْمَ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ كَرْهًا فَلَمْ يَكُونُوا لِيُؤْمِنُوا الْآنَ حَقِيقَةً. وَقِيلَ: سَأَلُوا الْمُعْجِزَاتِ، فَلَمَّا رَأَوْهَا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلِ رُؤْيَةِ الْمُعْجِزَةِ [[في ب وج وك: المعجزات.]]. نَظِيرُهُ" كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ [[راجع ص ٦٥ من هذا الجزء.]] ".
(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ) أَيْ مِثْلَ طَبْعِهِ عَلَى قُلُوبِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ﴾. "مِنْ" زَائِدَةٌ، وَهِيَ تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْجِنْسِ، وَلَوْلَا "مِنْ" لَجَازَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ الْعَهْدَ الْمَأْخُوذَ عَلَيْهِمْ وَقْتَ الذَّرِّ، وَمَنْ نَقَضَ الْعَهْدَ قِيلَ لَهُ إِنَّهُ لَا عَهْدَ لَهُ، أَيْ كَأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: الْعَهْدُ الَّذِي عُهِدَ إِلَيْهِمْ مَعَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَقِيلَ: أَرَادَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُنْقَسِمُونَ، فَالْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ مَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ وَلَا وَفَاءَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ أَمَانَةٌ مَعَ كُفْرِهِ وَإِنْ قَلُّوا، رُوِيَ عَنْ أبي عبيدة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أَيْ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَهُودٍ [[كذا في ع. وفى بقية الأصول: نمود.]] وَصَالِحٍ وَلُوطٍ وَشُعَيْبٍ.
(مُوسى) أي موسى بن عمران (بِآياتِنا) أي بِمُعْجِزَاتِنَا.
(فَظَلَمُوا بِها) أَيْ كَفَرُوا وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِالْآيَاتِ. وَالظُّلْمُ: وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قوله تعالى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) أَيْ آخِرَ أمرهم.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
حَقِيقٌ عَلى [[قراءة نافع.]] أَيْ وَاجِبٌ. وَمَنْ قَرَأَ "عَلَى أَلَّا" فَالْمَعْنَى حَرِيصٌ عَلَى أَلَّا أَقُولَ. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ "حَقِيقٌ أَلَّا أَقُولَ" بِإِسْقَاطِ "عَلَى". وَقِيلَ: "عَلى " بِمَعْنَى الْبَاءِ، أَيْ حَقِيقٌ بِأَلَّا أَقُولَ. وَكَذَا فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ وَالْأَعْمَشِ "بِأَلَّا أَقُولَ". كَمَا تَقُولُ: رَمَيْتُ بِالْقَوْسِ وَعَلَى الْقَوْسِ. فَ "حَقِيقٌ" على هذا بمعنى محقوق. ومعنى "فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ" أَيْ خَلِّهِمْ. وَكَانَ يَسْتَعْمِلُهُمْ [[في ع: يشغلهم.]] فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.
(فَأَلْقى عَصاهُ) يُسْتَعْمَلُ فِي الْأَجْسَامِ وَالْمَعَانِي. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٤ ص ٢٣٢.]]. وَالثُّعْبَانُ: الْحَيَّةُ الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات.
(مبين) " أَيْ حَيَّةٌ لَا لَبْسَ فِيهَا.
(وَنَزَعَ يَدَهُ) أَيْ أَخْرَجَهَا وَأَظْهَرَهَا. قِيلَ: مِنْ جَيْبِهِ أَوْ مِنْ جَنَاحِهِ كَمَا فِي التَّنْزِيلِ (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ [[راجع ج ١٣ ص ١٥٦.]]) أَيْ مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَكَانَ مُوسَى أَسْمَرَ شَدِيدَ السُّمْرَةِ، ثُمَّ أَعَادَ يَدَهُ إِلَى جَيْبِهِ فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الْأَوَّلِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كان ليده نور ساطع يضئ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. وَقِيلَ: كَانَتْ تَخْرُجُ يَدُهُ بَيْضَاءَ كَالثَّلْجِ تَلُوحُ، فَإِذَا رَدَّهَا عَادَتْ إِلَى مِثْلِ سَائِرِ بَدَنِهِ. وَمَعْنَى (عَلِيمٌ) أَيْ بِالسِّحْرِ.
(مِنْ أَرْضِكُمْ) أَيْ مِنْ مُلْكِكُمْ مَعَاشِرَ القبط، بتقديمه بني إسرائيل عليكم.
(فَماذا تَأْمُرُونَ) أَيْ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِ الْمَلَأِ، أَيْ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ وَحْدَهُ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. كَمَا يُخَاطَبُ الْجَبَّارُونَ وَالرُّؤَسَاءُ: مَا تَرَوْنَ فِي كَذَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَالُوا لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ. وَ "مَا" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، عَلَى أَنَّ "ذَا" بِمَعْنَى الَّذِي. وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى أَنَّ "مَا" وَ "ذَا" شي وَاحِدٌ.
(قالُوا أَرْجِهْ) قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ والكسائي بغير حمزة، إِلَّا أَنَّ وَرْشًا وَالْكِسَائِيَّ أَشْبَعَا كَسْرَةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَالْهَاءُ مَضْمُومَةٌ. وَهُمَا لُغَتَانِ، يُقَالُ: أَرْجَأْتُهُ وَأَرْجَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ. وَكَذَلِكَ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَهِشَامٌ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَشْبَعُوا ضَمَّةَ الْهَاءِ. وَقَرَأَ سَائِرُ أَهْلِ الْكُوفَةِ "أَرْجِهْ" بِإِسْكَانِ الْهَاءِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ لُغَةٌ لِلْعَرَبِ، يَقِفُونَ عَلَى الْهَاءِ الْمُكَنَّى عَنْهَا فِي الْوَصْلِ إِذَا تَحَرَّكَ مَا قَبْلَهَا، وَكَذَا هَذِهْ طَلْحَةُ قَدْ أَقْبَلَتْ. وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ هَذَا. قَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَى "أَرْجِهْ" احْبِسْهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَخِّرْهُ. وَقِيلَ: "أَرْجِهْ" مَأْخُوذٌ مِنْ رَجَا يَرْجُو، أَيْ أَطْمِعْهُ وَدَعْهُ يَرْجُو، حَكَاهُ النَّحَّاسُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ. وَكَسْرُ الْهَاءِ عَلَى الْإِتْبَاعِ. وَيَجُوزُ ضَمُّهَا عَلَى الْأَصْلِ. وَإِسْكَانُهَا لَحْنٌ [[كذا في الأصول وإعراب القرآن للنحاس. ويلاحظ أنها قراءة أهل الكوفة.]] لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي شُذُوذٍ مِنَ الشِّعْرِ.
(وَأَخاهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ.
(حاشِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ.
(يَأْتُوكَ) جَزْمٌ، لِأَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ وَلِذَلِكَ حُذِفَتْ مِنْهُ النُّونُ. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ إِلَّا عَاصِمًا "بِكُلِّ سَحَّارٍ" وَقَرَأَ سَائِرُ النَّاسِ "ساحِرٍ" وهما متقاربان، إلا أفعالا أشد مبالغة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ وَحُذِفَ ذِكْرُ الْإِرْسَالِ لِعِلْمِ السَّامِعِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، مَعَ كُلِّ نَقِيبٍ عِشْرُونَ عَرِيفًا، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ عَرِيفٍ أَلْفُ سَاحِرٍ. وَكَانَ رَئِيسَهُمْ شَمْعُونُ فِي قَوْلِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانُوا تِسْعَمِائَةٍ مِنَ الْعَرِيشِ وَالْفَيُّومِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَثْلَاثًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَاحِرٍ، وَرُوِيَ عَنْ وَهْبٍ. وَقِيلَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: ثَمَانِينَ أَلْفًا. وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ: كَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الرِّيفِ، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الصَّعِيدِ، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الْفَيُّومِ وَمَا وَالَاهَا. وَقِيلَ: كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا. وَقِيلَ: ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ مَعَهُمْ فِيمَا رُوِيَ حِبَالٌ وَعِصِيٌّ يَحْمِلُهَا ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ. فَالْتَقَمَتِ الْحَيَّةُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: كَانَتْ إِذَا فَتَحَتْ فَاهَا صَارَ شِدْقُهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعًا، وَاضِعَةً فَكَّهَا الْأَسْفَلَ عَلَى الْأَرْضِ، وَفَكَّهَا الْأَعْلَى عَلَى سُورِ الْقَصْرِ. وَقِيلَ: كَانَ سِعَةُ فَمِهَا أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَصَدَتْ فِرْعَوْنَ لِتَبْتَلِعَهُ، فَوَثَبَ مِنْ سَرِيرِهِ فَهَرَبَ مِنْهَا وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى، فَأَخَذَهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ. قَالَ وَهْبٌ: مَاتَ مِنْ خَوْفِ الْعَصَا خَمْسَةٌ وعشرون ألفا.
(قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً) أَيْ جَائِزَةً وَمَالًا. وَلَمْ يَقُلْ فَقَالُوا بِالْفَاءِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ لَمَّا جَاءُوا قَالُوا. وقرى "إِنَّ لَنَا" عَلَى الْخَبَرِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ. أَلْزَمُوا فِرْعَوْنَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مالا إن غلبوا. فقال لهم فرعون: (نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) أَيْ لَمِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ لَدَيْنَا، فَزَادَهُمْ عَلَى مَا طَلَبُوا. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ إِنَّمَا قَطَعُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي حُكْمِهِمْ إِنْ غَلَبُوا أَيْ قَالُوا: يَجِبُ لَنَا الْأَجْرُ إِنْ غَلَبْنَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِخْبَارِ. اسْتَخْبَرُوا فِرْعَوْنَ: هَلْ يَجْعَلُ لَهُمْ أَجْرًا إِنْ غَلَبُوا أَوْ لَا، فَلَمْ يَقْطَعُوا عَلَى فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا اسْتَخْبَرُوهُ هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ "نَعَمْ" لَكُمُ الْأَجْرُ وَالْقُرْبُ إن غلبتم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ وَحُذِفَ ذِكْرُ الْإِرْسَالِ لِعِلْمِ السَّامِعِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، مَعَ كُلِّ نَقِيبٍ عِشْرُونَ عَرِيفًا، تَحْتَ يَدَيْ كُلِّ عَرِيفٍ أَلْفُ سَاحِرٍ. وَكَانَ رَئِيسَهُمْ شَمْعُونُ فِي قَوْلِ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: كَانُوا تِسْعَمِائَةٍ مِنَ الْعَرِيشِ وَالْفَيُّومِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَثْلَاثًا. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَاحِرٍ، وَرُوِيَ عَنْ وَهْبٍ. وَقِيلَ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: ثَمَانِينَ أَلْفًا. وَقِيلَ: أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ: كَانُوا ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الرِّيفِ، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الصَّعِيدِ، وَثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ سَاحِرٍ مِنَ الْفَيُّومِ وَمَا وَالَاهَا. وَقِيلَ: كَانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا. وَقِيلَ: ثَلَاثَةً وَسَبْعِينَ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَانَ مَعَهُمْ فِيمَا رُوِيَ حِبَالٌ وَعِصِيٌّ يَحْمِلُهَا ثَلَاثُمِائَةِ بَعِيرٍ. فَالْتَقَمَتِ الْحَيَّةُ ذَلِكَ كُلَّهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالسُّدِّيُّ: كَانَتْ إِذَا فَتَحَتْ فَاهَا صَارَ شِدْقُهَا ثَمَانِينَ ذِرَاعًا، وَاضِعَةً فَكَّهَا الْأَسْفَلَ عَلَى الْأَرْضِ، وَفَكَّهَا الْأَعْلَى عَلَى سُورِ الْقَصْرِ. وَقِيلَ: كَانَ سِعَةُ فَمِهَا أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَصَدَتْ فِرْعَوْنَ لِتَبْتَلِعَهُ، فَوَثَبَ مِنْ سَرِيرِهِ فَهَرَبَ مِنْهَا وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى، فَأَخَذَهَا فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ. قَالَ وَهْبٌ: مَاتَ مِنْ خَوْفِ الْعَصَا خَمْسَةٌ وعشرون ألفا.
(قالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإِنَّ لَنا لَأَجْراً) أَيْ جَائِزَةً وَمَالًا. وَلَمْ يَقُلْ فَقَالُوا بِالْفَاءِ، لِأَنَّهُ أَرَادَ لَمَّا جَاءُوا قَالُوا. وقرى "إِنَّ لَنَا" عَلَى الْخَبَرِ. وَهِيَ قِرَاءَةُ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ. أَلْزَمُوا فِرْعَوْنَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مالا إن غلبوا. فقال لهم فرعون: (نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) أَيْ لَمِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلَةِ الرَّفِيعَةِ لَدَيْنَا، فَزَادَهُمْ عَلَى مَا طَلَبُوا. وَقِيلَ: إِنَّهُمْ إِنَّمَا قَطَعُوا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي حُكْمِهِمْ إِنْ غَلَبُوا أَيْ قَالُوا: يَجِبُ لَنَا الْأَجْرُ إِنْ غَلَبْنَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِخْبَارِ. اسْتَخْبَرُوا فِرْعَوْنَ: هَلْ يَجْعَلُ لَهُمْ أَجْرًا إِنْ غَلَبُوا أَوْ لَا، فَلَمْ يَقْطَعُوا عَلَى فِرْعَوْنَ بِذَلِكَ، إِنَّمَا اسْتَخْبَرُوهُ هَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُمْ "نَعَمْ" لَكُمُ الْأَجْرُ وَالْقُرْبُ إن غلبتم.
تَأَدَّبُوا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِيمَانِهِمْ. وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ، عَلَى مَعْنَى إِمَّا أَنْ تَفْعَلَ الْإِلْقَاءَ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَالُوا الرُّكُوبَ فَقُلْنَا تِلْكَ عَادَتُنَا [[هذا صدر بيت وتمامه: أو النزول فإنا معشر نزل. في ب: فقلت تلك.]]
قَالَ أَلْقُوا قَالَ الْفَرَّاءُ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ. وَالْمَعْنَى: قَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنَّكُمْ لَنْ تَغْلِبُوا رَبَّكُمْ وَلَنْ تُبْطِلُوا آيَاتِهِ. وَهَذَا مِنْ مُعْجِزِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَا يَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. يَأْتِي اللَّفْظُ الْيَسِيرُ بِجَمْعِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ. وَقِيلَ: هُوَ تهديد. أي ابتدءوا بِالْإِلْقَاءِ، فَسَتَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنَ الِافْتِضَاحِ، إذا لَا يَجُوزُ عَلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالسِّحْرِ. وَقِيلَ: أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيُبَيِّنَ كَذِبَهُمْ وَتَمْوِيهَهُمْ.
(فَلَمَّا أَلْقَوْا) أَيِ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) أَيْ خَيَّلُوا لَهُمْ وَقَلَبُوهَا عَنْ صِحَّةِ إِدْرَاكِهَا، بِمَا يُتَخَيَّلُ مِنَ التَّمْوِيهِ الَّذِي جَرَى مَجْرَى الشَّعْوَذَةِ وَخِفَّةِ الْيَدِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ٢ ص ٤٣.]] بَيَانُهُ. وَمَعْنَى (عَظِيمٍ) أَيْ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِعَظِيمٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَلَغَ ذَنَبُ الْحَيَّةِ وَرَاءَ الْبُحَيْرَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَفَتَحَتْ فَاهَا فَجَعَلَتْ تَلْقَفُ- أَيْ تَلْتَقِمُ- مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ مَا أَلْقَوْا حِبَالًا مِنْ أَدَمٍ فِيهَا زِئْبَقٌ فَتَحَرَّكَتْ وَقَالُوا هَذِهِ حَيَّاتٌ. وَقَرَأَ حَفْصٌ "تَلْقَفُ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالتَّخْفِيفِ. جَعَلَهُ مُسْتَقْبَلَ لَقِفَ يَلْقَفُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَيَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ "تِلْقَفُ" لِأَنَّهُ مِنْ لَقِفَ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَجَعَلُوهُ مُسْتَقْبَلَ تَلَقَّفُ، فَهِيَ تَتَلَقَّفُ. يُقَالُ: لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ إِذَا أخذته أو بلعته. تلقف وتلقم وَتَلْهَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَلَغَنِي فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ "تَلَقَّمَ" بِالْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ ... تَلْقَمُ مَا يَأْفِكُهُ السَّاحِرُ
وَيُرْوَى: تَلَقَّفُ.
(مَا يَأْفِكُونَ) أَيْ مَا يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُمْ جَاءُوا بِحِبَالٍ وجعلوا فيها زئبقا حتى، تحركت.
تَأَدَّبُوا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِيمَانِهِمْ. وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ، عَلَى مَعْنَى إِمَّا أَنْ تَفْعَلَ الْإِلْقَاءَ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَالُوا الرُّكُوبَ فَقُلْنَا تِلْكَ عَادَتُنَا [[هذا صدر بيت وتمامه: أو النزول فإنا معشر نزل. في ب: فقلت تلك.]]
قَالَ أَلْقُوا قَالَ الْفَرَّاءُ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ. وَالْمَعْنَى: قَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنَّكُمْ لَنْ تَغْلِبُوا رَبَّكُمْ وَلَنْ تُبْطِلُوا آيَاتِهِ. وَهَذَا مِنْ مُعْجِزِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَا يَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. يَأْتِي اللَّفْظُ الْيَسِيرُ بِجَمْعِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ. وَقِيلَ: هُوَ تهديد. أي ابتدءوا بِالْإِلْقَاءِ، فَسَتَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنَ الِافْتِضَاحِ، إذا لَا يَجُوزُ عَلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالسِّحْرِ. وَقِيلَ: أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيُبَيِّنَ كَذِبَهُمْ وَتَمْوِيهَهُمْ.
(فَلَمَّا أَلْقَوْا) أَيِ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) أَيْ خَيَّلُوا لَهُمْ وَقَلَبُوهَا عَنْ صِحَّةِ إِدْرَاكِهَا، بِمَا يُتَخَيَّلُ مِنَ التَّمْوِيهِ الَّذِي جَرَى مَجْرَى الشَّعْوَذَةِ وَخِفَّةِ الْيَدِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ٢ ص ٤٣.]] بَيَانُهُ. وَمَعْنَى (عَظِيمٍ) أَيْ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِعَظِيمٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَلَغَ ذَنَبُ الْحَيَّةِ وَرَاءَ الْبُحَيْرَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَفَتَحَتْ فَاهَا فَجَعَلَتْ تَلْقَفُ- أَيْ تَلْتَقِمُ- مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ مَا أَلْقَوْا حِبَالًا مِنْ أَدَمٍ فِيهَا زِئْبَقٌ فَتَحَرَّكَتْ وَقَالُوا هَذِهِ حَيَّاتٌ. وَقَرَأَ حَفْصٌ "تَلْقَفُ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالتَّخْفِيفِ. جَعَلَهُ مُسْتَقْبَلَ لَقِفَ يَلْقَفُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَيَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ "تِلْقَفُ" لِأَنَّهُ مِنْ لَقِفَ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَجَعَلُوهُ مُسْتَقْبَلَ تَلَقَّفُ، فَهِيَ تَتَلَقَّفُ. يُقَالُ: لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ إِذَا أخذته أو بلعته. تلقف وتلقم وَتَلْهَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَلَغَنِي فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ "تَلَقَّمَ" بِالْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ ... تَلْقَمُ مَا يَأْفِكُهُ السَّاحِرُ
وَيُرْوَى: تَلَقَّفُ.
(مَا يَأْفِكُونَ) أَيْ مَا يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُمْ جَاءُوا بِحِبَالٍ وجعلوا فيها زئبقا حتى، تحركت.
تَأَدَّبُوا مَعَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ إِيمَانِهِمْ. وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ، عَلَى مَعْنَى إِمَّا أَنْ تَفْعَلَ الْإِلْقَاءَ. وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَالُوا الرُّكُوبَ فَقُلْنَا تِلْكَ عَادَتُنَا [[هذا صدر بيت وتمامه: أو النزول فإنا معشر نزل. في ب: فقلت تلك.]]
قَالَ أَلْقُوا قَالَ الْفَرَّاءُ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ. وَالْمَعْنَى: قَالَ لَهُمْ مُوسَى إِنَّكُمْ لَنْ تَغْلِبُوا رَبَّكُمْ وَلَنْ تُبْطِلُوا آيَاتِهِ. وَهَذَا مِنْ مُعْجِزِ الْقُرْآنِ الَّذِي لَا يَأْتِي مِثْلُهُ فِي كَلَامِ النَّاسِ، وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ. يَأْتِي اللَّفْظُ الْيَسِيرُ بِجَمْعِ الْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ. وَقِيلَ: هُوَ تهديد. أي ابتدءوا بِالْإِلْقَاءِ، فَسَتَرَوْنَ مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنَ الِافْتِضَاحِ، إذا لَا يَجُوزُ عَلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرَهُمْ بِالسِّحْرِ. وَقِيلَ: أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ لِيُبَيِّنَ كَذِبَهُمْ وَتَمْوِيهَهُمْ.
(فَلَمَّا أَلْقَوْا) أَيِ الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ (سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ) أَيْ خَيَّلُوا لَهُمْ وَقَلَبُوهَا عَنْ صِحَّةِ إِدْرَاكِهَا، بِمَا يُتَخَيَّلُ مِنَ التَّمْوِيهِ الَّذِي جَرَى مَجْرَى الشَّعْوَذَةِ وَخِفَّةِ الْيَدِ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ٢ ص ٤٣.]] بَيَانُهُ. وَمَعْنَى (عَظِيمٍ) أَيْ عِنْدَهُمْ، لِأَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا وَلَيْسَ بِعَظِيمٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانَ الِاجْتِمَاعُ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَبَلَغَ ذَنَبُ الْحَيَّةِ وَرَاءَ الْبُحَيْرَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَفَتَحَتْ فَاهَا فَجَعَلَتْ تَلْقَفُ- أَيْ تَلْتَقِمُ- مَا أَلْقَوْا مِنْ حِبَالِهِمْ وَعِصِيِّهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ مَا أَلْقَوْا حِبَالًا مِنْ أَدَمٍ فِيهَا زِئْبَقٌ فَتَحَرَّكَتْ وَقَالُوا هَذِهِ حَيَّاتٌ. وَقَرَأَ حَفْصٌ "تَلْقَفُ" بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَالتَّخْفِيفِ. جَعَلَهُ مُسْتَقْبَلَ لَقِفَ يَلْقَفُ. قَالَ النَّحَّاسُ: وَيَجُوزُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ "تِلْقَفُ" لِأَنَّهُ مِنْ لَقِفَ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَجَعَلُوهُ مُسْتَقْبَلَ تَلَقَّفُ، فَهِيَ تَتَلَقَّفُ. يُقَالُ: لَقِفْتُ الشَّيْءَ وَتَلَقَّفْتُهُ إِذَا أخذته أو بلعته. تلقف وتلقم وَتَلْهَمُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَبَلَغَنِي فِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ "تَلَقَّمَ" بِالْمِيمِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
أَنْتَ عَصَا مُوسَى الَّتِي لَمْ تَزَلْ ... تَلْقَمُ مَا يَأْفِكُهُ السَّاحِرُ
وَيُرْوَى: تَلَقَّفُ.
(مَا يَأْفِكُونَ) أَيْ مَا يَكْذِبُونَ، لِأَنَّهُمْ جَاءُوا بِحِبَالٍ وجعلوا فيها زئبقا حتى، تحركت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: فَظَهَرَ الْحَقُّ.
(وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالْفِعْلُ مِنْهُ صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصِغَرًا وَصَغَارًا [[هو من باب فرح وكرم.]]. أَيِ انْقَلَبَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ وَفِرْعَوْنُ مَعَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ. فأما السحرة فقد آمنوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: فَظَهَرَ الْحَقُّ.
(وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالْفِعْلُ مِنْهُ صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصِغَرًا وَصَغَارًا [[هو من باب فرح وكرم.]]. أَيِ انْقَلَبَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ وَفِرْعَوْنُ مَعَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ. فأما السحرة فقد آمنوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: فَظَهَرَ الْحَقُّ.
(وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ) نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ. وَالْفِعْلُ مِنْهُ صَغِرَ يَصْغَرُ صَغَرًا وَصِغَرًا وَصَغَارًا [[هو من باب فرح وكرم.]]. أَيِ انْقَلَبَ قَوْمُ فِرْعَوْنَ وَفِرْعَوْنُ مَعَهُمْ أَذِلَّاءُ مَقْهُورِينَ مَغْلُوبِينَ. فأما السحرة فقد آمنوا.