John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Ar-Room

Tafseer Al-Baghawi · The Romans · 60 ayat · ayat 1–30 · Quran text →

سُورَةُ الرُّومِ مَكِّيَّةٌ [[مكية بالإجماع دون خلاف. انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤١. زاد المسير: ٦ / ٢٨٦، القرطبي: ١٤ / ١.]] ﷽

* *

﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى -مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ:-أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ فَارِسَ وَالرُّومِ قِتَالٌ، وَكَانَ [[ساقط من "أ".]] الْمُشْرِكُونَ يَوَدُّونَ أَنْ تَغْلِبَ فَارِسُ الرُّومَ، لِأَنَّ أَهْلَ فَارِسَ كَانُوا مَجُوسًا أُمِّيِّينَ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوَدُّونَ غَلَبَةَ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ، فَبَعَثَ كِسْرَى جَيْشًا إِلَى الرُّومِ واستعمل عليها ٦٩/ب رَجُلًا يُقَالُ لَهُ شَهْرَيَرَازُ، وَبَعْثَ قَيْصَرُ جَيْشًا إِلَى فَارِسَ واستعمل عليهم رجل يُدْعَى يَحْفَسُ، فَالْتَقَيَا بِأَذْرِعَاتَ وَبُصْرَى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَغَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فبلغ ذلك المسلمون بِمَكَّةَ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، وَفَرِحَ بِهِ كُفَّارُ مَكَّةَ، وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مَنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مَنْ أَهْلِ الرُّومِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى الْكُفَّارِ، فَقَالَ: فَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إِخْوَانِكُمْ، فَلَا تَفْرَحُوا فَوَاللَّهِ لَيُظْهِرُنَّ عَلَى فَارِسَ [عَلَى مَا] [[ساقط من "أ".]] أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنَنَا أَجَلًا أُنَاحِبُكَ عَلَيْهِ -وَالْمُنَاحَبَةُ: الْمُرَاهَنَةُ-عَلَى عَشْرِ قَلَائِصَ مِنِّي وَعَشْرِ قَلَائِصَ مِنْكَ، فَإِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ غَرِمْتُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَارِسُ غَرِمْتَ فَفَعَلُوا وَجَعَلُوا الْأَجَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا هَكَذَا ذَكَرْتُ إِنَّمَا الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ، فَزَايِدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادِّهِ فِي الْأَجَلِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَلَقِيَ أُبَيًّا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ؟ قَالَ: لَا فَتَعَالَ أُزَايِدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الْأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قَلُوصٍ [وَمِائَةُ قَلُوصٍ] [[ساقط من "أ".]] إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، وَقِيلَ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ قَدْ فَعَلْتُ: فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يَخْرُجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ أَتَاهُ فَلَزِمَهُ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِمْ لِي كَفِيلًا فَكَفَلَ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يخرج إلى حد أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيلًا فَأَعْطَاهُ كَفِيلًا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ ثُمَّ رَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَمَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ مُنَاحَبَتِهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي عَقَدُوا الْمُنَاحَبَةَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِيهَا صَاحِبُ، قِمَارِهِمْ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَالْمُسْلِمُونَ وَصَاحِبُ قِمَارِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، حَتَّى غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ وَرَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِالْمَدَائِنِ وَبَنُو الرُّومِيَّةَ فَقَمِرَ أَبُو بَكْرٍ أُبَيًّا وَأَخَذَ مَالَ الْخَطَرِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "تَصَدَّقْ بِهِ".

وَكَانَ سَبَبُ غَلَبَةِ الرُّومِ فَارِسًا -عَلَى مَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ-: أَنْ شَهْرَيَرَازَ بَعْدَمَا غُلِبَتِ الرُّومُ لَمْ يَزَلْ يَطَؤُهُمْ وَيُخَرِّبُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيجَ، فَبَيْنَا أَخُوهُ فَرْخَانُ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ يَشْرَبُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَأَنِّي جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِ كِسْرَى، فَبَلَغَتْ كَلِمَتُهُ كِسْرَى، فَكَتَبَ إِلَى شَهْرَيَرَازَ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِ فَرْخَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِثْلَ فَرْخَانَ، إِنَّ لَهُ نِكَايَةً وَصَوْتًا فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تَفْعَلْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي رِجَالِ فَارِسَ خَلَفًا مِنْهُ، فَعَجِّلْ بِرَأْسِهِ، فَرَاجَعَهُ فَغَضِبَ كِسْرَى وَلَمْ يَجُبْهُ، وَبَعَثَ بَرِيدًا إِلَى أَهْلِ فَارِسَ أَنِّي قَدْ نَزَعْتُ عَنْكُمْ شَهْرَيَرَازَ وَاسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ فَرْخَانَ الْمَلِكَ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْبَرِيدِ صَحِيفَةً صَغِيرَةً أَمَرَهُ فِيهَا بِقَتْلِ شَهْرَيَرَازَ، وَقَالَ: إِذَا وَلَّى فَرْخَانَ الْمُلْكَ وَانْقَادَ لَهُ أَخُوهُ فَأَعْطِهِ، فَلَمَّا قَرَأَ شَهْرَيَرَازُ الْكِتَابَ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَنَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ وَجَلَسَ فَرْخَانُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِشَهْرَيَرَازَ، فَقَدَّمَهُ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أَكْتُبَ وَصِيَّتِي. قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِالسَّفَطِ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَ صَحَائِفَ، وَقَالَ: كُلُّ هَذَا رَاجَعْتُ فِيكَ كِسْرَى، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي بِكِتَابٍ وَاحِدٍ؟ فَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى أَخِيهِ، وَكَتَبَ شَهْرَيَرَازُ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لَا تَحْمِلُهَا الْبُرُدُ، وَلَا تُبَلِّغُهَا الصُّحُفُ، فَالْقَنِي، وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا فِي خَمْسِينَ رُومِيًا، فَإِنِّي أَلْقَاكَ فِي خَمْسِينَ فَارِسِيًّا. فَأَقْبَلَ قَيْصَرُ فِي خَمْسِمِائَةِ أَلْفِ رُومِيٍّ، وَجَعَلَ يَضَعُ الْعُيُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الطُّرُقِ، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُكِرَ بِهِ، حَتَّى أَتَاهُ عُيُونُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا خَمْسُونَ رَجُلًا ثُمَّ بَسَطَ لَهُمَا فَالْتَقَيَا فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ ضُرِبَتْ لَهُمَا، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكِّينٌ، فَدَعَوَا بِتُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ شَهْرَيَرَازُ: إِنَّ الَّذِينَ خَرَّبُوا مَدَائِنَكَ أَنَا وَأَخِي بِكَيْدِنَا وَشَجَاعَتِنَا، وَإِنَّ كِسْرَى حَسَدَنَا وَأَرَادَ أَنْ أَقْتُلَ أَخِي فَأَبَيْتُ، ثُمَّ أَمَرَ أَخِي أَنْ يَقْتُلَنِي، فَقَدْ خَلَعْنَاهُ جَمِيعًا فَنَحْنُ نُقَاتِلُهُ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمَا، ثُمَّ أَشَارَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ أَنَّ السِّرَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشَا، فَقَتَلَا التُّرْجُمَانَ مَعًا بِسِكِّينِهِمَا، فَأُدِيلَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاتَّبَعُوهُمْ يُقَتِّلُونَهُمْ، وَمَاتَ كِسْرَى وَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ وَمَنْ مَعَهُ [[هذه السياقات التي ذكها المفسرون عن الشعبي وعكرمة وعطاء، ذكرها ابن كثير في التفسير (٣ / ٤٢٤-٤٢٥) قال: ومن أغرب هذه السياقات ما رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال.. وساق جملة ما نقله البغوي عن المفسرين.. ثم قال: "فهذا سياق غريب وبناء عجيب". وجملة القصة وسبب النزول وردا بروايات متعددة ثابتة، فقد أخرجها الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وغيرهم. وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٩-٤٨٣، أسباب النزول ص (٣٩٨) ، الطبري: ٢١ / ١٦-١٩.]] ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أَيْ: أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَذَرِعَاتُ وَكَسْكَرُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرْضُ الْجَزِيرَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْأُرْدُنُ وَفِلَسْطِينُ.

﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أَيْ: الرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ، وَالْغَلَبُ وَالْغَلَبَةُ لُغَتَانِ، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فَارِسًا.

سُورَةُ الرُّومِ مَكِّيَّةٌ [[مكية بالإجماع دون خلاف. انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤١. زاد المسير: ٦ / ٢٨٦، القرطبي: ١٤ / ١.]] ﷽

* *

﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى -مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ:-أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ فَارِسَ وَالرُّومِ قِتَالٌ، وَكَانَ [[ساقط من "أ".]] الْمُشْرِكُونَ يَوَدُّونَ أَنْ تَغْلِبَ فَارِسُ الرُّومَ، لِأَنَّ أَهْلَ فَارِسَ كَانُوا مَجُوسًا أُمِّيِّينَ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوَدُّونَ غَلَبَةَ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ، فَبَعَثَ كِسْرَى جَيْشًا إِلَى الرُّومِ واستعمل عليها ٦٩/ب رَجُلًا يُقَالُ لَهُ شَهْرَيَرَازُ، وَبَعْثَ قَيْصَرُ جَيْشًا إِلَى فَارِسَ واستعمل عليهم رجل يُدْعَى يَحْفَسُ، فَالْتَقَيَا بِأَذْرِعَاتَ وَبُصْرَى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَغَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فبلغ ذلك المسلمون بِمَكَّةَ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، وَفَرِحَ بِهِ كُفَّارُ مَكَّةَ، وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مَنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مَنْ أَهْلِ الرُّومِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى الْكُفَّارِ، فَقَالَ: فَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إِخْوَانِكُمْ، فَلَا تَفْرَحُوا فَوَاللَّهِ لَيُظْهِرُنَّ عَلَى فَارِسَ [عَلَى مَا] [[ساقط من "أ".]] أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنَنَا أَجَلًا أُنَاحِبُكَ عَلَيْهِ -وَالْمُنَاحَبَةُ: الْمُرَاهَنَةُ-عَلَى عَشْرِ قَلَائِصَ مِنِّي وَعَشْرِ قَلَائِصَ مِنْكَ، فَإِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ غَرِمْتُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَارِسُ غَرِمْتَ فَفَعَلُوا وَجَعَلُوا الْأَجَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا هَكَذَا ذَكَرْتُ إِنَّمَا الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ، فَزَايِدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادِّهِ فِي الْأَجَلِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَلَقِيَ أُبَيًّا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ؟ قَالَ: لَا فَتَعَالَ أُزَايِدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الْأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قَلُوصٍ [وَمِائَةُ قَلُوصٍ] [[ساقط من "أ".]] إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، وَقِيلَ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ قَدْ فَعَلْتُ: فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يَخْرُجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ أَتَاهُ فَلَزِمَهُ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِمْ لِي كَفِيلًا فَكَفَلَ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يخرج إلى حد أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيلًا فَأَعْطَاهُ كَفِيلًا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ ثُمَّ رَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَمَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ مُنَاحَبَتِهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي عَقَدُوا الْمُنَاحَبَةَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِيهَا صَاحِبُ، قِمَارِهِمْ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَالْمُسْلِمُونَ وَصَاحِبُ قِمَارِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، حَتَّى غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ وَرَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِالْمَدَائِنِ وَبَنُو الرُّومِيَّةَ فَقَمِرَ أَبُو بَكْرٍ أُبَيًّا وَأَخَذَ مَالَ الْخَطَرِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "تَصَدَّقْ بِهِ".

وَكَانَ سَبَبُ غَلَبَةِ الرُّومِ فَارِسًا -عَلَى مَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ-: أَنْ شَهْرَيَرَازَ بَعْدَمَا غُلِبَتِ الرُّومُ لَمْ يَزَلْ يَطَؤُهُمْ وَيُخَرِّبُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيجَ، فَبَيْنَا أَخُوهُ فَرْخَانُ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ يَشْرَبُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَأَنِّي جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِ كِسْرَى، فَبَلَغَتْ كَلِمَتُهُ كِسْرَى، فَكَتَبَ إِلَى شَهْرَيَرَازَ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِ فَرْخَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِثْلَ فَرْخَانَ، إِنَّ لَهُ نِكَايَةً وَصَوْتًا فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تَفْعَلْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي رِجَالِ فَارِسَ خَلَفًا مِنْهُ، فَعَجِّلْ بِرَأْسِهِ، فَرَاجَعَهُ فَغَضِبَ كِسْرَى وَلَمْ يَجُبْهُ، وَبَعَثَ بَرِيدًا إِلَى أَهْلِ فَارِسَ أَنِّي قَدْ نَزَعْتُ عَنْكُمْ شَهْرَيَرَازَ وَاسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ فَرْخَانَ الْمَلِكَ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْبَرِيدِ صَحِيفَةً صَغِيرَةً أَمَرَهُ فِيهَا بِقَتْلِ شَهْرَيَرَازَ، وَقَالَ: إِذَا وَلَّى فَرْخَانَ الْمُلْكَ وَانْقَادَ لَهُ أَخُوهُ فَأَعْطِهِ، فَلَمَّا قَرَأَ شَهْرَيَرَازُ الْكِتَابَ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَنَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ وَجَلَسَ فَرْخَانُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِشَهْرَيَرَازَ، فَقَدَّمَهُ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أَكْتُبَ وَصِيَّتِي. قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِالسَّفَطِ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَ صَحَائِفَ، وَقَالَ: كُلُّ هَذَا رَاجَعْتُ فِيكَ كِسْرَى، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي بِكِتَابٍ وَاحِدٍ؟ فَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى أَخِيهِ، وَكَتَبَ شَهْرَيَرَازُ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لَا تَحْمِلُهَا الْبُرُدُ، وَلَا تُبَلِّغُهَا الصُّحُفُ، فَالْقَنِي، وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا فِي خَمْسِينَ رُومِيًا، فَإِنِّي أَلْقَاكَ فِي خَمْسِينَ فَارِسِيًّا. فَأَقْبَلَ قَيْصَرُ فِي خَمْسِمِائَةِ أَلْفِ رُومِيٍّ، وَجَعَلَ يَضَعُ الْعُيُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الطُّرُقِ، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُكِرَ بِهِ، حَتَّى أَتَاهُ عُيُونُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا خَمْسُونَ رَجُلًا ثُمَّ بَسَطَ لَهُمَا فَالْتَقَيَا فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ ضُرِبَتْ لَهُمَا، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكِّينٌ، فَدَعَوَا بِتُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ شَهْرَيَرَازُ: إِنَّ الَّذِينَ خَرَّبُوا مَدَائِنَكَ أَنَا وَأَخِي بِكَيْدِنَا وَشَجَاعَتِنَا، وَإِنَّ كِسْرَى حَسَدَنَا وَأَرَادَ أَنْ أَقْتُلَ أَخِي فَأَبَيْتُ، ثُمَّ أَمَرَ أَخِي أَنْ يَقْتُلَنِي، فَقَدْ خَلَعْنَاهُ جَمِيعًا فَنَحْنُ نُقَاتِلُهُ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمَا، ثُمَّ أَشَارَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ أَنَّ السِّرَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشَا، فَقَتَلَا التُّرْجُمَانَ مَعًا بِسِكِّينِهِمَا، فَأُدِيلَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاتَّبَعُوهُمْ يُقَتِّلُونَهُمْ، وَمَاتَ كِسْرَى وَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ وَمَنْ مَعَهُ [[هذه السياقات التي ذكها المفسرون عن الشعبي وعكرمة وعطاء، ذكرها ابن كثير في التفسير (٣ / ٤٢٤-٤٢٥) قال: ومن أغرب هذه السياقات ما رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال.. وساق جملة ما نقله البغوي عن المفسرين.. ثم قال: "فهذا سياق غريب وبناء عجيب". وجملة القصة وسبب النزول وردا بروايات متعددة ثابتة، فقد أخرجها الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وغيرهم. وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٩-٤٨٣، أسباب النزول ص (٣٩٨) ، الطبري: ٢١ / ١٦-١٩.]] ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أَيْ: أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَذَرِعَاتُ وَكَسْكَرُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرْضُ الْجَزِيرَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْأُرْدُنُ وَفِلَسْطِينُ.

﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أَيْ: الرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ، وَالْغَلَبُ وَالْغَلَبَةُ لُغَتَانِ، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فَارِسًا.

سُورَةُ الرُّومِ مَكِّيَّةٌ [[مكية بالإجماع دون خلاف. انظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤١. زاد المسير: ٦ / ٢٨٦، القرطبي: ١٤ / ١.]] ﷽

* *

﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى -مَا ذَكَرَهُ الْمُفَسِّرُونَ:-أَنَّهُ كَانَ بَيْنَ فَارِسَ وَالرُّومِ قِتَالٌ، وَكَانَ [[ساقط من "أ".]] الْمُشْرِكُونَ يَوَدُّونَ أَنْ تَغْلِبَ فَارِسُ الرُّومَ، لِأَنَّ أَهْلَ فَارِسَ كَانُوا مَجُوسًا أُمِّيِّينَ، وَالْمُسْلِمُونَ يَوَدُّونَ غَلَبَةَ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، لِكَوْنِهِمْ أَهْلَ كِتَابٍ، فَبَعَثَ كِسْرَى جَيْشًا إِلَى الرُّومِ واستعمل عليها ٦٩/ب رَجُلًا يُقَالُ لَهُ شَهْرَيَرَازُ، وَبَعْثَ قَيْصَرُ جَيْشًا إِلَى فَارِسَ واستعمل عليهم رجل يُدْعَى يَحْفَسُ، فَالْتَقَيَا بِأَذْرِعَاتَ وَبُصْرَى، وَهِيَ أَدْنَى الشَّامِ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ، فَغَلَبَتْ فَارِسُ الرُّومَ، فبلغ ذلك المسلمون بِمَكَّةَ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ، وَفَرِحَ بِهِ كُفَّارُ مَكَّةَ، وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ: إِنَّكُمْ أَهْلُ كِتَابٍ، وَالنَّصَارَى أَهْلُ كِتَابٍ، وَنَحْنُ أُمِّيُّونَ وَقَدْ ظَهَرَ إِخْوَانُنَا مَنْ أَهْلِ فَارِسَ عَلَى إِخْوَانِكُمْ مَنْ أَهْلِ الرُّومِ، وَإِنَّكُمْ إِنْ قَاتَلْتُمُونَا لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْكُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَاتِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ إِلَى الْكُفَّارِ، فَقَالَ: فَرِحْتُمْ بِظُهُورِ إِخْوَانِكُمْ، فَلَا تَفْرَحُوا فَوَاللَّهِ لَيُظْهِرُنَّ عَلَى فَارِسَ [عَلَى مَا] [[ساقط من "أ".]] أَخْبَرَنَا بِذَلِكَ نَبِيُّنَا، فَقَامَ إِلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ فَقَالَ: كَذَبْتَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَكْذَبُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، فَقَالَ: اجْعَلْ بَيْنَنَا أَجَلًا أُنَاحِبُكَ عَلَيْهِ -وَالْمُنَاحَبَةُ: الْمُرَاهَنَةُ-عَلَى عَشْرِ قَلَائِصَ مِنِّي وَعَشْرِ قَلَائِصَ مِنْكَ، فَإِنْ ظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ غَرِمْتُ، وَإِنْ ظَهَرَتْ فَارِسُ غَرِمْتَ فَفَعَلُوا وَجَعَلُوا الْأَجَلَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا هَكَذَا ذَكَرْتُ إِنَّمَا الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ، فَزَايِدْهُ فِي الْخَطَرِ وَمَادِّهِ فِي الْأَجَلِ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ وَلَقِيَ أُبَيًّا، فَقَالَ: لَعَلَّكَ نَدِمْتَ؟ قَالَ: لَا فَتَعَالَ أُزَايِدُكَ فِي الْخَطَرِ وَأُمَادُّكَ فِي الْأَجَلِ، فَاجْعَلْهَا مِائَةَ قَلُوصٍ [وَمِائَةُ قَلُوصٍ] [[ساقط من "أ".]] إِلَى تِسْعِ سِنِينَ، وَقِيلَ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ، قَالَ قَدْ فَعَلْتُ: فَلَمَّا خَشِيَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يَخْرُجَ أَبُو بَكْرٍ مِنْ مَكَّةَ أَتَاهُ فَلَزِمَهُ، وَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ فَأَقِمْ لِي كَفِيلًا فَكَفَلَ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا أَرَادَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ أَنْ يخرج إلى حد أَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَلَزِمَهُ، فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ لَا أَدَعُكَ حَتَّى تُعْطِيَنِي كَفِيلًا فَأَعْطَاهُ كَفِيلًا. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أُحُدٍ ثُمَّ رَجَعَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ فَمَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ جِرَاحَتِهِ الَّتِي جَرَحَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَارَزَهُ، وَظَهَرَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَذَلِكَ عِنْدَ رَأْسِ سَبْعِ سِنِينَ مِنْ مُنَاحَبَتِهِمْ. وَقِيلَ: كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: لَمْ تَمْضِ تِلْكَ الْمُدَّةُ الَّتِي عَقَدُوا الْمُنَاحَبَةَ بَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ، وَفِيهَا صَاحِبُ، قِمَارِهِمْ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَالْمُسْلِمُونَ وَصَاحِبُ قِمَارِهِمْ أَبُو بَكْرٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ، حَتَّى غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسَ وَرَبَطُوا خُيُولَهُمْ بِالْمَدَائِنِ وَبَنُو الرُّومِيَّةَ فَقَمِرَ أَبُو بَكْرٍ أُبَيًّا وَأَخَذَ مَالَ الْخَطَرِ مِنْ وَرَثَتِهِ، وَجَاءَ بِهِ يَحْمِلُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "تَصَدَّقْ بِهِ".

وَكَانَ سَبَبُ غَلَبَةِ الرُّومِ فَارِسًا -عَلَى مَا قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُ-: أَنْ شَهْرَيَرَازَ بَعْدَمَا غُلِبَتِ الرُّومُ لَمْ يَزَلْ يَطَؤُهُمْ وَيُخَرِّبُ مَدَائِنَهُمْ حَتَّى بَلَغَ الْخَلِيجَ، فَبَيْنَا أَخُوهُ فَرْخَانُ جَالِسٌ ذَاتَ يَوْمٍ يَشْرَبُ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَقَدْ رَأَيْتُ كَأَنِّي جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِ كِسْرَى، فَبَلَغَتْ كَلِمَتُهُ كِسْرَى، فَكَتَبَ إِلَى شَهْرَيَرَازَ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي فَابْعَثْ إِلَيَّ بِرَأْسِ فَرْخَانَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ مِثْلَ فَرْخَانَ، إِنَّ لَهُ نِكَايَةً وَصَوْتًا فِي الْعَدُوِّ، فَلَا تَفْعَلْ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنَّ فِي رِجَالِ فَارِسَ خَلَفًا مِنْهُ، فَعَجِّلْ بِرَأْسِهِ، فَرَاجَعَهُ فَغَضِبَ كِسْرَى وَلَمْ يَجُبْهُ، وَبَعَثَ بَرِيدًا إِلَى أَهْلِ فَارِسَ أَنِّي قَدْ نَزَعْتُ عَنْكُمْ شَهْرَيَرَازَ وَاسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ فَرْخَانَ الْمَلِكَ، ثُمَّ دَفَعَ إِلَى الْبَرِيدِ صَحِيفَةً صَغِيرَةً أَمَرَهُ فِيهَا بِقَتْلِ شَهْرَيَرَازَ، وَقَالَ: إِذَا وَلَّى فَرْخَانَ الْمُلْكَ وَانْقَادَ لَهُ أَخُوهُ فَأَعْطِهِ، فَلَمَّا قَرَأَ شَهْرَيَرَازُ الْكِتَابَ قَالَ: سَمْعًا وَطَاعَةً، وَنَزَلَ عَنْ سَرِيرِهِ وَجَلَسَ فَرْخَانُ وَدَفَعَ إِلَيْهِ الصَّحِيفَةَ، فَقَالَ: ائْتُونِي بِشَهْرَيَرَازَ، فَقَدَّمَهُ لِيُضْرَبَ عُنُقُهُ، فَقَالَ: لَا تَعْجَلْ عَلَيَّ حَتَّى أَكْتُبَ وَصِيَّتِي. قَالَ: نَعَمْ، فَدَعَا بِالسَّفَطِ فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَ صَحَائِفَ، وَقَالَ: كُلُّ هَذَا رَاجَعْتُ فِيكَ كِسْرَى، وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي بِكِتَابٍ وَاحِدٍ؟ فَرَدَّ الْمُلْكَ إِلَى أَخِيهِ، وَكَتَبَ شَهْرَيَرَازُ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً لَا تَحْمِلُهَا الْبُرُدُ، وَلَا تُبَلِّغُهَا الصُّحُفُ، فَالْقَنِي، وَلَا تَلْقَنِي إِلَّا فِي خَمْسِينَ رُومِيًا، فَإِنِّي أَلْقَاكَ فِي خَمْسِينَ فَارِسِيًّا. فَأَقْبَلَ قَيْصَرُ فِي خَمْسِمِائَةِ أَلْفِ رُومِيٍّ، وَجَعَلَ يَضَعُ الْعُيُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الطُّرُقِ، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَدْ مُكِرَ بِهِ، حَتَّى أَتَاهُ عُيُونُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا خَمْسُونَ رَجُلًا ثُمَّ بَسَطَ لَهُمَا فَالْتَقَيَا فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ ضُرِبَتْ لَهُمَا، وَمَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سِكِّينٌ، فَدَعَوَا بِتُرْجُمَانَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ شَهْرَيَرَازُ: إِنَّ الَّذِينَ خَرَّبُوا مَدَائِنَكَ أَنَا وَأَخِي بِكَيْدِنَا وَشَجَاعَتِنَا، وَإِنَّ كِسْرَى حَسَدَنَا وَأَرَادَ أَنْ أَقْتُلَ أَخِي فَأَبَيْتُ، ثُمَّ أَمَرَ أَخِي أَنْ يَقْتُلَنِي، فَقَدْ خَلَعْنَاهُ جَمِيعًا فَنَحْنُ نُقَاتِلُهُ مَعَكَ. قَالَ: قَدْ أَصَبْتُمَا، ثُمَّ أَشَارَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ أَنَّ السِّرَّ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَإِذَا جَاوَزَ اثْنَيْنِ فَشَا، فَقَتَلَا التُّرْجُمَانَ مَعًا بِسِكِّينِهِمَا، فَأُدِيلَتِ الرُّومُ عَلَى فَارِسَ عِنْدَ ذَلِكَ، فَاتَّبَعُوهُمْ يُقَتِّلُونَهُمْ، وَمَاتَ كِسْرَى وَجَاءَ الْخَبَرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ فَفَرِحَ وَمَنْ مَعَهُ [[هذه السياقات التي ذكها المفسرون عن الشعبي وعكرمة وعطاء، ذكرها ابن كثير في التفسير (٣ / ٤٢٤-٤٢٥) قال: ومن أغرب هذه السياقات ما رواه الإمام سنيد بن داود في تفسيره حيث قال.. وساق جملة ما نقله البغوي عن المفسرين.. ثم قال: "فهذا سياق غريب وبناء عجيب". وجملة القصة وسبب النزول وردا بروايات متعددة ثابتة، فقد أخرجها الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وغيرهم. وانظر: الدر المنثور: ٦ / ٤٧٩-٤٨٣، أسباب النزول ص (٣٩٨) ، الطبري: ٢١ / ١٦-١٩.]] ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ أَيْ: أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَذَرِعَاتُ وَكَسْكَرُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرْضُ الْجَزِيرَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْأُرْدُنُ وَفِلَسْطِينُ.

﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ أَيْ: الرُّومُ مِنْ بَعْدِ غَلَبَةِ فَارِسَ إِيَّاهُمْ، وَالْغَلَبُ وَالْغَلَبَةُ لُغَتَانِ، ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فَارِسًا.

﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى السَّبْعِ، [وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَقِيلَ: مَا دُونُ الْعَشَرَةِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ: "غَلَبَتْ" بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ، "سَيُغْلَبُونَ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ. وَقَالُوا: نَزَلَتْ حِينَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ غَلَبَةِ الرُّومِ فَارِسًا. وَمَعْنَى الْآيَةِ: الم غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسًا فِي أَدْنَى الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ، وَهُمْ مِنْ بعد غلبهم سيغلبهم، يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ. وَعِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ فِي جِهَادِ الرُّومِ [[انظر: الطبري: ٢١ / ٢١، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤١.]] . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.

﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ وَمِنْ بَعْدِهَا، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ لَهُمُ الْغَلَبَةُ فَهُوَ بأمر الله ٧٠/أوَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ. قَالَ السُّدِّيُّ: فَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْغَالِبُ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ.

﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ وَالْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى السَّبْعِ، [وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَقِيلَ: مَا دُونُ الْعَشَرَةِ. وَقَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَالْحَسَنُ، وَعِيسَى بْنُ عُمَرَ: "غَلَبَتْ" بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَاللَّامِ، "سَيُغْلَبُونَ" بِضَمِّ الْيَاءِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ. وَقَالُوا: نَزَلَتْ حِينَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ غَلَبَةِ الرُّومِ فَارِسًا. وَمَعْنَى الْآيَةِ: الم غَلَبَتِ الرُّومُ فَارِسًا فِي أَدْنَى الْأَرْضِ إِلَيْكُمْ، وَهُمْ مِنْ بعد غلبهم سيغلبهم، يَغْلِبُهُمُ الْمُسْلِمُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ. وَعِنْدَ انْقِضَاءِ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ فِي جِهَادِ الرُّومِ [[انظر: الطبري: ٢١ / ٢١، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤١.]] . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ.

﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ أَيْ: مِنْ قَبْلِ دَوْلَةِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ وَمِنْ بَعْدِهَا، فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ كَانَ لَهُمُ الْغَلَبَةُ فَهُوَ بأمر الله ٧٠/أوَقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ.

﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ الرُّومَ عَلَى فَارِسَ. قَالَ السُّدِّيُّ: فَرِحَ النَّبِيُّ ﷺ وَالْمُؤْمِنُونَ بِظُهُورِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وَظُهُورِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ، ﴿يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ الْغَالِبُ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بِالْمُؤْمِنِينَ.

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: أَمَرَ مَعَاشِهِمْ، كَيْفَ يَكْتَسِبُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ وَيَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَبْنُونَ وَيَعِيشُونَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وَزْنَهُ وَلَا يُخْطِئُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي [[أخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الدر المنثور: ٦ / ٤٨٤.]] ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ سَاهُونَ عَنْهَا جَاهِلُونَ بِهَا، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا.

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: لِإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لوقت معلوم إذ انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَنِيَتْ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَوَلَمَ يُسَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَيَعْتَبِرُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [أَيْ: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا] [[ساقط من "أ".]] أَهْلُ مَكَّةَ، قِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَرْثٌ، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِنَقْصِ حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: أَمَرَ مَعَاشِهِمْ، كَيْفَ يَكْتَسِبُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ وَيَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَبْنُونَ وَيَعِيشُونَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وَزْنَهُ وَلَا يُخْطِئُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي [[أخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الدر المنثور: ٦ / ٤٨٤.]] ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ سَاهُونَ عَنْهَا جَاهِلُونَ بِهَا، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا.

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: لِإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لوقت معلوم إذ انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَنِيَتْ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَوَلَمَ يُسَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَيَعْتَبِرُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [أَيْ: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا] [[ساقط من "أ".]] أَهْلُ مَكَّةَ، قِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَرْثٌ، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِنَقْصِ حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: أَمَرَ مَعَاشِهِمْ، كَيْفَ يَكْتَسِبُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ وَيَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَبْنُونَ وَيَعِيشُونَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وَزْنَهُ وَلَا يُخْطِئُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي [[أخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الدر المنثور: ٦ / ٤٨٤.]] ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ سَاهُونَ عَنْهَا جَاهِلُونَ بِهَا، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا.

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: لِإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لوقت معلوم إذ انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَنِيَتْ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَوَلَمَ يُسَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَيَعْتَبِرُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [أَيْ: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا] [[ساقط من "أ".]] أَهْلُ مَكَّةَ، قِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَرْثٌ، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِنَقْصِ حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.

﴿وَعْدَ اللَّهِ﴾ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ: وَعَدَ اللَّهُ وَعْدًا بِظُهُورِ الرُّومِ عَلَى فَارِسَ، ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ يَعْنِي: أَمَرَ مَعَاشِهِمْ، كَيْفَ يَكْتَسِبُونَ وَيَتَّجِرُونَ، وَمَتَى يَغْرِسُونَ وَيَزْرَعُونَ وَيَحْصُدُونَ، وَكَيْفَ يَبْنُونَ وَيَعِيشُونَ، قَالَ الْحَسَنُ: إِنَّ أَحَدَهُمْ لِيَنْقُرُ الدِّرْهَمَ بِطَرَفِ ظُفْرِهِ فَيَذْكُرُ وَزْنَهُ وَلَا يُخْطِئُ وَهُوَ لَا يُحْسِنُ يُصَلِّي [[أخرجه عنه ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه. الدر المنثور: ٦ / ٤٨٤.]] ﴿وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ﴾ سَاهُونَ عَنْهَا جَاهِلُونَ بِهَا، لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا وَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا.

﴿أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ أَيْ: لِلْحَقِّ، وَقِيلَ: لِإِقَامَةِ الْحَقِّ، ﴿وَأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أَيْ: لوقت معلوم إذ انْتَهَتْ إِلَيْهِ فَنِيَتْ، وَهُوَ الْقِيَامَةُ، ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ﴾ ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَوَلَمَ يُسَافِرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ فَيَعْتَبِرُوا ﴿كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ﴾ حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزِّرَاعَةِ، ﴿وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا﴾ [أَيْ: أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرَهَا] [[ساقط من "أ".]] أَهْلُ مَكَّةَ، قِيلَ: قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ مَكَّةَ حَرْثٌ، ﴿وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ فَلَمْ يُؤْمِنُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، ﴿فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ بِنَقْصِ حُقُوقِهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ بِبَخْسِ حُقُوقِهِمْ.

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٢، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٨.]] ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ [[في معاني القرآن: ٣ / ٣٢٢: ... وحججهم.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ جَاحِدِينَ مُتَبَرِّئِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهَا وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أَيْ: يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا.

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٢، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٨.]] ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ [[في معاني القرآن: ٣ / ٣٢٢: ... وحججهم.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ جَاحِدِينَ مُتَبَرِّئِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهَا وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أَيْ: يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا.

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٢، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٨.]] ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ [[في معاني القرآن: ٣ / ٣٢٢: ... وحججهم.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ جَاحِدِينَ مُتَبَرِّئِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهَا وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أَيْ: يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا.

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٢، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٨.]] ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ [[في معاني القرآن: ٣ / ٣٢٢: ... وحججهم.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ جَاحِدِينَ مُتَبَرِّئِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهَا وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أَيْ: يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا.

﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أَيْ: أَسَاؤُوا الْعَمَلَ، ﴿السُّوْأَى﴾ يَعْنِي: الْخَلَّةَ الَّتِي تَسُوؤُهُمْ وَهِيَ النَّارُ، وَقِيلَ: "السُّوأَى" اسْمٌ لِجَهَنَّمَ، كَمَا أَنَّ "الْحُسْنَى" اسْمٌ لِلْجَنَّةِ [[انظر: معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٢، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٨.]] ، ﴿أَنْ كَذَّبُوا﴾ أَيْ: لِأَنْ كَذَّبُوا. وَقِيلَ تَفْسِيرُ "السُّوأَى" مَا بَعْدَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "أَنْ كَذَّبُوا" يَعْنِي: ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الْمُسِيئِينَ التَّكْذِيبُ حَمَّلَهُمْ تِلْكَ السَّيِّئَاتِ عَلَى أَنْ كَذَّبُوا، ﴿أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ: "عَاقِبَةُ" بِالرَّفْعِ، أَيْ: ثُمَّ كَانَ آخِرُ أَمْرِهِمُ السُّوءَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ عَلَى خَبَرِ كَانَ، تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ كَانَ السُّوأَى عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ أَيْ: يَخْلُقُهُمُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ أَحْيَاءً، وَلَمْ يَقُلْ: يُعِيدُهُمْ، رَدَّهُ إِلَى الْخَلْقِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَيَجْزِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ. قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ: "يُرْجَعُونَ" بِالْيَاءِ، وَالْآخَرُونَ بِالتَّاءِ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: يَيْأَسُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَنْقَطِعُ كَلَامُهُمْ وَحَجَّتُهُمْ [[في معاني القرآن: ٣ / ٣٢٢: ... وحججهم.]] . وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَفْتَضِحُونَ.

﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ﴾ جَاحِدِينَ مُتَبَرِّئِينَ يَتَبَرَّءُونَ مِنْهَا وَتَتَبَرَّأُ مِنْهُمْ.

﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ أَيْ: يَتَمَيَّزُ أَهْلُ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ الْحِسَابِ إِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَلَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا.

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ وَهِيَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِي غَايَةِ النَّضَارَةِ، ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُنَعَّمُونَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسَرُّونَ. وَ"الْحَبْرَةُ": السُّرُورُ. وَقِيلَ: "الْحَبْرَةُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: "تُحْبَرُونَ" هُوَ السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ [[الطبري: ٢١ / ٢٧-٢٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٨٦، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٩، زاد المسير: ٦ / ٢٩٣.]] . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ لَمْ يَبْقَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَرَدَّتْ، وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ: الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، وَمَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ، ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ، وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ.

﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يحمده أهل السموات وَالْأَرْضِ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ عَشِيًا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ: جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٢٩، وصححه الحاكم: ٢ / ٤١١، والطبراني في الكبير: ١٠ / ٣٠٤، وزاد السيوطي نسبته لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم: ٦ / ٤٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه الإمام في الموطأ: ١ / ٢٠٩-٢١٠، والبخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح: ١١ / ٢٠٦، ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح برقم (٢٦٩١) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٠.]] . أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ، بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبْيُورْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَّيٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ" [[أخرجه مسلم في الذكر والدعاء برقم (٢٦٩٢) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم: ١١ / ٥٦٦، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الموضع السابق، برقم (٢٦٩٤) : ٤ / ٢٠٧٢، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعَتُ كُرَيْبًا أبا رشدين ٧٠/ب يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةُ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكْرِهَ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ [[في صحيح مسلم. "مسجدها". وهو موضع صلاتها.]] ، وَرَجَعَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ، بَعْدُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتُ، بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِكَلِمَاتِكِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [[أخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام برقم (٣٠٠٥ (٤ / ٢٢٩٩.]] .

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ وَهِيَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِي غَايَةِ النَّضَارَةِ، ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُنَعَّمُونَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسَرُّونَ. وَ"الْحَبْرَةُ": السُّرُورُ. وَقِيلَ: "الْحَبْرَةُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: "تُحْبَرُونَ" هُوَ السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ [[الطبري: ٢١ / ٢٧-٢٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٨٦، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٩، زاد المسير: ٦ / ٢٩٣.]] . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ لَمْ يَبْقَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَرَدَّتْ، وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ: الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، وَمَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ، ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ، وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ.

﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يحمده أهل السموات وَالْأَرْضِ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ عَشِيًا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ: جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٢٩، وصححه الحاكم: ٢ / ٤١١، والطبراني في الكبير: ١٠ / ٣٠٤، وزاد السيوطي نسبته لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم: ٦ / ٤٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه الإمام في الموطأ: ١ / ٢٠٩-٢١٠، والبخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح: ١١ / ٢٠٦، ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح برقم (٢٦٩١) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٠.]] . أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ، بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبْيُورْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَّيٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ" [[أخرجه مسلم في الذكر والدعاء برقم (٢٦٩٢) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم: ١١ / ٥٦٦، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الموضع السابق، برقم (٢٦٩٤) : ٤ / ٢٠٧٢، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعَتُ كُرَيْبًا أبا رشدين ٧٠/ب يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةُ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكْرِهَ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ [[في صحيح مسلم. "مسجدها". وهو موضع صلاتها.]] ، وَرَجَعَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ، بَعْدُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتُ، بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِكَلِمَاتِكِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [[أخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام برقم (٣٠٠٥ (٤ / ٢٢٩٩.]] .

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ وَهِيَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِي غَايَةِ النَّضَارَةِ، ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُنَعَّمُونَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسَرُّونَ. وَ"الْحَبْرَةُ": السُّرُورُ. وَقِيلَ: "الْحَبْرَةُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: "تُحْبَرُونَ" هُوَ السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ [[الطبري: ٢١ / ٢٧-٢٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٨٦، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٩، زاد المسير: ٦ / ٢٩٣.]] . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ لَمْ يَبْقَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَرَدَّتْ، وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ: الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، وَمَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ، ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ، وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ.

﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يحمده أهل السموات وَالْأَرْضِ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ عَشِيًا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ: جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٢٩، وصححه الحاكم: ٢ / ٤١١، والطبراني في الكبير: ١٠ / ٣٠٤، وزاد السيوطي نسبته لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم: ٦ / ٤٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه الإمام في الموطأ: ١ / ٢٠٩-٢١٠، والبخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح: ١١ / ٢٠٦، ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح برقم (٢٦٩١) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٠.]] . أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ، بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبْيُورْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَّيٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ" [[أخرجه مسلم في الذكر والدعاء برقم (٢٦٩٢) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم: ١١ / ٥٦٦، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الموضع السابق، برقم (٢٦٩٤) : ٤ / ٢٠٧٢، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعَتُ كُرَيْبًا أبا رشدين ٧٠/ب يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةُ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكْرِهَ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ [[في صحيح مسلم. "مسجدها". وهو موضع صلاتها.]] ، وَرَجَعَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ، بَعْدُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتُ، بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِكَلِمَاتِكِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [[أخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام برقم (٣٠٠٥ (٤ / ٢٢٩٩.]] .

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ﴾ وَهِيَ الْبُسْتَانُ الَّذِي فِي غَايَةِ النَّضَارَةِ، ﴿يُحْبَرُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُكْرَمُونَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يُنَعَّمُونَ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يُسَرُّونَ. وَ"الْحَبْرَةُ": السُّرُورُ. وَقِيلَ: "الْحَبْرَةُ" فِي اللُّغَةِ: كُلُّ نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ، وَالتَّحْبِيرُ التَّحْسِينُ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ: "تُحْبَرُونَ" هُوَ السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ [[الطبري: ٢١ / ٢٧-٢٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٨٦، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٤٩، زاد المسير: ٦ / ٢٩٣.]] . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ لَمْ يَبْقَ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةٌ إِلَّا وَرَدَّتْ، وَقَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْ إِسْرَافِيلَ، فَإِذَا أَخَذَ فِي السَّمَاعِ قَطَعَ عَلَى أَهْلِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ صَلَاتَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ.

﴿وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ: الْبَعْثِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ أَيْ: سَبِّحُوا اللَّهَ، وَمَعْنَاهُ: صَلُّوا لِلَّهِ، ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاءِ، وَهُوَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاحِ، وَهُوَ صَلَاةُ الصُّبْحِ.

﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يحمده أهل السموات وَالْأَرْضِ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ﴿وَعَشِيًّا﴾ أَيْ: صَلُّوا لِلَّهِ عَشِيًا، يَعْنِي صَلَاةَ الْعَصْرِ، ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَةِ، وَهُوَ صَلَاةُ الظُّهْرِ. قَالَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ لِابْنِ عَبَّاسٍ: هَلْ تَجِدُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ فِي الْقُرْآنِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَقَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، وَقَالَ: جَمَعَتِ الْآيَةُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَمَوَاقِيتَهَا [[أخرجه الطبري: ٢١ / ٢٩، وصححه الحاكم: ٢ / ٤١١، والطبراني في الكبير: ١٠ / ٣٠٤، وزاد السيوطي نسبته لعبد الرزاق والفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم: ٦ / ٤٨٨.]] . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّرَخْسِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ" [[أخرجه الإمام في الموطأ: ١ / ٢٠٩-٢١٠، والبخاري في الدعوات، باب فضل التسبيح: ١١ / ٢٠٦، ومسلم في الذكر والدعاء، باب فضل التهليل والتسبيح برقم (٢٦٩١) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٠.]] . أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ التَّاجِرُ، حَدَّثَنَا السُّرِّيُّ، بْنُ خُزَيْمَةَ الْأَبْيُورْدِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ سُمَّيٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إِلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ أَوْ زَادَ" [[أخرجه مسلم في الذكر والدعاء برقم (٢٦٩٢) : ٤ / ٢٠٧١، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَخْبَرَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ" [[أخرجه البخاري في الأيمان والنذور، باب إذا قال: والله لا أتكلم اليوم: ١١ / ٥٦٦، وفي مواضع أخرى، ومسلم في الموضع السابق، برقم (٢٦٩٤) : ٤ / ٢٠٧٢، والمصنف في شرح السنة: ٥ / ٤٢.]]

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ قَالَ: سَمِعَتُ كُرَيْبًا أبا رشدين ٧٠/ب يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ غَدَاةٍ مِنْ عِنْدِهَا، وَكَانَ اسْمُهَا بَرَّةُ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَسَمَّاهَا جُوَيْرِيَةَ، وَكْرِهَ أَنْ يُقَالَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ بَرَّةَ، فَخَرَجَ وَهِيَ فِي الْمَسْجِدِ [[في صحيح مسلم. "مسجدها". وهو موضع صلاتها.]] ، وَرَجَعَ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ، فَقَالَ: مَا زِلْتِ فِي مَجْلِسِكِ هَذَا مُنْذُ خَرَجْتُ، بَعْدُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ: "لَقَدْ قُلْتُ، بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِكَلِمَاتِكِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَاءَ نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ" [[أخرجه مسلم في كتاب الزهد، باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام برقم (٣٠٠٥ (٤ / ٢٢٩٩.]] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾

قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "تَخْرُجُونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ أَيْ: خَلَقَ أَصْلَكُمْ يَعْنِي آدَمَ مِنْ تُرَابٍ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ﴾ تَنْبَسِطُونَ فِي الْأَرْضِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ قِيلَ: مِنْ جِنْسِكُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَقِيلَ: خَلَقَ حَوَّاءَ مِنْ ضِلْعِ آدَمَ [[تقدم فيما سبق أنه ليس هناك نص صحيح عن النبي ﷺ في ذلك. والله أعلم.]] ، ﴿لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ جَعَلَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ فَهُمَا يَتَوَادَّانِ وَيَتَرَاحَمَانِ، وَمَا شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَى أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ رَحِمٍ بَيْنَهُمَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ﴾ يَعْنِي: اخْتِلَافَ اللُّغَاتِ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْعَجَمِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا، ﴿وَأَلْوَانِكُمْ﴾ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ وَأَحْمَرَ، وَأَنْتُمْ وَلَدُ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ قَرَأَ حَفْصٌ: ﴿لِلْعَالِمِينَ﴾ [[في الأصل ضبطت بفتح اللام على ما اختاره المصنف.]] بِكَسْرِ اللَّامِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أَيْ: مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ بِالنَّهَارِ، أَيْ: تَصَرُّفُكُمْ فِي طَلَبِ الْمَعِيشَةِ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمَاعَ تَدَبُّرٍ وَاعْتِبَارٍ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الصَّوَاعِقِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَرِ.

﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ﴾ يَعْنِي بِالْمَطَرِ [[ساقط من "أ".]] ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ: بَعْدَ يَبَسِهَا وَجُدُوبَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَتَا عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ بِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: يَدُومُ قِيَامُهَا بِأَمْرِهِ [[أي: تثبت، كقوله تعالى: "وإذا أظلم عليهم قاموا"، وهذا كثير، قاله ابن عطية: ١٢ / ٢٥٣، وانظر: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٤.]] ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ الْقُبُورِ، ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنْهَا، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ.

﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا خَاصٌ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُطِيعًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَإِنْ عَصَوْا فِي الْعِبَادَةِ [[انظر شرحا لهذا في: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٤-٢٥٥.]] .

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَخْلُقُهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْبَعْثِ، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: أَيْ: هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَمَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ؟ إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ [[البيت في ديوان الفرزدق ص (٧١٤) وهو من شواهد الطبري: ٢١ / ٣٧، وأبي عبيدة: ٢ / ١٢١.وانظر المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٥، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٦، وهو ترجيح الطبري.]]

أَيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: "وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ": أَيْ: أَيْسَرُ [[قال الفراء: ٢ / ٣٢٤ تعقيبا على قول مجاهد: "ولا أشتهي ذلك. والقول فيه أنه مثل ضربه الله، فقال: أتكفرون بالبعث؟ فابتداء خلقكم من لا شيء أشد، فالإنشاءة من شيء عندكم يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه. ثم قال: (وله المثل الأعلى) ، فهذا شاهد أنه مثل ضربه الله" وهذا بمعنى ما فسره المصنف من قول مجاهد. والله أعلم.]] ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ ضَرَبِ الْمَثَلِ، أَيْ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي عُقُولِكُمْ، فَإِنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَكُونُ أَهْوَنَ مِنَ الْإِنْشَاءِ، أَيْ: الِابْتِدَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ [[أي: خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب أن يكون عندهم البعث أسهل من الابتداء في تقديرهم وحكمهم. انظر: زاد المسير: ٦ / ٢٩٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦.]] وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْخَلْقِ، يَقُومُونَ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا إِلَى أَنْ يَصِيرُوا رِجَالًا وَنِسَاءً، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٤، والنحاس: ٥ / ٢٥٥.]] .

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الصِّفَةُ العليا ﴿فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [[انظر: الطبري ١٩ / ٣٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٩١، ابن كثير: ٣ / ٤٣٢.]] ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي مُلْكِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي خَلْقِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الصَّوَاعِقِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَرِ.

﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ﴾ يَعْنِي بِالْمَطَرِ [[ساقط من "أ".]] ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ: بَعْدَ يَبَسِهَا وَجُدُوبَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَتَا عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ بِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: يَدُومُ قِيَامُهَا بِأَمْرِهِ [[أي: تثبت، كقوله تعالى: "وإذا أظلم عليهم قاموا"، وهذا كثير، قاله ابن عطية: ١٢ / ٢٥٣، وانظر: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٤.]] ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ الْقُبُورِ، ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنْهَا، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ.

﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا خَاصٌ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُطِيعًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَإِنْ عَصَوْا فِي الْعِبَادَةِ [[انظر شرحا لهذا في: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٤-٢٥٥.]] .

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَخْلُقُهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْبَعْثِ، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: أَيْ: هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَمَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ؟ إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ [[البيت في ديوان الفرزدق ص (٧١٤) وهو من شواهد الطبري: ٢١ / ٣٧، وأبي عبيدة: ٢ / ١٢١.وانظر المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٥، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٦، وهو ترجيح الطبري.]]

أَيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: "وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ": أَيْ: أَيْسَرُ [[قال الفراء: ٢ / ٣٢٤ تعقيبا على قول مجاهد: "ولا أشتهي ذلك. والقول فيه أنه مثل ضربه الله، فقال: أتكفرون بالبعث؟ فابتداء خلقكم من لا شيء أشد، فالإنشاءة من شيء عندكم يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه. ثم قال: (وله المثل الأعلى) ، فهذا شاهد أنه مثل ضربه الله" وهذا بمعنى ما فسره المصنف من قول مجاهد. والله أعلم.]] ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ ضَرَبِ الْمَثَلِ، أَيْ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي عُقُولِكُمْ، فَإِنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَكُونُ أَهْوَنَ مِنَ الْإِنْشَاءِ، أَيْ: الِابْتِدَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ [[أي: خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب أن يكون عندهم البعث أسهل من الابتداء في تقديرهم وحكمهم. انظر: زاد المسير: ٦ / ٢٩٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦.]] وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْخَلْقِ، يَقُومُونَ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا إِلَى أَنْ يَصِيرُوا رِجَالًا وَنِسَاءً، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٤، والنحاس: ٥ / ٢٥٥.]] .

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الصِّفَةُ العليا ﴿فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [[انظر: الطبري ١٩ / ٣٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٩١، ابن كثير: ٣ / ٤٣٢.]] ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي مُلْكِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي خَلْقِهِ.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا﴾ لِلْمُسَافِرِ مِنَ الصَّوَاعِقِ، ﴿وَطَمَعًا﴾ لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَرِ.

﴿وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ﴾ يَعْنِي بِالْمَطَرِ [[ساقط من "أ".]] ﴿الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أَيْ: بَعْدَ يَبَسِهَا وَجُدُوبَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَامَتَا عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ بِأَمْرِهِ. وَقِيلَ: يَدُومُ قِيَامُهَا بِأَمْرِهِ [[أي: تثبت، كقوله تعالى: "وإذا أظلم عليهم قاموا"، وهذا كثير، قاله ابن عطية: ١٢ / ٢٥٣، وانظر: معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٤.]] ﴿ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِنَ الْقُبُورِ، ﴿إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ﴾ مِنْهَا، وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ: ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ.

﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ مُطِيعُونَ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: هَذَا خَاصٌ لِمَنْ كَانَ مِنْهُمْ مُطِيعًا. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: كُلٌّ لَهُ مُطِيعُونَ فِي الْحَيَاةِ وَالْبَقَاءِ وَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَإِنْ عَصَوْا فِي الْعِبَادَةِ [[انظر شرحا لهذا في: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٤-٢٥٥.]] .

﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ﴾ يَخْلُقُهُمْ أَوَّلًا ثُمَّ يُعِيدُهُمْ بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْبَعْثِ، ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، وَالْكَلْبِيُّ: أَيْ: هُوَ هَيِّنٌ عَلَيْهِ وَمَا شَيْءٌ عَلَيْهِ بِعَزِيزٍ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْعَوْفِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَقَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ بِمَعْنَى الْفَاعِلِ كَقَوْلِ الْفَرَزْدَقِ؟ إِنَّ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنَى لَنَا ... بَيْتًا دَعَائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ [[البيت في ديوان الفرزدق ص (٧١٤) وهو من شواهد الطبري: ٢١ / ٣٧، وأبي عبيدة: ٢ / ١٢١.وانظر المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٥، معاني القرآن للنحاس: ٥ / ٢٥٦، وهو ترجيح الطبري.]]

أَيْ: عَزِيزَةٌ طَوِيلَةٌ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: "وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ": أَيْ: أَيْسَرُ [[قال الفراء: ٢ / ٣٢٤ تعقيبا على قول مجاهد: "ولا أشتهي ذلك. والقول فيه أنه مثل ضربه الله، فقال: أتكفرون بالبعث؟ فابتداء خلقكم من لا شيء أشد، فالإنشاءة من شيء عندكم يا أهل الكفر ينبغي أن تكون أهون عليه. ثم قال: (وله المثل الأعلى) ، فهذا شاهد أنه مثل ضربه الله" وهذا بمعنى ما فسره المصنف من قول مجاهد. والله أعلم.]] ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عَلَى طَرِيقِ ضَرَبِ الْمَثَلِ، أَيْ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي عُقُولِكُمْ، فَإِنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي عُقُولِ النَّاسِ أَنَّ الْإِعَادَةَ تَكُونُ أَهْوَنَ مِنَ الْإِنْشَاءِ، أَيْ: الِابْتِدَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ عِنْدَكُمْ [[أي: خاطب العباد بما يعقلون، فأعلمهم أنه يجب أن يكون عندهم البعث أسهل من الابتداء في تقديرهم وحكمهم. انظر: زاد المسير: ٦ / ٢٩٨، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦.]] وَقِيلَ: هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ، أَيْ: عَلَى الْخَلْقِ، يَقُومُونَ بِصَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ، فَيَكُونُ أَهْوَنَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْ يَكُونُوا نُطَفًا، ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا إِلَى أَنْ يَصِيرُوا رِجَالًا وَنِسَاءً، وَهَذَا مَعْنَى رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٤، والنحاس: ٥ / ٢٥٥.]] .

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ أَيِ: الصِّفَةُ العليا ﴿فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ. وَقَالَ قَتَادَةُ: هِيَ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [[انظر: الطبري ١٩ / ٣٨، الدر المنثور: ٦ / ٤٩١، ابن كثير: ٣ / ٤٣٢.]] ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ فِي مُلْكِهِ، ﴿الْحَكِيمُ﴾ فِي خَلْقِهِ.

﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ أَيْ: بَيَّنَ لَكُمْ شَبَهًا بِحَالِكُمُ وَذَلِكَ الْمَثَلُ مِنْ أَنْفُسِكُمُ ثُمَّ بَيَّنَ الْمَثَلَ فَقَالَ: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ أَيْ: عَبِيدُكُمْ وَإِمَائِكُمْ، ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ مِنَ الْمَالِ، ﴿فَأَنْتُمْ﴾ وَهُمْ ﴿فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَيْ: هَلْ يُشَارِكُكُمْ عَبِيدُكُمْ فِي أَمْوَالِكُمُ الَّتِي أَعْطَيْنَاكُمْ؛ ﴿تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ أَنْ يُشَارِكُوكُمْ فِي أَمْوَالِكُمْ وَيُقَاسِمُوكُمْ كَمَا يَخَافُ الْحُرُّ شَرِيكَهُ الْحُرَّ فِي الْمَالِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَنْ يَنْفَرِدَ فِيهِ بِأَمْرٍ دُونَهُ، وَكَمَا يَخَافُ الرَّجُلُ شَرِيكَهُ فِي الْمِيرَاثِ، وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَخَافُونَهُمْ أَنْ يَرِثُوكُمْ كَمَا يَرِثُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَإِذَا لَمْ تَخَافُوا هَذَا مِنْ مَالِيكِكُمْ وَلَمْ تَرْضَوْا ذَلِكَ لِأَنْفُسِكُمْ، فَكَيْفَ رَضِيتُمْ أَنْ تَكُونَ آلِهَتُكُمُ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا شُرَكَائِي وَهُمْ عَبِيدِي؟ [[انظر: زاد المسير ٦ / ٢٩٩، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٦-٢٥٧.]] .

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "أَنْفُسَكُمْ"، أَيْ: أَمْثَالَكُمْ مِنَ الْأَحْرَارِ كَقَوْلِهِ: "ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا" [النور: ١٢] ، أَيْ: بِأَمْثَالِهِمْ.

﴿كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يَنْظُرُونَ إِلَى هَذِهِ الدَّلَائِلِ بِعُقُولِهِمْ.

﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي الشِّرْكِ، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ جَهْلًا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [أَيْ: أَضَلَّهُ اللَّهُ] [[ساقط من "أ".]] ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أَيْ: أَخْلِصْ دِينَكَ لِلَّهِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِقَامَةُ الْوَجْهِ: إِقَامَةُ الدِّينِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سَدِّدْ عَمَلَكَ. وَالْوَجْهُ مَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ، وَدِينُهُ وَعَمَلُهُ مِمَّا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ لِتَسْدِيدِهِ [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٠، ابن كثير: ٣ / ٤٣٣.]] ، ﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلًا مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ دِينَ اللَّهِ، وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: إِلْزَمْ فِطْرَةَ اللَّهِ، ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: خَلَقَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ: الدِّينُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ [[انظر: الطبري ٢١ / ٤٠، ابن كثير: ٣ / ٤٣٣.]] . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَاصَّةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ. وَهُمُ الَّذِينَ فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تجدعونها؟، قالوا ٧١/أيَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" [[أخرجه البخاري في القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين: ٧ / ٤٩٣، وروى جزءا منه في الجنائز وفي التفسير: ومسلم في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة.. برقم (٢٦٥٨) : ٤ / ٢٠٤٨، والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٥٤.وانظر: صحيفة همام بن منبه تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب ص (٢٥٩-٢٦٠) .]] .

وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَزَادَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [[البخاري في الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، ٣ / ٢١٩.]] . قَوْلُهُ: "مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" يَعْنِي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "أَلَسْتُ، بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى" [الأعراف: ١٧٢] ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ الإقرار، وهو الحنفية الَّتِي وَقَعَتِ الْخِلْقَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ عَبَدَ غَيْرَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] ، وَقَالُوا: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر: ٣] ، وَلَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِالْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمَأْمُورُ بِهِ الْمُكْتَسَبُ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ"؟ فَهُوَ مَعَ وُجُودِ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ" [[قطعة من حديث عياض بن حمار المجاشعي، أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، برقم (٢٨٦٥) : ٤ / ٢١٩٧.]] . وَيُحْكَى مَعْنَى هَذَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [[انظر: شرح السنة: ١ / ١٥٧-١٥٨، معالم السنن للخطابي: ٧ / ٨٣.]] .

وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ، أَيْ: عَلَى خِلْقَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ صَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهَا، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لَهَا، فَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَيَحْمِلَانِهِ -لِشَقَائِهِ-عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا [[شرح السنة: ١ / ١٥٩، معالم السنن للخطابي: ٧ / ٨٤-٨٥.]] . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ فِي مَبْدَأِ الْخِلْقَةِ [عَلَى الْفِطْرَةِ أَيْ عَلَى الْجِبِلَّةِ السَّلِيمَةِ] [[في معالم السنن للخطابي: (٧ / ٨٨) (.. وأصل الجبلة على الفطرة السليمة) .]] وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ مَوْجُودٌ حُسْنُهُ فِي الْعُقُولِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ النُّشُوءِ وَالتَّقْلِيدِ، فَلَوْ سَلِمَ مِنْ تِلْكَ الْآفَاتِ لَمْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ ... ثُمَّ يَتَمَثَّلُ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَاتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ فَيَزِلُّونَ بِذَلِكَ عَلَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَالْمَحَجَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ. ذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي كِتَابِهِ [[معالم السنن: ٧ / ٨٣-٨٨. وانظر في هذا المبحث: فتح الباري: ٣ / ٢٤٨-٢٥١، تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٣-٤٣٤، تفسير القرطبي: ١٤ / ٢٥-٣٠، شفاء العليل لابن القيم ص ٥٦٨ وما بعدها، تعليق ابن القيم على سنن أبي داود -مع معالم السنن-: ٧ / ٨١-٨٧، صحيفة همام بن منبه ص (٢٦٠-٢٦٧) ، وراجع فيما سبق: ٣ / ٢٩٨-٢٩٩.]] .

قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ فَمَنْ حَمَلَ الْفِطْرَةَ عَلَى الدِّينِ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ: لَا تُبَدِّلُوا دِينَ اللَّهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ: مَعْنَى الْآيَةِ الْزَمُوا فِطْرَةَ اللَّهِ، أَيْ دِينَ اللَّهِ، وَاتَّبِعُوهُ وَلَا تُبَدِّلُوا التَّوْحِيدَ بِالشِّرْكِ [[المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩، الدر: ٦ / ٤٩٣، القرطبي: ١٤ / ٣١.]] ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ الْمُسْتَقِيمُ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَقِيلَ: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أَيْ: مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ لَا يَتَبَدَّلُ، فَلَا يَصِيرُ السَّعِيدُ شَقِيًّا وَلَا الشَّقِيُّ سَعِيدًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ [[انظر: الطبري ٢١ / ٤١-٤٢، القرطبي: ١٤ / ٣١.]] .

﴿بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أَشْرَكُوا بِاللَّهِ، ﴿أَهْوَاءَهُمْ﴾ فِي الشِّرْكِ، ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ جَهْلًا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ، ﴿فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ﴾ [أَيْ: أَضَلَّهُ اللَّهُ] [[ساقط من "أ".]] ﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ مَانِعِينَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ﴾ أَيْ: أَخْلِصْ دِينَكَ لِلَّهِ، قَالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَإِقَامَةُ الْوَجْهِ: إِقَامَةُ الدِّينِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: سَدِّدْ عَمَلَكَ. وَالْوَجْهُ مَا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الْإِنْسَانُ، وَدِينُهُ وَعَمَلُهُ مِمَّا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ لِتَسْدِيدِهِ [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٠، ابن كثير: ٣ / ٤٣٣.]] ، ﴿حَنِيفًا﴾ مَائِلًا مُسْتَقِيمًا عَلَيْهِ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ دِينَ اللَّهِ، وَهُوَ نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيْ: إِلْزَمْ فِطْرَةَ اللَّهِ، ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: خَلَقَ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِطْرَةِ: الدِّينُ، وَهُوَ الْإِسْلَامُ [[انظر: الطبري ٢١ / ٤٠، ابن كثير: ٣ / ٤٣٣.]] . وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْآيَةَ خَاصَّةٌ فِي الْمُؤْمِنِينَ. وَهُمُ الَّذِينَ فَطَرَهُمُ اللَّهُ عَلَى الْإِسْلَامِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتِجُونَ الْبَهِيمَةَ، هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ حَتَّى تَكُونُوا أَنْتُمْ تجدعونها؟، قالوا ٧١/أيَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ" [[أخرجه البخاري في القدر، باب الله أعلم بما كانوا عاملين: ٧ / ٤٩٣، وروى جزءا منه في الجنائز وفي التفسير: ومسلم في القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة.. برقم (٢٦٥٨) : ٤ / ٢٠٤٨، والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٥٤.وانظر: صحيفة همام بن منبه تحقيق د. رفعت فوزي عبد المطلب ص (٢٥٩-٢٦٠) .]] .

وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ، وَزَادَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [[البخاري في الجنائز، باب إذا أسلم الصبي فمات، ٣ / ٢١٩.]] . قَوْلُهُ: "مَنْ يُولَدُ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ" يَعْنِي عَلَى الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: "أَلَسْتُ، بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى" [الأعراف: ١٧٢] ، وَكُلُّ مَوْلُودٍ فِي الْعَالَمِ عَلَى ذَلِكَ الإقرار، وهو الحنفية الَّتِي وَقَعَتِ الْخِلْقَةُ عَلَيْهَا وَإِنْ عَبَدَ غَيْرَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لِيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧] ، وَقَالُوا: "مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى" [الزمر: ٣] ، وَلَكِنْ لَا عِبْرَةَ بِالْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْإِيمَانُ الشَّرْعِيُّ الْمَأْمُورُ بِهِ الْمُكْتَسَبُ بِالْإِرَادَةِ وَالْفِعْلِ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ: "فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ"؟ فَهُوَ مَعَ وُجُودِ الْإِيمَانِ الْفِطْرِيِّ فِيهِ مَحْكُومٌ لَهُ بِحُكْمِ أَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ: "يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى إِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ عَنْ دِينِهِمْ" [[قطعة من حديث عياض بن حمار المجاشعي، أخرجه مسلم في الجنة وصفة نعيمها، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار، برقم (٢٨٦٥) : ٤ / ٢١٩٧.]] . وَيُحْكَى مَعْنَى هَذَا عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ [[انظر: شرح السنة: ١ / ١٥٧-١٥٨، معالم السنن للخطابي: ٧ / ٨٣.]] .

وَحُكِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ: مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى فِطْرَتِهِ، أَيْ: عَلَى خِلْقَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّعَادَةِ أَوِ الشَّقَاوَةِ، فَكُلٌّ مِنْهُمْ صَائِرٌ فِي الْعَاقِبَةِ إِلَى مَا فُطِرَ عَلَيْهَا، وَعَامِلٌ فِي الدُّنْيَا بِالْعَمَلِ الْمُشَاكِلِ لَهَا، فَمِنْ أَمَارَاتِ الشَّقَاوَةِ لِلطِّفْلِ أَنْ يُولَدَ بَيْنَ يَهُودِيَّيْنِ أَوْ نَصْرَانِيَّيْنِ، فَيَحْمِلَانِهِ -لِشَقَائِهِ-عَلَى اعْتِقَادِ دِينِهِمَا [[شرح السنة: ١ / ١٥٩، معالم السنن للخطابي: ٧ / ٨٤-٨٥.]] . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ فِي مَبْدَأِ الْخِلْقَةِ [عَلَى الْفِطْرَةِ أَيْ عَلَى الْجِبِلَّةِ السَّلِيمَةِ] [[في معالم السنن للخطابي: (٧ / ٨٨) (.. وأصل الجبلة على الفطرة السليمة) .]] وَالطَّبْعِ الْمُتَهَيِّئِ لِقَبُولِ الدِّينِ، فَلَوْ تُرِكَ عَلَيْهَا لَاسْتَمَرَّ عَلَى لُزُومِهَا، لِأَنَّ هَذَا الدِّينَ مَوْجُودٌ حُسْنُهُ فِي الْعُقُولِ، وَإِنَّمَا يَعْدِلُ عَنْهُ مَنْ يَعْدِلُ إِلَى غَيْرِهِ لِآفَةٍ مِنْ آفَاتِ النُّشُوءِ وَالتَّقْلِيدِ، فَلَوْ سَلِمَ مِنْ تِلْكَ الْآفَاتِ لَمْ يَعْتَقِدْ غَيْرَهُ ... ثُمَّ يَتَمَثَّلُ بِأَوْلَادِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَاتِّبَاعِهِمْ لِآبَائِهِمْ وَالْمَيْلِ إِلَى أَدْيَانِهِمْ فَيَزِلُّونَ بِذَلِكَ عَلَى الْفِطْرَةِ السَّلِيمَةِ وَالْمَحَجَّةِ الْمُسْتَقِيمَةِ. ذَكَرَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ هَذِهِ الْمَعَانِي فِي كِتَابِهِ [[معالم السنن: ٧ / ٨٣-٨٨. وانظر في هذا المبحث: فتح الباري: ٣ / ٢٤٨-٢٥١، تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٣-٤٣٤، تفسير القرطبي: ١٤ / ٢٥-٣٠، شفاء العليل لابن القيم ص ٥٦٨ وما بعدها، تعليق ابن القيم على سنن أبي داود -مع معالم السنن-: ٧ / ٨١-٨٧، صحيفة همام بن منبه ص (٢٦٠-٢٦٧) ، وراجع فيما سبق: ٣ / ٢٩٨-٢٩٩.]] .

قَوْلُهُ: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ فَمَنْ حَمَلَ الْفِطْرَةَ عَلَى الدِّينِ قَالَ: مَعْنَاهُ لَا تَبْدِيلَ لِدِينِ اللَّهِ، وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ، أَيْ: لَا تُبَدِّلُوا دِينَ اللَّهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ، وَإِبْرَاهِيمُ: مَعْنَى الْآيَةِ الْزَمُوا فِطْرَةَ اللَّهِ، أَيْ دِينَ اللَّهِ، وَاتَّبِعُوهُ وَلَا تُبَدِّلُوا التَّوْحِيدَ بِالشِّرْكِ [[المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩، الدر: ٦ / ٤٩٣، القرطبي: ١٤ / ٣١.]] ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ الْمُسْتَقِيمُ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وَقِيلَ: لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ أَيْ: مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ مِنَ السَّعَادَةِ وَالشَّقَاءِ لَا يَتَبَدَّلُ، فَلَا يَصِيرُ السَّعِيدُ شَقِيًّا وَلَا الشَّقِيُّ سَعِيدًا. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَعْنَاهُ تَحْرِيمُ إِخْصَاءِ الْبَهَائِمِ [[انظر: الطبري ٢١ / ٤١-٤٢، القرطبي: ١٤ / ٣١.]] .

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com