Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah Al-Qasas
Tafseer Al-Baghawi · The Stories · 88 ayat · ayat 61–88 · Quran text →
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ﴾ [أَيْ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ] [[ساقط من "أ".]] ، ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ أَيْ: فِي مَعِيشَتِهَا، أَيْ: أَشَرَّتْ وَطَغَتْ، قَالَ عَطَاءٌ: عَاشُوا فِي الْبَطَرِ فَأَكَلُوا رِزْقَ اللَّهِ وَعَبَدُوا الْأَصْنَامَ، ﴿فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لَمْ يَسْكُنْهَا إِلَّا الْمُسَافِرُونَ وَمَارُّ الطَّرِيقِ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً، مَعْنَاهُ: لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا سُكُونًا قَلِيلًا. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: لَمْ يُعَمَّرْ مِنْهَا إِلَّا أَقَلُّهَا وَأَكْثَرُهَا خَرَابٌ، ﴿وَكُنَّا نَحْنُ، الْوَارِثِينَ﴾ "إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا" [مريم: ٤٠] .
﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى﴾ أي: القرى الكافر أَهْلُهَا، ﴿حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا﴾ يَعْنِي: فِي أَكْبَرِهَا وَأَعْظَمِهَا رَسُولًا يُنْذِرُهُمْ، وَخَصَّ الْأَعْظَمَ بِبَعْثَةِ الرَّسُولِ فِيهَا، لِأَنَّ الرَّسُولَ يُبْعَثُ إِلَى الْأَشْرَافِ، وَالْأَشْرَافُ يَسْكُنُونَ الْمَدَائِنَ، وَالْمَوَاضِعَ الَّتِي هِيَ أُمُّ مَا حَوْلَهَا، ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: يُخْبِرُهُمُ الرَّسُولُ أَنَّ الْعَذَابَ نَازِلٌ بِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا، ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ مُشْرِكُونَ، يُرِيدُ: أَهْلَكْتُهُمْ بِظُلْمِهِمْ.
﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا﴾ تَتَمَتَّعُونَ بِهَا أَيَّامَ حَيَاتِكُمْ ثُمَّ هِيَ إِلَى فَنَاءٍ وَانْقِضَاءٍ، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ أَنَّ الْبَاقِيَ خَيْرٌ مِنَ الْفَانِي. قَرَأَ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: "تَعْقِلُونَ" بِالتَّاءِ وَأَبُو عَمْرٍو بِالْخِيَارِ بَيْنَ التَّاءِ وَالْيَاءِ.
﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا﴾ أَيِ الْجَنَّةَ ﴿فَهُوَ لَاقِيهِ﴾ مُصِيبُهُ وَمُدْرِكُهُ وَصَائِرٌ إِلَيْهُ ﴿كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ وَيَزُولُ عَنْ قَرِيبٍ ﴿ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ النَّارَ، قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الْمُؤْمِنَ وَالْكَافِرَ، قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي جَهْلٍ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ٩٧، وذكره الواحدي في الأسباب ص (٣٩١) دون سند ولم ينسبه لأحد، المحرر الوجيز: ١٢ / ١٧٨.]] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: نَزَلَتْ فِي حَمْزَةَ وَعْلَيٍّ، وَأَبِي جَهْلٍ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ٩٧، والواحدي (٣٩١) عن مجاهد.]] . وَقَالَ السُّدِّيُّ: نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ [[أسباب النزول للواحدي ص (٣٩١) . ونقل القرطبي عن القشيري قال: والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم. وقال الثعلبي: وبالجملة فإنها نزلت في كل كافر متع في الدنيا بالعافية والغنى، وله في الآخرة النار، وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد الله، وله في الآخرة الجنة". تفسير القرطبي: ١٣ / ٣٠٣. وكذلك ذهب ابن كثير (٣ / ٣٩٧) إلى أنها عامة، وهذا كقوله تعالى إخبارا عن ذلك المؤمن حين أشرف على صاحبه وهو في الدرجات، وذاك في الدركات فقال: "ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين" وقال تعالى: "ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون".]] .
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي.
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَهُمْ رُءُوسُ الضَّلَالَةِ، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ أَيْ: دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْغَيِّ، وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أَضْلَلْنَاهُمْ كَمَا ضَلَلْنَا، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ مِنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَصَارُوا أَعْدَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] .
﴿وَقِيلَ﴾ لِلْكُفَّارِ: ﴿ادْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيِ: الْأَصْنَامَ لِتُخَلِّصَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ يُجِيبُوهُمْ، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ عَلَى تَقْدِيرِ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا رَأَوُا الْعَذَابَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أَيْ: يَسْأَلُ اللَّهُ الْكُفَّارَ، ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي.
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَهُمْ رُءُوسُ الضَّلَالَةِ، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ أَيْ: دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْغَيِّ، وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أَضْلَلْنَاهُمْ كَمَا ضَلَلْنَا، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ مِنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَصَارُوا أَعْدَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] .
﴿وَقِيلَ﴾ لِلْكُفَّارِ: ﴿ادْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيِ: الْأَصْنَامَ لِتُخَلِّصَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ يُجِيبُوهُمْ، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ عَلَى تَقْدِيرِ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا رَأَوُا الْعَذَابَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أَيْ: يَسْأَلُ اللَّهُ الْكُفَّارَ، ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي.
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَهُمْ رُءُوسُ الضَّلَالَةِ، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ أَيْ: دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْغَيِّ، وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أَضْلَلْنَاهُمْ كَمَا ضَلَلْنَا، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ مِنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَصَارُوا أَعْدَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] .
﴿وَقِيلَ﴾ لِلْكُفَّارِ: ﴿ادْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيِ: الْأَصْنَامَ لِتُخَلِّصَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ يُجِيبُوهُمْ، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ عَلَى تَقْدِيرِ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا رَأَوُا الْعَذَابَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أَيْ: يَسْأَلُ اللَّهُ الْكُفَّارَ، ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ شُرَكَائِي.
﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْعَذَابُ وَهُمْ رُءُوسُ الضَّلَالَةِ، ﴿رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ أَيْ: دَعَوْنَاهُمْ إِلَى الْغَيِّ، وَهُمُ الْأَتْبَاعُ، ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ أَضْلَلْنَاهُمْ كَمَا ضَلَلْنَا، ﴿تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ﴾ مِنْهُمْ ﴿مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ﴾ بَرِئَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَصَارُوا أَعْدَاءً، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [الزخرف: ٦٧] .
﴿وَقِيلَ﴾ لِلْكُفَّارِ: ﴿ادْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيِ: الْأَصْنَامَ لِتُخَلِّصَكُمْ مِنَ الْعَذَابِ، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ يُجِيبُوهُمْ، ﴿وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ وَجَوَابُ "لَوْ" مَحْذُوفٌ عَلَى تَقْدِيرِ: لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ فِي الدُّنْيَا مَا رَأَوُا الْعَذَابَ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ أَيْ: يَسْأَلُ اللَّهُ الْكُفَّارَ، ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾
﴿فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ أَيِ: الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَحْتَجُّونَ، وَقِيلَ: يَسْكُتُونَ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا: "لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ [[انظر أسباب النزول للسيوطي بهامش الجلالين ص (٢٨٨-٢٨٩) .]] ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قِيلَ: "مَا" لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ: يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ [[وهو ترجيح الطبري: ٢٠ / ١٠٠-١٠١، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ١٢٩.]] . وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ [[ورجح هذا: النحاس في معاني القرآن: ٥ / ١٩٤، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٩٨) : "والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: "سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا".]] أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الِاخْتِيَارُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ، "وَالْخِيَرَةُ": اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
﴿فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ أَيِ: الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَحْتَجُّونَ، وَقِيلَ: يَسْكُتُونَ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا: "لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ [[انظر أسباب النزول للسيوطي بهامش الجلالين ص (٢٨٨-٢٨٩) .]] ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قِيلَ: "مَا" لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ: يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ [[وهو ترجيح الطبري: ٢٠ / ١٠٠-١٠١، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ١٢٩.]] . وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ [[ورجح هذا: النحاس في معاني القرآن: ٥ / ١٩٤، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٩٨) : "والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: "سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا".]] أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الِاخْتِيَارُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ، "وَالْخِيَرَةُ": اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
﴿فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ أَيِ: الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَحْتَجُّونَ، وَقِيلَ: يَسْكُتُونَ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا: "لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ [[انظر أسباب النزول للسيوطي بهامش الجلالين ص (٢٨٨-٢٨٩) .]] ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قِيلَ: "مَا" لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ: يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ [[وهو ترجيح الطبري: ٢٠ / ١٠٠-١٠١، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ١٢٩.]] . وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ [[ورجح هذا: النحاس في معاني القرآن: ٥ / ١٩٤، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٩٨) : "والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: "سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا".]] أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الِاخْتِيَارُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ، "وَالْخِيَرَةُ": اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
﴿فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ أَيِ: الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَحْتَجُّونَ، وَقِيلَ: يَسْكُتُونَ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا: "لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ [[انظر أسباب النزول للسيوطي بهامش الجلالين ص (٢٨٨-٢٨٩) .]] ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قِيلَ: "مَا" لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ: يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ [[وهو ترجيح الطبري: ٢٠ / ١٠٠-١٠١، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ١٢٩.]] . وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ [[ورجح هذا: النحاس في معاني القرآن: ٥ / ١٩٤، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٩٨) : "والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: "سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا".]] أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الِاخْتِيَارُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ، "وَالْخِيَرَةُ": اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
﴿فَعَمِيَتْ﴾ خَفِيَتْ وَاشْتَبَهَتْ ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ أَيِ: الْأَخْبَارُ وَالْأَعْذَارُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْحُجَجُ، ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ فَلَا يَكُونُ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا حُجَّةٌ، ﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ لَا يُجِيبُونَ، وَقَالَ قَتَادَةُ: لَا يَحْتَجُّونَ، وَقِيلَ: يَسْكُتُونَ لَا يَسْأَلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ السُّعَدَاءِ النَّاجِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَوَابًا لِلْمُشْرِكِينَ حِينَ قَالُوا: "لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ"، يَعْنِي: الْوَلِيدَ بْنَ الْمُغِيرَةِ، أَوْ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ [[انظر أسباب النزول للسيوطي بهامش الجلالين ص (٢٨٨-٢٨٩) .]] ، أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الرُّسُلَ بِاخْتِيَارِهِمْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ قِيلَ: "مَا" لِلْإِثْبَاتِ، مَعْنَاهُ: وَيَخْتَارُ اللَّهُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ، أَيْ: يَخْتَارُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ وَالْخَيْرُ [[وهو ترجيح الطبري: ٢٠ / ١٠٠-١٠١، وانظر: البحر المحيط: ٧ / ١٢٩.]] . وَقِيلَ: هُوَ لِلنَّفْيِ [[ورجح هذا: النحاس في معاني القرآن: ٥ / ١٩٤، قال الحافظ ابن كثير: (٣ / ٣٩٨) : "والصحيح أنها نافية كما نقله ابن أبي حاتم عن ابن عباس وغيره أيضا. فإن المقام في بيان انفراده تعالى بالخلق والتقدير والاختيار وأنه لا نظير له في ذلك، ولهذا قال: "سبحان الله وتعالى عما يشركون" أي: من الأصنام والأنداد التي لا تخلق ولا تختار شيئا".]] أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الِاخْتِيَارُ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخْتَارُوا عَلَى اللَّهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [الأحزاب: ٣٦] ، "وَالْخِيَرَةُ": اسْمٌ مِنَ الِاخْتِيَارِ يُقَامُ مَقَامَ الْمَصْدَرِ، وَهِيَ اسْمٌ لِلْمُخْتَارِ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ: مُحَمَّدٌ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ فَقَالَ: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾
﴿وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ يُظْهِرُونَ.
﴿وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ يَحْمَدُهُ أَوْلِيَاؤُهُ فِي الدُّنْيَا، وَيَحْمَدُونَهُ فِي الْآخِرَةِ فِي الْجَنَّةِ، ﴿وَلَهُ الْحُكْمُ﴾ فَصْلُ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حَكَمَ لِأَهْلِ طَاعَتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَلِأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ بِالشَّقَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي [[ساقط من "أ".]] يَا أَهْلَ مَكَّةَ ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لَا نَهَارَ مَعَهُ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ، عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا دليل فِيهِ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالنَّهَارِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" [النساء: ٤١] ، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ﴾ التَّوْحِيدَ، ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي [[ساقط من "أ".]] يَا أَهْلَ مَكَّةَ ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لَا نَهَارَ مَعَهُ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ، عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا دليل فِيهِ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالنَّهَارِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" [النساء: ٤١] ، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ﴾ التَّوْحِيدَ، ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي [[ساقط من "أ".]] يَا أَهْلَ مَكَّةَ ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لَا نَهَارَ مَعَهُ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ، عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا دليل فِيهِ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالنَّهَارِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" [النساء: ٤١] ، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ﴾ التَّوْحِيدَ، ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي [[ساقط من "أ".]] يَا أَهْلَ مَكَّةَ ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لَا نَهَارَ مَعَهُ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ، عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا دليل فِيهِ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالنَّهَارِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" [النساء: ٤١] ، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ﴾ التَّوْحِيدَ، ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ﴾ أَخْبِرُونِي [[ساقط من "أ".]] يَا أَهْلَ مَكَّةَ ﴿إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا﴾ دَائِمًا، ﴿إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لَا نَهَارَ مَعَهُ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ﴾ بِنَهَارٍ تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَةَ، ﴿أَفَلَا تَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ فَهْمٍ وَقَبُولٍ.
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ، عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ لا دليل فِيهِ، ﴿مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ.
﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ، ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ بِالنَّهَارِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعَمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ كَرَّرَ ذِكْرَ النِّدَاءِ لِلْمُشْرِكِينَ لِزِيَادَةِ التَّقْرِيعِ وَالتَّوْبِيخِ.
﴿وَنَزَعْنَا﴾ أَخْرَجْنَا، ﴿مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي: رَسُولَهُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، كَمَا قَالَ: "فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ" [النساء: ٤١] ، ﴿فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ حُجَّتَكُمْ بِأَنَّ مَعِيَ شَرِيكًا.
﴿فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ﴾ التَّوْحِيدَ، ﴿لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى﴾ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ؛ لِأَنَّهُ قَارُونُ بن يصهر ٦٥/أبْنُ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ قَاهِثَ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ قَارُونُ عَمَّ مُوسَى، كَانَ أَخَا عِمْرَانَ، وَهُمَا ابْنَا يَصْهَرَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ أَقْرَأَ لِلتَّوْرَاةِ مِنْ قَارُونَ، وَلَكِنَّهُ نَافَقَ كَمَا نَافَقَ السَّامِرِيُّ، ﴿فَبَغَى عَلَيْهِمْ﴾ قِيلَ: كَانَ عَامِلًا لِفِرْعَوْنَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَكَانَ يَبْغِي عَلَيْهِمْ وَيَظْلِمُهُمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: بَغَى عَلَيْهِمْ بِكَثْرَةِ الْمَالِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بَغَى عَلَيْهِمْ بِالشِّرْكِ. وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: زَادَ فِي طُولِ ثِيَابِهِ شِبْرًا، وَرُّوِينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ" [[أخرجه البخاري في اللباس، باب من جر إزاره: ١٠ / ٢٥٤، ومسلم في اللباس، باب تحريم جر الثوب.. برقم (٢٠٨٥) ٣ / ١٦٥٢، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٩.]] وَقِيلَ: بَغَى عَلَيْهِمْ بِالْكِبَرِ وَالْعُلُوِّ.
﴿وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ﴾ هِيَ جَمْعُ مِفْتَحٍ وَهُوَ الَّذِي يُفْتَحُ بِهِ الْبَابُ، هَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَمُجَاهِدٍ وَجَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: مَفَاتِحُهُ: خَزَائِنُهُ، كَمَا قَالَ: "وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ" [الأنعام: ٥٩] ، أَيْ: خَزَائِنُهُ، ﴿لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ أَيْ: لَتُثْقِلُهُمْ، وَتَمِيلُ بِهِمْ إِذَا حَمَلُوهَا لِثِقَلِهَا، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: هَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ، تَقْدِيرُهُ: مَا إِنَّ الْعُصْبَةَ لَتَنُوءُ بِهَا، يُقَالُ: نَاءَ فَلَانٌ بِكَذَا إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي عَدَدِ الْعُصْبَةِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلَى الْأَرْبَعِينَ. وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ رَجُلًا. وَقِيلَ: سَبْعُونَ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ يَحْمِلُ مَفَاتِحَهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ خَيْثَمَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي الْإِنْجِيلِ أَنَّ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ قَارُونَ وَقْرُ سِتِّينَ بَغْلًا مَا يَزِيدُ مِنْهَا مِفْتَاحٌ عَلَى أُصْبُعٍ لِكُلِّ مِفْتَاحٍ كَنْزٌ [[المحرر الوجيز لابن عطية: ١٢ / ١٨٦.]] .
وَيُقَالُ: كَانَ قَارُونُ أَيْنَمَا ذَهَبَ يَحْمِلُ مَعَهُ مَفَاتِيحَ كُنُوزِهِ، وَكَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ، فَلَمَّا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ جَعَلَهَا مِنْ خَشَبٍ، فَثَقُلَتْ فَجَعَلَهَا مِنْ جُلُودِ الْبَقَرِ عَلَى طُولِ الْأَصَابِعِ، وَكَانَتْ تُحَمَّلُ مَعَهُ إِذَا رَكِبَ عَلَى أَرْبَعِينَ بَغْلًا [[انظر الأقوال السالفة كلها في: الطبري ٢٠ / ١٠٥-١١٠، الدر المنثور: ٦ / ٤٣٧-٤٣٨. وهي أقوال كثيرة متضاربة ليس فيها شيء مرفوع إلى النبي ﷺ، والله أعلم أي ذلك كان.]] .
﴿إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ﴾ قَالَ لِقَارُونَ قَوْمُهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: ﴿لَا تَفْرَحْ﴾ لَا تَبْطَرُ وَلَا تَأْشَرُ وَلَا تَمْرَحُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ، الْفَرِحِينَ﴾ الْأَشِرِينَ الْبَطِرِينِ الَّذِينَ لَا يَشْكُرُونَ اللَّهَ عَلَى مَا أَعْطَاهُمْ.
﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾ اطْلُبْ فِيمَا أَعْطَاكَ اللَّهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالنِّعْمَةِ وَالْجَنَّةِ وَهُوَ أَنْ تَقُومَ بِشُكْرِ اللَّهِ فِيمَا أَنْعَمَ عَلَيْكَ وَتُنْفِقَهُ فِي رِضَا اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ، وَابْنُ زَيْدٍ: لَا تَتْرُكُ أَنْ تَعْمَلَ فِي الدُّنْيَا لِلْآخِرَةِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَذَابِ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ نَصِيبِ الْإِنْسَانِ مِنَ الدُّنْيَا أَنْ يَعْمَلَ لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: بِالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ. وَقَالَ عَلِيٌّ: لَا تَنْسَ صِحَّتَكَ وَقُوَّتَكَ وَشَبَابَكَ وَغِنَاكَ أَنْ تَطْلُبَ بِهَا الْآخِرَةَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَزِيدَ حَاتِمُ بْنُ مَحْبُوبٍ الشَّامِيُّ، أَخْبَرَنَا حُسَيْنُ الْمَرْوَزِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ: وَهُوَ يَعِظُهُ: "اغْتَنَمَ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ" الْحَدِيثُ مُرْسَلٌ [[أخرجه مرسلا - كما قال المصنف: أبو نعيم في حلية الأولياء: ٤ / ١٤٨، والخطيب البغدادي في اقتضاء العلم العمل ص (٢١٨) بتحقيق الألباني، وابن أبي شيبة في المصنف: ١٣ / ٢٢٣ ووصله الحاكم في المستدرك عن ابن عباس وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي: ٤ / ٣٠٦، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٢٤، وابن المبارك في الزهد ص (٢) بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون. انظر: فتح الباري: ١١ / ٢٣٥.]] . قال الحسن: أمر أَنْ يُقَدِّمَ الْفَضْلَ وَيُمْسِكَ مَا يُغْنِيهِ، قَالَ مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ فِي قَوْلِهِ: "وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا"، قَالَ: قُوتَكَ وَقُوتَ أَهْلِكَ.
﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [أَيْ: أَحْسِنُ بِطَاعَةِ اللَّهِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ بِنِعْمَتِهِ.
وَقِيلَ: أحسن إلى النار كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ، ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ﴾ مَنْ عَصَى اللَّهَ فَقَدْ طَلَبَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾
﴿قَالَ﴾ يَعْنِي قَارُونَ، ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أَيْ: عَلَى فَضْلٍ وَخَيْرٍ عَلِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي فَرَآنِي أَهْلًا لِذَلِكَ، فَفَضَّلَنِي بِهَذَا الْمَالِ عَلَيْكُمْ كَمَا فَضَّلَنِي بِغَيْرِهِ. قِيلَ: هُوَ عِلْمُ الْكِيمْيَاءِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ مُوسَى يَعْلَمُ الْكِيمْيَاءَ فَعَلَّمَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ ثُلُثَ ذَلِكَ الْعِلْمِ وَعَلَّمَ كَالِبَ بْنَ يُوقَنَّا ثُلُثَهُ وَعَلَّمَ قَارُونَ ثُلُثَهُ، فَخَدَعَهُمَا قَارُونُ حَتَّى أَضَافَ عِلْمَهُمَا إِلَى عِلْمِهِ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ أَمْوَالِهِ [[وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر عليها أحد إلا الله عز وجل: انظر بالتفصيل: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٠٠.]] . وَقِيلَ: "عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي" بِالتَّصَرُّفِ فِي التِّجَارَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ وَأَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ﴾ الْكَافِرَةِ، ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ لِلْأَمْوَالِ، ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ، الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا سُؤَالٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: لَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلَامٍ وَإِنَّمَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ تَقْرِيعٍ وَتَوْبِيخٍ.
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: خَرَجَ هُوَ وَقَوْمُهُ فِي ثِيَابٍ حُمْرٍ وَصُفْرٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فِي سَبْعِينَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الْمُعَصْفَرَاتُ. [قَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى بَرَاذِينَ بِيضٍ عَلَيْهَا سُرُجُ الْأُرْجُوَانِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قال مُقَاتِلٌ: خَرَجَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ عَلَيْهَا سَرْجٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ الْأُرْجُوَانُ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى دَوَابِّهِمِ الأرجوان، ومعه ثلثمائة جَارِيَةٍ بِيضٍ عَلَيْهِنَّ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ الْحُمْرُ، وَهُنَّ عَلَى الْبِغَالِ الشُّهُبِ، ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الْمَالِ.
﴿قَالَ﴾ يَعْنِي قَارُونَ، ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي﴾ أَيْ: عَلَى فَضْلٍ وَخَيْرٍ عَلِمَهُ اللَّهُ عِنْدِي فَرَآنِي أَهْلًا لِذَلِكَ، فَفَضَّلَنِي بِهَذَا الْمَالِ عَلَيْكُمْ كَمَا فَضَّلَنِي بِغَيْرِهِ. قِيلَ: هُوَ عِلْمُ الْكِيمْيَاءِ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: كَانَ مُوسَى يَعْلَمُ الْكِيمْيَاءَ فَعَلَّمَ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ ثُلُثَ ذَلِكَ الْعِلْمِ وَعَلَّمَ كَالِبَ بْنَ يُوقَنَّا ثُلُثَهُ وَعَلَّمَ قَارُونَ ثُلُثَهُ، فَخَدَعَهُمَا قَارُونُ حَتَّى أَضَافَ عِلْمَهُمَا إِلَى عِلْمِهِ وَكَانَ ذَلِكَ سَبَبُ أَمْوَالِهِ [[وهذا القول ضعيف لأن علم الكيمياء في نفسه علم باطل لأن قلب الأعيان لا يقدر عليها أحد إلا الله عز وجل: انظر بالتفصيل: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٠٠.]] . وَقِيلَ: "عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي" بِالتَّصَرُّفِ فِي التِّجَارَاتِ وَالزِّرَاعَاتِ وَأَنْوَاعِ الْمَكَاسِبِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ﴾ الْكَافِرَةِ، ﴿مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا﴾ لِلْأَمْوَالِ، ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ، الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: يَدْخُلُونَ النَّارَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا سُؤَالٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي لَا يَسْأَلُ الْمَلَائِكَةُ عَنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ. قَالَ الْحَسَنُ: لَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ اسْتِعْلَامٍ وَإِنَّمَا يُسْأَلُونَ سُؤَالَ تَقْرِيعٍ وَتَوْبِيخٍ.
﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ﴾ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: خَرَجَ هُوَ وَقَوْمُهُ فِي ثِيَابٍ حُمْرٍ وَصُفْرٍ، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: فِي سَبْعِينَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ الْمُعَصْفَرَاتُ. [قَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى بَرَاذِينَ بِيضٍ عَلَيْهَا سُرُجُ الْأُرْجُوَانِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] قال مُقَاتِلٌ: خَرَجَ عَلَى بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ عَلَيْهَا سَرْجٌ مِنْ ذَهَبٍ عَلَيْهِ الْأُرْجُوَانُ، وَمَعَهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ فَارِسٍ عَلَيْهِمْ وَعَلَى دَوَابِّهِمِ الأرجوان، ومعه ثلثمائة جَارِيَةٍ بِيضٍ عَلَيْهِنَّ الْحُلِيُّ وَالثِّيَابُ الْحُمْرُ، وَهُنَّ عَلَى الْبِغَالِ الشُّهُبِ، ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ مِنَ الْمَالِ.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي الْأَحْبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أُوتُوا الْعِلْمَ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ، قَالُوا لِلَّذِينِ تَمَنَّوْا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ فِي الدُّنْيَا: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ يَعْنِي مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ خَيْرٌ ﴿لِمَنْ آمَنَ﴾ وَصَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ مِمَّا أُوتِيَ قَارُونُ فِي الدُّنْيَا، ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يُؤْتَاهَا، يَعْنِي الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ لَا يُعْطَاهَا فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: لَا يُؤْتَى هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: "وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ" إِلَّا الصَّابِرُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ زِينَةِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ: كَانَ قَارُونُ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَأَقْرَأَهُمْ لِلتَّوْرَاةِ وأجملهم وأغناهم ٦٥/ب وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَبَغَى وَطَغَى، وَكَانَ أَوَّلَ طُغْيَانِهِ وَعِصْيَانِهِ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ أَنْ يَعْقِلُوا فِي أَرْدِيَتِهِمْ خُيُوطًا أَرْبَعَةً فِي كُلِّ طَرَفٍ خَيْطًا أَزْرَقَ كلون السماء، يذكرون بِهِ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهَا، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي مَنْزِّلٌ مِنْهَا كَلَامِي، فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَفَلَا تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ كُلَّهَا خُضْرًا فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُحَقِّرُ هَذِهِ الْخُيُوطَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى إِنَّ الصَّغِيرَ مِنْ أَمْرِي لَيْسَ بِصَغِيرٍ فَإِذَا هُمْ لَمْ يُطِيعُونِي فِي الْأَمْرِ الصَّغِيرِ لَمْ يُطِيعُونِي فِي الْأَمْرِ الْكَبِيرِ، [فَدَعَاهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُعَلِّقُوا فِي أَرْدِيَتِكُمْ خُيُوطًا خُضْرًا كَلَوْنِ السَّمَاءِ لِكَيْ تَذْكُرُوا رَبَّكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَفَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مُوسَى، وَاسْتَكْبَرَ قَارُونُ فَلَمْ يُطِعْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا الْأَرْبَابُ، بِعَبِيدِهِمْ لِكَيْ يَتَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَكَانَ هَذَا بَدْءَ عِصْيَانِهِ وَبَغْيِهِ فَلَمَّا قَطَعَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ جُعِلَتِ الْحُبُوَرَةُ لِهَارُونَ، وَهِيَ رِيَاسَةُ الْمَذْبَحِ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَأْتُونَ بِهَدْيِهِمْ إِلَى هَارُونَ فَيَضَعُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَتَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهُ، فَوَجَدَ قَارُونُ من ذلك مِنْ نَفْسِهِ وَأَتَى مُوسَى فَقَالَ: يَا مُوسَى لَكَ الرِّسَالَةُ وَلِهَارُونَ الْحُبُوَرَةُ، وَلَسْتُ، فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا أَنَا جَعَلْتُهَا فِي هَارُونَ بَلِ اللَّهُ جَعَلَهَا لَهُ. فَقَالَ قَارُونُ: وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُكَ حَتَّى تُرِيَنِي بَيَانَهُ، فَجَمَعَ مُوسَى رُؤَسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: هَاتُوا عِصِيَّكُمْ، فَحَزَمَهَا وَأَلْقَاهَا فِي قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَحْرُسُونَ عِصِيَّهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا، فَأَصْبَحَتْ عَصَا هَارُونَ قَدِ اهْتَزَّ لَهَا وَرَقٌ أَخْضَرُ وَكَانَتْ مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ، فَقَالَ مُوسَى: يَا قَارُونُ تَرَى هَذَا؟ فَقَالَ قَارُونُ: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِأَعْجَبَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ السِّحْرِ، وَاعْتَزَلَ قَارُونُ، مُوسَى بِأَتْبَاعِهِ، وَجَعَلَ مُوسَى يُدَارِيهِ لِلْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَهُوَ يُؤْذِيهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَا يَزِيدُ إِلَّا عُتُوًّا وَتَجَبُّرًا وَمُعَادَاةً لِمُوسَى، حَتَّى بَنَى دَارًا وَجَعَلَ بَابَهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَضَرَبَ عَلَى جُدْرَانِهَا صَفَائِحَ الذَّهَبِ، وَكَانَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ فَيُطْعِمُهُمُ الطَّعَامَ وَيُحْدِّثُونَهُ وَيُضَاحِكُونَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ عَلَى مُوسَى أَتَاهُ قَارُونُ فَصَالَحَهُ عَنْ كُلِّ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى دِينَارٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى دِرْهَمٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ شَاةٍ عَلَى شَاةٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَحَسَبَهُ فَوَجَدَهُ كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَحْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى قَدْ أَمَرَكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ فَأَطَعْتُمُوهُ، وَهُوَ الْآنَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَكُمْ، فَقَالُوا: أَنْتَ كَبِيرُنَا فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: آمُرُكُمْ أَنْ تَجِيئُوا بِفُلَانَةٍ الْبَغْيِّ، فَنَجْعَلُ لَهَا جُعْلًا حَتَّى تَقْذِفَ مُوسَى بِنَفْسِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَرَجَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ وَرَفَضُوهُ، فَدَعَوْهَا فَجَعَلَ لَهَا قَارُونُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقِيلَ طَسْتًا مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: قَالَ لَهَا إِنِّي أُمَوِّلُكِ وَأَخْلِطُكِ بِنِسَائِي عَلَى أَنْ تَقْذِفِي مُوسَى بِنَفْسِكِ غَدًا إِذَا حَضَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَمَعَ قَارُونُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ أَتَى مُوسَى فَقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَكَ فَتَأْمُرُهُمْ وَتَنْهَاهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَهُمْ فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَامَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ سَرَقَ قَطَعْنَا يَدَهُ، وَمَنِ افْتَرَى جَلَدْنَاهُ ثَمَانِينَ، وَمَنْ زَنَا وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَلَدْنَاهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَمِنْ زَنَا وَلَهُ امْرَأَةٌ رَجَمْنَاهُ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَالَ لَهُ قَارُونُ: وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: وَإِنْ كُنْتُ، أَنَا، قَالَ: فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ فَجَرْتَ بِفُلَانَةٍ قَالَ: ادْعُوهَا فَإِنْ قَالَتْ فَهُوَ كَمَا قَالَتْ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قَالَ لَهَا مُوسَى: يَا فُلَانَةُ أَنَا فَعَلْتُ بِكِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟ وَعَظَّمَ عَلَيْهَا، وَسَأَلَهَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِلَّا صَدَقَتْ، فَتَدَارَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوْفِيقِ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: أُحْدِثُ الْيَوْمَ تَوْبَةً أَفْضَلُ مِنْ أَنْ أُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: لَا كَذَبُوا وَلَكِنْ جَعَلَ لِي قَارُونُ جُعْلًا عَلَى أَنْ أَقْذِفَكَ بِنَفْسِي، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا يَبْكِي وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ، رَسُولَكَ فَاغْضَبْ لِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنِّي أَمَرْتُ، الْأَرْضَ أَنْ تُطِيعَكَ، فَمُرْهَا بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ مُوسَى: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى قَارُونَ كَمَا بَعَثَنِي إِلَى فِرْعَوْنَ فَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَلْيَثْبُتْ مَكَانَهُ وَمَنْ كَانَ مَعِيَ فَلْيَعْتَزِلْ، فَاعْتَزَلُوا وَلَمْ يَبْقَ مَعَ قَارُونَ إِلَّا رَجُلَانِ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتِ الْأَرْضُ بِأَقْدَامِهِمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ عَلَى سَرِيرِهِ وَفَرْشِهِ فَأَخَذَتْهُ حَتَّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَوْسَاطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ [[ساقط من "أ".]] خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَارُونُ وَأَصْحَابُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَضَرَّعُونَ [[ساقط من "أ".]] إِلَى مُوسَى، وَيُنَاشِدُهُ قَارُونُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ نَاشَدَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ لِشِدَّةِ غَضَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى مَا أَغْلَظَ قَلْبَكَ اسْتَغَاثَ بِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَمْ تُغِثْهُ، أَمَّا وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوِ اسْتَغَاثَ بِي مَرَّةً لَأَغَثْتُهُ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: لَا أَجْعَلُ الْأَرْضَ بَعْدَكَ طَوْعًا لِأَحَدٍ [[ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣ / ٤٠٢) وفي البداية والنهاية (١ / ٣٠٩-٣١١) هلاك قارون بسبب دعوة موسى واختلاف العلماء في سبب ذلك، ثم قال: وقد ذكر هنا كثير من المفسرين إسرائيليات كثيرة غريبة ضربنا عنها صفحًا وتركناها قصدا. وفي هذا إشارة إلى مصدر الروايات التي ساقها البغوي رحمه الله.]] . قَالَ قَتَادَةُ: خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَأَصْبَحَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا دَعَا عَلَى قَارُونَ لِيَسْتَبِدَّ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى مُوسَى حَتَّى خَسَفَ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ جَمَاعَةٍ، ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ الْمُمْتَنِعِينَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْخَسْفِ.
﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي الْأَحْبَارَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أُوتُوا الْعِلْمَ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ، قَالُوا لِلَّذِينِ تَمَنَّوْا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ فِي الدُّنْيَا: ﴿وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ﴾ يَعْنِي مَا عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الثَّوَابِ وَالْجَزَاءِ خَيْرٌ ﴿لِمَنْ آمَنَ﴾ وَصَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ، ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ مِمَّا أُوتِيَ قَارُونُ فِي الدُّنْيَا، ﴿وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: لَا يُؤْتَاهَا، يَعْنِي الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ لَا يُعْطَاهَا فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ: لَا يُؤْتَى هَذِهِ الْكَلِمَةُ وَهِيَ قَوْلُهُ: "وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ" إِلَّا الصَّابِرُونَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَعَنْ زِينَةِ الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْأَخْبَارِ: كَانَ قَارُونُ أَعْلَمَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَأَقْرَأَهُمْ لِلتَّوْرَاةِ وأجملهم وأغناهم ٦٥/ب وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ فَبَغَى وَطَغَى، وَكَانَ أَوَّلَ طُغْيَانِهِ وَعِصْيَانِهِ أَنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَى مُوسَى أَنْ يَأْمُرَ قَوْمَهُ أَنْ يَعْقِلُوا فِي أَرْدِيَتِهِمْ خُيُوطًا أَرْبَعَةً فِي كُلِّ طَرَفٍ خَيْطًا أَزْرَقَ كلون السماء، يذكرون بِهِ إِذَا نَظَرُوا إِلَيْهَا، وَيَعْلَمُونَ أَنِّي مَنْزِّلٌ مِنْهَا كَلَامِي، فَقَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ أَفَلَا تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَجْعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ كُلَّهَا خُضْرًا فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تُحَقِّرُ هَذِهِ الْخُيُوطَ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ: يَا مُوسَى إِنَّ الصَّغِيرَ مِنْ أَمْرِي لَيْسَ بِصَغِيرٍ فَإِذَا هُمْ لَمْ يُطِيعُونِي فِي الْأَمْرِ الصَّغِيرِ لَمْ يُطِيعُونِي فِي الْأَمْرِ الْكَبِيرِ، [فَدَعَاهُمْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ، وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُعَلِّقُوا فِي أَرْدِيَتِكُمْ خُيُوطًا خُضْرًا كَلَوْنِ السَّمَاءِ لِكَيْ تَذْكُرُوا رَبَّكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُوهَا، فَفَعَلَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ مُوسَى، وَاسْتَكْبَرَ قَارُونُ فَلَمْ يُطِعْهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا يَفْعَلُ هَذَا الْأَرْبَابُ، بِعَبِيدِهِمْ لِكَيْ يَتَمَيَّزُوا عَنْ غَيْرِهِمْ، فَكَانَ هَذَا بَدْءَ عِصْيَانِهِ وَبَغْيِهِ فَلَمَّا قَطَعَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ جُعِلَتِ الْحُبُوَرَةُ لِهَارُونَ، وَهِيَ رِيَاسَةُ الْمَذْبَحِ، فَكَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَأْتُونَ بِهَدْيِهِمْ إِلَى هَارُونَ فَيَضَعُهُ عَلَى الْمَذْبَحِ فَتَنْزِلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهُ، فَوَجَدَ قَارُونُ من ذلك مِنْ نَفْسِهِ وَأَتَى مُوسَى فَقَالَ: يَا مُوسَى لَكَ الرِّسَالَةُ وَلِهَارُونَ الْحُبُوَرَةُ، وَلَسْتُ، فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ التَّوْرَاةَ، لَا صَبْرَ لِي عَلَى هَذَا. فَقَالَ لَهُ مُوسَى: مَا أَنَا جَعَلْتُهَا فِي هَارُونَ بَلِ اللَّهُ جَعَلَهَا لَهُ. فَقَالَ قَارُونُ: وَاللَّهِ لَا أُصَدِّقُكَ حَتَّى تُرِيَنِي بَيَانَهُ، فَجَمَعَ مُوسَى رُؤَسَاءَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: هَاتُوا عِصِيَّكُمْ، فَحَزَمَهَا وَأَلْقَاهَا فِي قُبَّتِهِ الَّتِي كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا، فَجَعَلُوا يَحْرُسُونَ عِصِيَّهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا، فَأَصْبَحَتْ عَصَا هَارُونَ قَدِ اهْتَزَّ لَهَا وَرَقٌ أَخْضَرُ وَكَانَتْ مِنْ شَجَرِ اللَّوْزِ، فَقَالَ مُوسَى: يَا قَارُونُ تَرَى هَذَا؟ فَقَالَ قَارُونُ: وَاللَّهِ مَا هَذَا بِأَعْجَبَ مِمَّا تَصْنَعُ مِنَ السِّحْرِ، وَاعْتَزَلَ قَارُونُ، مُوسَى بِأَتْبَاعِهِ، وَجَعَلَ مُوسَى يُدَارِيهِ لِلْقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا وَهُوَ يُؤْذِيهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَلَا يَزِيدُ إِلَّا عُتُوًّا وَتَجَبُّرًا وَمُعَادَاةً لِمُوسَى، حَتَّى بَنَى دَارًا وَجَعَلَ بَابَهَا مِنَ الذَّهَبِ، وَضَرَبَ عَلَى جُدْرَانِهَا صَفَائِحَ الذَّهَبِ، وَكَانَ الْمَلَأُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَغْدُونَ إِلَيْهِ وَيَرُوحُونَ فَيُطْعِمُهُمُ الطَّعَامَ وَيُحْدِّثُونَهُ وَيُضَاحِكُونَهُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَلَمَّا نَزَلَتِ الزَّكَاةُ عَلَى مُوسَى أَتَاهُ قَارُونُ فَصَالَحَهُ عَنْ كُلِّ أَلْفِ دِينَارٍ عَلَى دِينَارٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ دِرْهَمٍ عَلَى دِرْهَمٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ شَاةٍ عَلَى شَاةٍ، وَعَنْ كُلِّ أَلْفِ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَحَسَبَهُ فَوَجَدَهُ كَثِيرًا فَلَمْ تَسْمَحْ بِذَلِكَ نَفْسُهُ، فَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ لَهُمْ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ مُوسَى قَدْ أَمَرَكُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ فَأَطَعْتُمُوهُ، وَهُوَ الْآنَ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ أَمْوَالَكُمْ، فَقَالُوا: أَنْتَ كَبِيرُنَا فَمُرْنَا بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ: آمُرُكُمْ أَنْ تَجِيئُوا بِفُلَانَةٍ الْبَغْيِّ، فَنَجْعَلُ لَهَا جُعْلًا حَتَّى تَقْذِفَ مُوسَى بِنَفْسِهَا، فَإِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ خَرَجَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَيْهِ وَرَفَضُوهُ، فَدَعَوْهَا فَجَعَلَ لَهَا قَارُونُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَقِيلَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَقِيلَ طَسْتًا مِنْ ذَهَبٍ، وَقِيلَ: قَالَ لَهَا إِنِّي أُمَوِّلُكِ وَأَخْلِطُكِ بِنِسَائِي عَلَى أَنْ تَقْذِفِي مُوسَى بِنَفْسِكِ غَدًا إِذَا حَضَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَمَعَ قَارُونُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ثُمَّ أَتَى مُوسَى فَقَالَ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَكَ فَتَأْمُرُهُمْ وَتَنْهَاهُمْ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مُوسَى وَهُمْ فِي بَرَاحٍ مِنَ الْأَرْضِ، فَقَامَ فَقَالَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ سَرَقَ قَطَعْنَا يَدَهُ، وَمَنِ افْتَرَى جَلَدْنَاهُ ثَمَانِينَ، وَمَنْ زَنَا وَلَيْسَتْ لَهُ امْرَأَةٌ جَلَدْنَاهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَمِنْ زَنَا وَلَهُ امْرَأَةٌ رَجَمْنَاهُ حَتَّى يَمُوتَ، فَقَالَ لَهُ قَارُونُ: وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: وَإِنْ كُنْتُ، أَنَا، قَالَ: فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ فَجَرْتَ بِفُلَانَةٍ قَالَ: ادْعُوهَا فَإِنْ قَالَتْ فَهُوَ كَمَا قَالَتْ، فَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ قَالَ لَهَا مُوسَى: يَا فُلَانَةُ أَنَا فَعَلْتُ بِكِ مَا يَقُولُ هَؤُلَاءِ؟ وَعَظَّمَ عَلَيْهَا، وَسَأَلَهَا بِالَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ إِلَّا صَدَقَتْ، فَتَدَارَكَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّوْفِيقِ فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: أُحْدِثُ الْيَوْمَ تَوْبَةً أَفْضَلُ مِنْ أَنْ أُؤْذِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَتْ: لَا كَذَبُوا وَلَكِنْ جَعَلَ لِي قَارُونُ جُعْلًا عَلَى أَنْ أَقْذِفَكَ بِنَفْسِي، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا يَبْكِي وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ، رَسُولَكَ فَاغْضَبْ لِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ: إِنِّي أَمَرْتُ، الْأَرْضَ أَنْ تُطِيعَكَ، فَمُرْهَا بِمَا شِئْتَ، فَقَالَ مُوسَى: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إِلَى قَارُونَ كَمَا بَعَثَنِي إِلَى فِرْعَوْنَ فَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَلْيَثْبُتْ مَكَانَهُ وَمَنْ كَانَ مَعِيَ فَلْيَعْتَزِلْ، فَاعْتَزَلُوا وَلَمْ يَبْقَ مَعَ قَارُونَ إِلَّا رَجُلَانِ، ثُمَّ قَالَ مُوسَى: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتِ الْأَرْضُ بِأَقْدَامِهِمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ عَلَى سَرِيرِهِ وَفَرْشِهِ فَأَخَذَتْهُ حَتَّى غَيَّبَتْ سَرِيرَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الرُّكَبِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَوْسَاطِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ [[ساقط من "أ".]] خُذِيهِمْ فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى الْأَعْنَاقِ، وَقَارُونُ وَأَصْحَابُهُ فِي كُلِّ ذَلِكَ يَتَضَرَّعُونَ [[ساقط من "أ".]] إِلَى مُوسَى، وَيُنَاشِدُهُ قَارُونُ اللَّهَ وَالرَّحِمَ، حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ نَاشَدَهُ سَبْعِينَ مَرَّةً وَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كُلِّ ذَلِكَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ لِشِدَّةِ غَضَبِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ، وَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى مَا أَغْلَظَ قَلْبَكَ اسْتَغَاثَ بِكَ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَمْ تُغِثْهُ، أَمَّا وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَوِ اسْتَغَاثَ بِي مَرَّةً لَأَغَثْتُهُ، وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: لَا أَجْعَلُ الْأَرْضَ بَعْدَكَ طَوْعًا لِأَحَدٍ [[ذكر الحافظ ابن كثير في تفسيره (٣ / ٤٠٢) وفي البداية والنهاية (١ / ٣٠٩-٣١١) هلاك قارون بسبب دعوة موسى واختلاف العلماء في سبب ذلك، ثم قال: وقد ذكر هنا كثير من المفسرين إسرائيليات كثيرة غريبة ضربنا عنها صفحًا وتركناها قصدا. وفي هذا إشارة إلى مصدر الروايات التي ساقها البغوي رحمه الله.]] . قَالَ قَتَادَةُ: خُسِفَ بِهِ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ قَامَةَ رَجُلٍ لَا يَبْلُغُ قَعْرَهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ: وَأَصْبَحَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَنَّ مُوسَى إِنَّمَا دَعَا عَلَى قَارُونَ لِيَسْتَبِدَّ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى مُوسَى حَتَّى خَسَفَ بِدَارِهِ وَكُنُوزِهِ وَأَمْوَالِهِ الْأَرْضَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ ﴿فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ﴾ جَمَاعَةٍ، ﴿يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَمْنَعُونَهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ الْمُمْتَنِعِينَ مِمَّا نَزَلَ بِهِ مِنَ الْخَسْفِ.
﴿وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ﴾ صَارَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَا رَزَقَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَالِ وَالزِّينَةِ يَتَنَدَّمُونَ عَلَى ذَلِكَ التَّمَنِّي، وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الصَّيْرُورَةِ بِأَضْحَى وَأَمْسَى وَأَصْبَحَ، تَقُولُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ عَالَمًا [[في "ب": غانما.]] ، وَأَضْحَى مُعْدِمًا، وَأَمْسَى حَزِينًا، ﴿يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى هَذِهِ اللَّفْظَةِ، قَالَ مُجَاهِدٌ: أَلَمْ تَعْلَمْ، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَلَمْ تَرَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ كلمة تقرير ٦٦/أكَقَوْلِ الرَّجُلِ: أَمَا تَرَى إِلَى صُنْعِ اللَّهِ وَإِحْسَانِهِ. وَذَكَرَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعِ أَعْرَابِيَّةً تَقُولُ لِزَوْجِهَا: أَيْنَ ابْنُكَ؟ فَقَالَ: وَيْكَأَنَّهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ، يَعْنِي: أَمَا تَرَيْنَهُ وَرَاءَ الْبَيْتِ. وَعَنِ الْحَسَنِ: أَنَّهُ كَلِمَةُ ابْتِدَاءٍ، تَقْدِيرُهُ: أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ. وَقِيلَ: هُوَ تَنْبِيهٌ بِمَنْزِلَةِ أَلَا وَقَالَ قُطْرُبٌ: "وَيْكَ" بِمَعْنَى وَيْلَكَ، حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّامُ، كَمَا قَالَ عَنْتَرَةُ: وَلَقَدْ شَفَى وَأَبْرَأَ سَقَمَهَا ... قَوْلُ الْفَوَارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ
[[البيت لعنترة من شواهد الفراء والطبري.]] أَيْ: وَيْلُكَ، وَ"أَنَّ" مَنْصُوبٌ بِإِضْمَارِ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: "وَيْ" مَفْصُولَةٌ مِنْ "كَأَنَّ" وَمَعْنَاهَا التَّعَجُّبُ، كَمَا تَقُولُ: وَيْ لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ! وَذَلِكَ أَنَّ الْقَوْمَ تَنَدَّمُوا فَقَالُوا: وَيْ! مُتَنَدِّمِينَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْهُمْ وَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَظُنُّ ذَلِكَ وَأُقَدِّرُهُ، كَمَا تَقُولُ كَأَنَّ: الْفَرَجَ قَدْ أَتَاكَ أَيْ أَظُنُّ ذَلِكَ وَأُقَدِّرُهُ، ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ﴾ أَيْ: يُوَسِّعُ وَيُضَيِّقُ، ﴿لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا﴾ قَرَأَ حَفْصٌ، وَيَعْقُوبُ: بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالسِّينِ، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ، ﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتِكْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: "عُلُوًّا" وَاسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ وَتَهَاوُنًا بِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَطْلُبُوا الشَّرَفَ وَالْعِزَّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ التواضع من الولادة وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ [[أخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه، انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤٤.]] ، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الدُّعَاءُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ: الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيِ: الْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ لِمَنِ اتَّقَى عِقَابَ اللَّهِ بِأَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[أخرجه البخاري: ٨ / ٥٠٩-٥١٠.]] ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَعَادُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى بَلَدِهِ [[(إلى بلده) ساقط من "ب". وعبارة ابن قتيبة في "المشكل" ص (٤٢٥) : ... "لأنه يتصرف في البلاد، ويضرب في الأرض ثم يعود إلى بلده ... " وهي أوضح وأصح مما نقله المصنف رحمه الله.]] ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الطَّلَبِ، فَلَمَّا أَمِنَ وَرَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ نَزَلَ الْجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ اشْتَاقَ إِلَيْهَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: أَتَشْتَاقُ إِلَى بَلَدِكَ وَمَوْلِدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم.]] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ وَلَا مَدَنِيَّةٍ [[قال ابن كثير: (٣ / ٤٠٤) "وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" إِلَى الْمَوْتِ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٢٥، وابن أبي حاتم. قال الحافظ في الفتح: (٨ / ٥١٠) : وإسناده لا بأس به.]] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ: إِلَى الْقِيَامَةِ [[أخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال: "يحييك يوم القيامة" وأما الحسن والزهري فقالا: هو يوم القيامة، وروى ابن أبي يعلى من طريق أبي جعفر محمد بن علي قال: سألت أبا سعيد عن هذه الآية؟ فقال: معاده آخرته، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف. انظر: فتح الباري: ٨ / ٥١٠.]] . وَقِيلَ: إِلَى الْجَنَّةِ [[رواه الطبري: ٢٠ / ١٢٤ وإسناده ضعيف كما في الموضع السابق من الفتح.]] .
﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ [أَيْ: يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ، وَهَذَا جَوَابٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لَهُمْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى، يَعْنِي نَفْسَهُ، ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، وَمَعْنَاهُ: أَعْلَمُ بِالْفَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتِكْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: "عُلُوًّا" وَاسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ وَتَهَاوُنًا بِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَطْلُبُوا الشَّرَفَ وَالْعِزَّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ التواضع من الولادة وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ [[أخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه، انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤٤.]] ، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الدُّعَاءُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ: الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيِ: الْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ لِمَنِ اتَّقَى عِقَابَ اللَّهِ بِأَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[أخرجه البخاري: ٨ / ٥٠٩-٥١٠.]] ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَعَادُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى بَلَدِهِ [[(إلى بلده) ساقط من "ب". وعبارة ابن قتيبة في "المشكل" ص (٤٢٥) : ... "لأنه يتصرف في البلاد، ويضرب في الأرض ثم يعود إلى بلده ... " وهي أوضح وأصح مما نقله المصنف رحمه الله.]] ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الطَّلَبِ، فَلَمَّا أَمِنَ وَرَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ نَزَلَ الْجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ اشْتَاقَ إِلَيْهَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: أَتَشْتَاقُ إِلَى بَلَدِكَ وَمَوْلِدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم.]] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ وَلَا مَدَنِيَّةٍ [[قال ابن كثير: (٣ / ٤٠٤) "وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" إِلَى الْمَوْتِ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٢٥، وابن أبي حاتم. قال الحافظ في الفتح: (٨ / ٥١٠) : وإسناده لا بأس به.]] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ: إِلَى الْقِيَامَةِ [[أخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال: "يحييك يوم القيامة" وأما الحسن والزهري فقالا: هو يوم القيامة، وروى ابن أبي يعلى من طريق أبي جعفر محمد بن علي قال: سألت أبا سعيد عن هذه الآية؟ فقال: معاده آخرته، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف. انظر: فتح الباري: ٨ / ٥١٠.]] . وَقِيلَ: إِلَى الْجَنَّةِ [[رواه الطبري: ٢٠ / ١٢٤ وإسناده ضعيف كما في الموضع السابق من الفتح.]] .
﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ [أَيْ: يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ، وَهَذَا جَوَابٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لَهُمْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى، يَعْنِي نَفْسَهُ، ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، وَمَعْنَاهُ: أَعْلَمُ بِالْفَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: اسْتِكْبَارًا عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَالَ عَطَاءٌ: "عُلُوًّا" وَاسْتِطَالَةً عَلَى النَّاسِ وَتَهَاوُنًا بِهِمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَمْ تَطْلُبُوا الشَّرَفَ وَالْعِزَّ عِنْدَ ذِي سُلْطَانٍ. وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي أَهْلِ التواضع من الولادة وَأَهْلِ الْقُدْرَةِ [[أخرجه ابن مردويه وابن عساكر عن علي رضي الله عنه، انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٤٤.]] ، ﴿وَلَا فَسَادًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ الدُّعَاءُ إِلَى عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَخْذُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ حَقٍّ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَمُقَاتِلٌ: الْعَمَلُ بِالْمَعَاصِي.
﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أَيِ: الْعَاقِبَةُ الْمَحْمُودَةُ لِمَنِ اتَّقَى عِقَابَ اللَّهِ بِأَدَاءِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ.
﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ﴾ . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ أَيْ: أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَقَالَ عَطَاءٌ: أَوْجَبَ عَلَيْكَ الْعَمَلَ بِالْقُرْآنِ، ﴿لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ إِلَى مَكَّةَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا [[أخرجه البخاري: ٨ / ٥٠٩-٥١٠.]] ، وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ. قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَعَادُ الرَّجُلِ: بَلَدُهُ، لِأَنَّهُ يَنْصَرِفُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى بَلَدِهِ [[(إلى بلده) ساقط من "ب". وعبارة ابن قتيبة في "المشكل" ص (٤٢٥) : ... "لأنه يتصرف في البلاد، ويضرب في الأرض ثم يعود إلى بلده ... " وهي أوضح وأصح مما نقله المصنف رحمه الله.]] ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ سَارَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ مَخَافَةَ الطَّلَبِ، فَلَمَّا أَمِنَ وَرَجَعَ إِلَى الطَّرِيقِ نَزَلَ الْجُحْفَةَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَعَرَفَ الطَّرِيقَ إِلَى مَكَّةَ اشْتَاقَ إِلَيْهَا، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَالَ: أَتَشْتَاقُ إِلَى بَلَدِكَ وَمَوْلِدِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ [[أخرجه ابن أبي حاتم.]] ، وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ بِالْجُحْفَةِ لَيْسَتْ بِمَكِّيَّةٍ وَلَا مَدَنِيَّةٍ [[قال ابن كثير: (٣ / ٤٠٤) "وهذا من كلام الضحاك يقتضي أن هذه الآية مدنية وإن كان مجموع السورة مكيا، والله أعلم".]] .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: "لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ" إِلَى الْمَوْتِ [[أخرجه الطبري: ٢٠ / ١٢٥، وابن أبي حاتم. قال الحافظ في الفتح: (٨ / ٥١٠) : وإسناده لا بأس به.]] . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَعِكْرِمَةُ: إِلَى الْقِيَامَةِ [[أخرج ابن أبي حاتم من طريق مجاهد قال: "يحييك يوم القيامة" وأما الحسن والزهري فقالا: هو يوم القيامة، وروى ابن أبي يعلى من طريق أبي جعفر محمد بن علي قال: سألت أبا سعيد عن هذه الآية؟ فقال: معاده آخرته، وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف. انظر: فتح الباري: ٨ / ٥١٠.]] . وَقِيلَ: إِلَى الْجَنَّةِ [[رواه الطبري: ٢٠ / ١٢٤ وإسناده ضعيف كما في الموضع السابق من الفتح.]] .
﴿قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ [أَيْ: يَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ، وَهَذَا جَوَابٌ لِكُفَّارِ مَكَّةَ لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّكَ لَفِي ضَلَالٍ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قُلْ لَهُمْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى، يَعْنِي نَفْسَهُ، ﴿وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، وَمَعْنَاهُ: أَعْلَمُ بِالْفَرِيقَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾ أَيْ: يُوحَى إِلَيْكَ الْقُرْآنُ، ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا مِنَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ، مَعْنَاهُ: لَكِنَّ رَبَّكَ رَحِمَكَ فَأَعْطَاكَ الْقُرْآنَ، ﴿فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: مُعِينًا لَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. قَالَ مُقَاتِلٌ: وَذَلِكَ حِينَ دُعِيَ إِلَى دِينِ آبَائِهِ فَذَكَرَ اللَّهُ نِعَمَهُ وَنَهَاهُ عَنْ مُظَاهَرَتِهِمْ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ.
﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْخِطَابُ فِي الظَّاهِرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ دِينِهِ، أَيْ: لَا تُظَاهِرُوا الْكُفَّارَ وَلَا تُوَافِقُوهُمْ.
﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أَيْ: إِلَّا هُوَ، وَقِيلَ: إِلَّا مُلْكَهُ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ، ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ أَيْ: فَصَلُ الْقَضَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ [[ساقط من "أ".]] فِي الْآخِرَةِ فَيُجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.
﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ، ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْخِطَابُ فِي الظَّاهِرِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَالْمُرَادُ بِهِ أَهْلُ دِينِهِ، أَيْ: لَا تُظَاهِرُوا الْكُفَّارَ وَلَا تُوَافِقُوهُمْ.
﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ أَيْ: إِلَّا هُوَ، وَقِيلَ: إِلَّا مُلْكَهُ، قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: إِلَّا مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُهُ، ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ أَيْ: فَصَلُ الْقَضَاءِ، ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ تُرَدُّونَ [[ساقط من "أ".]] فِي الْآخِرَةِ فَيُجْزِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.