Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah Ar-Room
Tafseer Al-Baghawi · The Romans · 60 ayat · ayat 31–60 · Quran text →
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَدْخُلُ مَعَهُ فِيهَا الْأُمَّةُ، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" [الطلاق: ١] ، ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [[رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. انظر الطبري: ٢١ / ٤٢، الدر: ٦ / ٤٩٥، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩.]] . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [[وهو قول عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم. القرطبي: ١٤ / ٣٢.]] ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أَيْ: رَاضُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ خِصْبًا وَنِعْمَةً ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ثُمَّ خَاطَبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا خِطَابَ تَهْدِيدٍ فَقَالَ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ حَالَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَدْخُلُ مَعَهُ فِيهَا الْأُمَّةُ، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" [الطلاق: ١] ، ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [[رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. انظر الطبري: ٢١ / ٤٢، الدر: ٦ / ٤٩٥، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩.]] . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [[وهو قول عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم. القرطبي: ١٤ / ٣٢.]] ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أَيْ: رَاضُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ خِصْبًا وَنِعْمَةً ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ثُمَّ خَاطَبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا خِطَابَ تَهْدِيدٍ فَقَالَ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ حَالَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَدْخُلُ مَعَهُ فِيهَا الْأُمَّةُ، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" [الطلاق: ١] ، ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [[رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. انظر الطبري: ٢١ / ٤٢، الدر: ٦ / ٤٩٥، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩.]] . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [[وهو قول عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم. القرطبي: ١٤ / ٣٢.]] ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أَيْ: رَاضُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ خِصْبًا وَنِعْمَةً ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ثُمَّ خَاطَبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا خِطَابَ تَهْدِيدٍ فَقَالَ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ حَالَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: فَأَقِمْ وَجْهَكَ أَنْتَ وَأُمَّتُكَ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مُخَاطَبَةَ النَّبِيِّ ﷺ يَدْخُلُ مَعَهُ فِيهَا الْأُمَّةُ، كَمَا قَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ" [الطلاق: ١] ، ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ: رَاجِعِينَ إِلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالطَّاعَةِ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ ﴿مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ أَيْ: صَارُوا فِرَقًا مُخْتَلِفَةً وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى [[رواه عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة. انظر الطبري: ٢١ / ٤٢، الدر: ٦ / ٤٩٥، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٥٩.]] . وَقِيلَ: هُمْ أَهْلُ الْبِدَعِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [[وهو قول عائشة وأبي هريرة وأبي أمامة رضي الله عنهم. القرطبي: ١٤ / ٣٢.]] ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أَيْ: رَاضُونَ بِمَا عِنْدَهُمْ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ﴾ قَحْطٌ وَشِدَّةٌ، ﴿دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ مُقْبِلِينَ إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ، ﴿ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً﴾ خِصْبًا وَنِعْمَةً ﴿إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ ﴿لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ ثُمَّ خَاطَبَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ فَعَلُوا هَذَا خِطَابَ تَهْدِيدٍ فَقَالَ: ﴿فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ حَالَكُمْ فِي الْآخِرَةِ.
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [[انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.]] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [[الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.]] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [[في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.]] .
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [[انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.]] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [[الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.]] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [[في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.]] .
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [[انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.]] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [[الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.]] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [[في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.]] .
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [[انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.]] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [[الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.]] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [[في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.]] .
﴿أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: حُجَّةً وَعُذْرًا. وَقَالَ قَتَادَةُ: كِتَابًا، ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ﴾ يَنْطِقُ، ﴿بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: يَنْطِقُ بِشِرْكِهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ بِهِ.
﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً﴾ أَيْ: الْخِصْبَ وَكَثْرَةَ الْمَطَرِ، ﴿فَرِحُوا بِهَا﴾ يَعْنِي فَرَحَ الْبَطَرِ ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ أَيِ: الْجَدْبُ وَقِلَّةُ الْمَطَرِ وَيُقَالُ: الْخَوْفُ وَالْبَلَاءُ ﴿بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ السَّيِّئَاتِ، ﴿إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ﴾ يَيْأَسُونَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَهَذَا خِلَافُ وَصْفِ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ عِنْدَ النِّعْمَةِ، وَيَرْجُو رَبَّهُ عِنْدَ الشِّدَّةِ.
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ الْبِرَّ وَالصِّلَةَ، ﴿وَالْمِسْكِينَ﴾ وَحَقُّهُ أَنْ يُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ، ﴿وَابْنَ السَّبِيلِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَافِرَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعِيفُ، ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ﴾ يَطْلُبُونَ ثَوَابَ اللَّهِ بِمَا يَعْمَلُونَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "أَتَيْتُمْ" مَقْصُورًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْمَدِّ، أَيْ: أَعْطَيْتُمْ، وَمَنْ قَصَرَ فَمَعْنَاهُ: مَا جِئْتُمْ مِنْ رِبًا، وَمَجِيئُوهُمْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِعْطَاءِ كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُ خَطَئًا، وَأَتَيْتُ صَوَابًا، فَهُوَ يؤول في معنى إِلَى قَوْلِ مَنْ مدّ.
﴿لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَيَعْقُوبُ: "لِتُرْبُوا" بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَسُكُونِ الْوَاوِ عَلَى الْخِطَابِ، أَيْ: لِتُرْبُوا أَنْتُمْ وَتَصِيرُوا ذَوِي زِيَادَةٍ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِهَا، وَنَصْبِ الْوَاوِ وَجَعَلُوا الْفِعْلَ لِلرِّبَا لِقَوْلِهِ: ﴿فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، أَيْ: فِي اخْتِطَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَاجْتِذَابِهَا.
وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْآيَةِ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ، وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي غيره العطية ليثيب أَكْثَرَ مِنْهَا فَهَذَا جَائِزٌ حَلَالٌ، وَلَكِنْ لَا يُثَابُ عَلَيْهِ فِي الْقِيَامَةِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: "فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ"، وَكَانَ هَذَا حَرَامًا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: ٦] ، أَيْ: لَا تُعْطِ وَتَطْلُبْ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ [[انظر الطبري: ٢١ / ٤٦-٤٧، الدر المنثور: ٦ / ٤٩٥-٤٩٦، القرطبي: ١٤ / ٣٦-٣٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٣.]] . وَقَالَ النَّخَعِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يُعْطِي صَدِيقَهُ أَوْ قَرِيبَهُ لِيُكْثِرَ مَالَهُ وَلَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ [[الطبري: ٢١ / ٤٧ وهو مروي أيضا عن ابن عباس رضي الله عنهما.]] . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: هُوَ الرَّجُلُ يَلْتَزِقُ بِالرَّجُلِ فَيَخْدِمُهُ وَيُسَافِرُ مَعَهُ فَيَجْعَلُ لَهُ رِبْحَ مَالِهِ الْتِمَاسَ عَوْنِهِ، لَا لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى [[زاد المسير: ٦ / ٣٠٤ قال ابن عطية: وهو قريب من التفسير الأول.]] .
﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ أَعْطَيْتُمْ مِنْ صَدَقَةٍ ﴿تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ يُضَاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ فَيُعْطَوْنَ بِالْحَسَنَةِ عشر أمثالها ٧١/ب فَالْمُضْعِفُ ذُو الْأَضْعَافِ مِنَ الْحَسَنَاتِ، تَقُولُ الْعَرَبُ: الْقَوْمُ مَهْزُولُونَ وَمَسْمُونُونَ: إِذَا هَزَلَتْ أَوْ سَمِنَتْ إِبِلُهُمْ [[في معاني القرآن للفراء: (٢ / ٣٢٥) : تقول العرب: أصبحتم مسمنين معطشين إذا عطشت إبلهم أو سمنت.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [[يقول الله تعالى ذكره للمشركين به، معرفهم قبح فعلهم، وخبث صنيعهم: الله -أيها القوم- الذي لا تصلح العبادة إلا له، ولا ينبغي أن تكون لغيره، هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا، ثم رزقكم وخولكم، ولم تكونوا تملكون قبل ذلك، ثم هو يميتكم من بعد أن خلقكم أحياء، ثم يحييكم من بعد مماتكم لبعث القيامة.
وقوله: "هل من شركائكم ... " هل من آلهتكم وأوثانكم التي تجعلونها لله في عبادتكم إياه شركاء من يفعل من ذلكم من شيء، فيخلق أو يرزق، أو يميت أو ينشر. وهذا من الله: تقريع لهؤلاء المشركين. وإنما معنى الكلام أن شركاءهم لا تفعل شيئا من ذلك، فكيف يعبد من دون الله ما لا يفعل شيئا من ذلك. ثم برأ نفسه -تعالى ذكره- عن الفرية التي افتراها هؤلاء المشركون عليه -بزعمهم أن آلهتهم له شركاء- فقال جل ثناؤه: "سبحانه" أي: تنزيها وتبرئة. "وتعالى" يقول: وعلوا له. "عما يشركون" يقول: عن شرك هؤلاء المشركين به. انظر: الطبري: ٢١ / ٤٨.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ يَعْنِي: قَحْطَ الْمَطَرِ وَقِلَّةَ النَّبَاتِ، وَأَرَادَ بِالْبَرِّ الْبَوَادِيَ وَالْمَفَاوِزَ، وَبِالْبَحْرِ الْمَدَائِنَ وَالْقُرَى الَّتِي هِيَ عَلَى الْمِيَاهِ الْجَارِيَةِ. قَالَ عِكْرِمَةُ: الْعَرَبُ تُسَمِّي الْمِصْرَ بَحْرًا، تَقُولُ: أَجْدَبَ الْبَرُّ وَانْقَطَعَتْ مَادَّةُ الْبَحْرِ [[معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٥.]] ، ﴿بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أَيْ: بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، وَقَالَ عَطِيَّةُ وَغَيْرُهُ: "الْبَرُّ" ظَهْرُ الْأَرْضِ مِنَ الْأَمْصَارِ وَغَيْرِهَا، وَ"الْبَحْرُ" هُوَ الْبَحْرُ الْمَعْرُوفُ، وَقِلَّةُ الْمَطَرِ كَمَا تُؤَثِّرُ الْبَرِّ تُؤَثِّرُ فِي الْبَحْرِ فَتَخْلُوا أَجْوَافُ الْأَصْدَافِ لِأَنَّ الصَّدَفَ إِذَا جَاءَ الْمَطَرُ يَرْتَفِعُ إِلَى وَجْهِ الْبَحْرِ وَيَفْتَحُ فَاهُ فَمَا يَقَعُ فِي فِيهِ مِنَ الْمَطَرِ صَارَ لُؤْلُؤًا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ، وَمُجَاهِدٌ: الْفَسَادُ فِي البر: قتل أحدا بني آدَمَ أَخَاهُ، وَفِي الْبَحْرِ: غَصْبُ الْمَلِكِ الْجَائِرِ السَّفِينَةَ.
قَالَ الضَّحَّاكُ: كَانَتِ الْأَرْضُ خَضِرَةً مُونِقَةً لَا يَأْتِي ابْنُ، آدَمَ شَجَرَةً إِلَّا وَجَدَ عَلَيْهَا ثَمَرَةً، وَكَانَ مَاءُ الْبَحْرِ عَذْبًا وَكَانَ لَا يَقْصِدُ الْأَسَدُ، الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ، فَلَمَّا قَتَلَ قَابِيلُ وهابيل اقْشَعَرَّتِ الْأَرْضُ وَشَاكَتِ الْأَشْجَارُ وَصَارَ مَاءُ الْبَحْرِ مِلْحًا زُعَافًا وَقَصَدَ الْحَيَوَانُ بَعْضُهَا بَعْضًا [[قال الطبري (٢١ / ٥٠) : "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن الله تعالى ذكره، أخبر أن الفساد قد ظهر في البر والبحر عند العرب في الأرض والقفار، والبحر بحران: بحر ملح، وبحر عذب، فهما جميعا عندهم بحر، ولم يخصص -جل ثناؤه- الخبر عن ظهور ذلك في بحر دون بحر، فذلك على ما وقع عليه اسم بحر، عذبا كان أو ملحا. وإذا كان ذلك كذلك، دخل القرى التي على الأنهار والبحار". وقال ابن عطية: (١٢ / ٢٦٥) : وظهور الفساد فيما هو بارتفاع البركات ونزول رزايا، وحدوث فتن، وتغلب عدو كافر، وهذه الثلاثة توجد في البر والبحر.. وقلما توجد أمة فاضلة مطيعة، مستقيمة الأعمال، إلا يدفع الله عنها هذه. والأمر بالعكس في أهل المعاصي وبطر النعمة، وكذلك كان أمر البلاد في وقت مبعث النبي ﷺ، قد كان الظلم عم الأرض برا وبحرا، وقد جعل الله هذه الأشياء ليجازي بها على المعاصي فيذيق الناس عاقبة إذنابهم (مصدر أذنب) لعلهم يتوبون ويراجعون بصائرهم في طاعة الله تعالى".]] قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ امْتَلَأَتِ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَضَلَالَةً، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ رَجَعَ رَاجِعُونَ مِنَ النَّاسِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ مِنَ الْمَعَاصِي، يَعْنِي كُفَّارَ مَكَّةَ [[البحر المحيط: ٧ / ١٧٦.]] .
﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ أَيْ: عُقُوبَةَ بَعْضِ الَّذِي عَمِلُوا مِنَ الذُّنُوبِ، ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ عَنِ الْكُفْرِ وَأَعْمَالِهِمُ الْخَبِيثَةِ.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ لِتَرَوْا مَنَازِلَهُمْ وَمَسَاكِنَهُمْ خَاوِيَةً، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أَيْ: كَانُوا مُشْرِكِينَ، فَأُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ.
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ الْمُسْتَقِيمِ وَهُوَ دِينُ الْإِسْلَامِ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ مِنَ اللَّهِ، ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتقرفون فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ.
﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ أَيْ: وَبَالُ كُفْرِهِ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يُوَطِّئُونَ الْمَضَاجِعَ وَيُسَوُّونَهَا فِي الْقُبُورِ.
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: لِيُثِيبَهُمُ اللَّهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ تُبَشِّرُ بِالْمَطَرِ، ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ نِعْمَةَ، الْمَطَرِ وَهِيَ الْخِصْبُ، ﴿وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ﴾ بِهَذِهِ الرِّيَاحِ، ﴿بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ لِتَطْلُبُوا مِنْ رِزْقِهِ بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ رَبَّ هَذِهِ النِّعَمِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ عَلَى صِدْقِهِمْ، ﴿فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ عَذَّبْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ، ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وَإِنْجَاؤُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ، فَفِي هَذَا تَبْشِيرٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالظَّفَرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَالنَّصْرِ عَلَى الْأَعْدَاءِ. قَالَ الْحَسَنُ: أَنْجَاهُمْ مَعَ الرُّسُلِ مِنْ عَذَابِ الْأُمَمِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَمْعَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الرَّيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو شَيْخٍ الْحَرَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سَلِيمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَرُدُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًا عَلَى اللَّهِ أَنَّ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ "وَكَانَ حَقًا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [[أخرجه الترمذي في البر والصلة، باب ما جاء في الذب عن المسلم: ٦ / ٥٨، وقال: "هذا حديث حسن". والطبراني في الكبير: ٢٤ / ١٧٥-١٧٦. قال ابن حجر: "ورواه إسحاق والطبراني وأبو يعلى وابن عدي من طريق شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد نحوه مرفوعا، وإسناده ضعيف، واختلف فيه على شهر بن حوشب، فقال القداح عنه: هكذا، وقال ليث: عنه عن أبي هريرة، أخرجه ابن مردويه". انظر الكافي الشاف ص (١٢٩) ، الفتح السماوي: ٢ / ٩٠٧-٩٠٨، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥ / ٢٩٠-٢٩٥.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ أَيْ: يَنْشُرُهُ، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ الْمَطَرَ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ وَسَطِهِ، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: بِالْوَدْقِ، ﴿مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بِالْمَطَرِ.
﴿وَإِنْ كَانُوا﴾ وَقَدْ كَانُوا، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ أَيْ آيِسِينَ، وَقِيلَ: "وَإِنْ كَانُوا"، أَيْ: وَمَا كَانُوا إِلَّا مُبْلِسِينَ، وَأَعَادَ قَوْلَهُ: "مِنْ قَبْلِهِ" تَأْكِيدًا [[رجحه الطبري: ٢١ / ٥٤، وانظر: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٩، زاد المسير: ٦ / ٣٠٩.]] . وَقِيلَ: الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى إِنْزَالِ الْمَطَرِ، وَالثَّانِيَةُ إِلَى إِنْشَاءِ السَّحَابِ [[قال ابن الأنباري: والمعنى من قبل نزول المطر، من قبل المطر، وهذا مثلما يقول القائل: آتيك من قبل أن تتكلم، من قبل أن تطمئن في مجلسك. فلا تنكر عليه الإعادة، لاختلاف الشيئين". انظر: زاد المسير: ٦ / ٣٠٩، الطبري: ٢١ / ٥٤.]] . وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ لِمُبْلِسِينَ، غَيْرَ مُكَرَّرٍ.
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ أَيْ: يَنْشُرُهُ، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قِطَعًا مُتَفَرِّقَةً ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ الْمَطَرَ، ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ﴾ وَسَطِهِ، ﴿فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أَيْ: بِالْوَدْقِ، ﴿مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ يَفْرَحُونَ بِالْمَطَرِ.
﴿وَإِنْ كَانُوا﴾ وَقَدْ كَانُوا، ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ أَيْ آيِسِينَ، وَقِيلَ: "وَإِنْ كَانُوا"، أَيْ: وَمَا كَانُوا إِلَّا مُبْلِسِينَ، وَأَعَادَ قَوْلَهُ: "مِنْ قَبْلِهِ" تَأْكِيدًا [[رجحه الطبري: ٢١ / ٥٤، وانظر: المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٦٩، زاد المسير: ٦ / ٣٠٩.]] . وَقِيلَ: الْأُولَى تَرْجِعُ إِلَى إِنْزَالِ الْمَطَرِ، وَالثَّانِيَةُ إِلَى إِنْشَاءِ السَّحَابِ [[قال ابن الأنباري: والمعنى من قبل نزول المطر، من قبل المطر، وهذا مثلما يقول القائل: آتيك من قبل أن تتكلم، من قبل أن تطمئن في مجلسك. فلا تنكر عليه الإعادة، لاختلاف الشيئين". انظر: زاد المسير: ٦ / ٣٠٩، الطبري: ٢١ / ٥٤.]] . وَفِي حَرْفِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ لِمُبْلِسِينَ، غَيْرَ مُكَرَّرٍ.
﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [[يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجدائها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: "إن تسمع من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين". انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٩.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى "مِنْ ضَعْفٍ"، أَيْ: مِنْ نُطْفَةٍ، يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ، أَيْ: مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ بَعْدَ ضَعْفِ الطُّفُولِيَّةِ شَبَابًا، وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا، ﴿وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الضَّعْفَ وَالْقُوَّةَ وَالشَّبَابَ وَالشَّيْبَةَ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهُ، ﴿الْقَدِيرُ﴾ عَلَى مَا يَشَاءُ.
﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [[يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجدائها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: "إن تسمع من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين". انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٩.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى "مِنْ ضَعْفٍ"، أَيْ: مِنْ نُطْفَةٍ، يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ، أَيْ: مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ بَعْدَ ضَعْفِ الطُّفُولِيَّةِ شَبَابًا، وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا، ﴿وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الضَّعْفَ وَالْقُوَّةَ وَالشَّبَابَ وَالشَّيْبَةَ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهُ، ﴿الْقَدِيرُ﴾ عَلَى مَا يَشَاءُ.
﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [[يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجدائها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: "إن تسمع من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين". انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٩.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى "مِنْ ضَعْفٍ"، أَيْ: مِنْ نُطْفَةٍ، يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ، أَيْ: مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ بَعْدَ ضَعْفِ الطُّفُولِيَّةِ شَبَابًا، وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا، ﴿وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الضَّعْفَ وَالْقُوَّةَ وَالشَّبَابَ وَالشَّيْبَةَ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهُ، ﴿الْقَدِيرُ﴾ عَلَى مَا يَشَاءُ.
﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [[يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجدائها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: "إن تسمع من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين". انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٩.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى "مِنْ ضَعْفٍ"، أَيْ: مِنْ نُطْفَةٍ، يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ، أَيْ: مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ بَعْدَ ضَعْفِ الطُّفُولِيَّةِ شَبَابًا، وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا، ﴿وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الضَّعْفَ وَالْقُوَّةَ وَالشَّبَابَ وَالشَّيْبَةَ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهُ، ﴿الْقَدِيرُ﴾ عَلَى مَا يَشَاءُ.
﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ، وَالْبَصْرَةِ، وَأَبُو بَكْرٍ [[إشارة إلى أن المصنف رحمه الله قدم الأفراد "أثر" وهي المثبتة في المخطوطة. وقد تكرر مثل هذا، وسيأتي أيضا.]] . وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ عَلَى الْجَمْعِ، أَرَادَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ: الْمَطَرَ، أَيِ: انْظُرْ إِلَى حُسْنِ تَأْثِيرِهِ فِي الْأَرْضِ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: أَثَرُ رَحْمَةِ اللَّهِ أَيْ: نِعْمَتُهُ وَهُوَ النَّبْتُ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ يَعْنِي: إِنَّ ذلك الذي يحي الْأَرْضَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا﴾ بَارِدَةً مُضِرَّةً فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ، ﴿فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ أَيْ: رَأَوُا النَّبْتَ وَالزَّرْعَ مُصْفَرًّا بَعْدَ الْخُضْرَةِ، ﴿لَظَلُّوا﴾ لَصَارُوا، ﴿مِنْ بَعْدِهِ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ اصْفِرَارِ الزَّرْعِ، ﴿يَكْفُرُونَ﴾ يَجْحَدُونَ مَا سَلَفَ مِنَ النِّعْمَةِ، يَعْنِي: أَنَّهُمْ يَفْرَحُونَ عِنْدَ الْخِصْبِ، وَلَوْ أَرْسَلْتُ عَذَابًا عَلَى زَرْعِهِمْ جَحَدُوا سَالِفَ نِعْمَتِي.
﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [[يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجدائها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء ويهدي من يشاء ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: "إن تسمع من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون" أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين". انظر: تفسير ابن كثير: ٣ / ٤٣٩.]] .
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ قُرِئَ بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِهَا، فَالضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ، وَمَعْنَى "مِنْ ضَعْفٍ"، أَيْ: مِنْ نُطْفَةٍ، يُرِيدُ مِنْ ذِي ضَعْفٍ، أَيْ: مِنْ مَاءٍ ذِي ضَعْفٍ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ﴾ [المرسلات: ٢٠] ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ بَعْدَ ضَعْفِ الطُّفُولِيَّةِ شَبَابًا، وَهُوَ وَقْتُ الْقُوَّةِ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا﴾ هَرَمًا، ﴿وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ﴾ الضَّعْفَ وَالْقُوَّةَ وَالشَّبَابَ وَالشَّيْبَةَ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ﴾ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهُ، ﴿الْقَدِيرُ﴾ عَلَى مَا يَشَاءُ.
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يَحْلِفُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿مَا لَبِثُوا﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ إِلَّا سَاعَةً، اسْتَقَلُّوا أَجَلَ الدُّنْيَا لَمَّا عَايَنُوا الْآخِرَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: مَا لَبِثُوا فِي قُبُورِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَمَا قَالَ: "كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" [الأحقاف: ٣٥] .
﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَذَبُوا فِي قَوْلِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَمَا كَذَبُوا فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا بَعْثَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَفْضَحَهُمْ فَحَلَفُوا عَلَى شَيْءٍ تَبَيَّنَ لِأَهْلِ الْجَمْعِ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ [[زاد المسير: ٦ / ٣١١، معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٦.]] ، وَكَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَبِقَدَرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "يُؤْفَكُونَ"، أَيْ: يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ. ثُمَّ ذَكَرَ إِنْكَارَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ كَذِبَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أَيْ: فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ مِنَ اللُّبْثِ فِي الْقُبُورِ [[الطبري: ٢١ / ٥٨، زاد المسير: ٦ / ٣١٢.]] . وَقِيلَ: "فِي كِتَابِ اللَّهِ" أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ [[البحر المحيط: ٧ / ١٨٠.]] ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، يَعْنِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ كِتَابَ اللَّهِ [[نقل الطبري عن قتادة غير هذا فقال: وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله. ورد ذلك ابن عطية فقال: ولا يحتاج إلى هذا، بل ذكر العلم يتضمن الإيمان، ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعد ذلك تنبيها عليه وتشريفا لأمره، فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفا. انظر: الطبري: ٢١ / ٥٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٧٢.]] ، وَقَرَأُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] ، أَيْ: قَالُوا لِلْمُنْكِرِينَ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ، ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ الَّذِي كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ فِي الدُّنْيَا، ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وُقُوعَهُ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَنْفَعُكُمُ الْعِلْمُ بِهِ الْآنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ يَحْلِفُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿مَا لَبِثُوا﴾ فِي الدُّنْيَا، ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ إِلَّا سَاعَةً، اسْتَقَلُّوا أَجَلَ الدُّنْيَا لَمَّا عَايَنُوا الْآخِرَةَ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ: مَا لَبِثُوا فِي قُبُورِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَمَا قَالَ: "كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ" [الأحقاف: ٣٥] .
﴿كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي الدُّنْيَا، قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: كَذَبُوا فِي قَوْلِهِمْ غَيْرَ سَاعَةٍ كَمَا كَذَبُوا فِي الدُّنْيَا أَنْ لَا بَعْثَ. وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ أَرَادَ أَنْ يَفْضَحَهُمْ فَحَلَفُوا عَلَى شَيْءٍ تَبَيَّنَ لِأَهْلِ الْجَمْعِ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ [[زاد المسير: ٦ / ٣١١، معاني القرآن للفراء: ٢ / ٣٢٦.]] ، وَكَانَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَبِقَدَرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: "يُؤْفَكُونَ"، أَيْ: يُصْرَفُونَ عَنِ الْحَقِّ. ثُمَّ ذَكَرَ إِنْكَارَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ كَذِبَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ أَيْ: فِيمَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ مِنَ اللُّبْثِ فِي الْقُبُورِ [[الطبري: ٢١ / ٥٨، زاد المسير: ٦ / ٣١٢.]] . وَقِيلَ: "فِي كِتَابِ اللَّهِ" أَيْ: فِي حُكْمِ اللَّهِ [[البحر المحيط: ٧ / ١٨٠.]] ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: فِيهِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ مَعْنَاهُ. وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْإِيمَانِ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، يَعْنِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ كِتَابَ اللَّهِ [[نقل الطبري عن قتادة غير هذا فقال: وتأويلها: وقال الذين أوتوا الإيمان والعلم: لقد لبثتم في كتاب الله. ورد ذلك ابن عطية فقال: ولا يحتاج إلى هذا، بل ذكر العلم يتضمن الإيمان، ولا يصف الله بعلم من لم يعلم كل ما يوجب الإيمان، ثم ذكر الإيمان بعد ذلك تنبيها عليه وتشريفا لأمره، فنبه على مكان الإيمان وخصه بالذكر تشريفا. انظر: الطبري: ٢١ / ٥٧، المحرر الوجيز: ١٢ / ٢٧٢.]] ، وَقَرَأُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمٍ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠] ، أَيْ: قَالُوا لِلْمُنْكِرِينَ: لَقَدْ لَبِثْتُمْ، ﴿إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ﴾ الَّذِي كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ فِي الدُّنْيَا، ﴿وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ وُقُوعَهُ فِي الدُّنْيَا فَلَا يَنْفَعُكُمُ الْعِلْمُ بِهِ الْآنَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يَعْنِي عُذْرَهُمْ، ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ الْعُتْبَى وَالرُّجُوعُ فِي الْآخِرَةِ، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿لَا يَنْفَعُ﴾ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي "حم" الْمُؤْمِنِ [وَوَافَقَ نَافِعٌ فِي "حم" الْمُؤْمِنِ] [[ساقط من "ب".]] ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ إِلَّا عَلَى بَاطِلٍ.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فِي نُصْرَتِكَ وَإِظْهَارِكَ عَلَى عَدُوِّكَ ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ لَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا يَحْمِلَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِهِمْ فِي الْغَيِّ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَخِفَّنَّ رَأْيَكَ وَحِلْمَكَ، ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يَعْنِي عُذْرَهُمْ، ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ الْعُتْبَى وَالرُّجُوعُ فِي الْآخِرَةِ، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿لَا يَنْفَعُ﴾ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي "حم" الْمُؤْمِنِ [وَوَافَقَ نَافِعٌ فِي "حم" الْمُؤْمِنِ] [[ساقط من "ب".]] ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ إِلَّا عَلَى بَاطِلٍ.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فِي نُصْرَتِكَ وَإِظْهَارِكَ عَلَى عَدُوِّكَ ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ لَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا يَحْمِلَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِهِمْ فِي الْغَيِّ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَخِفَّنَّ رَأْيَكَ وَحِلْمَكَ، ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يَعْنِي عُذْرَهُمْ، ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ الْعُتْبَى وَالرُّجُوعُ فِي الْآخِرَةِ، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿لَا يَنْفَعُ﴾ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي "حم" الْمُؤْمِنِ [وَوَافَقَ نَافِعٌ فِي "حم" الْمُؤْمِنِ] [[ساقط من "ب".]] ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ إِلَّا عَلَى بَاطِلٍ.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فِي نُصْرَتِكَ وَإِظْهَارِكَ عَلَى عَدُوِّكَ ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ لَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا يَحْمِلَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِهِمْ فِي الْغَيِّ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَخِفَّنَّ رَأْيَكَ وَحِلْمَكَ، ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ﴾ يَعْنِي عُذْرَهُمْ، ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لَا يُطْلَبُ مِنْهُمُ الْعُتْبَى وَالرُّجُوعُ فِي الْآخِرَةِ، قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ: ﴿لَا يَنْفَعُ﴾ بِالْيَاءِ هَاهُنَا وَفِي "حم" الْمُؤْمِنِ [وَوَافَقَ نَافِعٌ فِي "حم" الْمُؤْمِنِ] [[ساقط من "ب".]] ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا.
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ﴾ مَا أَنْتُمْ إِلَّا عَلَى بَاطِلٍ.
﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ.
﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾ فِي نُصْرَتِكَ وَإِظْهَارِكَ عَلَى عَدُوِّكَ ﴿وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ﴾ لَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ، مَعْنَاهُ: لَا يَحْمِلَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ عَلَى الْجَهْلِ وَاتِّبَاعِهِمْ فِي الْغَيِّ. وَقِيلَ: لَا يَسْتَخِفَّنَّ رَأْيَكَ وَحِلْمَكَ، ﴿الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ بِالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ.