John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Taa-Haa

Tafseer Al-Baghawi · Taa-Haa · 135 ayat · ayat 1–30 · Quran text →

سُورَةُ طه مَكِّيَّةٌ [[مكية كلها في قول الجميع، فقد أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة طه بمكة. وأخرجه أيضا ابن مردويه عن ابن الزبير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٤٨، زاد المسير: ٥ / ٢٦٨، تفسير القرطبي: ١١ / ١٦٣.]]

* *

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ [[جاء هذا الحديث في نسخة "ب" عقب الآية الأولى.]] أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُعْطِيتُ السُّورَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طه وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْقُرْآنِ وَخَوَاتِيمَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَأُعْطِيتُ الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً" [[عزاه السيوطي في "الدر المنثور": ٥ / ٥٤٨ لابن مردويه، وفيه أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر: إخباري متروك الحديث. وأخرجه مطولا عن معقل بن يسار: البيهقي في السنن: ١٠ / ٩، والحاكم في المستدرك: ١ / ٥٦١، ٥٦٨، و٢ / ٢٥٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص: (٣٢٢) . وفيه عبيد الله بن أبي حميد وهو متروك. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٥٦٤.]] .

﴿طه﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَبِكَسْرِهِمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.

قِيلَ: هُوَ قَسَمٌ [[رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٠٥، ٢٧٠.]] . وَقِيلَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى [[الطبري ١٦ / ٣٦، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.]] .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ يَا رَجُلُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ يَا رَجُلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ يَا إِنْسَانُ بِلُغَةِ عَكٍّ [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٣٥ - ١٣٦، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤. وهذا القول رجحه الطبري لأنها كلمة معروفة في قبيلة عك، وأن معناها فيهم: يا رجل وأنشدت لمتمم بن نويرة: هتفت بطه في القتال فلم يجب ... فخفت عليه أن يكون موائلا.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مَعْنَاهُ طَإِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ، يُرِيدُ: فِي التَّهَجُّدِ [[نقله عنه أيضا: ابن الجوزي في زاد المسير: ٥ / ٢٧٠. وروى عن عبد بن حميد في تفسيره، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: "طه"، يعني طأ الأرض بقدميك يا محمد. وروى ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن علي: لما نزل "يا أيها المزمل" قام الليل كله حتى ورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع الأخرى فهبط عليه جبريل فقال: طه طأ الأرض بقدميك يا محمد. وأخرجه البزار من وجه آخر عن علي رضي الله عنه. وأخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٠٨) ، ابن كثير: ٣ / ١٤٢.]] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَوْلِهِ وَهِدَايَتِهِ [[وهذا القول قريب المعنى من قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.]] .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الطَّاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ الطَّاهِرِ، وَالْهَاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ هَادٍ [[وأخرج البزار عن علي نحوه: قال الهيثمي: ٧ / ٥٦: "وفيه يزيد بن بلال، وقال البخاري: فيه نظر، وكيسان أبو عمرو: وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين. وبقية رجاله رجال الصحيح".]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ بِمَكَّةَ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى كَانَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِطُولِ قِيَامِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٦٩ - ٢٧٠. وقارن بأضواء البيان: ٤ / ٤٠٠ فقد ضعف هذا القول. وتقدم أن الطبري رجح أن المراد بها: يا رجل ولم يعهد هذا النداء في الكتاب الكريم، ولذلك رجح أبو حيان في البحر المحيط: (٦ / ٢٢٤) "أن "طه" من الحروف المقطعة نحو "يس" و"الر" وما أشبهها". وقال الشيخ الشنقيطي في "أضواء البيان": (٤ / ٣٩٩) : وأظهر الأقوال فيه أنه من الحروف المقطعة في أوائل السور، ويدل لذلك أن الطاء والهاء المذكورتين في فاتحة هذه السورة جاءتنا في مواضع أخر لا نزاع فيها في أنهما من الحروف المقطعة. أما الطاء ففي فاتحة الشعراء "طسم" وفاتحة النمل "طس" وفاتحة القصص. وأما الهاء ففي فاتحة مريم في قوله تعالى: "كهيعص". . . وخير ما يفسر به القرآن القرآن".]] وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ وَقِيلَ: لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ اجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا لِشَقَائِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٧، أسباب النزول للواحدي ص (٣٥١) - القرطبي: ١١ / ١٦٧.]] أَيْ لِتَتَعَنَّى وَتَتْعَبَ، وَأَصْلُ الشَّقَاءِ فِي اللُّغَةِ الْعَنَاءُ.

سُورَةُ طه مَكِّيَّةٌ [[مكية كلها في قول الجميع، فقد أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة طه بمكة. وأخرجه أيضا ابن مردويه عن ابن الزبير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٤٨، زاد المسير: ٥ / ٢٦٨، تفسير القرطبي: ١١ / ١٦٣.]]

* *

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ [[جاء هذا الحديث في نسخة "ب" عقب الآية الأولى.]] أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أُعْطِيتُ السُّورَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طه وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْقُرْآنِ وَخَوَاتِيمَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَأُعْطِيتُ الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً" [[عزاه السيوطي في "الدر المنثور": ٥ / ٥٤٨ لابن مردويه، وفيه أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر: إخباري متروك الحديث. وأخرجه مطولا عن معقل بن يسار: البيهقي في السنن: ١٠ / ٩، والحاكم في المستدرك: ١ / ٥٦١، ٥٦٨، و٢ / ٢٥٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص: (٣٢٢) . وفيه عبيد الله بن أبي حميد وهو متروك. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٥٦٤.]] .

﴿طه﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَبِكَسْرِهِمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.

قِيلَ: هُوَ قَسَمٌ [[رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٠٥، ٢٧٠.]] . وَقِيلَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى [[الطبري ١٦ / ٣٦، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.]] .

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ يَا رَجُلُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ يَا رَجُلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ يَا إِنْسَانُ بِلُغَةِ عَكٍّ [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٣٥ - ١٣٦، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤. وهذا القول رجحه الطبري لأنها كلمة معروفة في قبيلة عك، وأن معناها فيهم: يا رجل وأنشدت لمتمم بن نويرة: هتفت بطه في القتال فلم يجب ... فخفت عليه أن يكون موائلا.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مَعْنَاهُ طَإِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ، يُرِيدُ: فِي التَّهَجُّدِ [[نقله عنه أيضا: ابن الجوزي في زاد المسير: ٥ / ٢٧٠. وروى عن عبد بن حميد في تفسيره، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي ﷺ إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: "طه"، يعني طأ الأرض بقدميك يا محمد. وروى ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن علي: لما نزل "يا أيها المزمل" قام الليل كله حتى ورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع الأخرى فهبط عليه جبريل فقال: طه طأ الأرض بقدميك يا محمد. وأخرجه البزار من وجه آخر عن علي رضي الله عنه. وأخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٠٨) ، ابن كثير: ٣ / ١٤٢.]] .

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَوْلِهِ وَهِدَايَتِهِ [[وهذا القول قريب المعنى من قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.]] .

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الطَّاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ الطَّاهِرِ، وَالْهَاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ هَادٍ [[وأخرج البزار عن علي نحوه: قال الهيثمي: ٧ / ٥٦: "وفيه يزيد بن بلال، وقال البخاري: فيه نظر، وكيسان أبو عمرو: وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين. وبقية رجاله رجال الصحيح".]] .

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوَحْيُ بِمَكَّةَ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى كَانَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِطُولِ قِيَامِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٦٩ - ٢٧٠. وقارن بأضواء البيان: ٤ / ٤٠٠ فقد ضعف هذا القول. وتقدم أن الطبري رجح أن المراد بها: يا رجل ولم يعهد هذا النداء في الكتاب الكريم، ولذلك رجح أبو حيان في البحر المحيط: (٦ / ٢٢٤) "أن "طه" من الحروف المقطعة نحو "يس" و"الر" وما أشبهها". وقال الشيخ الشنقيطي في "أضواء البيان": (٤ / ٣٩٩) : وأظهر الأقوال فيه أنه من الحروف المقطعة في أوائل السور، ويدل لذلك أن الطاء والهاء المذكورتين في فاتحة هذه السورة جاءتنا في مواضع أخر لا نزاع فيها في أنهما من الحروف المقطعة. أما الطاء ففي فاتحة الشعراء "طسم" وفاتحة النمل "طس" وفاتحة القصص. وأما الهاء ففي فاتحة مريم في قوله تعالى: "كهيعص". . . وخير ما يفسر به القرآن القرآن".]] وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى نَفْسِهِ فَقَالَ: ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ وَقِيلَ: لَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ اجْتِهَادَهُ فِي الْعِبَادَةِ قَالُوا مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ يَا مُحَمَّدُ إِلَّا لِشَقَائِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ [[انظر: تفسير الطبري: ١٦ / ١٣٧، أسباب النزول للواحدي ص (٣٥١) - القرطبي: ١١ / ١٦٧.]] أَيْ لِتَتَعَنَّى وَتَتْعَبَ، وَأَصْلُ الشَّقَاءِ فِي اللُّغَةِ الْعَنَاءُ.

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [أَيْ لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ عِظَةً لِمَنْ يَخْشَى. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] [[ساقط من "ب".]] .

﴿تَنْزِيلًا﴾ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ "تَذْكِرَةً" ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ، ﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ يَعْنِي: الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، وَهِيَ جَمْعُ الْعُلْيَا كَقَوْلِهِ: كُبْرَى وَكُبَرُ، وَصُغْرَى وَصُغَرُ.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يَعْنِي الْهَوَاءَ، ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ وَالثَّرَى هُوَ: التُّرَابُ النَّدِيُّ. قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَا وَرَاءَ الثَّرَى مِنْ شَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، وَالنُّونُ عَلَى بَحْرٍ، وَرَأْسُهُ وَذَنَبُهُ يَلْتَقِيَانِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْهَا، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ لُقْمَانَ "فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ، وَالثَّوْرُ عَلَى الثَّرَى، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ الثَّوْرُ فَاتِحٌ فَاهُ فَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِحَارَ بَحْرًا وَاحِدًا سَالَتْ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الثَّوْرِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ يَبِسَتْ [[ذكر هذه الرواية القرطبي: ١١ / ١٦٩ - ١٧٠. وهذه الرواية من الإسرائيليات التي لا يعول عليها في تفسير كتاب الله تعالى، ولو صحت نسبتها لابن عباس رضي الله عنهما، لأن صحة نسبتها إليه لا تعني صحتها في واقع الأمر لأنها متلقاة من الإسرائيليات. وانظر ما كتبه الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير: ٤ / ٤٠١ - ٤٠٢.]] .

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [أَيْ لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ عِظَةً لِمَنْ يَخْشَى. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] [[ساقط من "ب".]] .

﴿تَنْزِيلًا﴾ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ "تَذْكِرَةً" ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ، ﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ يَعْنِي: الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، وَهِيَ جَمْعُ الْعُلْيَا كَقَوْلِهِ: كُبْرَى وَكُبَرُ، وَصُغْرَى وَصُغَرُ.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يَعْنِي الْهَوَاءَ، ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ وَالثَّرَى هُوَ: التُّرَابُ النَّدِيُّ. قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَا وَرَاءَ الثَّرَى مِنْ شَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، وَالنُّونُ عَلَى بَحْرٍ، وَرَأْسُهُ وَذَنَبُهُ يَلْتَقِيَانِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْهَا، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ لُقْمَانَ "فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ، وَالثَّوْرُ عَلَى الثَّرَى، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ الثَّوْرُ فَاتِحٌ فَاهُ فَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِحَارَ بَحْرًا وَاحِدًا سَالَتْ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الثَّوْرِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ يَبِسَتْ [[ذكر هذه الرواية القرطبي: ١١ / ١٦٩ - ١٧٠. وهذه الرواية من الإسرائيليات التي لا يعول عليها في تفسير كتاب الله تعالى، ولو صحت نسبتها لابن عباس رضي الله عنهما، لأن صحة نسبتها إليه لا تعني صحتها في واقع الأمر لأنها متلقاة من الإسرائيليات. وانظر ما كتبه الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير: ٤ / ٤٠١ - ٤٠٢.]] .

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [أَيْ لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ عِظَةً لِمَنْ يَخْشَى. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] [[ساقط من "ب".]] .

﴿تَنْزِيلًا﴾ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ "تَذْكِرَةً" ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ، ﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ يَعْنِي: الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، وَهِيَ جَمْعُ الْعُلْيَا كَقَوْلِهِ: كُبْرَى وَكُبَرُ، وَصُغْرَى وَصُغَرُ.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يَعْنِي الْهَوَاءَ، ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ وَالثَّرَى هُوَ: التُّرَابُ النَّدِيُّ. قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَا وَرَاءَ الثَّرَى مِنْ شَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، وَالنُّونُ عَلَى بَحْرٍ، وَرَأْسُهُ وَذَنَبُهُ يَلْتَقِيَانِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْهَا، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ لُقْمَانَ "فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ، وَالثَّوْرُ عَلَى الثَّرَى، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ الثَّوْرُ فَاتِحٌ فَاهُ فَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِحَارَ بَحْرًا وَاحِدًا سَالَتْ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الثَّوْرِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ يَبِسَتْ [[ذكر هذه الرواية القرطبي: ١١ / ١٦٩ - ١٧٠. وهذه الرواية من الإسرائيليات التي لا يعول عليها في تفسير كتاب الله تعالى، ولو صحت نسبتها لابن عباس رضي الله عنهما، لأن صحة نسبتها إليه لا تعني صحتها في واقع الأمر لأنها متلقاة من الإسرائيليات. وانظر ما كتبه الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير: ٤ / ٤٠١ - ٤٠٢.]] .

﴿إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ [أَيْ لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ عِظَةً لِمَنْ يَخْشَى. وَقِيلَ: تَقْدِيرُهُ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى مَا أَنْزَلْنَاهُ إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى] [[ساقط من "ب".]] .

﴿تَنْزِيلًا﴾ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ "تَذْكِرَةً" ﴿مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ﴾ أَيْ: مِنَ اللَّهِ الَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ، ﴿وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَا﴾ يَعْنِي: الْعَالِيَةَ الرَّفِيعَةَ، وَهِيَ جَمْعُ الْعُلْيَا كَقَوْلِهِ: كُبْرَى وَكُبَرُ، وَصُغْرَى وَصُغَرُ.

﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ يَعْنِي الْهَوَاءَ، ﴿وَمَا تَحْتَ الثَّرَى﴾ وَالثَّرَى هُوَ: التُّرَابُ النَّدِيُّ. قَالَ الضَّحَّاكُ: يَعْنِي مَا وَرَاءَ الثَّرَى مِنْ شَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْأَرَضِينَ عَلَى ظَهْرِ النُّونِ، وَالنُّونُ عَلَى بَحْرٍ، وَرَأْسُهُ وَذَنَبُهُ يَلْتَقِيَانِ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَالْبَحْرُ عَلَى صَخْرَةٍ خَضْرَاءَ، خُضْرَةُ السَّمَاءِ مِنْهَا، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي قِصَّةِ لُقْمَانَ "فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ" وَالصَّخْرَةُ عَلَى قَرْنِ ثَوْرٍ، وَالثَّوْرُ عَلَى الثَّرَى، وَمَا تَحْتَ الثَّرَى لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَلِكَ الثَّوْرُ فَاتِحٌ فَاهُ فَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْبِحَارَ بَحْرًا وَاحِدًا سَالَتْ فِي جَوْفِ ذَلِكَ الثَّوْرِ، فَإِذَا وَقَعَتْ فِي جَوْفِهِ يَبِسَتْ [[ذكر هذه الرواية القرطبي: ١١ / ١٦٩ - ١٧٠. وهذه الرواية من الإسرائيليات التي لا يعول عليها في تفسير كتاب الله تعالى، ولو صحت نسبتها لابن عباس رضي الله عنهما، لأن صحة نسبتها إليه لا تعني صحتها في واقع الأمر لأنها متلقاة من الإسرائيليات. وانظر ما كتبه الحافظ ابن كثير رحمه الله في التفسير: ٤ / ٤٠١ - ٤٠٢.]] .

﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ﴾ [أَيْ: تُعْلِنْ بِهِ] [[ساقط من "أ".]] ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قَالَ الْحَسَنُ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِهِ، "وَأَخْفَى" مِنْ ذَلِكَ: مَا أَسَرَّ مِنْ نَفْسِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "السِّرُّ" مَا تُسِرُّ فِي نَفْسِكَ "وَأَخْفَى" مِنَ السِّرِّ: مَا يُلْقِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِكَ مِنْ بَعْدُ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّكَ سَتُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ، لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ الْيَوْمَ وَلَا تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا أَسْرَرْتَ الْيَوْمَ وَمَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ، "وَأَخْفَى" مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "السِّرُّ" الْعَمَلُ الَّذِي تَسِرُّونَ مِنَ النَّاسِ، "وَأَخْفَى": الْوَسْوَسَةُ.

وَقِيلَ: "السِّرُّ": هُوَ الْعَزِيمَةُ ["وَأَخْفَى": مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: "يَعْلَمُ السِّرَّ] [[ساقط من "أ".]] وَأَخْفَى": أَيْ يَعْلَمُ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَلَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ [[انظر هذه الأقوال في: الطبري: ١٦ / ١٣٩ - ١٤١، زاد المسير: ٥ / ٢٧١. قال الطبري: والصواب من القول في ذلك قول من قال: معناه يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى فعل واقع متعد؛ إذ كان بمعنى "فعل" - على ما تأوله ابن زيد - وفي انفراد "أخفى" من مفعوله - والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل - الدليل الواضح على أنه بمعنى "أفعل"، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه، فإذا كان ذلك تأويله فالصواب من القول في معنى أخفى من السر، أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد ولم يعلموه، مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن، فلا شيء، وأن لم يكن وهو كائن: فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله ثم من أعلمه ذلك من عباده.]] . ثُمَّ وَحَّدَ نَفْسَهَ، فَقَالَ:.

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ أَيْ: قَدْ أَتَاكَ، اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ.

﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ﴾ [أَيْ: تُعْلِنْ بِهِ] [[ساقط من "أ".]] ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قَالَ الْحَسَنُ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِهِ، "وَأَخْفَى" مِنْ ذَلِكَ: مَا أَسَرَّ مِنْ نَفْسِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "السِّرُّ" مَا تُسِرُّ فِي نَفْسِكَ "وَأَخْفَى" مِنَ السِّرِّ: مَا يُلْقِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِكَ مِنْ بَعْدُ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّكَ سَتُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ، لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ الْيَوْمَ وَلَا تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا أَسْرَرْتَ الْيَوْمَ وَمَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ، "وَأَخْفَى" مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "السِّرُّ" الْعَمَلُ الَّذِي تَسِرُّونَ مِنَ النَّاسِ، "وَأَخْفَى": الْوَسْوَسَةُ.

وَقِيلَ: "السِّرُّ": هُوَ الْعَزِيمَةُ ["وَأَخْفَى": مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: "يَعْلَمُ السِّرَّ] [[ساقط من "أ".]] وَأَخْفَى": أَيْ يَعْلَمُ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَلَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ [[انظر هذه الأقوال في: الطبري: ١٦ / ١٣٩ - ١٤١، زاد المسير: ٥ / ٢٧١. قال الطبري: والصواب من القول في ذلك قول من قال: معناه يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى فعل واقع متعد؛ إذ كان بمعنى "فعل" - على ما تأوله ابن زيد - وفي انفراد "أخفى" من مفعوله - والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل - الدليل الواضح على أنه بمعنى "أفعل"، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه، فإذا كان ذلك تأويله فالصواب من القول في معنى أخفى من السر، أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد ولم يعلموه، مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن، فلا شيء، وأن لم يكن وهو كائن: فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله ثم من أعلمه ذلك من عباده.]] . ثُمَّ وَحَّدَ نَفْسَهَ، فَقَالَ:.

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ أَيْ: قَدْ أَتَاكَ، اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ.

﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ﴾ [أَيْ: تُعْلِنْ بِهِ] [[ساقط من "أ".]] ﴿فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ قَالَ الْحَسَنُ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ الرَّجُلُ إِلَى غَيْرِهِ، "وَأَخْفَى" مِنْ ذَلِكَ: مَا أَسَرَّ مِنْ نَفْسِهِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: "السِّرُّ" مَا تُسِرُّ فِي نَفْسِكَ "وَأَخْفَى" مِنَ السِّرِّ: مَا يُلْقِيهِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَلْبِكَ مِنْ بَعْدُ، وَلَا تَعْلَمُ أَنَّكَ سَتُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَكَ، لِأَنَّكَ تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ الْيَوْمَ وَلَا تَعْلَمُ مَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا أَسْرَرْتَ الْيَوْمَ وَمَا تُسِرُّ بِهِ غَدًا.

وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "السِّرُّ": مَا أَسَرَّ ابْنُ آدَمَ فِي نَفْسِهِ، "وَأَخْفَى" مَا خَفِيَ عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ فَاعِلُهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَهُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "السِّرُّ" الْعَمَلُ الَّذِي تَسِرُّونَ مِنَ النَّاسِ، "وَأَخْفَى": الْوَسْوَسَةُ.

وَقِيلَ: "السِّرُّ": هُوَ الْعَزِيمَةُ ["وَأَخْفَى": مَا يَخْطُرُ عَلَى الْقَلْبِ وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: "يَعْلَمُ السِّرَّ] [[ساقط من "أ".]] وَأَخْفَى": أَيْ يَعْلَمُ أَسْرَارَ الْعِبَادِ، وَأَخْفَى سِرَّهُ مِنْ عِبَادِهِ، فَلَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ [[انظر هذه الأقوال في: الطبري: ١٦ / ١٣٩ - ١٤١، زاد المسير: ٥ / ٢٧١. قال الطبري: والصواب من القول في ذلك قول من قال: معناه يعلم السر وأخفى من السر، لأن ذلك هو الظاهر من الكلام، ولو كان معنى ذلك ما تأوله ابن زيد لكان الكلام: وأخفى الله سره، لأن أخفى فعل واقع متعد؛ إذ كان بمعنى "فعل" - على ما تأوله ابن زيد - وفي انفراد "أخفى" من مفعوله - والذي يعمل فيه لو كان بمعنى فعل - الدليل الواضح على أنه بمعنى "أفعل"، وأن تأويل الكلام: فإنه يعلم السر وأخفى منه، فإذا كان ذلك تأويله فالصواب من القول في معنى أخفى من السر، أن يقال: هو ما علم الله مما أخفى عن العباد ولم يعلموه، مما هو كائن ولما يكن، لأن ما ظهر وكان فغير سر، وأن ما لم يكن وهو غير كائن، فلا شيء، وأن لم يكن وهو كائن: فهو أخفى من السر، لأن ذلك لا يعلمه إلا الله ثم من أعلمه ذلك من عباده.]] . ثُمَّ وَحَّدَ نَفْسَهَ، فَقَالَ:.

﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ أَيْ: قَدْ أَتَاكَ، اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى التَّقْرِيرِ.

﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا فِي الرُّجُوعِ مِنْ مَدْيَنَ إِلَى مِصْرَ لِزِيَارَةِ وَالِدَتِهِ وَأُخْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَكَانَتْ أَيَّامَ الشِّتَاءِ، وَأَخَذَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ مُلُوكِ الشَّامِ، وَامْرَأَتُهُ فِي سُقْمِهَا، لَا تَدْرِي أَلِيلًا أَمْ نَهَارًا. فَسَارَ فِي الْبَرِيَّةِ غَيْرَ عَارِفٍ بِطُرُقِهَا، فَأَلْجَأَهُ الْمَسِيرُ إِلَى جَانِبِ الطُّورِ الْغَرْبِيِّ الْأَيْمَنِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُثَلَّجَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ الطَّلْقُ، فَقَدَحَ زَنْدَهُ فَلَمْ يُورِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا غَيُورًا فَكَانَ يَصْحَبُ الرُّفْقَةَ بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقُهُمْ بِالنَّهَارِ، لِئَلَّا تُرَى امْرَأَتُهُ، فَأَخْطَأَ مَرَّةً الطَّرِيقَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ شَاتِيَةٍ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَجَعَلَ يَقْدَحُ الزَّنْدَ فَلَا يُوَرِي، فَأَبْصَرَ نَارًا مِنْ بَعِيدٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٤٢ - ١٤٣، القرطبي: ١١ / ١٧١، البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠.]] أَقِيمُوا، قَرَأَ حَمْزَةُ بِضَمِّ الْهَاءِ هَاهُنَا وَفِي الْقَصَصِ، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ أَيْ: أَبْصَرْتُ، ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، وَالْقَبَسُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ تَأْخُذُهَا فِي طَرَفِ عَمُودٍ مِنْ مُعْظَمِ النَّارِ، ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أَيْ: أَجِدُ عِنْدَ النَّارِ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الطَّرِيقِ.

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ رَأَى شَجَرَةً خَضْرَاءَ مِنْ أَسْفَلِهَا [إِلَى أَعْلَاهَا، أَطَافَتْ بِهَا نَارٌ بيضاء تتقد كأضوإ مَا يَكُونُ، فَلَا ضَوْءُ النَّارِ يُغَيِّرُ] [[ساقط من "أ".]] خُضْرَةَ الشَّجَرَةِ، وَلَا خُضْرَةُ الشَّجَرَةِ تُغَيِّرُ ضَوْءَ النَّارِ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ سَمُرَةً خَضْرَاءَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: كَانَتْ مِنَ الْعَوْسَجِ.

وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَتْ مِنَ الْعَلِيقِ.

وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْعُنَّابِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٤٣، البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠، القرطبي: ١١ / ١٧١. وهذه الأقوال في الشجرة مما لم يرد نص عن النبي ﷺ في تعيينها، وقد أعرض الحافظ ابن كثير عنها فلم يذكر شيئا منها في تفسير الآية.]] .

قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي رَآهُ مُوسَى نَارًا بَلْ كَانَ نُورًا، ذُكِرَ بِلَفْظِ النَّارِ لِأَنَّ مُوسَى حَسِبَهُ نَارًا.

وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ نُورُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَغَيْرِهِمَا.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّارُ بِعَيْنِهَا، وَهِيَ إِحْدَى حُجُبِ اللَّهِ تَعَالَى، يَدُلُّ عَلَيْهِ: مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" [[أخرجه مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام. . برقم (١٧٩) : ١ / ١٦١ - ١٦٢.]] .

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ مُوسَى أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ وَقَصَدَ الشَّجَرَةَ وَكَانَ كُلَّمَا دَنَا نَأَتْ مِنْهُ النَّارُ، وَإِذَا نَأَى دَنَتْ، فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا، وَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْمَلَائِكَةِ، وَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ السَّكِّينَةُ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠.]] .

﴿إِذْ رَأَى نَارًا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اسْتَأْذَنَ شُعَيْبًا فِي الرُّجُوعِ مِنْ مَدْيَنَ إِلَى مِصْرَ لِزِيَارَةِ وَالِدَتِهِ وَأُخْتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ، وَكَانَتْ أَيَّامَ الشِّتَاءِ، وَأَخَذَ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ مُلُوكِ الشَّامِ، وَامْرَأَتُهُ فِي سُقْمِهَا، لَا تَدْرِي أَلِيلًا أَمْ نَهَارًا. فَسَارَ فِي الْبَرِيَّةِ غَيْرَ عَارِفٍ بِطُرُقِهَا، فَأَلْجَأَهُ الْمَسِيرُ إِلَى جَانِبِ الطُّورِ الْغَرْبِيِّ الْأَيْمَنِ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ مُثَلَّجَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ، وَأَخَذَ امْرَأَتَهُ الطَّلْقُ، فَقَدَحَ زَنْدَهُ فَلَمْ يُورِهِ.

وَقِيلَ: إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا غَيُورًا فَكَانَ يَصْحَبُ الرُّفْقَةَ بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقُهُمْ بِالنَّهَارِ، لِئَلَّا تُرَى امْرَأَتُهُ، فَأَخْطَأَ مَرَّةً الطَّرِيقَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ شَاتِيَةٍ، لَمَّا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَرَامَتِهِ، فَجَعَلَ يَقْدَحُ الزَّنْدَ فَلَا يُوَرِي، فَأَبْصَرَ نَارًا مِنْ بَعِيدٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، ﴿فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٤٢ - ١٤٣، القرطبي: ١١ / ١٧١، البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠.]] أَقِيمُوا، قَرَأَ حَمْزَةُ بِضَمِّ الْهَاءِ هَاهُنَا وَفِي الْقَصَصِ، ﴿إِنِّي آنَسْتُ﴾ أَيْ: أَبْصَرْتُ، ﴿نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ﴾ شُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ، وَالْقَبَسُ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ تَأْخُذُهَا فِي طَرَفِ عَمُودٍ مِنْ مُعْظَمِ النَّارِ، ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أَيْ: أَجِدُ عِنْدَ النَّارِ مَنْ يَدُلُّنِي عَلَى الطَّرِيقِ.

﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ رَأَى شَجَرَةً خَضْرَاءَ مِنْ أَسْفَلِهَا [إِلَى أَعْلَاهَا، أَطَافَتْ بِهَا نَارٌ بيضاء تتقد كأضوإ مَا يَكُونُ، فَلَا ضَوْءُ النَّارِ يُغَيِّرُ] [[ساقط من "أ".]] خُضْرَةَ الشَّجَرَةِ، وَلَا خُضْرَةُ الشَّجَرَةِ تُغَيِّرُ ضَوْءَ النَّارِ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَتِ الشَّجَرَةُ سَمُرَةً خَضْرَاءَ.

وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: كَانَتْ مِنَ الْعَوْسَجِ.

وَقَالَ وَهْبٌ: كَانَتْ مِنَ الْعَلِيقِ.

وَقِيلَ: كَانَتْ شَجَرَةَ الْعُنَّابِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[انظر: الطبري: ١٦ / ١٤٣، البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠، القرطبي: ١١ / ١٧١. وهذه الأقوال في الشجرة مما لم يرد نص عن النبي ﷺ في تعيينها، وقد أعرض الحافظ ابن كثير عنها فلم يذكر شيئا منها في تفسير الآية.]] .

قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: لَمْ يَكُنِ الَّذِي رَآهُ مُوسَى نَارًا بَلْ كَانَ نُورًا، ذُكِرَ بِلَفْظِ النَّارِ لِأَنَّ مُوسَى حَسِبَهُ نَارًا.

وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّهُ نُورُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَغَيْرِهِمَا.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: هِيَ النَّارُ بِعَيْنِهَا، وَهِيَ إِحْدَى حُجُبِ اللَّهِ تَعَالَى، يَدُلُّ عَلَيْهِ: مَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "حِجَابُهُ النَّارُ لَوْ كَشَفَهَا لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" [[أخرجه مسلم في الإيمان، باب في قوله عليه السلام: إن الله لا ينام. . برقم (١٧٩) : ١ / ١٦١ - ١٦٢.]] .

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّ مُوسَى أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْحَشِيشِ الْيَابِسِ وَقَصَدَ الشَّجَرَةَ وَكَانَ كُلَّمَا دَنَا نَأَتْ مِنْهُ النَّارُ، وَإِذَا نَأَى دَنَتْ، فَوَقَفَ مُتَحَيِّرًا، وَسَمِعَ تَسْبِيحَ الْمَلَائِكَةِ، وَأُلْقِيَتْ عَلَيْهِ السَّكِّينَةُ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٢٣٠.]] .

﴿نُودِيَ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، "أَنِّي" بِفَتْحِ الْأَلِفِ، عَلَى مَعْنَى: نُودِيَ بِأَنِّي. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ الْأَلِفِ، أَيْ: نُودِيَ، فَقِيلَ: إِنِّي أَنَا رَبُّكَ.

قَالَ وَهْبٌ نُودِيَ مِنَ الشَّجَرَةِ، فَقِيلَ: يَا مُوسَى، فَأَجَابَ سَرِيعًا لَا يَدْرِي مَنْ دَعَاهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْمَعُ صَوْتَكَ وَلَا أَرَى مَكَانَكَ فأين أنت؟ ١١/أقَالَ: أَنَا فَوْقَكَ وَمَعَكَ، وَأَمَامَكَ وَخَلْفَكَ، وَأَقْرَبُ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَعَلِمَ أَنْ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي إِلَّا لِلَّهِ، فَأَيْقَنَ بِهِ [[عزاه السيوطي: ٥ / ٥٥٤ - ٥٥٥ للإمام أحمد في الزهد، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ وَكَانَ السَّبَبُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ قَالَ: كَانَتَا مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ. وَيُرْوَى غَيْرُ مَدْبُوغٍ [[أخرجه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في لبس الصوف: ٥ / ٤١٠ وقال: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن علي الأعرج، منكر الحديث". ورواه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٣٧٩ وصححه على شرط البخاري، فتعقبه الذهبي بقوله: "بل ليس على شرط البخاري، وإنما غره أن في الإسناد حميد بن قيس كذا وهو خطأ إنما هو حميد الأعرج الكوفي ابن علي، أو ابن عمار، أحد المتروكين، فظنه المكي الصادق".]] .

وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُمِرَ بِخَلْعِ النَّعْلَيْنِ لِيُبَاشِرَ بِقَدَمِهِ تُرَابَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، فَيَنَالُهُ بَرَكَتُهَا لِأَنَّهَا قُدِّسَتْ مَرَّتَيْنِ، فَخَلَعَهُمَا مُوسَى وَأَلْقَاهُمَا مِنْ وَرَاءِ الْوَادِي [[قال الطبري مرجحا: "وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: أمر الله - تعالى ذكره - بخلع نعليه ليباشر بقدميه بركة الوادي، إذ كان واديا مقدسا، وإنما قلنا ذلك أولى التأولين بالصواب لأنه لا دلالة في ظاهر التنزيل على أنه أمر بخلعهما من أجل أنهما من جلد حمار، ولا لنجاستهما، ولا خير بذلك عمن يلزم بقوله الحجة. وإن في قوله: "إنك بالوادي المقدس" بعقبه دليلا واضحا على أنه إنما أمره بخلعهما لما ذكرنا". انظر: الطبري: ١٦ / ١٤٤. وانظر المعنى نفسه عند أبي حيان: ١٦ / ٢٣١. ونقل الحافظ ابن كثير: (٣ / ١٤٤) عن سعيد بن جبير أنه - عليه السلام - أمر بخلع نعليه كما يؤمر الرجل أن يخلع نعليه إذا أراد أن يدخل الكعبة. وأبدى الشيخ الشنقيطي: (٤ / ٢٩٢) حكمة أخرى فقال: وأظهر الأقوال - والله تعالى أعلم-: أن الله أمره بخلع نعليه من قدميه ليعلمه التواضع لربه حين ناداه، فإن نداء الله لعبده أمر عظيم يستوجب من العبد كمال التواضع والخشوع. والله تعالى أعلم.]] .

﴿إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ﴾ أَيِ الْمُطَهَّرِ، ﴿طُوًى﴾ وَطُوًى اسْمُ الْوَادِي، وَقَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَالشَّامِ: " طُوًى " بِالتَّنْوِينِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ النَّازِعَاتِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا تَنْوِينٍ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ "طَاوٍ" فَلَمَّا كَانَ مَعْدُولًا عَنْ وَجْهِهِ كَانَ مَصْرُوفًا عَنْ إِعْرَابِهِ، مِثْلُ عُمْرَ، وَزُفَرَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "طُوًى ": وَادٍ مُسْتَدِيرٌ عَمِيقٌ مِثْلُ الطَّوِيِّ فِي اسْتِدَارَتِهِ.

﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالَاتِي، قَرَأَ حَمْزَةُ: "وَأَنَّا " مُشَدَّدَةَ النُّونِ، "اخْتَرْنَاكَ" عَلَى التَّعْظِيمِ.

﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ.:.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ وَلَا تَعْبُدْ غَيْرِي، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ ثُمَّ ذَكَرْتَهَا، فَأَقِمْهَا.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الصالحين أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ البَجَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ" [[أخرجه البخاري في المواقيت، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر. .: ٢ / ٧٠ ومسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها برقم (٦٨٤) ١ / ٤٧٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٤١.]] ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُخْفِيهَا. وَ"أَكَادُ " صِلَةٌ. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَاهُ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ.

وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا بَالَغُوا فِي كِتْمَانِ الشَّيْءِ يَقُولُونَ: كَتَمْتُ سِرَّكَ مِنْ نَفْسِي، أَيْ: أَخْفَيْتُهُ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ، وَاللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَكَادُ: أَيْ أُرِيدُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُرِيدُ أُخْفِيهَا.

وَالْمَعْنَى فِي إِخْفَائِهَا التَّهْوِيلُ وَالتَّخْوِيفُ، لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ كَانُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أُظْهِرُهَا، يُقَالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وَأَخْفَيْتُهُ: إِذَا سَتَرْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أَيْ بِمَا تَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالَاتِي، قَرَأَ حَمْزَةُ: "وَأَنَّا " مُشَدَّدَةَ النُّونِ، "اخْتَرْنَاكَ" عَلَى التَّعْظِيمِ.

﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ.:.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ وَلَا تَعْبُدْ غَيْرِي، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ ثُمَّ ذَكَرْتَهَا، فَأَقِمْهَا.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الصالحين أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ البَجَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ" [[أخرجه البخاري في المواقيت، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر. .: ٢ / ٧٠ ومسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها برقم (٦٨٤) ١ / ٤٧٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٤١.]] ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُخْفِيهَا. وَ"أَكَادُ " صِلَةٌ. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَاهُ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ.

وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا بَالَغُوا فِي كِتْمَانِ الشَّيْءِ يَقُولُونَ: كَتَمْتُ سِرَّكَ مِنْ نَفْسِي، أَيْ: أَخْفَيْتُهُ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ، وَاللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَكَادُ: أَيْ أُرِيدُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُرِيدُ أُخْفِيهَا.

وَالْمَعْنَى فِي إِخْفَائِهَا التَّهْوِيلُ وَالتَّخْوِيفُ، لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ كَانُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أُظْهِرُهَا، يُقَالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وَأَخْفَيْتُهُ: إِذَا سَتَرْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أَيْ بِمَا تَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

﴿وَأَنَا اخْتَرْتُكَ﴾ اصْطَفَيْتُكَ بِرِسَالَاتِي، قَرَأَ حَمْزَةُ: "وَأَنَّا " مُشَدَّدَةَ النُّونِ، "اخْتَرْنَاكَ" عَلَى التَّعْظِيمِ.

﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾ إِلَيْكَ.:.

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي﴾ وَلَا تَعْبُدْ غَيْرِي، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَقِمِ الصَّلَاةَ لِتَذْكُرَنِي فِيهَا، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا تَرَكْتَ الصَّلَاةَ ثُمَّ ذَكَرْتَهَا، فَأَقِمْهَا.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عبد الله الصالحين أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَفِيدُ، أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْفَضْلِ البَجَلِيُّ، أَخْبَرَنَا عَفَّانُ، أَخْبَرَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا، لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ" [[أخرجه البخاري في المواقيت، باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكر. .: ٢ / ٧٠ ومسلم في المساجد، باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها برقم (٦٨٤) ١ / ٤٧٧، والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٢٤١.]] ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قِيلَ مَعْنَاهُ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُخْفِيهَا. وَ"أَكَادُ " صِلَةٌ. وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: مَعْنَاهُ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي، وَكَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَكَادُ أُخْفِيهَا مِنْ نَفْسِي فَكَيْفَ يَعْلَمُهَا مَخْلُوقٌ.

وَفِي بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ: فَكَيْفَ أُظْهِرُهَا لَكُمْ. وَذَكَرَ ذَلِكَ عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ إِذَا بَالَغُوا فِي كِتْمَانِ الشَّيْءِ يَقُولُونَ: كَتَمْتُ سِرَّكَ مِنْ نَفْسِي، أَيْ: أَخْفَيْتُهُ غَايَةَ الْإِخْفَاءِ، وَاللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ.

وَقَالَ الْأَخْفَشُ: أَكَادُ: أَيْ أُرِيدُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ: أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أُرِيدُ أُخْفِيهَا.

وَالْمَعْنَى فِي إِخْفَائِهَا التَّهْوِيلُ وَالتَّخْوِيفُ، لِأَنَّهُمْ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ كَانُوا عَلَى حَذَرٍ مِنْهَا كُلَّ وَقْتٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ بِفَتْحِ الْأَلِفِ أَيْ أُظْهِرُهَا، يُقَالُ: خَفَيْتُ الشَّيْءَ: إِذَا أَظْهَرْتُهُ، وَأَخْفَيْتُهُ: إِذَا سَتَرْتُهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ أَيْ بِمَا تَعْمَلُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ.

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ، ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ مُرَادُهُ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ ﴿فَتَرْدَى﴾ أَيْ: فَتَهْلَكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ سُؤَالُ تَقْرِيرٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا السُّؤَالِ: تَنْبِيهُهُ وَتَوْقِيفُهُ عَلَى أَنَّهَا عَصًا حَتَّى إِذَا قَلَبَهَا حَيَّةً عَلِمَ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ. وَهَذَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا؟ وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْضَمَّ إِقْرَارُهُ بِلِسَانِهِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِقَلْبِهِ.

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ قِيلَ: وَكَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ، وَفِي أَسْفَلِهَا سِنَانٌ، وَلَهَا مِحْجَنٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ: اسْمُهَا نَبْعَةُ.

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِذَا مَشَيْتُ وَإِذَا أَعْيَيْتُ وَعِنْدَ الْوَثْبَةِ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا فَتَرْعَاهُ الْغَنَمُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَزْجُرُ بِهَا الْغَنَمَ، وَ"الْهَسُّ": زَجْرُ الْغَنَمِ.

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ حَاجَاتٌ وَمَنَافِعُ أُخْرَى، جَمْعُ "مَأْرَبَةٍ" بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَلَمْ يَقُلْ: " أُخَرُ " لِرُءُوسِ الْآيِ. وَأَرَادَ بِالْمَآرِبِ: مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْعَصَا فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَحْمِلُ بِهَا الزَّادَ وَيَشُدُّ بِهَا الْحَبْلَ [[في "ب" الدلو.]] فَيَسْتَقِي الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ، وَيَقْتُلُ بِهَا الْحَيَّاتِ، وَيُحَارِبُ بِهَا السِّبَاعَ، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا إِذَا قَعَدَ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُوسَى كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ وسقاءه، فجعلت متماشيه وَتُحَدِّثُهُ، وَكَانَ يَضْرِبُ بِهَا الْأَرْضَ فَيَخْرُجُ مَا يَأْكُلُ يَوْمَهُ، وَيَرْكُزُهَا فَيَخْرُجُ الْمَاءُ، فَإِذَا رَفَعَهَا ذَهَبَ الْمَاءُ، وَإِذَا اشْتَهَى ثَمَرَةً رَكَّزَهَا فَتَغَصَّنَتْ غُصْنَ الشَّجَرَةِ وَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِقَاءَ مِنَ الْبِئْرِ أَدْلَاهَا فَطَالَتْ عَلَى طُولِ الْبِئْرِ وَصَارَتْ شُعْبَتَاهَا كَالدَّلْوِ حَتَّى يَسْتَقِيَ، وَكَانَتْ تُضِيءُ بِاللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ، وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عَدُوٌّ كَانَتْ تُحَارِبُ وَتُنَاضِلُ عَنْهُ [[قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ١٤٦) : "وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأقوال الخارقة للعادة. والظاهر: أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى عليه السلام صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا. ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية".]] .

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ، ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ مُرَادُهُ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ ﴿فَتَرْدَى﴾ أَيْ: فَتَهْلَكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ سُؤَالُ تَقْرِيرٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا السُّؤَالِ: تَنْبِيهُهُ وَتَوْقِيفُهُ عَلَى أَنَّهَا عَصًا حَتَّى إِذَا قَلَبَهَا حَيَّةً عَلِمَ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ. وَهَذَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا؟ وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْضَمَّ إِقْرَارُهُ بِلِسَانِهِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِقَلْبِهِ.

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ قِيلَ: وَكَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ، وَفِي أَسْفَلِهَا سِنَانٌ، وَلَهَا مِحْجَنٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ: اسْمُهَا نَبْعَةُ.

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِذَا مَشَيْتُ وَإِذَا أَعْيَيْتُ وَعِنْدَ الْوَثْبَةِ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا فَتَرْعَاهُ الْغَنَمُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَزْجُرُ بِهَا الْغَنَمَ، وَ"الْهَسُّ": زَجْرُ الْغَنَمِ.

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ حَاجَاتٌ وَمَنَافِعُ أُخْرَى، جَمْعُ "مَأْرَبَةٍ" بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَلَمْ يَقُلْ: " أُخَرُ " لِرُءُوسِ الْآيِ. وَأَرَادَ بِالْمَآرِبِ: مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْعَصَا فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَحْمِلُ بِهَا الزَّادَ وَيَشُدُّ بِهَا الْحَبْلَ [[في "ب" الدلو.]] فَيَسْتَقِي الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ، وَيَقْتُلُ بِهَا الْحَيَّاتِ، وَيُحَارِبُ بِهَا السِّبَاعَ، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا إِذَا قَعَدَ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُوسَى كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ وسقاءه، فجعلت متماشيه وَتُحَدِّثُهُ، وَكَانَ يَضْرِبُ بِهَا الْأَرْضَ فَيَخْرُجُ مَا يَأْكُلُ يَوْمَهُ، وَيَرْكُزُهَا فَيَخْرُجُ الْمَاءُ، فَإِذَا رَفَعَهَا ذَهَبَ الْمَاءُ، وَإِذَا اشْتَهَى ثَمَرَةً رَكَّزَهَا فَتَغَصَّنَتْ غُصْنَ الشَّجَرَةِ وَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِقَاءَ مِنَ الْبِئْرِ أَدْلَاهَا فَطَالَتْ عَلَى طُولِ الْبِئْرِ وَصَارَتْ شُعْبَتَاهَا كَالدَّلْوِ حَتَّى يَسْتَقِيَ، وَكَانَتْ تُضِيءُ بِاللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ، وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عَدُوٌّ كَانَتْ تُحَارِبُ وَتُنَاضِلُ عَنْهُ [[قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ١٤٦) : "وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأقوال الخارقة للعادة. والظاهر: أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى عليه السلام صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا. ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية".]] .

﴿فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا﴾ فَلَا يَصْرِفَنَّكَ عَنِ الْإِيمَانِ بِالسَّاعَةِ، ﴿مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ﴾ مُرَادُهُ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ ﴿فَتَرْدَى﴾ أَيْ: فَتَهْلَكَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ سُؤَالُ تَقْرِيرٍ، وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا السُّؤَالِ: تَنْبِيهُهُ وَتَوْقِيفُهُ عَلَى أَنَّهَا عَصًا حَتَّى إِذَا قَلَبَهَا حَيَّةً عَلِمَ أَنَّهُ مُعْجِزَةٌ عَظِيمَةٌ. وَهَذَا عَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ، يَقُولُ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ: هَلْ تَعْرِفُ هَذَا؟ وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ يَعْرِفُهُ، وَيُرِيدُ أَنْ يَنْضَمَّ إِقْرَارُهُ بِلِسَانِهِ إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِقَلْبِهِ.

﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ﴾ قِيلَ: وَكَانَتْ لَهَا شُعْبَتَانِ، وَفِي أَسْفَلِهَا سِنَانٌ، وَلَهَا مِحْجَنٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ: اسْمُهَا نَبْعَةُ.

﴿أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا﴾ أَعْتَمِدُ عَلَيْهَا إِذَا مَشَيْتُ وَإِذَا أَعْيَيْتُ وَعِنْدَ الْوَثْبَةِ، ﴿وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي﴾ أَضْرِبُ بِهَا الشَّجَرَةَ الْيَابِسَةَ لِيَسْقُطَ وَرَقُهَا فَتَرْعَاهُ الْغَنَمُ.

وَقَرَأَ عِكْرِمَةُ " وَأَهُسُّ " بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ، أَيْ: أَزْجُرُ بِهَا الْغَنَمَ، وَ"الْهَسُّ": زَجْرُ الْغَنَمِ.

﴿وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ حَاجَاتٌ وَمَنَافِعُ أُخْرَى، جَمْعُ "مَأْرَبَةٍ" بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا، وَلَمْ يَقُلْ: " أُخَرُ " لِرُءُوسِ الْآيِ. وَأَرَادَ بِالْمَآرِبِ: مَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْعَصَا فِي السَّفَرِ، وَكَانَ يَحْمِلُ بِهَا الزَّادَ وَيَشُدُّ بِهَا الْحَبْلَ [[في "ب" الدلو.]] فَيَسْتَقِي الْمَاءَ مِنَ الْبِئْرِ، وَيَقْتُلُ بِهَا الْحَيَّاتِ، وَيُحَارِبُ بِهَا السِّبَاعَ، وَيَسْتَظِلُّ بِهَا إِذَا قَعَدَ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ مُوسَى كَانَ يَحْمِلُ عَلَيْهَا زَادَهُ وسقاءه، فجعلت متماشيه وَتُحَدِّثُهُ، وَكَانَ يَضْرِبُ بِهَا الْأَرْضَ فَيَخْرُجُ مَا يَأْكُلُ يَوْمَهُ، وَيَرْكُزُهَا فَيَخْرُجُ الْمَاءُ، فَإِذَا رَفَعَهَا ذَهَبَ الْمَاءُ، وَإِذَا اشْتَهَى ثَمَرَةً رَكَّزَهَا فَتَغَصَّنَتْ غُصْنَ الشَّجَرَةِ وَأَوْرَقَتْ وَأَثْمَرَتْ، وَإِذَا أَرَادَ الِاسْتِقَاءَ مِنَ الْبِئْرِ أَدْلَاهَا فَطَالَتْ عَلَى طُولِ الْبِئْرِ وَصَارَتْ شُعْبَتَاهَا كَالدَّلْوِ حَتَّى يَسْتَقِيَ، وَكَانَتْ تُضِيءُ بِاللَّيْلِ بِمَنْزِلَةِ السِّرَاجِ، وَإِذَا ظَهَرَ لَهُ عَدُوٌّ كَانَتْ تُحَارِبُ وَتُنَاضِلُ عَنْهُ [[قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ١٤٦) : "وقد تكلف بعضهم لذكر شيء من تلك المآرب التي أبهمت، فقيل: كانت تضيء له بالليل، وتحرس له الغنم إذا نام، ويغرسها فتصير شجرة تظله، وغير ذلك من الأقوال الخارقة للعادة. والظاهر: أنها لم تكن كذلك، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى عليه السلام صيرورتها ثعبانا، فما كان يفر منها هاربا. ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية".]] .

﴿قَالَ﴾ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ انْبِذْهَا، قَالَ وَهْبٌ: ظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ يَقُولُ ارْفُضْهَا.

﴿فَأَلْقَاهَا﴾ عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ [[في "ب": الأرض.]] ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ صَفْرَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ، ﴿تَسْعَى﴾ تَمْشِي بِسُرْعَةٍ عَلَى بَطْنِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "كَأَنَّهَا جَآنٌّ" [النمل: ١٠] وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ الْخَفِيفَةُ الْجِسْمِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "ثُعْبَانٌ"، وَهُوَ أَكْبَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ.

فَأَمَّا الْحَيَّةُ: فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. وَقِيلَ: "الْجَآنُّ": عِبَارَةٌ عَنِ ابْتِدَاءِ حَالِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ حَيَّةً عَلَى قَدْرِ الْعَصَا، ثُمَّ كَانَتْ تَتَوَرَّمُ وَتَنْتَفِخُ حَتَّى صَارَتْ ثُعْبَانًا، "وَالثُّعْبَانُ": عِبَارَةٌ عَنِ انْتِهَاءِ حَالِهَا.

وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي عِظَمِ الثُّعْبَانِ وَسُرْعَةِ الْجَانِّ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: نَظَرَ مُوسَى فَإِذَا الْعَصَا حَيَّةٌ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ صَارَتْ شُعْبَتَاهَا شِدْقَيْنِ لَهَا، وَالْمِحْجَنُ عُنُقًا وَعُرْفًا، تَهْتَزُّ كَالنَّيَازِكِ، وَعَيْنَاهَا تَتَّقِدَانِ كَالنَّارِ تَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ مِثْلَ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَتُلْقِمُهَا وَتَقْصِفُ الشَّجَرَةَ الْعَظِيمَةَ بِأَنْيَابِهَا، وَيُسْمَعُ لِأَسْنَانِهَا صَرِيفٌ عَظِيمٌ. فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى وَلَّى مُدْبِرًا وَهَرَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ نُودِيَ: أَنْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ [[انظر التعليق السابق.]] .

﴿قَالَ﴾ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَلْقِهَا يَا مُوسَى﴾ انْبِذْهَا، قَالَ وَهْبٌ: ظَنَّ مُوسَى أَنَّهُ يَقُولُ ارْفُضْهَا.

﴿فَأَلْقَاهَا﴾ عَلَى وَجْهِ الرَّفْضِ [[في "ب": الأرض.]] ثُمَّ حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ، ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ﴾ صَفْرَاءُ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ، ﴿تَسْعَى﴾ تَمْشِي بِسُرْعَةٍ عَلَى بَطْنِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: "كَأَنَّهَا جَآنٌّ" [النمل: ١٠] وَهِيَ الْحَيَّةُ الصَّغِيرَةُ الْخَفِيفَةُ الْجِسْمِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ: "ثُعْبَانٌ"، وَهُوَ أَكْبَرُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ.

فَأَمَّا الْحَيَّةُ: فَإِنَّهَا تَجْمَعُ الصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى. وَقِيلَ: "الْجَآنُّ": عِبَارَةٌ عَنِ ابْتِدَاءِ حَالِهَا، فَإِنَّهَا كَانَتْ حَيَّةً عَلَى قَدْرِ الْعَصَا، ثُمَّ كَانَتْ تَتَوَرَّمُ وَتَنْتَفِخُ حَتَّى صَارَتْ ثُعْبَانًا، "وَالثُّعْبَانُ": عِبَارَةٌ عَنِ انْتِهَاءِ حَالِهَا.

وَقِيلَ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي عِظَمِ الثُّعْبَانِ وَسُرْعَةِ الْجَانِّ.

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: نَظَرَ مُوسَى فَإِذَا الْعَصَا حَيَّةٌ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَيَّاتِ صَارَتْ شُعْبَتَاهَا شِدْقَيْنِ لَهَا، وَالْمِحْجَنُ عُنُقًا وَعُرْفًا، تَهْتَزُّ كَالنَّيَازِكِ، وَعَيْنَاهَا تَتَّقِدَانِ كَالنَّارِ تَمُرُّ بِالصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ مِثْلَ الْخَلِفَةِ مِنَ الْإِبِلِ، فَتُلْقِمُهَا وَتَقْصِفُ الشَّجَرَةَ الْعَظِيمَةَ بِأَنْيَابِهَا، وَيُسْمَعُ لِأَسْنَانِهَا صَرِيفٌ عَظِيمٌ. فَلَمَّا عَايَنَ ذَلِكَ مُوسَى وَلَّى مُدْبِرًا وَهَرَبَ، ثُمَّ ذَكَرَ رَبَّهُ فَوَقَفَ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، ثُمَّ نُودِيَ: أَنْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَارْجِعْ حَيْثُ كُنْتَ، فَرَجَعَ وَهُوَ شَدِيدُ الْخَوْفِ [[انظر التعليق السابق.]] .

﴿قَالَ خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ، ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ هَيْئَتَهَا الْأُولَى، أَيْ: نَرُدُّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ عَلَى مُوسَى مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّهَا بِعِيدَانٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْهَا، لَفَّ طَرَفَ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ يَدَهُ فَكَشَفَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَمَّا لَفَّ كُمَّ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ قَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُهُ أَكَانَتِ الْمُدَرَّعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَيَدُهُ فِي شُعْبَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ [[انظر التعليق السابق.]] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَ مُوسَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مخلوق لئلا ١١/ب يَفْزَعَ مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ نُصِبَ بِحَذْفِ "إِلَى"، يُرِيدُ: إِلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ أَيْ: إِبْطِكَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَحْتَ عَضُدِكَ، وَجَنَاحُ الْإِنْسَانِ عَضُدُهُ إِلَى أَصْلِ إِبْطِهِ.

﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ نَيِّرَةً مُشْرِقَةً، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَالسُّوءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَرَصِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِيَدِهِ نُورٌ سَاطِعٌ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى صِدْقِكَ سِوَى الْعَصَا.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْكُبَرِ لِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ يَدُ مُوسَى أَكْبَرَ آيَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ، فَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَسِّعْهُ لِلْحَقِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَتَّى لَا أَخَافَ غَيْرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَخَافُ فِرْعَوْنَ خَوْفًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ جُنُودِهِ، وَكَانَ يَضِيقُ صَدْرًا بِمَا كُلِّفَ مِنْ مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَضَرَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَخَفْ فِرْعَوْنَ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةَ جُنُودِهِ.

﴿قَالَ خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ، ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ هَيْئَتَهَا الْأُولَى، أَيْ: نَرُدُّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ عَلَى مُوسَى مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّهَا بِعِيدَانٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْهَا، لَفَّ طَرَفَ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ يَدَهُ فَكَشَفَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَمَّا لَفَّ كُمَّ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ قَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُهُ أَكَانَتِ الْمُدَرَّعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَيَدُهُ فِي شُعْبَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ [[انظر التعليق السابق.]] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَ مُوسَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مخلوق لئلا ١١/ب يَفْزَعَ مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ نُصِبَ بِحَذْفِ "إِلَى"، يُرِيدُ: إِلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ أَيْ: إِبْطِكَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَحْتَ عَضُدِكَ، وَجَنَاحُ الْإِنْسَانِ عَضُدُهُ إِلَى أَصْلِ إِبْطِهِ.

﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ نَيِّرَةً مُشْرِقَةً، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَالسُّوءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَرَصِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِيَدِهِ نُورٌ سَاطِعٌ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى صِدْقِكَ سِوَى الْعَصَا.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْكُبَرِ لِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ يَدُ مُوسَى أَكْبَرَ آيَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ، فَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَسِّعْهُ لِلْحَقِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَتَّى لَا أَخَافَ غَيْرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَخَافُ فِرْعَوْنَ خَوْفًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ جُنُودِهِ، وَكَانَ يَضِيقُ صَدْرًا بِمَا كُلِّفَ مِنْ مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَضَرَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَخَفْ فِرْعَوْنَ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةَ جُنُودِهِ.

﴿قَالَ خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ، ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ هَيْئَتَهَا الْأُولَى، أَيْ: نَرُدُّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ عَلَى مُوسَى مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّهَا بِعِيدَانٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْهَا، لَفَّ طَرَفَ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ يَدَهُ فَكَشَفَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَمَّا لَفَّ كُمَّ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ قَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُهُ أَكَانَتِ الْمُدَرَّعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَيَدُهُ فِي شُعْبَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ [[انظر التعليق السابق.]] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَ مُوسَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مخلوق لئلا ١١/ب يَفْزَعَ مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ نُصِبَ بِحَذْفِ "إِلَى"، يُرِيدُ: إِلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ أَيْ: إِبْطِكَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَحْتَ عَضُدِكَ، وَجَنَاحُ الْإِنْسَانِ عَضُدُهُ إِلَى أَصْلِ إِبْطِهِ.

﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ نَيِّرَةً مُشْرِقَةً، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَالسُّوءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَرَصِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِيَدِهِ نُورٌ سَاطِعٌ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى صِدْقِكَ سِوَى الْعَصَا.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْكُبَرِ لِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ يَدُ مُوسَى أَكْبَرَ آيَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ، فَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَسِّعْهُ لِلْحَقِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَتَّى لَا أَخَافَ غَيْرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَخَافُ فِرْعَوْنَ خَوْفًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ جُنُودِهِ، وَكَانَ يَضِيقُ صَدْرًا بِمَا كُلِّفَ مِنْ مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَضَرَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَخَفْ فِرْعَوْنَ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةَ جُنُودِهِ.

﴿قَالَ خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ، ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ هَيْئَتَهَا الْأُولَى، أَيْ: نَرُدُّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ عَلَى مُوسَى مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّهَا بِعِيدَانٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْهَا، لَفَّ طَرَفَ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ يَدَهُ فَكَشَفَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَمَّا لَفَّ كُمَّ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ قَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُهُ أَكَانَتِ الْمُدَرَّعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَيَدُهُ فِي شُعْبَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ [[انظر التعليق السابق.]] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَ مُوسَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مخلوق لئلا ١١/ب يَفْزَعَ مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ نُصِبَ بِحَذْفِ "إِلَى"، يُرِيدُ: إِلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ أَيْ: إِبْطِكَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَحْتَ عَضُدِكَ، وَجَنَاحُ الْإِنْسَانِ عَضُدُهُ إِلَى أَصْلِ إِبْطِهِ.

﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ نَيِّرَةً مُشْرِقَةً، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَالسُّوءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَرَصِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِيَدِهِ نُورٌ سَاطِعٌ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى صِدْقِكَ سِوَى الْعَصَا.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْكُبَرِ لِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ يَدُ مُوسَى أَكْبَرَ آيَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ، فَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَسِّعْهُ لِلْحَقِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَتَّى لَا أَخَافَ غَيْرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَخَافُ فِرْعَوْنَ خَوْفًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ جُنُودِهِ، وَكَانَ يَضِيقُ صَدْرًا بِمَا كُلِّفَ مِنْ مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَضَرَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَخَفْ فِرْعَوْنَ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةَ جُنُودِهِ.

﴿قَالَ خُذْهَا﴾ بِيَمِينِكَ، ﴿وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ هَيْئَتَهَا الْأُولَى، أَيْ: نَرُدُّهَا عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَكَانَ عَلَى مُوسَى مُدَرَّعَةٌ مِنْ صُوفٍ قَدْ خَلَّهَا بِعِيدَانٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: خُذْهَا، لَفَّ طَرَفَ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَكْشِفَ يَدَهُ فَكَشَفَ.

وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: أَنَّهُ لَمَّا لَفَّ كُمَّ الْمُدَرَّعَةِ عَلَى يَدِهِ قَالَ لَهُ مَلَكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَذِنَ اللَّهُ بِمَا تُحَاذِرُهُ أَكَانَتِ الْمُدَرَّعَةُ تُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا وَلَكِنِّي ضَعِيفٌ، وَمِنْ ضَعْفٍ خُلِقْتُ، فَكَشَفَ عَنْ يَدِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا فِي فَمِ الْحَيَّةِ فَإِذَا هِيَ عَصًا كَمَا كَانَتْ، وَيَدُهُ فِي شُعْبَتِهَا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي كَانَ يَضَعُهَا إِذَا تَوَكَّأَ [[انظر التعليق السابق.]] .

قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُرِيَ مُوسَى مَا أَعْطَاهُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا مخلوق لئلا ١١/ب يَفْزَعَ مِنْهَا إِذَا أَلْقَاهَا عِنْدَ فِرْعَوْنَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ نُصِبَ بِحَذْفِ "إِلَى"، يُرِيدُ: إِلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ﴾ أَيْ: إِبْطِكَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: تَحْتَ عَضُدِكَ، وَجَنَاحُ الْإِنْسَانِ عَضُدُهُ إِلَى أَصْلِ إِبْطِهِ.

﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ﴾ نَيِّرَةً مُشْرِقَةً، ﴿مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَالسُّوءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَرَصِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ لِيَدِهِ نُورٌ سَاطِعٌ يُضِيءُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَضَوْءِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، ﴿آيَةً أُخْرَى﴾ أَيْ: دَلَالَةً أُخْرَى عَلَى صِدْقِكَ سِوَى الْعَصَا.

﴿لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ وَلَمْ يَقُلِ الْكُبَرِ لِرُءُوسِ الْآيِ. وَقِيلَ: فِيهِ إِضْمَارٌ، مَعْنَاهُ: لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى، دَلِيلُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: كَانَتْ يَدُ مُوسَى أَكْبَرَ آيَاتِهِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أَيْ: جَاوَزَ الْحَدَّ فِي الْعِصْيَانِ وَالتَّمَرُّدِ، فَادْعُهُ إِلَى عِبَادَتِي.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي﴾ وَسِّعْهُ لِلْحَقِّ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ حَتَّى لَا أَخَافَ غَيْرَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَخَافُ فِرْعَوْنَ خَوْفًا شَدِيدًا لِشِدَّةِ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةِ جُنُودِهِ، وَكَانَ يَضِيقُ صَدْرًا بِمَا كُلِّفَ مِنْ مُقَاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وَحْدَهُ، فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُوَسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدًا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَضَرَّتِهِ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ لَمْ يَخَفْ فِرْعَوْنَ وَشَدَّةَ شَوْكَتِهِ وَكَثْرَةَ جُنُودِهِ.

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ أَيْ: سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صِغَرِهِ، فَلَطَمَ فِرْعَوْنَ لَطْمَةً وَأَخْذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِآسِيَةَ امْرَأَتِهِ: إِنَّ هَذَا عَدُوِّي وَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا فَطَمَتْهُ رَدَّتْهُ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ آسِيَةَ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَلْعَبُ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ بِضَرْبِهِ، حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، وَجَاءَتْ بِطَشْتَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا الْجَمْرُ، وَفِي الْآخَرِ الْجَوَاهِرُ، فَوَضَعَتْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مُوسَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَوَاهِرَ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ فَأَخَذَ جَمْرَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةٌ [[جزء من حديث "الفتون" عن ابن عباس موقوفا عليه، رواه الطبري في التفسير: ١٦ / ١٦٤ - ١٦٧، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان". وقال ابن كثير: "رواه النسائي في السنن الكبرى، وأخرجه أبو جعفر ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا". انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٦٦، وتفسير ابن كثير: ٣ / ١٥٤، وتفسير النسائي: ١ / ٦٤٦ - ٧٤٧.]] .

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَقُولُ: احْلُلِ الْعُقْدَةَ كَيْ يَفْقَهُوا كَلَامِي.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾ مُعِينًا وَظَهِيرًا، ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَالْوَزِيرُ مَنْ يُوَازِرُكَ وَيُعِينُكَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْكَ بَعْضَ ثِقَلِ عَمَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ فَقَالَ: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَفْصَحَ مِنْهُ لِسَانًا وَأَجْمَلَ وَأَوْسَمَ، وَأَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ مُوسَى آدَمَ أَقْنَى جَعْدًا.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَشْدُدْ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ "وَأُشْرِكْهُ " بِضَمِّهَا عَلَى الْجَوَابِ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى، أَيْ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الدُّعَاءِ.

وَالْمَسْأَلَةِ، عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ أَيْ: سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صِغَرِهِ، فَلَطَمَ فِرْعَوْنَ لَطْمَةً وَأَخْذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِآسِيَةَ امْرَأَتِهِ: إِنَّ هَذَا عَدُوِّي وَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا فَطَمَتْهُ رَدَّتْهُ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ آسِيَةَ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَلْعَبُ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ بِضَرْبِهِ، حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، وَجَاءَتْ بِطَشْتَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا الْجَمْرُ، وَفِي الْآخَرِ الْجَوَاهِرُ، فَوَضَعَتْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مُوسَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَوَاهِرَ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ فَأَخَذَ جَمْرَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةٌ [[جزء من حديث "الفتون" عن ابن عباس موقوفا عليه، رواه الطبري في التفسير: ١٦ / ١٦٤ - ١٦٧، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان". وقال ابن كثير: "رواه النسائي في السنن الكبرى، وأخرجه أبو جعفر ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا". انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٦٦، وتفسير ابن كثير: ٣ / ١٥٤، وتفسير النسائي: ١ / ٦٤٦ - ٧٤٧.]] .

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَقُولُ: احْلُلِ الْعُقْدَةَ كَيْ يَفْقَهُوا كَلَامِي.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾ مُعِينًا وَظَهِيرًا، ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَالْوَزِيرُ مَنْ يُوَازِرُكَ وَيُعِينُكَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْكَ بَعْضَ ثِقَلِ عَمَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ فَقَالَ: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَفْصَحَ مِنْهُ لِسَانًا وَأَجْمَلَ وَأَوْسَمَ، وَأَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ مُوسَى آدَمَ أَقْنَى جَعْدًا.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَشْدُدْ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ "وَأُشْرِكْهُ " بِضَمِّهَا عَلَى الْجَوَابِ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى، أَيْ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الدُّعَاءِ.

وَالْمَسْأَلَةِ، عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ أَيْ: سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صِغَرِهِ، فَلَطَمَ فِرْعَوْنَ لَطْمَةً وَأَخْذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِآسِيَةَ امْرَأَتِهِ: إِنَّ هَذَا عَدُوِّي وَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا فَطَمَتْهُ رَدَّتْهُ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ آسِيَةَ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَلْعَبُ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ بِضَرْبِهِ، حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، وَجَاءَتْ بِطَشْتَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا الْجَمْرُ، وَفِي الْآخَرِ الْجَوَاهِرُ، فَوَضَعَتْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مُوسَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَوَاهِرَ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ فَأَخَذَ جَمْرَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةٌ [[جزء من حديث "الفتون" عن ابن عباس موقوفا عليه، رواه الطبري في التفسير: ١٦ / ١٦٤ - ١٦٧، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان". وقال ابن كثير: "رواه النسائي في السنن الكبرى، وأخرجه أبو جعفر ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا". انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٦٦، وتفسير ابن كثير: ٣ / ١٥٤، وتفسير النسائي: ١ / ٦٤٦ - ٧٤٧.]] .

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَقُولُ: احْلُلِ الْعُقْدَةَ كَيْ يَفْقَهُوا كَلَامِي.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾ مُعِينًا وَظَهِيرًا، ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَالْوَزِيرُ مَنْ يُوَازِرُكَ وَيُعِينُكَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْكَ بَعْضَ ثِقَلِ عَمَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ فَقَالَ: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَفْصَحَ مِنْهُ لِسَانًا وَأَجْمَلَ وَأَوْسَمَ، وَأَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ مُوسَى آدَمَ أَقْنَى جَعْدًا.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَشْدُدْ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ "وَأُشْرِكْهُ " بِضَمِّهَا عَلَى الْجَوَابِ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى، أَيْ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الدُّعَاءِ.

وَالْمَسْأَلَةِ، عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ أَيْ: سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صِغَرِهِ، فَلَطَمَ فِرْعَوْنَ لَطْمَةً وَأَخْذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِآسِيَةَ امْرَأَتِهِ: إِنَّ هَذَا عَدُوِّي وَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا فَطَمَتْهُ رَدَّتْهُ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ آسِيَةَ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَلْعَبُ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ بِضَرْبِهِ، حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، وَجَاءَتْ بِطَشْتَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا الْجَمْرُ، وَفِي الْآخَرِ الْجَوَاهِرُ، فَوَضَعَتْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مُوسَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَوَاهِرَ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ فَأَخَذَ جَمْرَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةٌ [[جزء من حديث "الفتون" عن ابن عباس موقوفا عليه، رواه الطبري في التفسير: ١٦ / ١٦٤ - ١٦٧، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان". وقال ابن كثير: "رواه النسائي في السنن الكبرى، وأخرجه أبو جعفر ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا". انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٦٦، وتفسير ابن كثير: ٣ / ١٥٤، وتفسير النسائي: ١ / ٦٤٦ - ٧٤٧.]] .

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَقُولُ: احْلُلِ الْعُقْدَةَ كَيْ يَفْقَهُوا كَلَامِي.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾ مُعِينًا وَظَهِيرًا، ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَالْوَزِيرُ مَنْ يُوَازِرُكَ وَيُعِينُكَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْكَ بَعْضَ ثِقَلِ عَمَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ فَقَالَ: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَفْصَحَ مِنْهُ لِسَانًا وَأَجْمَلَ وَأَوْسَمَ، وَأَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ مُوسَى آدَمَ أَقْنَى جَعْدًا.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَشْدُدْ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ "وَأُشْرِكْهُ " بِضَمِّهَا عَلَى الْجَوَابِ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى، أَيْ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الدُّعَاءِ.

وَالْمَسْأَلَةِ، عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

﴿وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾ أَيْ: سَهِّلْ عَلَيَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ مِنْ تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ إِلَى فِرْعَوْنَ.

﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى كَانَ فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي صِغَرِهِ، فَلَطَمَ فِرْعَوْنَ لَطْمَةً وَأَخْذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ فِرْعَوْنُ لِآسِيَةَ امْرَأَتِهِ: إِنَّ هَذَا عَدُوِّي وَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: إِنَّهُ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ وَلَا يُمَيِّزُ. وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّ أُمَّ مُوسَى لَمَّا فَطَمَتْهُ رَدَّتْهُ، فَنَشَأَ مُوسَى فِي حَجْرِ فِرْعَوْنَ وَامْرَأَتِهِ آسِيَةَ يُرَبِّيَانِهِ، وَاتَّخَذَاهُ وَلَدًا، فَبَيْنَمَا هُوَ يَلْعَبُ يَوْمًا بَيْنَ يَدَيْ فِرْعَوْنَ وَبِيَدِهِ قَضِيبٌ يَلْعَبُ بِهِ إِذْ رَفَعَ الْقَضِيبَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَ فِرْعَوْنَ، فَغَضِبَ فِرْعَوْنُ وَتَطَيَّرَ بِضَرْبِهِ، حَتَّى هَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَتْ آسِيَةُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ صَغِيرٌ لَا يَعْقِلُ فَجَرِّبْهُ إِنْ شِئْتَ، وَجَاءَتْ بِطَشْتَيْنِ: فِي أَحَدِهِمَا الْجَمْرُ، وَفِي الْآخَرِ الْجَوَاهِرُ، فَوَضَعَتْهُمَا بَيْنَ يَدَيْ مُوسَى فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْجَوَاهِرَ، فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِ مُوسَى فَوَضَعَهَا عَلَى النَّارِ فَأَخَذَ جَمْرَةً فَوَضَعَهَا فِي فَمِهِ فَاحْتَرَقَ لِسَانُهُ وَصَارَتْ عَلَيْهِ عُقْدَةٌ [[جزء من حديث "الفتون" عن ابن عباس موقوفا عليه، رواه الطبري في التفسير: ١٦ / ١٦٤ - ١٦٧، وعزاه الهيثمي لأبي يعلى، وقال: "رجاله رجال الصحيح غير أصبغ بن زيد، والقاسم بن أبي أيوب وهما ثقتان". وقال ابن كثير: "رواه النسائي في السنن الكبرى، وأخرجه أبو جعفر ابن جرير، وابن أبي حاتم في تفسيرهما، كلهم من حديث يزيد بن هارون، وهو موقوف من كلام ابن عباس، وليس فيه مرفوع إلا قليل منه، وكأنه تلقاه ابن عباس رضي الله عنهما مما أبيح نقله من الإسرائيليات عن كعب الأحبار أو غيره. والله أعلم، وسمعت شيخنا الحافظ أبا الحجاج المزي يقول ذلك أيضا". انظر: مجمع الزوائد: ٧ / ٦٦، وتفسير ابن كثير: ٣ / ١٥٤، وتفسير النسائي: ١ / ٦٤٦ - ٧٤٧.]] .

﴿يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ يَقُولُ: احْلُلِ الْعُقْدَةَ كَيْ يَفْقَهُوا كَلَامِي.

﴿وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا﴾ مُعِينًا وَظَهِيرًا، ﴿مِنْ أَهْلِي﴾ وَالْوَزِيرُ مَنْ يُوَازِرُكَ وَيُعِينُكَ وَيَتَحَمَّلُ عَنْكَ بَعْضَ ثِقَلِ عَمَلِكَ، ثُمَّ بَيَّنَ مَنْ هُوَ فَقَالَ: ﴿هَارُونَ أَخِي﴾ وَكَانَ هَارُونُ أَكْبَرَ مِنْ مُوسَى بِأَرْبَعِ سِنِينَ، وَكَانَ أَفْصَحَ مِنْهُ لِسَانًا وَأَجْمَلَ وَأَوْسَمَ، وَأَبْيَضَ اللَّوْنِ، وَكَانَ مُوسَى آدَمَ أَقْنَى جَعْدًا.

﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ قَوِّ بِهِ ظَهْرِي.

﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ أَيْ: فِي النُّبُوَّةِ وَتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "أَشْدُدْ" بِفَتْحِ الْأَلِفِ "وَأُشْرِكْهُ " بِضَمِّهَا عَلَى الْجَوَابِ، حِكَايَةً عَنْ مُوسَى، أَيْ: أَفْعَلُ ذَلِكَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ عَلَى الدُّعَاءِ.

وَالْمَسْأَلَةِ، عَطْفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي﴾

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com