John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Al-Furqaan

Tafseer Al-Baghawi · The Criterion · 77 ayat · ayat 31–60 · Quran text →

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا، فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَعَلْتُ، ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا لِيَقْوَى بِهِ قَلْبُكَ فَتَعِيهِ وَتَحْفَظَهُ، فَإِنَّ الْكُتُبَ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُورٍ، فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيْسَرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ.

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّاهُ بَيَانًا، وَالتَّرْتِيلُ: التَّبْيِينُ فِي تَرَسُّلٍ وَتَثَبُّتٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْضُهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: فَرَّقْنَاهُ تَفْرِيقًا، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ.

﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿بِمَثَلٍ﴾ يَضْرِبُونَهُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِمَا تَرُدُّ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ وَتُبْطِلُهُ، فَسُمِّيَ مَا يُورِدُونَ مِنَ الشُّبَهِ مَثَلًا وَسُمِّي مَا يَدْفَعُ بِهِ الشُّبَهَ حَقًّا، ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: بَيَانًا وَتَفْصِيلًا وَ"التَّفْسِيرُ": تَفْعِيلٌ، مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ كَشْفُ مَا قَدْ غُطِّيَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَآلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ﴾ [أَيْ: هُمُ الَّذِينَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فَيُسَاقُونَ وَيُجَرُّونَ، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أَيْ: مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً، وَيُقَالُ: مَنْزِلًا وَمَصِيرًا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا، فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَعَلْتُ، ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا لِيَقْوَى بِهِ قَلْبُكَ فَتَعِيهِ وَتَحْفَظَهُ، فَإِنَّ الْكُتُبَ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُورٍ، فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيْسَرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ.

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّاهُ بَيَانًا، وَالتَّرْتِيلُ: التَّبْيِينُ فِي تَرَسُّلٍ وَتَثَبُّتٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْضُهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: فَرَّقْنَاهُ تَفْرِيقًا، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ.

﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿بِمَثَلٍ﴾ يَضْرِبُونَهُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِمَا تَرُدُّ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ وَتُبْطِلُهُ، فَسُمِّيَ مَا يُورِدُونَ مِنَ الشُّبَهِ مَثَلًا وَسُمِّي مَا يَدْفَعُ بِهِ الشُّبَهَ حَقًّا، ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: بَيَانًا وَتَفْصِيلًا وَ"التَّفْسِيرُ": تَفْعِيلٌ، مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ كَشْفُ مَا قَدْ غُطِّيَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَآلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ﴾ [أَيْ: هُمُ الَّذِينَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فَيُسَاقُونَ وَيُجَرُّونَ، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أَيْ: مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً، وَيُقَالُ: مَنْزِلًا وَمَصِيرًا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا، فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَعَلْتُ، ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا لِيَقْوَى بِهِ قَلْبُكَ فَتَعِيهِ وَتَحْفَظَهُ، فَإِنَّ الْكُتُبَ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُورٍ، فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيْسَرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ.

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّاهُ بَيَانًا، وَالتَّرْتِيلُ: التَّبْيِينُ فِي تَرَسُّلٍ وَتَثَبُّتٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْضُهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: فَرَّقْنَاهُ تَفْرِيقًا، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ.

﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿بِمَثَلٍ﴾ يَضْرِبُونَهُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِمَا تَرُدُّ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ وَتُبْطِلُهُ، فَسُمِّيَ مَا يُورِدُونَ مِنَ الشُّبَهِ مَثَلًا وَسُمِّي مَا يَدْفَعُ بِهِ الشُّبَهَ حَقًّا، ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: بَيَانًا وَتَفْصِيلًا وَ"التَّفْسِيرُ": تَفْعِيلٌ، مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ كَشْفُ مَا قَدْ غُطِّيَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَآلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ﴾ [أَيْ: هُمُ الَّذِينَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فَيُسَاقُونَ وَيُجَرُّونَ، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أَيْ: مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً، وَيُقَالُ: مَنْزِلًا وَمَصِيرًا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا﴾ يَعْنِي: كَمَا جَعَلَنَا لَكَ أَعْدَاءً مِنْ مُشْرِكِي قَوْمِكَ كَذَلِكَ جَعْلَنَا، ﴿لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ. قَالَ مُقَاتِلٌ: يَقُولُ لَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ قَبْلَكَ قَدْ لَقِيَتْ هَذَا مِنْ قَوْمِهِمْ، فَاصْبِرْ لِأَمْرِي كَمَا صَبَرُوا، فَإِنِّي نَاصِرُكَ وَهَادِيكَ، ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ كَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلُ عَلَى عِيسَى وَالزَّبُورُ عَلَى دَاوُدَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿كَذَلِكَ﴾ فَعَلْتُ، ﴿لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ مُتَفَرِّقًا لِيَقْوَى بِهِ قَلْبُكَ فَتَعِيهِ وَتَحْفَظَهُ، فَإِنَّ الْكُتُبَ أُنْزِلَتْ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ يَكْتُبُونَ وَيَقْرَءُونَ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ عَلَى نَبِيٍّ أُمِّيٍّ لَا يَكْتُبُ وَلَا يَقْرَأُ، وَلِأَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ، وَمِنْهُ مَا هُوَ جَوَابٌ لِمَنْ سَأَلَ عَنْ أُمُورٍ، فَفَرَّقْنَاهُ لِيَكُونَ أَوْعَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَيْسَرَ عَلَى الْعَامِلِ بِهِ.

﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَيَّنَّاهُ بَيَانًا، وَالتَّرْتِيلُ: التَّبْيِينُ فِي تَرَسُّلٍ وَتَثَبُّتٍ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: بَعْضُهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ: فَرَّقْنَاهُ تَفْرِيقًا، آيَةً بَعْدَ آيَةٍ.

﴿وَلَا يَأْتُونَكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿بِمَثَلٍ﴾ يَضْرِبُونَهُ فِي إِبْطَالِ أَمْرِكَ ﴿إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي بِمَا تَرُدُّ بِهِ مَا جَاءُوا بِهِ مِنَ الْمَثَلِ وَتُبْطِلُهُ، فَسُمِّيَ مَا يُورِدُونَ مِنَ الشُّبَهِ مَثَلًا وَسُمِّي مَا يَدْفَعُ بِهِ الشُّبَهَ حَقًّا، ﴿وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ أَيْ: بَيَانًا وَتَفْصِيلًا وَ"التَّفْسِيرُ": تَفْعِيلٌ، مِنَ الْفَسْرِ، وَهُوَ كَشْفُ مَا قَدْ غُطِّيَ. ثُمَّ ذَكَرَ مَآلَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ﴾ [أَيْ: هُمُ الَّذِينَ] [[ساقط من "أ".]] ﴿يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ فَيُسَاقُونَ وَيُجَرُّونَ، ﴿إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا﴾ أَيْ: مَكَانَةً وَمَنْزِلَةً، وَيُقَالُ: مَنْزِلًا وَمَصِيرًا، ﴿وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ مُعِيَنًا وَظَهِيرًا.

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يَعْنِي الْقِبْطَ، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ، ﴿تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إِهْلَاكًا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أَيْ: الرَّسُولَ، وَمَنْ كَذَبَ رَسُولًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ يَعْنِي: لِمَنْ بَعْدَهُمْ عِبْرَةٌ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سِوَى مَا حَلَّ بِهِ مِنْ عَاجِلِ الْعَذَابِ.

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا عَادًا وَثَمُودَ، ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانُوا أَهْلَ بِئْرٍ قُعُودًا عَلَيْهَا، وَأَصْحَابَ مَوَاشِي، يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَوَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، وَفِي أَذَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ حَوْلَ الْبِئْرِ فِي مَنَازِلِهِمُ انْهَارَتِ الْبِئْرُ، فَخُسِفَ بِهِمْ وَبِدِيَارِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وَ"الرَّسُّ": الْبِئْرُ، وَكُلُّ رَكِيَّةٍ لَمْ تُطْوَ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ فَهُوَ رَسٌّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: "الرَّسُّ" بِئْرٌ بِفَلَجِ الْيَمَامَةِ، قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَقِيَّةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِئْرِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: "وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" [الحج: ٤٥] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ فَقَتَلُوهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ كَعْبٌ وَمُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ: "الرَّسُّ": بِئْرٌ بِأَنْطَاكِيَةَ قَتَلُوا فِيهَا حَبِيبًا النَّجَّارَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ يس. وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، [وَالرَّسُّ هُوَ الْأُخْدُودُ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي حَفَرُوهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ [[لم يقم على هذه القوال في المعنى بأصحاب الرس دليل ثابت، ورجح الطبري أنهم أصحاب الأخدود، وبعض الأقوال السابقة مردودة بنصوص أخرى، والله أعلم. انظر: الطبري: ١٩ / ١٣-١٥، الدر المنثور: ٦ / ٢٥٦-٢٥٧، زاد المسير: ٦ / ٩٠، البحر المحيط: ٦ / ٤٩٨-٤٩٥، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣١٩-٣٢٠.]] . وَقِيلَ: الرَّسُّ الْمَعْدِنُ، وَجَمْعُهُ رِسَاسٌ.

﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا كَثِيرًا بَيْنَ عَادٍ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ مُعِيَنًا وَظَهِيرًا.

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يَعْنِي الْقِبْطَ، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ، ﴿تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إِهْلَاكًا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أَيْ: الرَّسُولَ، وَمَنْ كَذَبَ رَسُولًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ يَعْنِي: لِمَنْ بَعْدَهُمْ عِبْرَةٌ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سِوَى مَا حَلَّ بِهِ مِنْ عَاجِلِ الْعَذَابِ.

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا عَادًا وَثَمُودَ، ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانُوا أَهْلَ بِئْرٍ قُعُودًا عَلَيْهَا، وَأَصْحَابَ مَوَاشِي، يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَوَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، وَفِي أَذَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ حَوْلَ الْبِئْرِ فِي مَنَازِلِهِمُ انْهَارَتِ الْبِئْرُ، فَخُسِفَ بِهِمْ وَبِدِيَارِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وَ"الرَّسُّ": الْبِئْرُ، وَكُلُّ رَكِيَّةٍ لَمْ تُطْوَ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ فَهُوَ رَسٌّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: "الرَّسُّ" بِئْرٌ بِفَلَجِ الْيَمَامَةِ، قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَقِيَّةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِئْرِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: "وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" [الحج: ٤٥] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ فَقَتَلُوهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ كَعْبٌ وَمُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ: "الرَّسُّ": بِئْرٌ بِأَنْطَاكِيَةَ قَتَلُوا فِيهَا حَبِيبًا النَّجَّارَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ يس. وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، [وَالرَّسُّ هُوَ الْأُخْدُودُ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي حَفَرُوهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ [[لم يقم على هذه القوال في المعنى بأصحاب الرس دليل ثابت، ورجح الطبري أنهم أصحاب الأخدود، وبعض الأقوال السابقة مردودة بنصوص أخرى، والله أعلم. انظر: الطبري: ١٩ / ١٣-١٥، الدر المنثور: ٦ / ٢٥٦-٢٥٧، زاد المسير: ٦ / ٩٠، البحر المحيط: ٦ / ٤٩٨-٤٩٥، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣١٩-٣٢٠.]] . وَقِيلَ: الرَّسُّ الْمَعْدِنُ، وَجَمْعُهُ رِسَاسٌ.

﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا كَثِيرًا بَيْنَ عَادٍ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ مُعِيَنًا وَظَهِيرًا.

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يَعْنِي الْقِبْطَ، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ، ﴿تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إِهْلَاكًا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أَيْ: الرَّسُولَ، وَمَنْ كَذَبَ رَسُولًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ يَعْنِي: لِمَنْ بَعْدَهُمْ عِبْرَةٌ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سِوَى مَا حَلَّ بِهِ مِنْ عَاجِلِ الْعَذَابِ.

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا عَادًا وَثَمُودَ، ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانُوا أَهْلَ بِئْرٍ قُعُودًا عَلَيْهَا، وَأَصْحَابَ مَوَاشِي، يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَوَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، وَفِي أَذَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ حَوْلَ الْبِئْرِ فِي مَنَازِلِهِمُ انْهَارَتِ الْبِئْرُ، فَخُسِفَ بِهِمْ وَبِدِيَارِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وَ"الرَّسُّ": الْبِئْرُ، وَكُلُّ رَكِيَّةٍ لَمْ تُطْوَ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ فَهُوَ رَسٌّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: "الرَّسُّ" بِئْرٌ بِفَلَجِ الْيَمَامَةِ، قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَقِيَّةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِئْرِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: "وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" [الحج: ٤٥] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ فَقَتَلُوهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ كَعْبٌ وَمُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ: "الرَّسُّ": بِئْرٌ بِأَنْطَاكِيَةَ قَتَلُوا فِيهَا حَبِيبًا النَّجَّارَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ يس. وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، [وَالرَّسُّ هُوَ الْأُخْدُودُ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي حَفَرُوهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ [[لم يقم على هذه القوال في المعنى بأصحاب الرس دليل ثابت، ورجح الطبري أنهم أصحاب الأخدود، وبعض الأقوال السابقة مردودة بنصوص أخرى، والله أعلم. انظر: الطبري: ١٩ / ١٣-١٥، الدر المنثور: ٦ / ٢٥٦-٢٥٧، زاد المسير: ٦ / ٩٠، البحر المحيط: ٦ / ٤٩٨-٤٩٥، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣١٩-٣٢٠.]] . وَقِيلَ: الرَّسُّ الْمَعْدِنُ، وَجَمْعُهُ رِسَاسٌ.

﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا كَثِيرًا بَيْنَ عَادٍ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ.

﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ مُعِيَنًا وَظَهِيرًا.

﴿فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ يَعْنِي الْقِبْطَ، ﴿فَدَمَّرْنَاهُمْ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ، أَيْ: فَكَذَّبُوهُمَا فَدَمَّرْنَاهُمْ، ﴿تَدْمِيرًا﴾ أَهْلَكْنَاهُمْ إِهْلَاكًا.

﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ﴾ أَيْ: الرَّسُولَ، وَمَنْ كَذَبَ رَسُولًا وَاحِدًا فَقَدْ كَذَّبَ جَمِيعَ الرُّسُلِ، فَلِذَلِكَ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ.

﴿أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً﴾ يَعْنِي: لِمَنْ بَعْدَهُمْ عِبْرَةٌ، ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿عَذَابًا أَلِيمًا﴾ سِوَى مَا حَلَّ بِهِ مِنْ عَاجِلِ الْعَذَابِ.

﴿وَعَادًا وَثَمُودَ﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا عَادًا وَثَمُودَ، ﴿وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: كَانُوا أَهْلَ بِئْرٍ قُعُودًا عَلَيْهَا، وَأَصْحَابَ مَوَاشِي، يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَوَجَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ شُعَيْبًا يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، وَفِي أَذَى شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَبَيْنَمَا هُمْ حَوْلَ الْبِئْرِ فِي مَنَازِلِهِمُ انْهَارَتِ الْبِئْرُ، فَخُسِفَ بِهِمْ وَبِدِيَارِهِمْ وَرِبَاعِهِمْ، فَهَلَكُوا جَمِيعًا. وَ"الرَّسُّ": الْبِئْرُ، وَكُلُّ رَكِيَّةٍ لَمْ تُطْوَ بِالْحِجَارَةِ وَالْآجُرِّ فَهُوَ رَسٌّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالْكَلْبِيُّ: "الرَّسُّ" بِئْرٌ بِفَلَجِ الْيَمَامَةِ، قَتَلُوا نَبِيَّهُمْ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُمْ بَقِيَّةُ ثَمُودَ قَوْمِ صَالِحٍ، وَهُمْ أَصْحَابُ الْبِئْرِ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: "وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ" [الحج: ٤٥] . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كَانَ لَهُمْ نَبِيٌّ يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ فَقَتَلُوهُ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ كَعْبٌ وَمُقَاتِلٌ وَالسُّدِّيُّ: "الرَّسُّ": بِئْرٌ بِأَنْطَاكِيَةَ قَتَلُوا فِيهَا حَبِيبًا النَّجَّارَ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي سُورَةِ يس. وَقِيلَ: هُمْ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ، [وَالرَّسُّ هُوَ الْأُخْدُودُ] [[ساقط من "أ".]] الَّذِي حَفَرُوهُ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: هُمْ قَوْمٌ رَسُّوا نَبِيَّهُمْ فِي بِئْرٍ [[لم يقم على هذه القوال في المعنى بأصحاب الرس دليل ثابت، ورجح الطبري أنهم أصحاب الأخدود، وبعض الأقوال السابقة مردودة بنصوص أخرى، والله أعلم. انظر: الطبري: ١٩ / ١٣-١٥، الدر المنثور: ٦ / ٢٥٦-٢٥٧، زاد المسير: ٦ / ٩٠، البحر المحيط: ٦ / ٤٩٨-٤٩٥، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣١٩-٣٢٠.]] . وَقِيلَ: الرَّسُّ الْمَعْدِنُ، وَجَمْعُهُ رِسَاسٌ.

﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ أَيْ: وَأَهْلَكْنَا قُرُونًا كَثِيرًا بَيْنَ عَادٍ وَأَصْحَابِ الرَّسِّ.

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [[ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.]] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [[ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.]] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [[ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.]] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [[ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.]] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.

﴿وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ﴾ أَيْ: الْأَشْبَاهُ فِي إِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، فَلَمْ نُهْلِكْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الْإِنْذَارِ ﴿وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا﴾ أَيْ: أَهْلَكْنَا إِهْلَاكًا. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: كَسَّرْنَا تَكْسِيرًا. قَالَ الزَّجَّاجُ: كُلُّ شَيْءٍ كَسَّرْتُهُ وَفَتَّتُّهُ فَقَدْ تَبَّرْتُهُ.

﴿وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ﴾ يَعْنِي الْحِجَارَةَ، وَهِيَ قَرْيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ، وَكَانَتْ خَمْسُ قُرًى، فَأَهْلَكَ اللَّهُ أَرْبَعًا مِنْهَا، وَنَجَتْ وَاحِدَةٌ، وَهِيَ أَصْغَرُهَا، وَكَانَ أَهْلُهَا لَا يَعْمَلُونَ الْعَمَلَ الْخَبِيثَ، ﴿أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا﴾ إِذْ مَرُّوا بِهِمْ فِي أَسْفَارِهِمْ فَيَعْتَبِرُوا وَيَتَذَكَّرُوا، لِأَنَّ مَدَائِنَ قَوْمِ لُوطٍ كَانَتْ عَلَى طَرِيقِهِمْ عِنْدَ مَمَرِّهِمْ إِلَى الشَّامِ، ﴿بَلْ كَانُوا لا يَرْجُونَ﴾ ٤٦/ب لَا يَخَافُونَ، ﴿نُشُورًا﴾ بَعْثًا.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ﴾ يَعْنِي: مَا يَتَّخِذُونَكَ، ﴿إِلَّا هُزُوًا﴾ أَيْ: مَهْزُوءًا بِهِ، نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ، كَانَ إِذْ مَرَّ بِأَصْحَابِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ مُسْتَهْزِئًا: ﴿أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ [[ذكره في البحر المحيط: ٦ / ٥٠٠، والآية فيها إخبار عن استهزاء المشركين بالنبي ﷺ وتنقصهم له، وأبو جهل داخل في عموم أولئك المشركين.]] ؟! ﴿إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا﴾ أَيْ: قَدْ قَارَبَ أَنْ يُضِلَّنَا، ﴿عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا﴾ أَيْ: لَوْ لَمْ نَصْبِرْ عَلَيْهَا لَصُرِفْنَا عَنْهَا، ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ مَنْ أَخْطَأُ طَرِيقًا.

﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ يَعْبُدُ الْحَجَرَ فَإِذَا رَأَى حَجَرًا أَحْسَنَ مِنْهُ طَرَحَ الْأَوَّلَ وَأَخَذَ الْآخَرَ فَعَبَدَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَخَالِقَهُ ثُمَّ هَوِيَ حَجَرًا فَعَبَدَهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي؟ ﴿أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا﴾ أَيْ: حَافِظًا، يَقُولُ: أَفَأَنْتَ عَلَيْهِ كَفِيلٌ تَحْفَظُهُ مِنِ اتِّبَاعِ هَوَاهُ وَعِبَادَةِ مَنْ يَهْوَى مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ أَيْ: لَسْتَ كَذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: نَسَخَتْهَا آيَةُ الْقِتَالِ.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ مَا تَقُولُ سَمَاعَ طَالِبِ الْإِفْهَامِ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الحجج والإعلام، ﴿إِنْهُمْ﴾ مَا هُمْ، ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ تَهْتَدِي لِمَرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا وَتَنْقَادُ لِأَرْبَابِهَا الَّذِينَ يَتَعَهَّدُونَهَا، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَلِأَنَّ الْأَنْعَامَ تَسْجُدُ وَتُسَبِّحُ لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَفْعَلُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ إِلَى مَدِّ رَبِّكَ الظِّلَّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، جَعَلَهُ مَمْدُودًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ، كَمَا قَالَ: "فِي ظِلِّ الْجَنَّةِ"، "وَظِلٍّ مَمْدُودٍ" [الواقعة: ٣٠] إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَمْسٌ.

﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا لَا يَزُولُ وَلَا تُذْهِبُهُ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الظِّلُّ": مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِالْغَدَاةِ، وَ"الْفَيْءُ": مَا نَسَخَ الشَّمْسَ، وَهُوَ بَعْدُ الزَّوَالِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبٍ الْمَغْرِبِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ: عَلَى الظِّلِّ. وَمَعْنَى دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ لَمَا عُرِفَ الظِّلُّ، وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، وَالْأَشْيَاءُ تُعَرَفُ بِأَضْدَادِهَا.

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يَعْنِي الظِّلَّ، ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ بِالشَّمْسِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهِ، وَ"الْقَبْضُ": جَمْعُ الْمُنْبَسِطِ مِنَ الشَّيْءِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الظِّلَّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ جُزْءًا فَجُزْءًا "قَبْضًا يَسِيرًا"، أَيْ: خَفِيًّا.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أَيْ: سِتْرًا تَسْتَتِرُونَ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ ظُلْمَتَهُ تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ، كَاللِّبَاسِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى لَابِسِهُ، ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ وَقَطْعًا لِعَمَلِكُمْ، وَأَصْلُ "السَّبْتِ": الْقَطْعُ، وَالنَّائِمُ مَسْبُوتٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَحَرَكَتُهُ.

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أَيْ: يَقِظَةً وَزَمَانًا، تَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَتَنْتَشِرُونَ لِأَشْغَالِكُمْ.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ مَا تَقُولُ سَمَاعَ طَالِبِ الْإِفْهَامِ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الحجج والإعلام، ﴿إِنْهُمْ﴾ مَا هُمْ، ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ تَهْتَدِي لِمَرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا وَتَنْقَادُ لِأَرْبَابِهَا الَّذِينَ يَتَعَهَّدُونَهَا، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَلِأَنَّ الْأَنْعَامَ تَسْجُدُ وَتُسَبِّحُ لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَفْعَلُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ إِلَى مَدِّ رَبِّكَ الظِّلَّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، جَعَلَهُ مَمْدُودًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ، كَمَا قَالَ: "فِي ظِلِّ الْجَنَّةِ"، "وَظِلٍّ مَمْدُودٍ" [الواقعة: ٣٠] إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَمْسٌ.

﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا لَا يَزُولُ وَلَا تُذْهِبُهُ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الظِّلُّ": مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِالْغَدَاةِ، وَ"الْفَيْءُ": مَا نَسَخَ الشَّمْسَ، وَهُوَ بَعْدُ الزَّوَالِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبٍ الْمَغْرِبِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ: عَلَى الظِّلِّ. وَمَعْنَى دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ لَمَا عُرِفَ الظِّلُّ، وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، وَالْأَشْيَاءُ تُعَرَفُ بِأَضْدَادِهَا.

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يَعْنِي الظِّلَّ، ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ بِالشَّمْسِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهِ، وَ"الْقَبْضُ": جَمْعُ الْمُنْبَسِطِ مِنَ الشَّيْءِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الظِّلَّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ جُزْءًا فَجُزْءًا "قَبْضًا يَسِيرًا"، أَيْ: خَفِيًّا.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أَيْ: سِتْرًا تَسْتَتِرُونَ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ ظُلْمَتَهُ تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ، كَاللِّبَاسِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى لَابِسِهُ، ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ وَقَطْعًا لِعَمَلِكُمْ، وَأَصْلُ "السَّبْتِ": الْقَطْعُ، وَالنَّائِمُ مَسْبُوتٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَحَرَكَتُهُ.

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أَيْ: يَقِظَةً وَزَمَانًا، تَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَتَنْتَشِرُونَ لِأَشْغَالِكُمْ.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ مَا تَقُولُ سَمَاعَ طَالِبِ الْإِفْهَامِ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الحجج والإعلام، ﴿إِنْهُمْ﴾ مَا هُمْ، ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ تَهْتَدِي لِمَرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا وَتَنْقَادُ لِأَرْبَابِهَا الَّذِينَ يَتَعَهَّدُونَهَا، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَلِأَنَّ الْأَنْعَامَ تَسْجُدُ وَتُسَبِّحُ لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَفْعَلُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ إِلَى مَدِّ رَبِّكَ الظِّلَّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، جَعَلَهُ مَمْدُودًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ، كَمَا قَالَ: "فِي ظِلِّ الْجَنَّةِ"، "وَظِلٍّ مَمْدُودٍ" [الواقعة: ٣٠] إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَمْسٌ.

﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا لَا يَزُولُ وَلَا تُذْهِبُهُ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الظِّلُّ": مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِالْغَدَاةِ، وَ"الْفَيْءُ": مَا نَسَخَ الشَّمْسَ، وَهُوَ بَعْدُ الزَّوَالِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبٍ الْمَغْرِبِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ: عَلَى الظِّلِّ. وَمَعْنَى دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ لَمَا عُرِفَ الظِّلُّ، وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، وَالْأَشْيَاءُ تُعَرَفُ بِأَضْدَادِهَا.

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يَعْنِي الظِّلَّ، ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ بِالشَّمْسِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهِ، وَ"الْقَبْضُ": جَمْعُ الْمُنْبَسِطِ مِنَ الشَّيْءِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الظِّلَّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ جُزْءًا فَجُزْءًا "قَبْضًا يَسِيرًا"، أَيْ: خَفِيًّا.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أَيْ: سِتْرًا تَسْتَتِرُونَ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ ظُلْمَتَهُ تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ، كَاللِّبَاسِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى لَابِسِهُ، ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ وَقَطْعًا لِعَمَلِكُمْ، وَأَصْلُ "السَّبْتِ": الْقَطْعُ، وَالنَّائِمُ مَسْبُوتٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَحَرَكَتُهُ.

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أَيْ: يَقِظَةً وَزَمَانًا، تَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَتَنْتَشِرُونَ لِأَشْغَالِكُمْ.

﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ﴾ مَا تَقُولُ سَمَاعَ طَالِبِ الْإِفْهَامِ، ﴿أَوْ يَعْقِلُونَ﴾ مَا يُعَايِنُونَ مِنَ الحجج والإعلام، ﴿إِنْهُمْ﴾ مَا هُمْ، ﴿إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ لِأَنَّ الْبَهَائِمَ تَهْتَدِي لِمَرَاعِيهَا وَمَشَارِبِهَا وَتَنْقَادُ لِأَرْبَابِهَا الَّذِينَ يَتَعَهَّدُونَهَا، وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَعْرِفُونَ طَرِيقَ الْحَقِّ، وَلَا يُطِيعُونَ رَبَّهُمُ الَّذِي خَلَقَهُمْ وَرَزَقَهُمْ، وَلِأَنَّ الْأَنْعَامَ تَسْجُدُ وَتُسَبِّحُ لِلَّهِ وَهَؤُلَاءِ الْكُفَّارُ لَا يَفْعَلُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ مَعْنَاهُ أَلَمْ تَرَ إِلَى مَدِّ رَبِّكَ الظِّلَّ، وَهُوَ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، جَعَلَهُ مَمْدُودًا لِأَنَّهُ ظِلٌّ لَا شَمْسَ مَعَهُ، كَمَا قَالَ: "فِي ظِلِّ الْجَنَّةِ"، "وَظِلٍّ مَمْدُودٍ" [الواقعة: ٣٠] إِذْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَمْسٌ.

﴿وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا لَا يَزُولُ وَلَا تُذْهِبُهُ الشَّمْسُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "الظِّلُّ": مَا نَسَخَتْهُ الشَّمْسُ، وَهُوَ بِالْغَدَاةِ، وَ"الْفَيْءُ": مَا نَسَخَ الشَّمْسَ، وَهُوَ بَعْدُ الزَّوَالِ، سُمِّيَ فَيْئًا لِأَنَّهُ فَاءَ مِنْ جَانِبٍ الْمَشْرِقِ إِلَى جَانِبٍ الْمَغْرِبِ، ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾ أَيْ: عَلَى الظِّلِّ. وَمَعْنَى دَلَالَتِهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ لَمَا عُرِفَ الظِّلُّ، وَلَوْلَا النُّورُ لَمَا عُرِفَتِ الظُّلْمَةُ، وَالْأَشْيَاءُ تُعَرَفُ بِأَضْدَادِهَا.

﴿ثُمَّ قَبَضْنَاهُ﴾ يَعْنِي الظِّلَّ، ﴿إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ بِالشَّمْسِ الَّتِي تَأْتِي عَلَيْهِ، وَ"الْقَبْضُ": جَمْعُ الْمُنْبَسِطِ مِنَ الشَّيْءِ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الظِّلَّ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأَرْضِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَبَضَ اللَّهُ الظِّلَّ جُزْءًا فَجُزْءًا "قَبْضًا يَسِيرًا"، أَيْ: خَفِيًّا.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ أَيْ: سِتْرًا تَسْتَتِرُونَ بِهِ، يُرِيدُ أَنَّ ظُلْمَتَهُ تَغْشَى كُلَّ شَيْءٍ، كَاللِّبَاسِ الَّذِي يَشْتَمِلُ عَلَى لَابِسِهُ، ﴿وَالنَّوْمَ سُبَاتًا﴾ رَاحَةً لِأَبْدَانِكُمْ وَقَطْعًا لِعَمَلِكُمْ، وَأَصْلُ "السَّبْتِ": الْقَطْعُ، وَالنَّائِمُ مَسْبُوتٌ لِأَنَّهُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَحَرَكَتُهُ.

﴿وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا﴾ أَيْ: يَقِظَةً وَزَمَانًا، تَنْتَشِرُونَ فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَتَنْتَشِرُونَ لِأَشْغَالِكُمْ.

﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وَهُوَ الطَّاهِرُ فِي نَفْسِهِ الْمُطَهِّرُ لِغَيْرِهِ، فَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُتَطَهَّرُ بِهِ، كَالسَّحُورِ اسْمٌ لِمَا يُتَسَحَّرُ بِهِ، وَالْفَطُورُ اسْمٌ لِمَا يُفْطَرُ بِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الْبَحْرِ: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" [[أخرجه الإمام مالك في الموطأ: ١ / ٢٢، وأبو داود في باب الوضوء بماء البحر: ١ / ٨٠، والترمذي في باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور: ١ / ٢٢٤-٢٢٥ وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، والنسائي في الطهارة: ١ / ٥٠، ١٧٦، وابن ماجه في الوضوء بماء البحر: ١ / ١٣٦، ١٣٧، وصححه الحاكم: ١ / ١٤٠، وابن حبان برقم (١١٩) وابن خزيمة: ١ / ٥٩. والمصنف في شرح السنة: ٢ / ٥٥.

قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث؟ فقال: هو حديث صحيح. قال البيهقي: وإنما لم يخرجه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيح لأجل اختلاف وقع في اسم سعيد بن سلمة والمغيرة ابن أبي بردة. انظر: تلخيص الحبير: ١ / ٩.]] وَأَرَادَ بِهِ الْمُطَهِّرَ، فَالْمَاءُ مُطَهِّرٌ لِأَنَّهُ يُطَهِّرُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَدَثِ وَالنَّجَاسَةِ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: "وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ" [الأنفال: ١١] ، فَثَبَتَ بِهِ أَنَّ التَّطْهِيرَ يَخْتَصُّ بِالْمَاءِ.

وَذَهَبَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ إِلَى أَنَّ "الطَّهُورَ" هُوَ الطَّاهِرُ، حَتَّى جَوَّزُوا إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ بِالْمَائِعَاتِ الطَّاهِرَةِ، مِثْلَ الْخَلِّ وَمَاءِ الْوَرْدِ وَالْمَرَقِ وَنَحْوِهَا [[قال الجصاص في أحكام القرآن: (٥ / ٢٠١) "الطهور، على وجه المبالغة في الوصف له بالطهارة وتطهير غيره، فهو طاهر مطهر، كما يقال: رجل ضروب وقتول، أي: يضرب ويقتل، وهو مبالغة في الوصف له بذلك".]] . وَلَوْ جَازَ إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِهَا لَجَازَ إِزَالَةُ الْحَدَثِ بِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ "الطَّهُورَ" مَا يَتَكَرَّرُ مِنْهُ التَّطْهِيرُ، كَالصَّبُورِ اسْمٌ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الصَّبْرُ، وَالشَّكُورُ اسْمٌ لِمَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ الشُّكْرُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، حَتَّى جَوَّزَ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ مِنْهُ مَرَّةً [[في المدونة: (١ / ٤) "وقال مالك: لا يتوضأ بماء قد توضئ به مرة، قال: ولا خير فيه ... قلت: فلو لم يجد رجل ماء إلا ما قد توضئ به مرة، أيتيمم أم يتوضأ بما قد توضئ به مرة؟ قال: يتوضأ بذلك الماء الذي قد توضئ به مرة أحب إلي إذا كان الذي توضأ به طاهرا".]] . وَإِنْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ شَيْءٌ غَيَّرَ طَعْمَهُ أَوْ لَوْنَهُ أَوْ رِيحَهُ هَلْ تَزُولُ طَهُورِيَّتَهُ؟ نَظَرٌ: إِنْ كَانَ الْوَاقِعُ شَيْئًا لَا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ عَنْهُ، كَالطِّينِ وَالتُّرَابِ وَأَوْرَاقِ الْأَشْجَارِ، لَا تَزُولُ، فَيَجُوزُ الطِّهَارَةُ بِهِ كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ لِطُولِ الْمُكْثِ فِي قَرَارِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا يُخَالِطُهُ، كَالدُّهْنِ يَصُبُّ فِيهِ فَيَتَرَوَّحُ الْمَاءُ بِرَائِحَتِهِ يَجُوزُ الطِّهَارَةُ بِهِ، لِأَنَّ تَغَيُّرَهُ لِلْمُجَاوِرَةِ لَا لِلْمُخَالَطَةِ. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُمْكِنُ صَوْنُ الْمَاءِ مِنْهُ وَيُخَالِطُهُ كَالْخَلِّ وَالزَّعْفَرَانِ وَنَحْوِهِمَا تَزُولُ [طَهُورِيَّتُهُ فَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ. وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ، يَنْظُرُ: إِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ شَيْئًا طَاهِرًا لَا تَزُولُ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] طَهُورِيَّتُهُ، فَتَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا، وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ شَيْئًا نَجِسًا، يَنْظُرُ: فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ قَلِيلًا أَقَلَّ مِنَ الْقُلَّتَيْنِ يَنْجُسُ الْمَاءُ، وَإِنْ كَانَ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَهُوَ طَاهِرٌ يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِهِ. وَالْقُلَّتَانِ خَمْسُ قِرَبٍ، وَوَزْنُهُ خَمْسُمِائَةِ رَطْلٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ أَحْمَدَ بْنُ الْحَسَنِ الْحِيرِيُّ، أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنِ الْمُنِيبِ، أَخْبَرَنَا جَرِيرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ فِي الْفَلَاةِ وَمَا يَرِدُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَيْسَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ" [[أخرجه أبو داود في الطهارة، باب ما ينجس من الماء: ١ / ٥٦، والترمذي في باب الماء لا ينجسه شيء: ١ / ٢١٥، والنسائي في باب التوقيت في الماء: ١ / ٤٦، وابن ماجه في مقدار الماء الذي لا ينجس: ١ / ١٧٢، والدارمي في الوضوء: ١ / ١٨٧، وابن خزيمة ١ / ٤٩، والشافعي في الأم: ١ / ٤، والإمام أحمد: ٢ / ٢٧.]] وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ: أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ هَذَا الْحَدُّ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ أَحَدُ أَوْصَافِهِ [[انظر بالتفصيل: الأوسط في السنن والإجماع، لابن المنذر: ١ / ٢٦٠ وما بعدها.]] .

وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ أَوْ رِيحُهُ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ. وَاحْتَجُّوا بِمَا: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَنَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَارِثِ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدِ الطَّاهِرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْمُوَجَّهِ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بن الفضل ٤٧/أأَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ؟ وَهِيَ بئر يلقى في الْحِيَضُ وَلُحُومُ الْكِلَابِ وَالنَّتْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ" [[أخرجه أبو داود في الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة: ١ / ٧٣، والترمذي في باب ما جاء أن الماء طهور لا ينجسه شيء: ١ / ٢٠٣-٢٠٥ وقال هذا حديث حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث فلم يرو أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد"، وأخرجه النسائي في باب ذكر بئر بضاعة: ١ / ١٧٤، وابن ماجه: ١ / ١٧٣، والشافعي: ١ / ١٢ من ترتيب المسند، والدارقطني: ١ / ١٣، والإمام أحمد: ٣ / ٣١، ٨٦، وصححه الحاكم.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "مَيِّتَةً" لِأَنَّهُ رَجَعَ بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ، ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا﴾ أَيْ: نُسْقِي مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْعَامًا، ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ أَيْ: بَشَرًا كَثِيرًا، وَالْأَنَاسِيُّ: [جَمْعُ أُنْسِيُّ، وَقِيلَ] [[ساقط من "أ".]] جَمَعُ إِنْسَانٍ، وَأَصْلُهُ: "أَنَاسِينُ" مِثْلُ: بُسْتَانٍ وَبَسَاتِينٍ، فَجَعَلَ الْيَاءَ عِوَضًا عَنِ النُّونِ.

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ، مَرَّةً بِبَلْدَةٍ وَمَرَّةً بِبَلَدٍ آخَرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِفُّهُ فِي الْأَرْضِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] . وَهَذَا كَمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا: "مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا السَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ" [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] .

وَذِكْرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ وَبَلَّغُوا بِهِ وابن مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ بِأَمْطَرَ مِنْ أُخْرَى، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ هَذِهِ الْأَرْزَاقَ، فَجَعَلَهَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فِي هَذَا الْقَطْرِ يَنْزِلُ مِنْهُ كُلُّ سَنَةٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي حَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَإِذَا عَصَوْا جَمِيعًا صَرَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْفَيَافِي وَالْبِحَارِ" [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] . وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ تَصْرِيفِ الْمَطَرِ تَصْرِيفُهُ وَابِلًا وَطَلًّا وَرَذَاذًا وَنَحْوَهَا. وَقِيلَ: التَّصْرِيفُ رَاجِعٌ إِلَى الرِّيحِ.

﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ أَيْ: لِيَتَذَكَّرُوا وَيَتَفَكَّرُوا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا، وَكُفْرَانُهُمْ هُوَ أَنَّهُمْ إِذَا مُطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كِيسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ" [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢ / ٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]]

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِنُحْيِيَ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْمَطَرِ، ﴿بَلْدَةً مَيْتًا﴾ وَلَمْ يَقُلْ: "مَيِّتَةً" لِأَنَّهُ رَجَعَ بِهِ إِلَى الْمَوْضِعِ وَالْمَكَانِ، ﴿وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا﴾ أَيْ: نُسْقِي مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ أَنْعَامًا، ﴿وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا﴾ أَيْ: بَشَرًا كَثِيرًا، وَالْأَنَاسِيُّ: [جَمْعُ أُنْسِيُّ، وَقِيلَ] [[ساقط من "أ".]] جَمَعُ إِنْسَانٍ، وَأَصْلُهُ: "أَنَاسِينُ" مِثْلُ: بُسْتَانٍ وَبَسَاتِينٍ، فَجَعَلَ الْيَاءَ عِوَضًا عَنِ النُّونِ.

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ، مَرَّةً بِبَلْدَةٍ وَمَرَّةً بِبَلَدٍ آخَرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا مِنْ عَامٍ بِأَمْطَرَ مِنْ عَامٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُصَرِفُّهُ فِي الْأَرْضِ، وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] . وَهَذَا كَمَا رُوِيَ مَرْفُوعًا: "مَا مِنْ سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا السَّمَاءُ تُمْطِرُ فِيهَا يُصَرِّفُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ" [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] .

وَذِكْرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ وَبَلَّغُوا بِهِ وابن مَسْعُودٍ يَرْفَعُهُ قَالَ: "لَيْسَ مِنْ سَنَةٍ بِأَمْطَرَ مِنْ أُخْرَى، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَسَّمَ هَذِهِ الْأَرْزَاقَ، فَجَعَلَهَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فِي هَذَا الْقَطْرِ يَنْزِلُ مِنْهُ كُلُّ سَنَةٍ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، وَإِذَا عَمِلَ قَوْمٌ بِالْمَعَاصِي حَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى غَيْرِهِمْ، فَإِذَا عَصَوْا جَمِيعًا صَرَّفَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَى الْفَيَافِي وَالْبِحَارِ" [[صححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٤٠٣، وأخرجه الطبري: ١٩ / ٢٢ من رواية الحسن بن مسلم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. وأخرجه الطبري أيضا من رواية ابن مسعود موقوفا.

قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١٢٢) : ".. وفي الباب عن ابن مسعود، أخرجه العقيلي من رواية علي بن حميد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه. وقال: لا يتابع على رفعه. ثم أخرجه موقوفا من رواية عمر بن مرزوق عن شعبة، وقال: هذا أولى، وأورده ابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود مرفوعا". وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٢٦٤، تفسير ابن كثير: ٣ / ٣٢٢.]] . وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْ تَصْرِيفِ الْمَطَرِ تَصْرِيفُهُ وَابِلًا وَطَلًّا وَرَذَاذًا وَنَحْوَهَا. وَقِيلَ: التَّصْرِيفُ رَاجِعٌ إِلَى الرِّيحِ.

﴿لِيَذَّكَّرُوا﴾ أَيْ: لِيَتَذَكَّرُوا وَيَتَفَكَّرُوا فِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا﴾ جُحُودًا، وَكُفْرَانُهُمْ هُوَ أَنَّهُمْ إِذَا مُطِرُوا قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا. أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كِيسَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ فِي أَثَرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ "أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكِبِ" [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢ / ٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]]

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ رَسُولًا يُنْذِرُهُمْ، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ إِلَى الْقُرَى كُلِّهَا، وَحَمَّلْنَاكَ ثِقَلَ النِّذَارَةِ جَمِيعِهَا، لِتَسْتَوْجِبَ بِصَبْرِكَ عَلَيْهِ مَا أَعْدَدْنَا لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ.

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِيمَا يَدْعُونَكَ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ.

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خَلَطَهُمَا وَأَفَاضَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَقِيلَ: أَرْسَلَهُمَا فِي مَجَارِيهِمَا وَخَلَاهُمَا كَمَا يُرْسَلُ الْخَيْلُ فِي الْمَرَجِ، وَأَصْلُ "الْمَرَجِ": الْخَلْطُ وَالْإِرْسَالُ، يُقَالُ: مَرَجْتُ الدَّابَّةَ وَأَمْرَجْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا فِي الْمَرْعَى وَخَلَّيْتُهَا تَذْهَبُ حَيْثُ تَشَاءُ، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ، وَ"الْفُرَاتُ": أَعْذَبُ الْمِيَاهِ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. وَقِيلَ: أُجَاجٌ أَيْ: مُرٌّ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أَيْ: حَاجِزًا بِقُدْرَتِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطُ الْعَذْبُ بِالْمِلْحِ وَلَا الْمِلْحُ بِالْعَذْبِ، ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: سِتْرًا مَمْنُوعًا فَلَا يَبْغِيَانِ، وَلَا يُفْسِدُ الْمِلْحُ الْعَذْبَ.

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ، ﴿بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أَيْ: جَعَلَهُ ذَا نَسَبٍ وَصِهْرٍ، قِيلَ: "النَّسَبُ" مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَ"الصِّهْرُ": مَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، فَالنَّسَبُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَالصِّهْرُ مَا لَا يُوجِبُهَا، وَقِيلَ: -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: النَّسَبُ: مِنَ الْقَرَابَةِ، وَالصِّهْرُ: الْخُلْطَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْقَرَابَةَ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُحَرِّمُ لِلنِّكَاحِ، وَقَدْ ذَكَرَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ بِالنَّسَبِ سَبْعًا وَبِالسَّبَبِ سَبْعًا، فِي قَوْلِهِ [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢/٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]] "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" [النساء: ٢٣] ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ رَسُولًا يُنْذِرُهُمْ، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ إِلَى الْقُرَى كُلِّهَا، وَحَمَّلْنَاكَ ثِقَلَ النِّذَارَةِ جَمِيعِهَا، لِتَسْتَوْجِبَ بِصَبْرِكَ عَلَيْهِ مَا أَعْدَدْنَا لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ.

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِيمَا يَدْعُونَكَ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ.

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خَلَطَهُمَا وَأَفَاضَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَقِيلَ: أَرْسَلَهُمَا فِي مَجَارِيهِمَا وَخَلَاهُمَا كَمَا يُرْسَلُ الْخَيْلُ فِي الْمَرَجِ، وَأَصْلُ "الْمَرَجِ": الْخَلْطُ وَالْإِرْسَالُ، يُقَالُ: مَرَجْتُ الدَّابَّةَ وَأَمْرَجْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا فِي الْمَرْعَى وَخَلَّيْتُهَا تَذْهَبُ حَيْثُ تَشَاءُ، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ، وَ"الْفُرَاتُ": أَعْذَبُ الْمِيَاهِ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. وَقِيلَ: أُجَاجٌ أَيْ: مُرٌّ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أَيْ: حَاجِزًا بِقُدْرَتِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطُ الْعَذْبُ بِالْمِلْحِ وَلَا الْمِلْحُ بِالْعَذْبِ، ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: سِتْرًا مَمْنُوعًا فَلَا يَبْغِيَانِ، وَلَا يُفْسِدُ الْمِلْحُ الْعَذْبَ.

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ، ﴿بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أَيْ: جَعَلَهُ ذَا نَسَبٍ وَصِهْرٍ، قِيلَ: "النَّسَبُ" مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَ"الصِّهْرُ": مَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، فَالنَّسَبُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَالصِّهْرُ مَا لَا يُوجِبُهَا، وَقِيلَ: -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: النَّسَبُ: مِنَ الْقَرَابَةِ، وَالصِّهْرُ: الْخُلْطَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْقَرَابَةَ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُحَرِّمُ لِلنِّكَاحِ، وَقَدْ ذَكَرَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ بِالنَّسَبِ سَبْعًا وَبِالسَّبَبِ سَبْعًا، فِي قَوْلِهِ [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢/٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]] "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" [النساء: ٢٣] ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ رَسُولًا يُنْذِرُهُمْ، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ إِلَى الْقُرَى كُلِّهَا، وَحَمَّلْنَاكَ ثِقَلَ النِّذَارَةِ جَمِيعِهَا، لِتَسْتَوْجِبَ بِصَبْرِكَ عَلَيْهِ مَا أَعْدَدْنَا لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ.

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِيمَا يَدْعُونَكَ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ.

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خَلَطَهُمَا وَأَفَاضَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَقِيلَ: أَرْسَلَهُمَا فِي مَجَارِيهِمَا وَخَلَاهُمَا كَمَا يُرْسَلُ الْخَيْلُ فِي الْمَرَجِ، وَأَصْلُ "الْمَرَجِ": الْخَلْطُ وَالْإِرْسَالُ، يُقَالُ: مَرَجْتُ الدَّابَّةَ وَأَمْرَجْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا فِي الْمَرْعَى وَخَلَّيْتُهَا تَذْهَبُ حَيْثُ تَشَاءُ، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ، وَ"الْفُرَاتُ": أَعْذَبُ الْمِيَاهِ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. وَقِيلَ: أُجَاجٌ أَيْ: مُرٌّ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أَيْ: حَاجِزًا بِقُدْرَتِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطُ الْعَذْبُ بِالْمِلْحِ وَلَا الْمِلْحُ بِالْعَذْبِ، ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: سِتْرًا مَمْنُوعًا فَلَا يَبْغِيَانِ، وَلَا يُفْسِدُ الْمِلْحُ الْعَذْبَ.

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ، ﴿بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أَيْ: جَعَلَهُ ذَا نَسَبٍ وَصِهْرٍ، قِيلَ: "النَّسَبُ" مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَ"الصِّهْرُ": مَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، فَالنَّسَبُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَالصِّهْرُ مَا لَا يُوجِبُهَا، وَقِيلَ: -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: النَّسَبُ: مِنَ الْقَرَابَةِ، وَالصِّهْرُ: الْخُلْطَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْقَرَابَةَ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُحَرِّمُ لِلنِّكَاحِ، وَقَدْ ذَكَرَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ بِالنَّسَبِ سَبْعًا وَبِالسَّبَبِ سَبْعًا، فِي قَوْلِهِ [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢/٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]] "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" [النساء: ٢٣] ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا﴾ رَسُولًا يُنْذِرُهُمْ، وَلَكِنْ بَعَثْنَاكَ إِلَى الْقُرَى كُلِّهَا، وَحَمَّلْنَاكَ ثِقَلَ النِّذَارَةِ جَمِيعِهَا، لِتَسْتَوْجِبَ بِصَبْرِكَ عَلَيْهِ مَا أَعْدَدْنَا لَكَ مِنَ الْكَرَامَةِ وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ.

﴿فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ﴾ فِيمَا يَدْعُونَكَ إِلَيْهِ مِنْ مُوَافَقَتِهِمْ وَمُدَاهَنَتِهِمْ.

﴿وَجَاهِدْهُمْ بِهِ﴾ أَيْ: بِالْقُرْآنِ، ﴿جِهَادًا كَبِيرًا﴾ شَدِيدًا.

﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ﴾ خَلَطَهُمَا وَأَفَاضَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ، وَقِيلَ: أَرْسَلَهُمَا فِي مَجَارِيهِمَا وَخَلَاهُمَا كَمَا يُرْسَلُ الْخَيْلُ فِي الْمَرَجِ، وَأَصْلُ "الْمَرَجِ": الْخَلْطُ وَالْإِرْسَالُ، يُقَالُ: مَرَجْتُ الدَّابَّةَ وَأَمْرَجْتُهَا إِذَا أَرْسَلْتُهَا فِي الْمَرْعَى وَخَلَّيْتُهَا تَذْهَبُ حَيْثُ تَشَاءُ، ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ﴾ شَدِيدُ الْعُذُوبَةِ، وَ"الْفُرَاتُ": أَعْذَبُ الْمِيَاهِ، ﴿وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾ شَدِيدُ الْمُلُوحَةِ. وَقِيلَ: أُجَاجٌ أَيْ: مُرٌّ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ أَيْ: حَاجِزًا بِقُدْرَتِهِ لِئَلَّا يَخْتَلِطُ الْعَذْبُ بِالْمِلْحِ وَلَا الْمِلْحُ بِالْعَذْبِ، ﴿وَحِجْرًا مَحْجُورًا﴾ أَيْ: سِتْرًا مَمْنُوعًا فَلَا يَبْغِيَانِ، وَلَا يُفْسِدُ الْمِلْحُ الْعَذْبَ.

﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ﴾ مِنَ النُّطْفَةِ، ﴿بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أَيْ: جَعَلَهُ ذَا نَسَبٍ وَصِهْرٍ، قِيلَ: "النَّسَبُ" مَا لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، وَ"الصِّهْرُ": مَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ، فَالنَّسَبُ مَا يُوجِبُ الْحُرْمَةَ، وَالصِّهْرُ مَا لَا يُوجِبُهَا، وَقِيلَ: -وَهُوَ الصَّحِيحُ-: النَّسَبُ: مِنَ الْقَرَابَةِ، وَالصِّهْرُ: الْخُلْطَةُ الَّتِي تُشْبِهُ الْقَرَابَةَ، وَهُوَ السَّبَبُ الْمُحَرِّمُ لِلنِّكَاحِ، وَقَدْ ذَكَرَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ بِالنَّسَبِ سَبْعًا وَبِالسَّبَبِ سَبْعًا، فِي قَوْلِهِ [[أخرجه مالك في الاستسقاء، باب الاستمطار بالنجوم: ١ / ١٩٢، والبخاري في الاستسقاء، باب قول الله تعالى: "وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون": ٢/٥٢٢، وفي الصلاة والمغازي والتوحيد، ومسلم في الإيمان، باب كفر من قال مطرنا بالنوء، برقم (٧١) : ١ / ٨٣-٨٤، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٤١٩.]] "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ" [النساء: ٢٣] ، ﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إِنْ تَرَكُوهُ، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعَاصِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: يُعَاوِنُ الشَّيْطَانُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا، أَيْ: هَيِّنًا ذَلِيلًا كَمَا يُقَالُ الرَّجُلُ: جَعَلَنِي بِظَهِيرٍ، أَيْ: جَعَلَنِي هَيِّنًا. وَيُقَالُ: ظَهِرْتُ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: مُنْذِرًا.

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فَتَقُولُوا إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالُنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ فَلَا نَتَّبِعُهُ، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَجَازُهُ: لَكِنْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَجْرًا وَلَكِنْ لَا أَمْنَعُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاتِّخَاذِ السَّبِيلِ إِلَى جَنَّتِهِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ: صَلِّ لَهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. وَقِيلَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عَالِمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهَا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بِالرَّحْمَنِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ فَاسْأَلِ الْخَبِيرَ [بِذَلِكَ، يَعْنِي: بِمَا ذَكَرَ من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّهَا الإنسان لا ترجح فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا إِلَى غَيْرِي. وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ"، أَيْ: فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إِنْ تَرَكُوهُ، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعَاصِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: يُعَاوِنُ الشَّيْطَانُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا، أَيْ: هَيِّنًا ذَلِيلًا كَمَا يُقَالُ الرَّجُلُ: جَعَلَنِي بِظَهِيرٍ، أَيْ: جَعَلَنِي هَيِّنًا. وَيُقَالُ: ظَهِرْتُ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: مُنْذِرًا.

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فَتَقُولُوا إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالُنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ فَلَا نَتَّبِعُهُ، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَجَازُهُ: لَكِنْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَجْرًا وَلَكِنْ لَا أَمْنَعُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاتِّخَاذِ السَّبِيلِ إِلَى جَنَّتِهِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ: صَلِّ لَهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. وَقِيلَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عَالِمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهَا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بِالرَّحْمَنِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ فَاسْأَلِ الْخَبِيرَ [بِذَلِكَ، يَعْنِي: بِمَا ذَكَرَ من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّهَا الإنسان لا ترجح فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا إِلَى غَيْرِي. وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ"، أَيْ: فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إِنْ تَرَكُوهُ، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعَاصِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: يُعَاوِنُ الشَّيْطَانُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا، أَيْ: هَيِّنًا ذَلِيلًا كَمَا يُقَالُ الرَّجُلُ: جَعَلَنِي بِظَهِيرٍ، أَيْ: جَعَلَنِي هَيِّنًا. وَيُقَالُ: ظَهِرْتُ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: مُنْذِرًا.

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فَتَقُولُوا إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالُنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ فَلَا نَتَّبِعُهُ، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَجَازُهُ: لَكِنْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَجْرًا وَلَكِنْ لَا أَمْنَعُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاتِّخَاذِ السَّبِيلِ إِلَى جَنَّتِهِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ: صَلِّ لَهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. وَقِيلَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عَالِمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهَا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بِالرَّحْمَنِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ فَاسْأَلِ الْخَبِيرَ [بِذَلِكَ، يَعْنِي: بِمَا ذَكَرَ من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّهَا الإنسان لا ترجح فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا إِلَى غَيْرِي. وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ"، أَيْ: فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إِنْ تَرَكُوهُ، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعَاصِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: يُعَاوِنُ الشَّيْطَانُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا، أَيْ: هَيِّنًا ذَلِيلًا كَمَا يُقَالُ الرَّجُلُ: جَعَلَنِي بِظَهِيرٍ، أَيْ: جَعَلَنِي هَيِّنًا. وَيُقَالُ: ظَهِرْتُ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: مُنْذِرًا.

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فَتَقُولُوا إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالُنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ فَلَا نَتَّبِعُهُ، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَجَازُهُ: لَكِنْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَجْرًا وَلَكِنْ لَا أَمْنَعُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاتِّخَاذِ السَّبِيلِ إِلَى جَنَّتِهِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ: صَلِّ لَهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. وَقِيلَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عَالِمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهَا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بِالرَّحْمَنِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ فَاسْأَلِ الْخَبِيرَ [بِذَلِكَ، يَعْنِي: بِمَا ذَكَرَ من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّهَا الإنسان لا ترجح فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا إِلَى غَيْرِي. وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ"، أَيْ: فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ، ﴿مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إِنْ عَبَدُوهُ، ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إِنْ تَرَكُوهُ، ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ أَيْ: مُعِينًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى رَبِّهِ بِالْمَعَاصِي. قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ: يُعَاوِنُ الشَّيْطَانُ عَلَى مَعْصِيَةِ اللَّهِ لِأَنَّ عِبَادَتَهُمُ الْأَصْنَامَ مُعَاوَنَةٌ لِلشَّيْطَانِ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا، أَيْ: هَيِّنًا ذَلِيلًا كَمَا يُقَالُ الرَّجُلُ: جَعَلَنِي بِظَهِيرٍ، أَيْ: جَعَلَنِي هَيِّنًا. وَيُقَالُ: ظَهِرْتُ بِهِ، إِذَا جَعَلَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ.

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ أَيْ: مُنْذِرًا.

﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الْوَحْيِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ فَتَقُولُوا إِنَّمَا يَطْلُبُ مُحَمَّدٌ أَمْوَالُنَا بِمَا يَدْعُونَا إِلَيْهِ فَلَا نَتَّبِعُهُ، ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَجَازُهُ: لَكِنْ مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى: لَا أَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي أَجْرًا وَلَكِنْ لَا أَمْنَعُ مِنْ إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي طَلَبِ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاتِّخَاذِ السَّبِيلِ إِلَى جَنَّتِهِ.

﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أَيْ: صَلِّ لَهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ. وَقِيلَ: قُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ.

﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ عَالِمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهَا.

﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ بِالرَّحْمَنِ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَقُولُ فَاسْأَلِ الْخَبِيرَ [بِذَلِكَ، يَعْنِي: بِمَا ذَكَرَ من خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ. وَقِيلَ:] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] الْخِطَابُ لِلرَّسُولِ وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ مُصَدِّقًا بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّهَا الإنسان لا ترجح فِي طَلَبِ الْعِلْمِ بِهَذَا إِلَى غَيْرِي. وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى "عَنْ"، أَيْ: فَاسْأَلْ عَنْهُ خَبِيرًا وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَقِيلَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ.

﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ مَا نَعْرِفُ الرَّحْمَنَ إِلَّا رَحِمْنَ الْيَمَامَةِ، يَعْنُونَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابَ، كَانُوا يُسَمُّونَهُ رَحْمَنَ الْيَمَامَةِ.

﴿أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "يَأْمُرُنَا" بِالْيَاءِ، أَيْ: لِمَا يَأْمُرُنَا مُحَمَّدٌ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّاءِ، أَيْ: لِمَا تَأْمُرُنَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ، ﴿وَزَادَهُمْ﴾ يَعْنِي: زَادَهُمْ قَوْلُ الْقَائِلِ لَهُمْ: "اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ" ﴿نُفُورًا﴾ عَنِ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ. قَوْلُهُ عز وجل ٤٧/ب ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ قَالَ الْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: "الْبُرُوجُ": هِيَ النُّجُومُ الْكِبَارُ، سُمِّيَتْ بُرُوجًا لِظُهُورِهَا، وَقَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ: "بُرُوجًا" أَيْ: قُصُورًا فِيهَا الْحَرَسُ [[ذكر القولين الطبري: ١٩ / ٢٩-٣٠، ورجح أن البروج هي قصور في السماء، لأن ذلك في كلام العرب، كما في قوله تعالى: "ولو كنتم في بروج مشيدة". وقول الأخطلكأنها برج رومي يشيده ... بان بجص وآجر وأحجار

يعني بالبرج: القصر.]] كَمَا قَالَ: "وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ" [النساء: ٧٨] . وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْبُرُوجُ الِاثْنَا عَشْرَ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ السَّيَّارَةِ، وَهِيَ الْحَمَلُ، وَالثَّوْرُ، وَالْجَوْزَاءُ، وَالسَّرَطَانُ، وَالْأَسَدُ، وَالسُّنْبُلَةُ، وَالْمِيزَانُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْقَوْسُ، وَالْجَدْيُ، وَالدَّلْوُ، وَالْحُوتُ، فَالْحَمَلُ وَالْعَقْرَبُ بَيْتَا الْمِرِّيخِ، وَالثَّوْرُ وَالْمِيزَانُ بَيْتَا الزُّهَرَةِ، وَالْجَوْزَاءُ وَالسُّنْبُلَةُ بَيْتًا عُطَارِدِ، وَالسَّرَطَانُ بَيْتُ الْقَمَرِ، وَالْأَسَدُ بَيْتُ الشَّمْسِ، وَالْقَوْسُ وَالْحُوتُ بَيْتَا الْمُشْتَرَى، وَالْجَدْيُ وَالدَّلْوُ بَيْتَا زُحَلَ، وَهَذِهِ الْبُرُوجُ مَقْسُومَةٌ عَلَى الطَّبَائِعِ الْأَرْبَعِ فَيَكُونُ نَصِيبُ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا ثَلَاثَةَ بُرُوجٍ تُسَمَّى الْمُثَلَّثَاتُ، فَالْحَمَلُ وَالْأَسَدُ وَالْقَوْسُ مُثَلَّثَةٌ نَارِيَّةٌ، وَالثَّوْرُ وَالسُّنْبُلَةُ وَالْجَدْيُ مُثَلَّثَةٌ أَرْضِيَّةٌ، وَالْجَوْزَاءُ وَالْمِيزَانُ وَالدَّلْوُ مُثَلَّثَةٌ هَوَائِيَّةٌ، وَالسَّرَطَانُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحُوتُ مُثَلَّثَةٌ مَائِيَّةٌ.

﴿وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا﴾ يَعْنِي الشَّمْسَ، كَمَا قَالَ: "وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا" [نوح: ١٦] ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "سُرُجًا" بِالْجَمْعِ، يَعْنِي النُّجُومَ.

﴿وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ وَالْقَمَرُ قَدْ دَخَلَ فِي "السُّرُجِ" عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ بِالْجَمْعِ، غَيْرَ أَنَّهُ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِنَوْعِ فَضِيلَةٍ، كما قال: "فيها فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ" [الرحمن: ٦٨] ، خَصَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِمَا فِي الْفَاكِهَةِ.

﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ اخْتَلَفُوا فِيهَا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي خَلَفًا وَعِوَضًا، يَقُومُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ صَاحِبِهِ، فَمَنْ فَاتَهُ عَمَلُهُ فِي أَحَدِهِمَا قَضَاهُ فِي الْآخَرِ.

قَالَ شَقِيقٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: أَدْرِكْ مَا فَاتَكَ مِنْ لَيْلَتِكَ فِي نَهَارِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَكَّرَ [[أخرجه الطبري: ١٩ / ٣٠، والجصاص في أحكام القرآن: ٥ / ٢١٢.]] . [قَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي جَعْلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُخَالِفًا لِصَاحِبِهِ فَجَعَلَ هَذَا أَسْوَدُ وَهَذَا أَبْيَضُ [[الطبري: ١٩ / ٣١، الجصاص: ٥ / ٢١٢.]] . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] يَعْنِي يَخْلُفُ أَحَدَهُمَا صَاحِبَهُ إِذَا ذَهَبَ أَحَدُهُمَا جَاءَ الْآخَرُ فَهُمَا يَتَعَاقَبَانِ فِي الضِّيَاءِ وَالظُّلْمَةِ وَالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ [[الطبري: ١٩ / ٣١، الجصاص: ٥ / ٢١٢.]] .

﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ وَالْكَافِ وَضَمِّهَا مِنَ الذِّكْرِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِتَشْدِيدِهِمَا أَيْ: يَتَذَكَّرَ وَيَتَّعِظَ ﴿أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ: شُكْرَ نِعْمَةِ رَبِّهِ عَلَيْهِ فِيهِمَا.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com