John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Taa-Haa

Tafseer Al-Baghawi · Taa-Haa · 135 ayat · ayat 61–90 · Quran text →

﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ مَكْرَهُ وَحِيلَتَهُ وَسَحَرَتَهُ، ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ الْمِيعَادَ.

﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ يَعْنِي: لِلسَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ فِرْعَوْنُ، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاحِرًا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَبْلٌ وَعَصًا.

وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ. وَقَالَ كَعْبٌ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ [[وعلى الأولى من "أسحت" رباعيا، والثانية من "سحت" ثلاثيا.]] . قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: فَيُهْلِكَكُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَيَسْتَأْصِلَكُمْ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: تَنَاظَرُوا وَتَشَاوَرُوا، يَعْنِي السَّحَرَةَ فِي أَمْرِ مُوسَى سِرًّا مِنْ فِرْعَوْنَ.

قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالُوا سِرًّا: إِنْ غَلَبَنَا مُوسَى اتَّبَعْنَاهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ.

﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أَيِ الْمُنَاجَاةَ، يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا، ثُمَّ ﴿قَالَوا﴾ وَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَتَنَاجَوْنَ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ يَعْنِي مُوسَى وَهَارُونَ.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ: ﴿إِنْ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، ﴿هَذَانِ﴾ أَيْ مَا هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ، كَقَوْلِهِ: "إن نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ" (الشُّعَرَاءِ: ١٨٦) ، أَيْ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيُشَدِّدُ ابْنُ كَثِيرٍ النُّونَ مِنْ "هَذَانِ".

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ " هَذَيْنِ " بِالْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ، " هَذَانِ " بِالْأَلِفِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة: أنه خطأ مِنَ الْكَاتِبِ [[قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": ١٥ / ٢٥٢ - ٢٥٦: " وهذا الكلام ممتنع لوجوه: منها: تعدد المصاحف واجتماع جماعة على كل مصحف، ثم وصول كل مصحف إلى بلد كبير فيه كثير من الصحابة والتابعين +يقرءون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفا غلط في بعضه عرف غلطه بمخالفة حفظة القرآن وسائر المصاحف، فلو قدر أنه كتب كاتب مصحفا ثم نسخ سائر الناس منه من غير اعتبار للأول والثاني أمكن وقوع +الغلظ في هذا، وهنا كل مصحف إنما كتبه جماعة، ووقف عليه خلق عظيم ممن يحصل التواتر بأقل منهم، ولو قدر أن الصحيفة كان فيها لحن فقد كتب منها جماعة لا يكتبون إلا بلسان قريش، ولم يكن لحنا، فامتنعوا أن يكتبوه بلسان قريش، فكيف يتفقون كلهم على أن يكتبوا: "إن هذان" وهم يعلمون أن ذلك لحن لا يجوز في شيء من لغاتهم، كما زعم بعضهم؟! ... وأيضا: فإن القراء إنما قرأوا بما سمعوه من غيرهم، والمسلمون كانوا +يقرءون سورة "طه" على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهي من أول ما نزل من القرآن، وهي مكية باتفاق الناس. . فالصحابة لابد أن +قرءوا هذا الحرف، ومن الممتنع أن يكونوا كلهم +قرءوه بالياء كأبي عمرو، فإنه لو كان كذلك لم يقرأها أحد إلا بالياء فعلم أنهم أو غالبهم كانوا +يقرءونها بالألف كما قرأها الجمهور. . . فهذا مما يعلم به قطعا أن عامة الصحابة إنما +قرءوها بالألف كما قرأ الجمهور، وكما هو مكتوب. . . ". وانظر فيما سبق تعليقا: ٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ والمراجع المشار إليها هناك، وراجع: زاد المسير: ٥ / ٢٥١ - ٢٥٢.]] .

وَقَالَ قَوْمُّ: هَذِهِ لُغَةُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَخَثْعَمَ، وَكِنَانَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ بِالْأَلِفِ، يَقُولُونَ: أَتَانِي الزَّيْدَانِ [وَرَأَيْتُ الزَّيْدَانِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] وَمَرَرْتُ بالزَّيْدَانِ، [فَلَا يَتْرُكُونَ] [[ساقط من: "أ".]] أَلِفَ التَّثْنِيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا [[وهذه اللغة وافقتها لغة قريش. وانظر بالتفصيل والشواهد الشعرية في: تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٠ - ١٨١، والبحر المحيط: ٦ / ٢٥٥، زاد المسير لابن الجوزي: ٥ / ٢٩٨، التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ٢ / ٨٩٥، شرح الكافية الشافية لابن مالك الطائي: ١ / ١٨٨ - ١٩٠.]] وَكَذَلِكَ يَجْعَلُونَ كُلَّ يَاءٍ سَاكِنَةٍ انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا، كَمَا فِي التَّثْنِيَةِ، يَقُولُونَ: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عَلَاهُ، يَعْنِي يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ. وَقَالَ شَاعِرُهُمْ [[تفسير القرطبي: ١١ / ٢١٧.]] تَزَوَّدَ مِنِّي بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرَبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمُ

يُرِيدُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُ [[ينسب هذا الرجز إلى أبي النجم العجلي (الفضل بن قدامة) كما ينسب إلى رؤية بن العجاج، وأنشده أبو زيد في "نوادر اللغة". عن المفضل الضبي قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن. . . انظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك: ١ / ١٨٤ مع التعليق.]] إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجِدِ غَايَتَاهَا وَقِيلَ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ: إِنَّهُ هَذَانِ، فَحَذَفَ الْهَاءَ [[انظر: التبيان في إعراب القرآن، للعكبري: ٢ / ٨٩٥، البحر المحيط، ٦ / ٢٥٥.]] .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَرْفَ "إِنَّ" هَاهُنَا، بِمَعْنَى نَعَمْ، أَيْ نَعَمْ هَذَانِ [[قال أبو حيان: (٦ / ٢٥٥) : ثبت ذلك في اللغة، فتحمل الآية عليه، و"هذان لساحران" مبتدأ وخبر وانظر زاد المسير: ٥ / ٣٩٩.]] رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَيْئًا فَحَرَّمَهُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وَصَاحِبَهَا، أَيْ نَعَمْ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ [[هو عبد الله بن قيس الرقيات. انظر: القرطبي: ١١ / ٢١٨.]] بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي ... يَلْحِينَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ

وَيقُلْنَ شَيبٌ قَدْ عَلَا ... كَ وَقَدْ كَبُرْتَ فَقُلْتُ إَنَّهْ

أَيْ: نَعَمْ.

﴿يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ مِصْرَ [[ساقط من "ب".]] ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِسَرَاةِ قَوْمِكُمْ وَأَشْرَافِكُمْ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ أَيْ أَشْرَافُهُمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ تَأْنِيثُ "الْأَمْثَلِ"، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَصْرِفَانِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِمَا [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

قَالَ قَتَادَةُ: طَرِيقَتُهُمُ الْمُثْلَى يَوْمَئِذٍ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ عَدَدًا وَأَمْوَالًا فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: يُرِيدَانِ أَنْ يَذْهَبَا بِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

وَقِيلَ: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ [[رواه الطبري عن ابن زيد: (١٦ / ١٨٣) ، وقال: وإن كان له وجه يحتمل الكلام، فإن تأويل أهل التأويل خلافه، فلا أستجيز لذلك القول به.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ نَعْتُ الطَّرِيقَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، يَعْنِي: عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ.

﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ مَكْرَهُ وَحِيلَتَهُ وَسَحَرَتَهُ، ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ الْمِيعَادَ.

﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ يَعْنِي: لِلسَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ فِرْعَوْنُ، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاحِرًا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَبْلٌ وَعَصًا.

وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ. وَقَالَ كَعْبٌ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ [[وعلى الأولى من "أسحت" رباعيا، والثانية من "سحت" ثلاثيا.]] . قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: فَيُهْلِكَكُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَيَسْتَأْصِلَكُمْ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: تَنَاظَرُوا وَتَشَاوَرُوا، يَعْنِي السَّحَرَةَ فِي أَمْرِ مُوسَى سِرًّا مِنْ فِرْعَوْنَ.

قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالُوا سِرًّا: إِنْ غَلَبَنَا مُوسَى اتَّبَعْنَاهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ.

﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أَيِ الْمُنَاجَاةَ، يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا، ثُمَّ ﴿قَالَوا﴾ وَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَتَنَاجَوْنَ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ يَعْنِي مُوسَى وَهَارُونَ.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ: ﴿إِنْ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، ﴿هَذَانِ﴾ أَيْ مَا هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ، كَقَوْلِهِ: "إن نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ" (الشُّعَرَاءِ: ١٨٦) ، أَيْ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيُشَدِّدُ ابْنُ كَثِيرٍ النُّونَ مِنْ "هَذَانِ".

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ " هَذَيْنِ " بِالْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ، " هَذَانِ " بِالْأَلِفِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة: أنه خطأ مِنَ الْكَاتِبِ [[قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": ١٥ / ٢٥٢ - ٢٥٦: " وهذا الكلام ممتنع لوجوه: منها: تعدد المصاحف واجتماع جماعة على كل مصحف، ثم وصول كل مصحف إلى بلد كبير فيه كثير من الصحابة والتابعين +يقرءون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفا غلط في بعضه عرف غلطه بمخالفة حفظة القرآن وسائر المصاحف، فلو قدر أنه كتب كاتب مصحفا ثم نسخ سائر الناس منه من غير اعتبار للأول والثاني أمكن وقوع +الغلظ في هذا، وهنا كل مصحف إنما كتبه جماعة، ووقف عليه خلق عظيم ممن يحصل التواتر بأقل منهم، ولو قدر أن الصحيفة كان فيها لحن فقد كتب منها جماعة لا يكتبون إلا بلسان قريش، ولم يكن لحنا، فامتنعوا أن يكتبوه بلسان قريش، فكيف يتفقون كلهم على أن يكتبوا: "إن هذان" وهم يعلمون أن ذلك لحن لا يجوز في شيء من لغاتهم، كما زعم بعضهم؟! ... وأيضا: فإن القراء إنما قرأوا بما سمعوه من غيرهم، والمسلمون كانوا +يقرءون سورة "طه" على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهي من أول ما نزل من القرآن، وهي مكية باتفاق الناس. . فالصحابة لابد أن +قرءوا هذا الحرف، ومن الممتنع أن يكونوا كلهم +قرءوه بالياء كأبي عمرو، فإنه لو كان كذلك لم يقرأها أحد إلا بالياء فعلم أنهم أو غالبهم كانوا +يقرءونها بالألف كما قرأها الجمهور. . . فهذا مما يعلم به قطعا أن عامة الصحابة إنما +قرءوها بالألف كما قرأ الجمهور، وكما هو مكتوب. . . ". وانظر فيما سبق تعليقا: ٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ والمراجع المشار إليها هناك، وراجع: زاد المسير: ٥ / ٢٥١ - ٢٥٢.]] .

وَقَالَ قَوْمُّ: هَذِهِ لُغَةُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَخَثْعَمَ، وَكِنَانَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ بِالْأَلِفِ، يَقُولُونَ: أَتَانِي الزَّيْدَانِ [وَرَأَيْتُ الزَّيْدَانِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] وَمَرَرْتُ بالزَّيْدَانِ، [فَلَا يَتْرُكُونَ] [[ساقط من: "أ".]] أَلِفَ التَّثْنِيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا [[وهذه اللغة وافقتها لغة قريش. وانظر بالتفصيل والشواهد الشعرية في: تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٠ - ١٨١، والبحر المحيط: ٦ / ٢٥٥، زاد المسير لابن الجوزي: ٥ / ٢٩٨، التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ٢ / ٨٩٥، شرح الكافية الشافية لابن مالك الطائي: ١ / ١٨٨ - ١٩٠.]] وَكَذَلِكَ يَجْعَلُونَ كُلَّ يَاءٍ سَاكِنَةٍ انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا، كَمَا فِي التَّثْنِيَةِ، يَقُولُونَ: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عَلَاهُ، يَعْنِي يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ. وَقَالَ شَاعِرُهُمْ [[تفسير القرطبي: ١١ / ٢١٧.]] تَزَوَّدَ مِنِّي بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرَبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمُ

يُرِيدُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُ [[ينسب هذا الرجز إلى أبي النجم العجلي (الفضل بن قدامة) كما ينسب إلى رؤية بن العجاج، وأنشده أبو زيد في "نوادر اللغة". عن المفضل الضبي قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن. . . انظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك: ١ / ١٨٤ مع التعليق.]] إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجِدِ غَايَتَاهَا وَقِيلَ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ: إِنَّهُ هَذَانِ، فَحَذَفَ الْهَاءَ [[انظر: التبيان في إعراب القرآن، للعكبري: ٢ / ٨٩٥، البحر المحيط، ٦ / ٢٥٥.]] .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَرْفَ "إِنَّ" هَاهُنَا، بِمَعْنَى نَعَمْ، أَيْ نَعَمْ هَذَانِ [[قال أبو حيان: (٦ / ٢٥٥) : ثبت ذلك في اللغة، فتحمل الآية عليه، و"هذان لساحران" مبتدأ وخبر وانظر زاد المسير: ٥ / ٣٩٩.]] رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَيْئًا فَحَرَّمَهُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وَصَاحِبَهَا، أَيْ نَعَمْ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ [[هو عبد الله بن قيس الرقيات. انظر: القرطبي: ١١ / ٢١٨.]] بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي ... يَلْحِينَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ

وَيقُلْنَ شَيبٌ قَدْ عَلَا ... كَ وَقَدْ كَبُرْتَ فَقُلْتُ إَنَّهْ

أَيْ: نَعَمْ.

﴿يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ مِصْرَ [[ساقط من "ب".]] ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِسَرَاةِ قَوْمِكُمْ وَأَشْرَافِكُمْ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ أَيْ أَشْرَافُهُمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ تَأْنِيثُ "الْأَمْثَلِ"، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَصْرِفَانِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِمَا [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

قَالَ قَتَادَةُ: طَرِيقَتُهُمُ الْمُثْلَى يَوْمَئِذٍ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ عَدَدًا وَأَمْوَالًا فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: يُرِيدَانِ أَنْ يَذْهَبَا بِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

وَقِيلَ: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ [[رواه الطبري عن ابن زيد: (١٦ / ١٨٣) ، وقال: وإن كان له وجه يحتمل الكلام، فإن تأويل أهل التأويل خلافه، فلا أستجيز لذلك القول به.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ نَعْتُ الطَّرِيقَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، يَعْنِي: عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ.

﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ﴾ مَكْرَهُ وَحِيلَتَهُ وَسَحَرَتَهُ، ﴿ثُمَّ أَتَى﴾ الْمِيعَادَ.

﴿قَالَ لَهُمْ مُوسَى﴾ يَعْنِي: لِلسَّحَرَةِ الَّذِينَ جَمَعَهُمْ فِرْعَوْنُ، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَاحِرًا، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ حَبْلٌ وَعَصًا.

وَقِيلَ: كَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ. وَقَالَ كَعْبٌ: كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا. وَقِيلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

﴿وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالْحَاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ [[وعلى الأولى من "أسحت" رباعيا، والثانية من "سحت" ثلاثيا.]] . قَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: فَيُهْلِكَكُمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ: فَيَسْتَأْصِلَكُمْ، ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾ ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ﴾ أَيْ: تَنَاظَرُوا وَتَشَاوَرُوا، يَعْنِي السَّحَرَةَ فِي أَمْرِ مُوسَى سِرًّا مِنْ فِرْعَوْنَ.

قَالَ الْكَلْبِيُّ: قَالُوا سِرًّا: إِنْ غَلَبَنَا مُوسَى اتَّبَعْنَاهُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمَّا قَالَ لَهُمْ مُوسَى: لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا، قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: مَا هَذَا بِقَوْلِ سَاحِرٍ.

﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ أَيِ الْمُنَاجَاةَ، يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا، ثُمَّ ﴿قَالَوا﴾ وَأَسَرَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ يَتَنَاجَوْنَ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ يَعْنِي مُوسَى وَهَارُونَ.

قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ: ﴿إِنْ﴾ بِتَخْفِيفِ النُّونِ، ﴿هَذَانِ﴾ أَيْ مَا هَذَانِ إِلَّا سَاحِرَانِ، كَقَوْلِهِ: "إن نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ" (الشُّعَرَاءِ: ١٨٦) ، أَيْ مَا نَظُنُّكَ إِلَّا مِنَ الْكَاذِبِينَ، وَيُشَدِّدُ ابْنُ كَثِيرٍ النُّونَ مِنْ "هَذَانِ".

وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ " هَذَيْنِ " بِالْيَاءِ عَلَى الْأَصْلِ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "إِنَّ " بِتَشْدِيدِ النُّونِ، " هَذَانِ " بِالْأَلِفِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ: فَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائشة: أنه خطأ مِنَ الْكَاتِبِ [[قال شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى": ١٥ / ٢٥٢ - ٢٥٦: " وهذا الكلام ممتنع لوجوه: منها: تعدد المصاحف واجتماع جماعة على كل مصحف، ثم وصول كل مصحف إلى بلد كبير فيه كثير من الصحابة والتابعين +يقرءون القرآن، ويعتبرون ذلك بحفظهم، والإنسان إذا نسخ مصحفا غلط في بعضه عرف غلطه بمخالفة حفظة القرآن وسائر المصاحف، فلو قدر أنه كتب كاتب مصحفا ثم نسخ سائر الناس منه من غير اعتبار للأول والثاني أمكن وقوع +الغلظ في هذا، وهنا كل مصحف إنما كتبه جماعة، ووقف عليه خلق عظيم ممن يحصل التواتر بأقل منهم، ولو قدر أن الصحيفة كان فيها لحن فقد كتب منها جماعة لا يكتبون إلا بلسان قريش، ولم يكن لحنا، فامتنعوا أن يكتبوه بلسان قريش، فكيف يتفقون كلهم على أن يكتبوا: "إن هذان" وهم يعلمون أن ذلك لحن لا يجوز في شيء من لغاتهم، كما زعم بعضهم؟! ... وأيضا: فإن القراء إنما قرأوا بما سمعوه من غيرهم، والمسلمون كانوا +يقرءون سورة "طه" على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وهي من أول ما نزل من القرآن، وهي مكية باتفاق الناس. . فالصحابة لابد أن +قرءوا هذا الحرف، ومن الممتنع أن يكونوا كلهم +قرءوه بالياء كأبي عمرو، فإنه لو كان كذلك لم يقرأها أحد إلا بالياء فعلم أنهم أو غالبهم كانوا +يقرءونها بالألف كما قرأها الجمهور. . . فهذا مما يعلم به قطعا أن عامة الصحابة إنما +قرءوها بالألف كما قرأ الجمهور، وكما هو مكتوب. . . ". وانظر فيما سبق تعليقا: ٢ / ٣٠٩ - ٣١٠ والمراجع المشار إليها هناك، وراجع: زاد المسير: ٥ / ٢٥١ - ٢٥٢.]] .

وَقَالَ قَوْمُّ: هَذِهِ لُغَةُ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ، وَخَثْعَمَ، وَكِنَانَةَ، فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الِاثْنَيْنِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْخَفْضِ بِالْأَلِفِ، يَقُولُونَ: أَتَانِي الزَّيْدَانِ [وَرَأَيْتُ الزَّيْدَانِ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] وَمَرَرْتُ بالزَّيْدَانِ، [فَلَا يَتْرُكُونَ] [[ساقط من: "أ".]] أَلِفَ التَّثْنِيَةِ فِي شَيْءٍ مِنْهَا [[وهذه اللغة وافقتها لغة قريش. وانظر بالتفصيل والشواهد الشعرية في: تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٠ - ١٨١، والبحر المحيط: ٦ / ٢٥٥، زاد المسير لابن الجوزي: ٥ / ٢٩٨، التبيان في إعراب القرآن للعكبري: ٢ / ٨٩٥، شرح الكافية الشافية لابن مالك الطائي: ١ / ١٨٨ - ١٩٠.]] وَكَذَلِكَ يَجْعَلُونَ كُلَّ يَاءٍ سَاكِنَةٍ انْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا أَلِفًا، كَمَا فِي التَّثْنِيَةِ، يَقُولُونَ: كَسَرْتُ يَدَاهُ وَرَكِبْتُ عَلَاهُ، يَعْنِي يَدَيْهِ وَعَلَيْهِ. وَقَالَ شَاعِرُهُمْ [[تفسير القرطبي: ١١ / ٢١٧.]] تَزَوَّدَ مِنِّي بَيْنَ أُذْنَاهُ ضَرَبَةً ... دَعَتْهُ إِلَى هَابِي التُّرَابِ عَقِيمُ

يُرِيدُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ.

وَقَالَ آخَرُ [[ينسب هذا الرجز إلى أبي النجم العجلي (الفضل بن قدامة) كما ينسب إلى رؤية بن العجاج، وأنشده أبو زيد في "نوادر اللغة". عن المفضل الضبي قال: أنشدني أبو الغول لبعض أهل اليمن. . . انظر: شرح الكافية الشافية، لابن مالك: ١ / ١٨٤ مع التعليق.]] إِنَّ أَبَاهَا وَأَبَا أَبَاهَا ... قَدْ بَلَغَا فِي الْمَجِدِ غَايَتَاهَا وَقِيلَ: تَقْدِيرُ الْآيَةِ: إِنَّهُ هَذَانِ، فَحَذَفَ الْهَاءَ [[انظر: التبيان في إعراب القرآن، للعكبري: ٢ / ٨٩٥، البحر المحيط، ٦ / ٢٥٥.]] .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ حَرْفَ "إِنَّ" هَاهُنَا، بِمَعْنَى نَعَمْ، أَيْ نَعَمْ هَذَانِ [[قال أبو حيان: (٦ / ٢٥٥) : ثبت ذلك في اللغة، فتحمل الآية عليه، و"هذان لساحران" مبتدأ وخبر وانظر زاد المسير: ٥ / ٣٩٩.]] رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ شَيْئًا فَحَرَّمَهُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: إِنَّ وَصَاحِبَهَا، أَيْ نَعَمْ.

وَقَالَ الشَّاعِرُ [[هو عبد الله بن قيس الرقيات. انظر: القرطبي: ١١ / ٢١٨.]] بَكَرَتْ عَلَيَّ عَوَاذِلِي ... يَلْحِينَنِي وَأَلُومُهُنَّهْ

وَيقُلْنَ شَيبٌ قَدْ عَلَا ... كَ وَقَدْ كَبُرْتَ فَقُلْتُ إَنَّهْ

أَيْ: نَعَمْ.

﴿يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ﴾ مِصْرَ [[ساقط من "ب".]] ﴿بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي بِسَرَاةِ قَوْمِكُمْ وَأَشْرَافِكُمْ، يُقَالُ: هَؤُلَاءِ طَرِيقَةُ قَوْمِهِمْ أَيْ أَشْرَافُهُمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ تَأْنِيثُ "الْأَمْثَلِ"، وَهُوَ الْأَفْضَلُ، حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: يَصْرِفَانِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِمَا [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

قَالَ قَتَادَةُ: طَرِيقَتُهُمُ الْمُثْلَى يَوْمَئِذٍ بَنُو إِسْرَائِيلَ كَانُوا أَكْثَرَ الْقَوْمِ عَدَدًا وَأَمْوَالًا فَقَالَ عَدُوُّ اللَّهِ: يُرِيدَانِ أَنْ يَذْهَبَا بِهِمْ لِأَنْفُسِهِمْ [[الطبري: ١٦ / ١٨٣.]] .

وَقِيلَ: ﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ أَيْ بِسُنَّتِكُمْ وَدِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ [[رواه الطبري عن ابن زيد: (١٦ / ١٨٣) ، وقال: وإن كان له وجه يحتمل الكلام، فإن تأويل أهل التأويل خلافه، فلا أستجيز لذلك القول به.]] وَ ﴿الْمُثْلَى﴾ نَعْتُ الطَّرِيقَةِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُثْلَى، يَعْنِي: عَلَى الْهُدَى الْمُسْتَقِيمِ.

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: " فَاجْمَعُوا " بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ الْجَمْعِ، أَيْ لَا تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ كَيْدِكُمْ إِلَّا جِئْتُمْ بِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "فَجَمَعَ كَيْدَهُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. فَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ الْجَمْعُ أَيْضًا، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَجْمَعْتُ الشَّيْءَ وَجَمَعْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ الْعَزْمُ وَالْإِحْكَامُ، أَيِ: اعْزِمُوا كُلُّكُمْ عَلَى كَيْدِهِ مُجْتَمِعِينِ لَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيَخْتَلَّ أَمْرُكُمْ.

﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أَيْ جَمِيعًا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَيْ مُصْطَفِّينَ مُجْتَمِعِينَ لِيَكُونَ أَشَدَّ لِهَيْبَتِكُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّفُّ الْمُجَمَّعُ، وَيُسَمَّى الْمُصَلَّى صَفًّا. مَعْنَاهُ: ثُمَّ ائْتُوا الْمَكَانَ الْمَوْعُودَ.

﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أَيْ: فَازَ مَنْ غَلَبَ.

﴿قَالَوا﴾ يعني السحرة، ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عَصَاكَ، ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ عَصَاهُ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ أَنْتُمْ أَوَّلًا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ﴾ وَفِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ فَأَلْقَوْا فَإِذَا حِبَالُهُمْ ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ جَمْعُ الْعَصَا، ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ "تُخَيَّلُ" بِالتَّاءِ رَدَّا إِلَى الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ رَدُّوهُ إِلَى الْكَيْدِ وَالسِّحْرِ، ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَلْقَوُا الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ أَخَذُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، فَرَأَى مُوسَى وَالْقَوْمُ كَأَنَّ الْأَرْضَ امْتَلَأَتْ حَيَّاتٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ مَيْلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَرَأَوْا أَنَّهَا تَسْعَى [[ذكره الطبري: عن وهب بن منبه: ١٦ / ١٨٦.]] .

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ أَيْ وَجَدَ، وَقِيلَ: أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، وَاخْتَلَفُوا فِي خَوْفِهِ: قِيلَ: خَوْفُ طَبْعِ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا تَقْصِدُهُ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَافَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَيَشُكُّوا فِي أَمْرِهِ فَلَا يَتَّبِعُوهُ.

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: " فَاجْمَعُوا " بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ الْجَمْعِ، أَيْ لَا تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ كَيْدِكُمْ إِلَّا جِئْتُمْ بِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "فَجَمَعَ كَيْدَهُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. فَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ الْجَمْعُ أَيْضًا، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَجْمَعْتُ الشَّيْءَ وَجَمَعْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ الْعَزْمُ وَالْإِحْكَامُ، أَيِ: اعْزِمُوا كُلُّكُمْ عَلَى كَيْدِهِ مُجْتَمِعِينِ لَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيَخْتَلَّ أَمْرُكُمْ.

﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أَيْ جَمِيعًا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَيْ مُصْطَفِّينَ مُجْتَمِعِينَ لِيَكُونَ أَشَدَّ لِهَيْبَتِكُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّفُّ الْمُجَمَّعُ، وَيُسَمَّى الْمُصَلَّى صَفًّا. مَعْنَاهُ: ثُمَّ ائْتُوا الْمَكَانَ الْمَوْعُودَ.

﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أَيْ: فَازَ مَنْ غَلَبَ.

﴿قَالَوا﴾ يعني السحرة، ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عَصَاكَ، ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ عَصَاهُ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ أَنْتُمْ أَوَّلًا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ﴾ وَفِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ فَأَلْقَوْا فَإِذَا حِبَالُهُمْ ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ جَمْعُ الْعَصَا، ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ "تُخَيَّلُ" بِالتَّاءِ رَدَّا إِلَى الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ رَدُّوهُ إِلَى الْكَيْدِ وَالسِّحْرِ، ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَلْقَوُا الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ أَخَذُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، فَرَأَى مُوسَى وَالْقَوْمُ كَأَنَّ الْأَرْضَ امْتَلَأَتْ حَيَّاتٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ مَيْلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَرَأَوْا أَنَّهَا تَسْعَى [[ذكره الطبري: عن وهب بن منبه: ١٦ / ١٨٦.]] .

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ أَيْ وَجَدَ، وَقِيلَ: أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، وَاخْتَلَفُوا فِي خَوْفِهِ: قِيلَ: خَوْفُ طَبْعِ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا تَقْصِدُهُ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَافَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَيَشُكُّوا فِي أَمْرِهِ فَلَا يَتَّبِعُوهُ.

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: " فَاجْمَعُوا " بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ الْجَمْعِ، أَيْ لَا تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ كَيْدِكُمْ إِلَّا جِئْتُمْ بِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "فَجَمَعَ كَيْدَهُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. فَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ الْجَمْعُ أَيْضًا، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَجْمَعْتُ الشَّيْءَ وَجَمَعْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ الْعَزْمُ وَالْإِحْكَامُ، أَيِ: اعْزِمُوا كُلُّكُمْ عَلَى كَيْدِهِ مُجْتَمِعِينِ لَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيَخْتَلَّ أَمْرُكُمْ.

﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أَيْ جَمِيعًا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَيْ مُصْطَفِّينَ مُجْتَمِعِينَ لِيَكُونَ أَشَدَّ لِهَيْبَتِكُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّفُّ الْمُجَمَّعُ، وَيُسَمَّى الْمُصَلَّى صَفًّا. مَعْنَاهُ: ثُمَّ ائْتُوا الْمَكَانَ الْمَوْعُودَ.

﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أَيْ: فَازَ مَنْ غَلَبَ.

﴿قَالَوا﴾ يعني السحرة، ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عَصَاكَ، ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ عَصَاهُ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ أَنْتُمْ أَوَّلًا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ﴾ وَفِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ فَأَلْقَوْا فَإِذَا حِبَالُهُمْ ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ جَمْعُ الْعَصَا، ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ "تُخَيَّلُ" بِالتَّاءِ رَدَّا إِلَى الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ رَدُّوهُ إِلَى الْكَيْدِ وَالسِّحْرِ، ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَلْقَوُا الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ أَخَذُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، فَرَأَى مُوسَى وَالْقَوْمُ كَأَنَّ الْأَرْضَ امْتَلَأَتْ حَيَّاتٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ مَيْلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَرَأَوْا أَنَّهَا تَسْعَى [[ذكره الطبري: عن وهب بن منبه: ١٦ / ١٨٦.]] .

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ أَيْ وَجَدَ، وَقِيلَ: أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، وَاخْتَلَفُوا فِي خَوْفِهِ: قِيلَ: خَوْفُ طَبْعِ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا تَقْصِدُهُ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَافَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَيَشُكُّوا فِي أَمْرِهِ فَلَا يَتَّبِعُوهُ.

﴿فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو: " فَاجْمَعُوا " بِوَصْلِ الْأَلِفِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، مِنَ الْجَمْعِ، أَيْ لَا تَدَعُوا شَيْئًا مِنْ كَيْدِكُمْ إِلَّا جِئْتُمْ بِهِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "فَجَمَعَ كَيْدَهُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِقَطْعِ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الْمِيمِ. فَقَدْ قِيلَ: مَعْنَاهُ الْجَمْعُ أَيْضًا، تَقُولُ الْعَرَبُ: أَجْمَعْتُ الشَّيْءَ وَجَمَعْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَعْنَاهُ الْعَزْمُ وَالْإِحْكَامُ، أَيِ: اعْزِمُوا كُلُّكُمْ عَلَى كَيْدِهِ مُجْتَمِعِينِ لَهُ، وَلَا تَخْتَلِفُوا فَيَخْتَلَّ أَمْرُكُمْ.

﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾ أَيْ جَمِيعًا، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ، وَقَالَ قَوْمٌ: أَيْ مُصْطَفِّينَ مُجْتَمِعِينَ لِيَكُونَ أَشَدَّ لِهَيْبَتِكُمْ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: الصَّفُّ الْمُجَمَّعُ، وَيُسَمَّى الْمُصَلَّى صَفًّا. مَعْنَاهُ: ثُمَّ ائْتُوا الْمَكَانَ الْمَوْعُودَ.

﴿وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى﴾ أَيْ: فَازَ مَنْ غَلَبَ.

﴿قَالَوا﴾ يعني السحرة، ﴿يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ﴾ عَصَاكَ، ﴿وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى﴾ عَصَاهُ.

﴿قَالَ﴾ مُوسَى: ﴿بَلْ أَلْقُوا﴾ أَنْتُمْ أَوَّلًا ﴿فَإِذَا حِبَالُهُمْ﴾ وَفِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ فَأَلْقَوْا فَإِذَا حِبَالُهُمْ ﴿وَعِصِيُّهُمْ﴾ جَمْعُ الْعَصَا، ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ "تُخَيَّلُ" بِالتَّاءِ رَدَّا إِلَى الْحِبَالِ وَالْعِصِيِّ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ رَدُّوهُ إِلَى الْكَيْدِ وَالسِّحْرِ، ﴿مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾

وَفِي الْقِصَّةِ أَنَّهُمْ لَمَّا أَلْقَوُا الْحِبَالَ وَالْعِصِيَّ أَخَذُوا أَعْيُنَ النَّاسِ، فَرَأَى مُوسَى وَالْقَوْمُ كَأَنَّ الْأَرْضَ امْتَلَأَتْ حَيَّاتٍ، وَكَانَتْ قَدْ أَخَذَتْ مَيْلًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَرَأَوْا أَنَّهَا تَسْعَى [[ذكره الطبري: عن وهب بن منبه: ١٦ / ١٨٦.]] .

﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾ أَيْ وَجَدَ، وَقِيلَ: أَضْمَرَ فِي نَفْسِهِ خَوْفًا، وَاخْتَلَفُوا فِي خَوْفِهِ: قِيلَ: خَوْفُ طَبْعِ الْبَشَرِيَّةِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا تَقْصِدُهُ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: خَافَ عَلَى الْقَوْمِ أَنْ يَلْتَبِسَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرُ فَيَشُكُّوا فِي أَمْرِهِ فَلَا يَتَّبِعُوهُ.

﴿قُلْنَا﴾ لِمُوسَى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الْغَالِبُ، يَعْنِي: لَكَ الْغَلَبَةُ وَالظَّفَرُ.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يَعْنِي الْعَصَا، ﴿تَلْقَفْ﴾ تَلْتَقِمُ وَتَبْتَلِعُ، ﴿مَا صَنَعُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَلْقُفُ" بِرَفْعِ الْفَاءِ هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوا، ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ أَيْ حِيلَةُ سِحْرٍ، هَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِكَسْرِ السِّينِ بِلَا أَلِفٍ [[وهذا إشارة إلى أن المصنف رحمه الله فسر الآية أولا على قراءة "كيد ساحر" بدليل ما بعده.]] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "سَاحِرٍ" لِأَنَّ إضافة الكيد ١٣/أإِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْعَدُ حَيْثُ كَانَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ احْتَالَ.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَرَئِيسُكُمْ وَمُعَلِّمُكُمْ، ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ [[كما قال الشاعر (سويد بن أبي كاهل اليشكري) : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... بنات فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

يعني: على جذع نخلة. وإنما قيل: "في جذوع" لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها. انظر تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٨.]] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ؛ أَنَا عَلَى إِيمَانِكُمْ بِهِ، أَوْ رَبُّ مُوسَى عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ؟ ﴿وَأَبْقَى﴾ أَيْ: أَدْوَمُ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي السَّحَرَةَ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتَارَكَ، ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾

يَعْنِي الدَّلَالَاتِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْيَدَ الْبَيْضَاءَ [[ساقط من "ب".]] وَالْعَصَا.

وَقِيلَ: كَانَ اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا فَأَيْنَ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

وَقِيلَ: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّبْيِينِ وَالْعِلْمِ.

حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا أُلْقُوا سُجَّدًا مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأَوْا ثَوَابَ أَهْلِهَا، وَرَأَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ أَيْ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي فَطَرَنَا، وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أَيْ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: أَمْرُكَ وَسُلْطَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَسَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ.

﴿قُلْنَا﴾ لِمُوسَى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الْغَالِبُ، يَعْنِي: لَكَ الْغَلَبَةُ وَالظَّفَرُ.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يَعْنِي الْعَصَا، ﴿تَلْقَفْ﴾ تَلْتَقِمُ وَتَبْتَلِعُ، ﴿مَا صَنَعُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَلْقُفُ" بِرَفْعِ الْفَاءِ هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوا، ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ أَيْ حِيلَةُ سِحْرٍ، هَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِكَسْرِ السِّينِ بِلَا أَلِفٍ [[وهذا إشارة إلى أن المصنف رحمه الله فسر الآية أولا على قراءة "كيد ساحر" بدليل ما بعده.]] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "سَاحِرٍ" لِأَنَّ إضافة الكيد ١٣/أإِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْعَدُ حَيْثُ كَانَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ احْتَالَ.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَرَئِيسُكُمْ وَمُعَلِّمُكُمْ، ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ [[كما قال الشاعر (سويد بن أبي كاهل اليشكري) : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... بنات فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

يعني: على جذع نخلة. وإنما قيل: "في جذوع" لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها. انظر تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٨.]] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ؛ أَنَا عَلَى إِيمَانِكُمْ بِهِ، أَوْ رَبُّ مُوسَى عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ؟ ﴿وَأَبْقَى﴾ أَيْ: أَدْوَمُ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي السَّحَرَةَ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتَارَكَ، ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾

يَعْنِي الدَّلَالَاتِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْيَدَ الْبَيْضَاءَ [[ساقط من "ب".]] وَالْعَصَا.

وَقِيلَ: كَانَ اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا فَأَيْنَ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

وَقِيلَ: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّبْيِينِ وَالْعِلْمِ.

حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا أُلْقُوا سُجَّدًا مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأَوْا ثَوَابَ أَهْلِهَا، وَرَأَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ أَيْ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي فَطَرَنَا، وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أَيْ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: أَمْرُكَ وَسُلْطَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَسَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ.

﴿قُلْنَا﴾ لِمُوسَى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الْغَالِبُ، يَعْنِي: لَكَ الْغَلَبَةُ وَالظَّفَرُ.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يَعْنِي الْعَصَا، ﴿تَلْقَفْ﴾ تَلْتَقِمُ وَتَبْتَلِعُ، ﴿مَا صَنَعُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَلْقُفُ" بِرَفْعِ الْفَاءِ هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوا، ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ أَيْ حِيلَةُ سِحْرٍ، هَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِكَسْرِ السِّينِ بِلَا أَلِفٍ [[وهذا إشارة إلى أن المصنف رحمه الله فسر الآية أولا على قراءة "كيد ساحر" بدليل ما بعده.]] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "سَاحِرٍ" لِأَنَّ إضافة الكيد ١٣/أإِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْعَدُ حَيْثُ كَانَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ احْتَالَ.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَرَئِيسُكُمْ وَمُعَلِّمُكُمْ، ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ [[كما قال الشاعر (سويد بن أبي كاهل اليشكري) : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... بنات فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

يعني: على جذع نخلة. وإنما قيل: "في جذوع" لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها. انظر تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٨.]] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ؛ أَنَا عَلَى إِيمَانِكُمْ بِهِ، أَوْ رَبُّ مُوسَى عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ؟ ﴿وَأَبْقَى﴾ أَيْ: أَدْوَمُ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي السَّحَرَةَ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتَارَكَ، ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾

يَعْنِي الدَّلَالَاتِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْيَدَ الْبَيْضَاءَ [[ساقط من "ب".]] وَالْعَصَا.

وَقِيلَ: كَانَ اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا فَأَيْنَ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

وَقِيلَ: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّبْيِينِ وَالْعِلْمِ.

حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا أُلْقُوا سُجَّدًا مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأَوْا ثَوَابَ أَهْلِهَا، وَرَأَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ أَيْ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي فَطَرَنَا، وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أَيْ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: أَمْرُكَ وَسُلْطَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَسَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ.

﴿قُلْنَا﴾ لِمُوسَى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الْغَالِبُ، يَعْنِي: لَكَ الْغَلَبَةُ وَالظَّفَرُ.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يَعْنِي الْعَصَا، ﴿تَلْقَفْ﴾ تَلْتَقِمُ وَتَبْتَلِعُ، ﴿مَا صَنَعُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَلْقُفُ" بِرَفْعِ الْفَاءِ هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوا، ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ أَيْ حِيلَةُ سِحْرٍ، هَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِكَسْرِ السِّينِ بِلَا أَلِفٍ [[وهذا إشارة إلى أن المصنف رحمه الله فسر الآية أولا على قراءة "كيد ساحر" بدليل ما بعده.]] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "سَاحِرٍ" لِأَنَّ إضافة الكيد ١٣/أإِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْعَدُ حَيْثُ كَانَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ احْتَالَ.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَرَئِيسُكُمْ وَمُعَلِّمُكُمْ، ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ [[كما قال الشاعر (سويد بن أبي كاهل اليشكري) : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... بنات فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

يعني: على جذع نخلة. وإنما قيل: "في جذوع" لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها. انظر تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٨.]] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ؛ أَنَا عَلَى إِيمَانِكُمْ بِهِ، أَوْ رَبُّ مُوسَى عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ؟ ﴿وَأَبْقَى﴾ أَيْ: أَدْوَمُ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي السَّحَرَةَ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتَارَكَ، ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾

يَعْنِي الدَّلَالَاتِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْيَدَ الْبَيْضَاءَ [[ساقط من "ب".]] وَالْعَصَا.

وَقِيلَ: كَانَ اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا فَأَيْنَ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

وَقِيلَ: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّبْيِينِ وَالْعِلْمِ.

حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا أُلْقُوا سُجَّدًا مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأَوْا ثَوَابَ أَهْلِهَا، وَرَأَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ أَيْ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي فَطَرَنَا، وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أَيْ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: أَمْرُكَ وَسُلْطَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَسَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ.

﴿قُلْنَا﴾ لِمُوسَى: ﴿لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الْغَالِبُ، يَعْنِي: لَكَ الْغَلَبَةُ وَالظَّفَرُ.

﴿وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ﴾ يَعْنِي الْعَصَا، ﴿تَلْقَفْ﴾ تَلْتَقِمُ وَتَبْتَلِعُ، ﴿مَا صَنَعُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "تَلْقُفُ" بِرَفْعِ الْفَاءِ هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَابِ الْأَمْرِ، ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا﴾ إِنَّ الَّذِي صَنَعُوا، ﴿كَيْدُ سَاحِرٍ﴾ أَيْ حِيلَةُ سِحْرٍ، هَكَذَا قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: بِكَسْرِ السِّينِ بِلَا أَلِفٍ [[وهذا إشارة إلى أن المصنف رحمه الله فسر الآية أولا على قراءة "كيد ساحر" بدليل ما بعده.]] ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "سَاحِرٍ" لِأَنَّ إضافة الكيد ١٣/أإِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنْ إِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْلِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَرَبِيَّةِ، ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا يَسْعَدُ حَيْثُ كَانَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ حَيْثُ احْتَالَ.

﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ﴾ لَرَئِيسُكُمْ وَمُعَلِّمُكُمْ، ﴿الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ أَيْ: عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ [[كما قال الشاعر (سويد بن أبي كاهل اليشكري) : هم صلبوا العبدي في جذع نخلة ... بنات فلا عطست شيبان إلا بأجدعا

يعني: على جذع نخلة. وإنما قيل: "في جذوع" لأن المصلوب على الخشبة يرفع في طولها، ثم يصير عليها، فيقال: صلب عليها. انظر تفسير الطبري: ١٦ / ١٨٨.]] ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا﴾ ؛ أَنَا عَلَى إِيمَانِكُمْ بِهِ، أَوْ رَبُّ مُوسَى عَلَى تَرْكِ الْإِيمَانِ بِهِ؟ ﴿وَأَبْقَى﴾ أَيْ: أَدْوَمُ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي السَّحَرَةَ: ﴿لَنْ نُؤْثِرَكَ﴾ لَنْ نَخْتَارَكَ، ﴿عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾

يَعْنِي الدَّلَالَاتِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْيَدَ الْبَيْضَاءَ [[ساقط من "ب".]] وَالْعَصَا.

وَقِيلَ: كَانَ اسْتِدْلَالُهُمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا فَأَيْنَ حِبَالُنَا وَعِصِيُّنَا.

وَقِيلَ: ﴿مِنَ الْبَيِّنَاتِ﴾ يَعْنِي مِنَ التَّبْيِينِ وَالْعِلْمِ.

حُكِيَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَمَّا أُلْقُوا سُجَّدًا مَا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ حَتَّى رَأَوُا الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَرَأَوْا ثَوَابَ أَهْلِهَا، وَرَأَوْا مَنَازِلَهُمْ فِي الْجَنَّةِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالُوا: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ، ﴿وَالَّذِي فَطَرَنَا﴾ أَيْ: لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى اللَّهِ الَّذِي فَطَرَنَا، وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ، ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أَيْ: فَاصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ، ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ أَيْ: أَمْرُكَ وَسُلْطَانُكَ فِي الدُّنْيَا وَسَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ.

﴿إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾ فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالُوا هَذَا، وَقَدْ جَاءُوا مُخْتَارِينَ يَحْلِفُونَ بِعَزَّةِ فِرْعَوْنَ أَنَّ لَهُمُ الْغَلَبَةَ؟.

قِيلَ: رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ فِرْعَونُ يُكْرِهُ قَوْمًا عَلَى تَعَلُّمِ السِّحْرِ لِكَيْلَا يَذْهَبَ أَصْلُهُ، وَقَدْ كَانَ أَكْرَهَهُمْ فِي الِابْتِدَاءِ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: كَانَتِ السَّحَرَةُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ، اثْنَانِ مِنَ الْقِبْطِ وَسَبْعُونَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَانَ فِرْعَوْنُ أَكْرَهَ الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى تَعَلُّمِ السِّحْرِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾

وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبَانَ: قَالَتِ السَّحَرَةُ لِفِرْعَوْنَ: أَرِنَا مُوسَى إِذَا نَامَ، فَأَرَاهُمْ مُوسَى نَائِمًا وَعَصَاهُ تَحْرُسُهُ، فَقَالُوا لِفِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَيْسَ بِسَاحِرٍ، إِنَّ السَّاحِرَ إِذَا نَامَ بَطَلَ سِحْرُهُ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ﴾

﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: خَيْرٌ مِنْكَ ثَوَابًا، وَأَبْقَى عِقَابًا.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: خَيْرٌ مِنْكَ ثَوَابًا [[ساقط من "أ".]] إِنْ أُطِيعَ، وَأَبْقَى مِنْكَ عَذَابًا إِنْ عُصِيَ، وَهَذَا جَوَابٌ لِقَوْلِهِ: "وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى".

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: مِنْ تَمَامِ قَوْلِ السَّحَرَةِ ﴿مُجْرِمًا﴾ أَيْ: مُشْرِكًا، يَعْنِي: مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فَيَسْتَرِيحُ، ﴿وَلَا يَحْيَا﴾ حَيَاةً يَنْتَفِعُ بِهَا.

﴿وَمَنْ يَأْتِهِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَيَخْتَلِسُهَا أَبُو +جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِشْبَاعِ، ﴿مُؤْمِنًا﴾ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ الرَّفِيعَةُ، وَ ﴿الْعُلَا﴾ جَمْعٌ، وَ"الْعُلْيَا" تَأْنِيثُ الْأَعْلَى.

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: تَطَهَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسِهِ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الدِّهْقَانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا" [[أخرجه أبو داود في الحروف: ٦ / ٨، والترمذي في المناقب، مناقب أبي بكر رضي الله عنه: ١٠ / ١٤١، ١٤٢، وقال: "هذا حديث حسن"، ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ برقم (٩٦) ١ / ٣٧، والإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٧، وأشار إليه الدارمي في الرقاق، باب في غرف الجنة: ٢ / ٣٣٦. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٩٩، وفيه عطية العوفي، وقد تابعه أبو الوداك عند الإمام أحمد: ٣ / ٢٦.]] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ أَيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ أَيِ اجْعَلْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ وَلَا طِينٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَيْبَسَ لَهُمُ الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ، ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ "لَا تَخَفْ" بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ، وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّفْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ قِيلَ: لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ مِنْ وَرَائِكَ وَلَا تَخْشَى أَنْ يُغْرِقَكَ الْبَحْرُ أَمَامَكَ.

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: مِنْ تَمَامِ قَوْلِ السَّحَرَةِ ﴿مُجْرِمًا﴾ أَيْ: مُشْرِكًا، يَعْنِي: مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فَيَسْتَرِيحُ، ﴿وَلَا يَحْيَا﴾ حَيَاةً يَنْتَفِعُ بِهَا.

﴿وَمَنْ يَأْتِهِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَيَخْتَلِسُهَا أَبُو +جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِشْبَاعِ، ﴿مُؤْمِنًا﴾ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ الرَّفِيعَةُ، وَ ﴿الْعُلَا﴾ جَمْعٌ، وَ"الْعُلْيَا" تَأْنِيثُ الْأَعْلَى.

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: تَطَهَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسِهِ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الدِّهْقَانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا" [[أخرجه أبو داود في الحروف: ٦ / ٨، والترمذي في المناقب، مناقب أبي بكر رضي الله عنه: ١٠ / ١٤١، ١٤٢، وقال: "هذا حديث حسن"، ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ برقم (٩٦) ١ / ٣٧، والإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٧، وأشار إليه الدارمي في الرقاق، باب في غرف الجنة: ٢ / ٣٣٦. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٩٩، وفيه عطية العوفي، وقد تابعه أبو الوداك عند الإمام أحمد: ٣ / ٢٦.]] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ أَيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ أَيِ اجْعَلْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ وَلَا طِينٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَيْبَسَ لَهُمُ الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ، ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ "لَا تَخَفْ" بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ، وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّفْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ قِيلَ: لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ مِنْ وَرَائِكَ وَلَا تَخْشَى أَنْ يُغْرِقَكَ الْبَحْرُ أَمَامَكَ.

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: مِنْ تَمَامِ قَوْلِ السَّحَرَةِ ﴿مُجْرِمًا﴾ أَيْ: مُشْرِكًا، يَعْنِي: مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فَيَسْتَرِيحُ، ﴿وَلَا يَحْيَا﴾ حَيَاةً يَنْتَفِعُ بِهَا.

﴿وَمَنْ يَأْتِهِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَيَخْتَلِسُهَا أَبُو +جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِشْبَاعِ، ﴿مُؤْمِنًا﴾ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ الرَّفِيعَةُ، وَ ﴿الْعُلَا﴾ جَمْعٌ، وَ"الْعُلْيَا" تَأْنِيثُ الْأَعْلَى.

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: تَطَهَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسِهِ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الدِّهْقَانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا" [[أخرجه أبو داود في الحروف: ٦ / ٨، والترمذي في المناقب، مناقب أبي بكر رضي الله عنه: ١٠ / ١٤١، ١٤٢، وقال: "هذا حديث حسن"، ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ برقم (٩٦) ١ / ٣٧، والإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٧، وأشار إليه الدارمي في الرقاق، باب في غرف الجنة: ٢ / ٣٣٦. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٩٩، وفيه عطية العوفي، وقد تابعه أبو الوداك عند الإمام أحمد: ٣ / ٢٦.]] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ أَيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ أَيِ اجْعَلْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ وَلَا طِينٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَيْبَسَ لَهُمُ الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ، ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ "لَا تَخَفْ" بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ، وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّفْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ قِيلَ: لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ مِنْ وَرَائِكَ وَلَا تَخْشَى أَنْ يُغْرِقَكَ الْبَحْرُ أَمَامَكَ.

﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا﴾ قِيلَ: هَذَا ابْتِدَاءُ كَلَامٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى. وَقِيلَ: مِنْ تَمَامِ قَوْلِ السَّحَرَةِ ﴿مُجْرِمًا﴾ أَيْ: مُشْرِكًا، يَعْنِي: مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، ﴿فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا﴾ فَيَسْتَرِيحُ، ﴿وَلَا يَحْيَا﴾ حَيَاةً يَنْتَفِعُ بِهَا.

﴿وَمَنْ يَأْتِهِ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو سَاكِنَةَ الْهَاءِ وَيَخْتَلِسُهَا أَبُو +جَعْفَرٍ، وَقَالُونُ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْإِشْبَاعِ، ﴿مُؤْمِنًا﴾ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ، ﴿قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾ الرَّفِيعَةُ، وَ ﴿الْعُلَا﴾ جَمْعٌ، وَ"الْعُلْيَا" تَأْنِيثُ الْأَعْلَى.

﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ أَيْ: تَطَهَّرَ مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَعْطَى زَكَاةَ نَفْسِهِ وَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُبَيْدٍ السِّمْسَارُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّاسٍ الدِّهْقَانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ العُطَارِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ أَهْلَ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى لَيَرَاهُمْ مَنْ تَحْتَهُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي أُفُقٍ مِنْ آفَاقِ السَّمَاءِ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْهُمْ وَأَنْعَمَا" [[أخرجه أبو داود في الحروف: ٦ / ٨، والترمذي في المناقب، مناقب أبي بكر رضي الله عنه: ١٠ / ١٤١، ١٤٢، وقال: "هذا حديث حسن"، ابن ماجه في المقدمة، باب فضائل أصحاب رسول الله ﷺ برقم (٩٦) ١ / ٣٧، والإمام أحمد في المسند: ٣ / ٢٧، وأشار إليه الدارمي في الرقاق، باب في غرف الجنة: ٢ / ٣٣٦. والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٩٩، وفيه عطية العوفي، وقد تابعه أبو الوداك عند الإمام أحمد: ٣ / ٢٦.]] قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ أَيْ: سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، ﴿فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ﴾ أَيِ اجْعَلْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ بِالضَّرْبِ بِالْعَصَا، ﴿يَبَسًا﴾ يَابِسًا لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ وَلَا طِينٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَيْبَسَ لَهُمُ الطَّرِيقَ فِي الْبَحْرِ، ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ "لَا تَخَفْ" بِالْجَزْمِ عَلَى النَّهْيِ، وَالْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ وَالرَّفْعِ عَلَى النَّفْيِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَخْشَى﴾ قِيلَ: لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ مِنْ وَرَائِكَ وَلَا تَخْشَى أَنْ يُغْرِقَكَ الْبَحْرُ أَمَامَكَ.

﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فَلَحِقَهُمْ، ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَرَ فِرْعَوْنُ جُنُودَهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَكَانَ هُوَ فِيهِمْ، ﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ أَصَابَهُمْ، ﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. [وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ بَعْضُ مَاءِ الْيَمِّ لَا كُلُّهُ] [[زيادة من "ب".]] .

وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ قوم موسى فغرقهم هُمْ، وَنَجَا مُوسَى وَقَوْمُهُ.

﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أَيْ: مَا أَرْشَدَهُمْ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غَافِرٍ: ٢٩) . . قَوْلُهُ عز وجل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ، ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "أَنْجَيْتُكُمْ"، وَ"وَاعَدْتُكُمْ"، وَ"رَزَقْتُكُمْ" بِالتَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ﴿وَنَزَّلْنَا﴾ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَلِفِ.

﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَظْلِمُوا [[لم يذكر الطبري غير هذا القول، وأعرض من سائر الأقوال التي لا يساعد عليها السياق.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ فَتَكُونُوا طَاغِينَ.

وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي مَعْصِيَتِي.

وَقِيلَ: لَا تَدَّخِرُوا، ثُمَّ ادَّخَرُوا فَتَدَوَّدَ، ﴿فَيَحِلَّ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَالْكِسَائِيُّ: "فَيَحُلَّ" بِضَمِّ الْحَاءِ "وَمَنْ يَحْلُلْ" بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: يَنْزِلُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ: يَجِبُ، ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ هَلَكَ وَتَرَدَّى فِي النَّارِ.

﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فَلَحِقَهُمْ، ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَرَ فِرْعَوْنُ جُنُودَهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَكَانَ هُوَ فِيهِمْ، ﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ أَصَابَهُمْ، ﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. [وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ بَعْضُ مَاءِ الْيَمِّ لَا كُلُّهُ] [[زيادة من "ب".]] .

وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ قوم موسى فغرقهم هُمْ، وَنَجَا مُوسَى وَقَوْمُهُ.

﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أَيْ: مَا أَرْشَدَهُمْ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غَافِرٍ: ٢٩) . . قَوْلُهُ عز وجل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ، ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "أَنْجَيْتُكُمْ"، وَ"وَاعَدْتُكُمْ"، وَ"رَزَقْتُكُمْ" بِالتَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ﴿وَنَزَّلْنَا﴾ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَلِفِ.

﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَظْلِمُوا [[لم يذكر الطبري غير هذا القول، وأعرض من سائر الأقوال التي لا يساعد عليها السياق.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ فَتَكُونُوا طَاغِينَ.

وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي مَعْصِيَتِي.

وَقِيلَ: لَا تَدَّخِرُوا، ثُمَّ ادَّخَرُوا فَتَدَوَّدَ، ﴿فَيَحِلَّ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَالْكِسَائِيُّ: "فَيَحُلَّ" بِضَمِّ الْحَاءِ "وَمَنْ يَحْلُلْ" بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: يَنْزِلُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ: يَجِبُ، ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ هَلَكَ وَتَرَدَّى فِي النَّارِ.

﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فَلَحِقَهُمْ، ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَرَ فِرْعَوْنُ جُنُودَهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَكَانَ هُوَ فِيهِمْ، ﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ أَصَابَهُمْ، ﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. [وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ بَعْضُ مَاءِ الْيَمِّ لَا كُلُّهُ] [[زيادة من "ب".]] .

وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ قوم موسى فغرقهم هُمْ، وَنَجَا مُوسَى وَقَوْمُهُ.

﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أَيْ: مَا أَرْشَدَهُمْ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غَافِرٍ: ٢٩) . . قَوْلُهُ عز وجل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ، ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "أَنْجَيْتُكُمْ"، وَ"وَاعَدْتُكُمْ"، وَ"رَزَقْتُكُمْ" بِالتَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ﴿وَنَزَّلْنَا﴾ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَلِفِ.

﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَظْلِمُوا [[لم يذكر الطبري غير هذا القول، وأعرض من سائر الأقوال التي لا يساعد عليها السياق.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ فَتَكُونُوا طَاغِينَ.

وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي مَعْصِيَتِي.

وَقِيلَ: لَا تَدَّخِرُوا، ثُمَّ ادَّخَرُوا فَتَدَوَّدَ، ﴿فَيَحِلَّ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَالْكِسَائِيُّ: "فَيَحُلَّ" بِضَمِّ الْحَاءِ "وَمَنْ يَحْلُلْ" بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: يَنْزِلُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ: يَجِبُ، ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ هَلَكَ وَتَرَدَّى فِي النَّارِ.

﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ فَلَحِقَهُمْ، ﴿فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ﴾ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَمَرَ فِرْعَوْنُ جُنُودَهُ أَنْ يَتْبَعُوا مُوسَى وَقَوْمَهُ، وَالْبَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَكَانَ هُوَ فِيهِمْ، ﴿فَغَشِيَهُمْ﴾ أَصَابَهُمْ، ﴿مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. [وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ عَلَاهُمْ وَسَتَرَهُمْ بَعْضُ مَاءِ الْيَمِّ لَا كُلُّهُ] [[زيادة من "ب".]] .

وَقِيلَ: غَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ قوم موسى فغرقهم هُمْ، وَنَجَا مُوسَى وَقَوْمُهُ.

﴿وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ أَيْ: مَا أَرْشَدَهُمْ، وَهَذَا تَكْذِيبٌ لِفِرْعَوْنَ فِي قَوْلِهِ: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غَافِرٍ: ٢٩) . . قَوْلُهُ عز وجل: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ فِرْعَوْنَ، ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى﴾ ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "أَنْجَيْتُكُمْ"، وَ"وَاعَدْتُكُمْ"، وَ"رَزَقْتُكُمْ" بِالتَّاءِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ﴿وَنَزَّلْنَا﴾ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِالْأَلِفِ.

﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا تَظْلِمُوا [[لم يذكر الطبري غير هذا القول، وأعرض من سائر الأقوال التي لا يساعد عليها السياق.]] . قَالَ الْكَلْبِيُّ: لَا تَكْفُرُوا النِّعْمَةَ فَتَكُونُوا طَاغِينَ.

وَقِيلَ: لَا تُنْفِقُوا فِي مَعْصِيَتِي.

وَقِيلَ: لَا تَدَّخِرُوا، ثُمَّ ادَّخَرُوا فَتَدَوَّدَ، ﴿فَيَحِلَّ﴾ قَرَأَ الْأَعْمَشُ، وَالْكِسَائِيُّ: "فَيَحُلَّ" بِضَمِّ الْحَاءِ "وَمَنْ يَحْلُلْ" بِضَمِّ اللَّامِ، أَيْ: يَنْزِلُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا أَيْ: يَجِبُ، ﴿عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ هَلَكَ وَتَرَدَّى فِي النَّارِ.

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَآمَنَ﴾ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَدَّى الْفَرَائِضَ، ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: عَلِمَ أَنَّ لِذَلِكَ ثَوَابًا.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَهْتَدِيَ بِهِ كَيْفَ يَعْمَلُ.

قَالَ الضَّحَّاكُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ [[ذكر الطبري هذه الأقوال في التفسير: ١٦ / ١٩٤ - ١٩٥ واختار أن معنى قوله تعالى: "ثم اهتدى": يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يصنع شيئا منه، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه.]] .

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ أَيْ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، ﴿عَنْ قَوْمِكَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ، لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ، فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ ﴿قَالَ﴾ مُجِيبًا لِرَبِّهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أَيْ: هُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لِتَزْدَادَ رِضًا.

﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ خَلَّفْتَهُمْ مَعَ هَارُونَ، وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ، فَافْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِكَ إِلَى الْجَبَلِ.

﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ أَيْ: دَعَاهُمْ وصرفهم إلى ١٣/ب عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَآمَنَ﴾ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَدَّى الْفَرَائِضَ، ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: عَلِمَ أَنَّ لِذَلِكَ ثَوَابًا.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَهْتَدِيَ بِهِ كَيْفَ يَعْمَلُ.

قَالَ الضَّحَّاكُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ [[ذكر الطبري هذه الأقوال في التفسير: ١٦ / ١٩٤ - ١٩٥ واختار أن معنى قوله تعالى: "ثم اهتدى": يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يصنع شيئا منه، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه.]] .

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ أَيْ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، ﴿عَنْ قَوْمِكَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ، لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ، فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ ﴿قَالَ﴾ مُجِيبًا لِرَبِّهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أَيْ: هُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لِتَزْدَادَ رِضًا.

﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ خَلَّفْتَهُمْ مَعَ هَارُونَ، وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ، فَافْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِكَ إِلَى الْجَبَلِ.

﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ أَيْ: دَعَاهُمْ وصرفهم إلى ١٣/ب عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَآمَنَ﴾ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَدَّى الْفَرَائِضَ، ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: عَلِمَ أَنَّ لِذَلِكَ ثَوَابًا.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَهْتَدِيَ بِهِ كَيْفَ يَعْمَلُ.

قَالَ الضَّحَّاكُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ [[ذكر الطبري هذه الأقوال في التفسير: ١٦ / ١٩٤ - ١٩٥ واختار أن معنى قوله تعالى: "ثم اهتدى": يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يصنع شيئا منه، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه.]] .

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ أَيْ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، ﴿عَنْ قَوْمِكَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ، لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ، فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ ﴿قَالَ﴾ مُجِيبًا لِرَبِّهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أَيْ: هُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لِتَزْدَادَ رِضًا.

﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ خَلَّفْتَهُمْ مَعَ هَارُونَ، وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ، فَافْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِكَ إِلَى الْجَبَلِ.

﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ أَيْ: دَعَاهُمْ وصرفهم إلى ١٣/ب عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.

﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَابَ مِنَ الشِّرْكِ، ﴿وَآمَنَ﴾ وَوَحَّدَ اللَّهَ وَصَدَّقَهُ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ أَدَّى الْفَرَائِضَ، ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾ قَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: عَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ تَوْفِيقٌ مِنَ اللَّهِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: يَعْنِي لَزِمَ الْإِسْلَامَ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ، وَالْكَلْبِيُّ: عَلِمَ أَنَّ لِذَلِكَ ثَوَابًا.

وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِيَهْتَدِيَ بِهِ كَيْفَ يَعْمَلُ.

قَالَ الضَّحَّاكُ: اسْتَقَامَ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَامَ عَلَى السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ [[ذكر الطبري هذه الأقوال في التفسير: ١٦ / ١٩٤ - ١٩٥ واختار أن معنى قوله تعالى: "ثم اهتدى": يقول: ثم لزم ذلك فاستقام ولم يصنع شيئا منه، من أجل أن الاهتداء هو الاستقامة على هدى، ولا معنى للاستقامة عليه إلا وقد جمعه الإيمان والعمل الصالح والتوبة، فمن فعل ذلك وثبت عليه، فلا شك في اهتدائه.]] .

﴿وَمَا أَعْجَلَكَ﴾ أَيْ: وَمَا حَمَلَكَ عَلَى الْعَجَلَةِ، ﴿عَنْ قَوْمِكَ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ مُوسَى اخْتَارَ مِنْ قَوْمِهِ سَبْعِينَ رَجُلًا حَتَّى يَذْهَبُوا مَعَهُ إِلَى الطُّورِ، لِيَأْخُذُوا التَّوْرَاةَ، فَسَارَ بِهِمْ ثُمَّ عَجَّلَ مُوسَى مِنْ بَيْنِهِمْ شَوْقًا إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَخَلَّفَ السَّبْعِينَ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَتْبَعُوهُ إِلَى الْجَبَلِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ ﴿قَالَ﴾ مُجِيبًا لِرَبِّهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي﴾ أَيْ: هُمْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي، ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ لِتَزْدَادَ رِضًا.

﴿قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيِ: ابْتَلَيْنَا الَّذِينَ خَلَّفْتَهُمْ مَعَ هَارُونَ، وَكَانُوا سِتَّمِائَةِ أَلْفٍ، فَافْتُتِنُوا بِالْعِجْلِ غَيْرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ﴿مِنْ بَعْدِكَ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ انْطِلَاقِكَ إِلَى الْجَبَلِ.

﴿وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ﴾ أَيْ: دَعَاهُمْ وصرفهم إلى ١٣/ب عِبَادَةِ الْعِجْلِ وَأَضَافَهُ إِلَى السَّامِرِيِّ لِأَنَّهُمْ ضَلُّوا بِسَبَبِهِ.

﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ حزينا.

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمُ التَّوْرَاةَ، ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مُدَّةُ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ، ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ن أَيْ: أَرَدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْكُمْ بِهِ الْغَضَبُ مِنْ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٌ: "بِمَلْكِنَا " بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: وَنَحْنُ نَمْلِكُ أَمْرَنَا. وَقِيلَ: بِاخْتِيَارِنَا، وَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ بِقُدْرَتِنَا وَسُلْطَانِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ لَمْ يَمْلُكْ نَفْسَهُ.

﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "حَمَلْنَا" بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: جَعَلُونَا نَحْمِلُهَا وَكُلِّفْنَا حَمْلَهَا، ﴿أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ مِنْ حُلِيِّ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، سَمَّاهَا أَوْزَارًا لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَةِ فَلَمْ يَرُدُّوهَا. وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا قَدِ اسْتَعَارُوا حُلِيًّا مِنَ الْقِبْطِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ.

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ نَبَذَ الْبَحْرُ حُلِيَّهُمْ فَأَخَذُوهَا، وَكَانَتْ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَكُنِ الْغَنِيمَةُ حَلَالًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَسَمَّاهَا أَوْزَارًا لِذَلِكَ.

﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قِيلَ: إِنَّ السَّامِرِيَّ قَالَ لَهُمُ احْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى.

قَالَ السُّدِّيُّ [[ساقط من "أ".]] قَالَ لَهُمْ هَارُونُ إِنَّ تِلْكَ غَنِيمَةٌ لَا تَحِلُّ، فَاحْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى، فَيَرَى رَأْيَهُ فِيهَا، فَفَعَلُوا [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠٠.]] . قَوْلُهُ: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أَيْ: طَرَحْنَاهَا فِي الْحُفْرَةِ.

﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ مَا مَعَهُ مِنَ الْحُلِيِّ فِيهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَوْقَدَ هَارُونُ نَارًا وَقَالَ: اقْذِفُوا فِيهَا مَا مَعَكُمْ، فَأَلْقَوْهُ فِيهَا، ثُمَّ أَلْقَى السَّامِرِيُّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ تُرْبَةِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.]] .

قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فِي عِمَامَتِهِ.

﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ حزينا.

﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمُ التَّوْرَاةَ، ﴿أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مُدَّةُ مُفَارَقَتِي إِيَّاكُمْ، ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ ن أَيْ: أَرَدْتُمْ أَنْ تَفْعَلُوا فِعْلًا يَجِبُ عَلَيْكُمْ بِهِ الْغَضَبُ مِنْ رَبِّكُمْ، ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ ﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا﴾ قَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٌ: "بِمَلْكِنَا " بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِهَا، أَيْ: وَنَحْنُ نَمْلِكُ أَمْرَنَا. وَقِيلَ: بِاخْتِيَارِنَا، وَمَنْ قَرَأَ بِالضَّمِّ فَمَعْنَاهُ بِقُدْرَتِنَا وَسُلْطَانِنَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرْءَ إِذَا وَقَعَ فِي الْبَلِيَّةِ وَالْفِتْنَةِ لَمْ يَمْلُكْ نَفْسَهُ.

﴿وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَيَعْقُوبُ: "حَمَلْنَا" بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، أَيْ: جَعَلُونَا نَحْمِلُهَا وَكُلِّفْنَا حَمْلَهَا، ﴿أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ مِنْ حُلِيِّ قَوْمِ فِرْعَوْنَ، سَمَّاهَا أَوْزَارًا لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَةِ فَلَمْ يَرُدُّوهَا. وَذَلِكَ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانُوا قَدِ اسْتَعَارُوا حُلِيًّا مِنَ الْقِبْطِ، وَكَانَ ذَلِكَ مَعَهُمْ حِينَ خَرَجُوا مِنْ مِصْرَ.

وَقِيلَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ نَبَذَ الْبَحْرُ حُلِيَّهُمْ فَأَخَذُوهَا، وَكَانَتْ غَنِيمَةً، وَلَمْ تَكُنِ الْغَنِيمَةُ حَلَالًا لَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ، فَسَمَّاهَا أَوْزَارًا لِذَلِكَ.

﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ قِيلَ: إِنَّ السَّامِرِيَّ قَالَ لَهُمُ احْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى.

قَالَ السُّدِّيُّ [[ساقط من "أ".]] قَالَ لَهُمْ هَارُونُ إِنَّ تِلْكَ غَنِيمَةٌ لَا تَحِلُّ، فَاحْفِرُوا حُفَيْرَةً فَأَلْقُوهَا فِيهَا حَتَّى يَرْجِعَ مُوسَى، فَيَرَى رَأْيَهُ فِيهَا، فَفَعَلُوا [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠٠.]] . قَوْلُهُ: ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾ أَيْ: طَرَحْنَاهَا فِي الْحُفْرَةِ.

﴿فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾ مَا مَعَهُ مِنَ الْحُلِيِّ فِيهَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَوْقَدَ هَارُونُ نَارًا وَقَالَ: اقْذِفُوا فِيهَا مَا مَعَكُمْ، فَأَلْقَوْهُ فِيهَا، ثُمَّ أَلْقَى السَّامِرِيُّ مَا كَانَ مَعَهُ مِنْ تُرْبَةِ حَافِرِ فَرَسِ جِبْرِيلَ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.]] .

قَالَ قَتَادَةُ: كَانَ قَدْ أَخَذَ قَبْضَةً مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ فِي عِمَامَتِهِ.

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أَيْ: تَرَكَهُ مُوسَى هَاهُنَا، وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ. وَقِيلَ: أَخْطَأَ الطَّرِيقَ وَضَلَّ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.]] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ أَيْ: لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْعِجْلَ لا يكلمهم ولايجيبهم إِذَا دَعَوْهُ، ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ وَقِيلَ: إِنَّ هَارُونَ مَرَّ عَلَى اَلسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَصُوغُ الْعِجْلَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَصْنَعُ مَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ فَادْعُ لِي، فَقَالَ هَارُونُ: اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَأَلْقَى التُّرَابَ فِي فَمِ الْعِجْلِ وَقَالَ كُنْ عِجْلًا يَخُورُ فَكَانَ كَذَلِكَ بِدَعْوَةِ هَارُونَ [[انظر فيما سبق: ٥ / ٢٧١ تخريج حديث "الفتون": وراجع تفسير ابن كثير: ٣ / ١٦٣.]] .

وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ مِنْ قَبْلِ رجوع موسى، ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ ابْتُلِيتُمْ بِالْعِجْلِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي﴾ عَلَى دِينِي فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ فِي تَرْكِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ.

﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾ أَيْ لَنْ نَزَالَ، ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى عِبَادَتِهِ، ﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فَاعْتَزَلَهُمْ هَارُونُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى وَسَمِعَ الصِّيَاحَ وَالْجَلَبَةَ وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْعِجْلِ، قَالَ لِلسَّبْعِينَ الَّذِينَ مَعَهُ: هَذَا صَوْتُ الْفِتْنَةِ، فَلَمَّا رَأَى هَارُونَ أَخَذَ شَعْرَ رَأْسِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَتِهِ بشماله.

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أَيْ: تَرَكَهُ مُوسَى هَاهُنَا، وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ. وَقِيلَ: أَخْطَأَ الطَّرِيقَ وَضَلَّ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.]] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ أَيْ: لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْعِجْلَ لا يكلمهم ولايجيبهم إِذَا دَعَوْهُ، ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ وَقِيلَ: إِنَّ هَارُونَ مَرَّ عَلَى اَلسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَصُوغُ الْعِجْلَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَصْنَعُ مَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ فَادْعُ لِي، فَقَالَ هَارُونُ: اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَأَلْقَى التُّرَابَ فِي فَمِ الْعِجْلِ وَقَالَ كُنْ عِجْلًا يَخُورُ فَكَانَ كَذَلِكَ بِدَعْوَةِ هَارُونَ [[انظر فيما سبق: ٥ / ٢٧١ تخريج حديث "الفتون": وراجع تفسير ابن كثير: ٣ / ١٦٣.]] .

وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ مِنْ قَبْلِ رجوع موسى، ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ ابْتُلِيتُمْ بِالْعِجْلِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي﴾ عَلَى دِينِي فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ فِي تَرْكِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ.

﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾ أَيْ لَنْ نَزَالَ، ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى عِبَادَتِهِ، ﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فَاعْتَزَلَهُمْ هَارُونُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى وَسَمِعَ الصِّيَاحَ وَالْجَلَبَةَ وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْعِجْلِ، قَالَ لِلسَّبْعِينَ الَّذِينَ مَعَهُ: هَذَا صَوْتُ الْفِتْنَةِ، فَلَمَّا رَأَى هَارُونَ أَخَذَ شَعْرَ رَأْسِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَتِهِ بشماله.

﴿فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ أَيْ: تَرَكَهُ مُوسَى هَاهُنَا، وَذَهَبَ يَطْلُبُهُ. وَقِيلَ: أَخْطَأَ الطَّرِيقَ وَضَلَّ [[انظر: الطبري: ١٦ / ٢٠١.]] . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ أَيْ: لَا يَرَوْنَ أَنَّ الْعِجْلَ لا يكلمهم ولايجيبهم إِذَا دَعَوْهُ، ﴿وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ وَقِيلَ: إِنَّ هَارُونَ مَرَّ عَلَى اَلسَّامِرِيِّ وَهُوَ يَصُوغُ الْعِجْلَ فَقَالَ لَهُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: أَصْنَعُ مَا يَنْفَعُ وَلَا يَضُرُّ فَادْعُ لِي، فَقَالَ هَارُونُ: اللَّهُمَّ أَعْطِهِ مَا سَأَلَكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ، فَأَلْقَى التُّرَابَ فِي فَمِ الْعِجْلِ وَقَالَ كُنْ عِجْلًا يَخُورُ فَكَانَ كَذَلِكَ بِدَعْوَةِ هَارُونَ [[انظر فيما سبق: ٥ / ٢٧١ تخريج حديث "الفتون": وراجع تفسير ابن كثير: ٣ / ١٦٣.]] .

وَالْحَقِيقَةُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِتْنَةً ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ.

﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ﴾ مِنْ قَبْلِ رجوع موسى، ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ﴾ ابْتُلِيتُمْ بِالْعِجْلِ، ﴿وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي﴾ عَلَى دِينِي فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، ﴿وَأَطِيعُوا أَمْرِي﴾ فِي تَرْكِ عِبَادَةِ الْعِجْلِ.

﴿قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ﴾ أَيْ لَنْ نَزَالَ، ﴿عَلَيْهِ﴾ عَلَى عِبَادَتِهِ، ﴿عَاكِفِينَ﴾ مُقِيمِينَ، ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ فَاعْتَزَلَهُمْ هَارُونُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْلَ، فَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى وَسَمِعَ الصِّيَاحَ وَالْجَلَبَةَ وَكَانُوا يَرْقُصُونَ حَوْلَ الْعِجْلِ، قَالَ لِلسَّبْعِينَ الَّذِينَ مَعَهُ: هَذَا صَوْتُ الْفِتْنَةِ، فَلَمَّا رَأَى هَارُونَ أَخَذَ شَعْرَ رَأْسِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَتِهِ بشماله.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com