John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Saad

Tafseer Al-Baghawi · The letter Saad · 88 ayat · ayat 31–60 · Quran text →

﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ﴾ أَيْ: هَذَا الْكِتَابُ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ، ﴿مُبَارَكٌ﴾ كَثِيرٌ خَيْرُهُ وَنَفْعُهُ، ﴿لِيَدَّبَّرُوا﴾ أَيْ: لِيَتَدَبَّرُوا، ﴿آيَاتِهِ﴾ وَلِيَتَفَكَّرُوا فِيهَا، قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ "لِتَدَبَّرُوا" بِتَاءٍ وَاحِدَةٍ وَتَخْفِيفِ الدَّالِّ، قَالَ الْحَسَنُ: تَدَبُّرُ آيَاتِهِ: اتِّبَاعُهُ ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ﴾ لِيَتَّعِظَ، ﴿أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ .

قَوْلُهُ عز وجل: ١٠٢/ب ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ .

قَالَ الْكَلْبِيُّ: غَزَا سُلَيْمَانُ أَهْلَ دِمَشْقَ وَنَصِيبِينَ، فَأَصَابَ مِنْهُمْ أَلْفَ فَرَسٍ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ دَاوُدَ أَلْفَ فَرَسٍ [[انظر: البحر المحيط: ٧ / ٣٩٦.]] .

وَقَالَ عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ: بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ خَيْلًا أُخْرِجَتْ مِنَ الْبَحْرِ لَهَا أَجْنِحَةٌ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٧٧ لعبد بن حميد وابن المنذر.]] .

[قَالُوا:] [[زيادة من "ب".]] فَصَلَّى سُلَيْمَانُ الصَّلَاةَ الْأُولَى، وَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَهِيَ تُعْرَضُ عَلَيْهِ، فَعُرِضَتْ عَلَيْهِ تِسْعُمِائَةٍ، فَتَنَبَّهَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَإِذَا الشَّمْسُ قَدْ غَرَبَتْ، وَفَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ هَيْبَةً لِلَّهِ، فَقَالَ: رُدُّوهَا عَلَيَّ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ، فَأَقْبَلَ يَضْرِبُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِالسَّيْفِ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطَلَبًا لِمَرْضَاتِهِ، حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ طَاعَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ وَإِنْ كَانَ حَرَامًا عَلَيْنَا، كَمَا أُبِيحَ لَنَا ذَبْحُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَبَقِيَ مِنْهَا مِائَةُ فَرَسٍ، فَمَا بَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ الْيَوْمَ مِنَ الْخَيْلِ يُقَالُ مِنْ نَسْلِ تِلْكَ الْمِائَةِ.

قَالَ الْحَسَنُ: فَلَمَّا عَقَرَ الْخَيْلَ أَبْدَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ، وَهِيَ الرِّيحُ تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ يَشَاءُ.

[وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: كَانَتْ عِشْرِينَ فَرَسًا. وَعَنْ عِكْرِمَةَ: كَانَتْ عِشْرِينَ أَلْفَ فَرَسٍ، لَهَا أَجْنِحَةٌ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ و"الصَّافِنَاتُ": هِيَ الْخَيْلُ الْقَائِمَةُ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ وَأَقَامَتْ وَاحِدَةً عَلَى طَرَفِ الْحَافِرِ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ، يُقَالُ: صَفَنَ الْفَرَسُ يَصْفِنُ صُفُونًا: إِذَا قَامَ عَلَى ثَلَاثَةِ قَوَائِمَ، وَقَلَبَ أَحَدَ حَوَافِرِهِ. وَقِيلَ: الصَّافِنُ فِي اللُّغَةِ الْقَائِمُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقُومَ لَهُ الرِّجَالُ صُفُونًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" [[أخرجه أبو داود في الأدب، باب في قيام الرجل للرجل: ٨ / ٩٢ - ٩٣، والترمذي في الأدب، باب: ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل: ٨ / ٣٠ وقال: "هذا حديث حسن" والإمام أحمد: ٤ / ١٠٠ والطبراني في الكبير: ١٩ / ٣٥١ - ٣٥٢ وابن أبي شيبة في المصنف: ٨ / ٥٨٦، وصححه الألباني في تعليقه على المشكاة: ٣ / ١٣٣٢.]] . أَيْ قِيَامًا وَالْجِيَادُ: الْخِيَارُ السِّرَاعُ، وَاحِدُهَا جَوَادٌ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يُرِيدُ الْخَيْلَ السَّوَابِقَ.

﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ أَيْ: آثَرْتُ حُبَّ الْخَيْرِ، وَأَرَادَ بِالْخَيْرِ الْخَيْلَ، وَالْعَرَبُ تُعَاقِبُ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ، فَتَقُولُ: خَتَلْتُ الرَّجُلَ وَخَتَرْتُهُ، أَيْ: خَدَعْتُهُ، وَسُمِّيَتِ الْخَيْلُ خَيْرًا لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ [[أخرج البخاري: ٦ / ٥٤، ومسلم: ٣ / ١٤٩٤ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "البركة في نواصي الخيل" وأخرج مسلم: ٣ / ١٩٤٣ عن جرير رضي الله عنه - مرفوعا -: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلي يوم القيامة: الأجر والغنيمة".]] ، قَالَ مُقَاتِلٌ: حُبُّ الْخَيْرِ يَعْنِي: الْمَالَ، فَهِيَ الْخَيْلُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ.

﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَعْنِي: عَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ أَيْ: تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ [[قال الحافظ ابن حجر: الثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله: (ردوها عليَّ) للخيل والله أعلم.]] اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبُهَا عَنِ الْأَبْصَارِ، يُقَالُ: الْحَاجِبُ جَبَلٌ دُونَ قَافٍ، بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ، وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ مِنْ وَرَائِهِ.

﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ أَيْ: رُدُّوا الْخَيْلَ عَلَيَّ، فَرَدُّوهَا، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: طَفِقَ يَفْعَلُ، مِثْلُ: مَا زَالَ يَفْعَلُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ: الْقَطْعُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِالسَّيْفِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٥٦ وزاد المسير: ٧ / ١٣١، معاني القرآن للفراء: ٢ / ٤٠٥، القرطين لابن مطرف: ٢ / ١٠٢، معاني القرآن للنحاس: ٦ / ١١٢، تفسير ابن كثير: ٤ / ٣٥.]] وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدَمُ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَتُوبُ عَنْ ذَنْبٍ بِذَنْبٍ آخَرَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمْ يُعَنِّفْهُ اللَّهُ عَلَى عَقْرِ الْخَيْلِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ فَرِيضَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ ذَبَحَهَا ذَبْحًا وَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا، وَكَانَ الذَّبْحُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مُبَاحًا فِي شَرِيعَتِهِ [[انظر: معاني القرآن للنحاس: ٦ / ١١٣.]] .

وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَبَسَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَوَى سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِكَيِّ الصَّدَقَةِ [[رجحه أبو حيان في البحر المحيط: ٧ / ٣٩٦ وقال: هذا القول هو الذي يناسب مناصب الأنبياء، لا القول المنسوب للجمهور، فإن في قصته ما لا يليق ذكره بالنسبة للأنبياء.]] .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ كَيْسَانَ: إِنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِيَدِهِ، يَكْشِفُ الْغُبَارَ عَنْهَا حُبًّا لَهَا وَشَفَقَةً عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ [[رواه الطبري ٢٣ / ١٥٦ عن ابن عباس ورجحه قائلا: وهذا القول أشبه بتأويل الآية، لأن نبي الله ﷺ لم يكن- إن شاء الله - ليعذب حيوانًا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها.]] وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: "رُدُّوهَا عَلَيَّ" يَقُولُ سُلَيْمَانُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ: "رُدُّوهَا عَلَيَّ" يَعْنِي: الشَّمْسَ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ لِجِهَادِ عَدُوٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.

﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾ أَيْ: آثَرْتُ حُبَّ الْخَيْرِ، وَأَرَادَ بِالْخَيْرِ الْخَيْلَ، وَالْعَرَبُ تُعَاقِبُ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ، فَتَقُولُ: خَتَلْتُ الرَّجُلَ وَخَتَرْتُهُ، أَيْ: خَدَعْتُهُ، وَسُمِّيَتِ الْخَيْلُ خَيْرًا لِأَنَّهُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيهَا الْخَيْرُ، الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ [[أخرج البخاري: ٦ / ٥٤، ومسلم: ٣ / ١٤٩٤ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "البركة في نواصي الخيل" وأخرج مسلم: ٣ / ١٩٤٣ عن جرير رضي الله عنه - مرفوعا -: "الخيل معقود بنواصيها الخير إلي يوم القيامة: الأجر والغنيمة".]] ، قَالَ مُقَاتِلٌ: حُبُّ الْخَيْرِ يَعْنِي: الْمَالَ، فَهِيَ الْخَيْلُ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَيْهِ.

﴿عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ يَعْنِي: عَنِ الصَّلَاةِ وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ أَيْ: تَوَارَتِ الشَّمْسُ بِالْحِجَابِ [[قال الحافظ ابن حجر: الثابت عن جمهور أهل العلم بالتفسير من الصحابة ومن بعدهم أن الضمير المؤنث في قوله: (ردوها عليَّ) للخيل والله أعلم.]] اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبُهَا عَنِ الْأَبْصَارِ، يُقَالُ: الْحَاجِبُ جَبَلٌ دُونَ قَافٍ، بِمَسِيرَةِ سَنَةٍ، وَالشَّمْسُ تَغْرُبُ مِنْ وَرَائِهِ.

﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ﴾ أَيْ: رُدُّوا الْخَيْلَ عَلَيَّ، فَرَدُّوهَا، ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: طَفِقَ يَفْعَلُ، مِثْلُ: مَا زَالَ يَفْعَلُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْحِ: الْقَطْعُ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِالسَّيْفِ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، وَمُقَاتِلٍ، وَأَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٥٦ وزاد المسير: ٧ / ١٣١، معاني القرآن للفراء: ٢ / ٤٠٥، القرطين لابن مطرف: ٢ / ١٠٢، معاني القرآن للنحاس: ٦ / ١١٢، تفسير ابن كثير: ٤ / ٣٥.]] وَكَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهُ، لِأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ يَقْدَمُ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَتُوبُ عَنْ ذَنْبٍ بِذَنْبٍ آخَرَ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: لَمْ يُعَنِّفْهُ اللَّهُ عَلَى عَقْرِ الْخَيْلِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَسَفًا عَلَى مَا فَاتَهُ مِنْ فَرِيضَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ ذَبَحَهَا ذَبْحًا وَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا، وَكَانَ الذَّبْحُ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ مُبَاحًا فِي شَرِيعَتِهِ [[انظر: معاني القرآن للنحاس: ٦ / ١١٣.]] .

وَقَالَ قَوْمٌ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَبَسَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَوَى سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِكَيِّ الصَّدَقَةِ [[رجحه أبو حيان في البحر المحيط: ٧ / ٣٩٦ وقال: هذا القول هو الذي يناسب مناصب الأنبياء، لا القول المنسوب للجمهور، فإن في قصته ما لا يليق ذكره بالنسبة للأنبياء.]] .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ، وَابْنُ كَيْسَانَ: إِنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ سُوقَهَا وَأَعْنَاقَهَا بِيَدِهِ، يَكْشِفُ الْغُبَارَ عَنْهَا حُبًّا لَهَا وَشَفَقَةً عَلَيْهَا، وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ [[رواه الطبري ٢٣ / ١٥٦ عن ابن عباس ورجحه قائلا: وهذا القول أشبه بتأويل الآية، لأن نبي الله ﷺ لم يكن- إن شاء الله - ليعذب حيوانًا بالعرقبة ويهلك مالا من ماله بغير سبب، سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها، ولا ذنب لها باشتغاله بالنظر إليها.]] وَالْمَشْهُورُ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: "رُدُّوهَا عَلَيَّ" يَقُولُ سُلَيْمَانُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِلْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلِينَ بِالشَّمْسِ: "رُدُّوهَا عَلَيَّ" يَعْنِي: الشَّمْسَ، فَرَدُّوهَا عَلَيْهِ حَتَّى صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ لِجِهَادِ عَدُوٍّ، حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ اخْتَبَرْنَاهُ وَابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكِهِ.

وَكَانَ سَبَبُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: سَمِعَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَدِينَةٍ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ يُقَالُ لَهَا صَيْدُونَ، بِهَا مَلِكٌ عَظِيمُ الشَّأْنِ، لَمْ يَكُنْ للناس إليه سبيلا لِمَكَانِهِ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ اللَّهُ قَدْ آتَى سُلَيْمَانَ فِي مُلْكِهِ سُلْطَانًا لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ، إِنَّمَا يَرْكَبُ إِلَيْهِ الرِّيحَ، فَخَرَجَ إِلَى تِلْكَ الْمَدِينَةِ تَحْمِلُهُ الرِّيحُ عَلَى ظَهْرِ الْمَاءِ، حَتَّى نَزَلَ بِهَا بِجُنُودِهِ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَقَتَلَ مَلِكَهَا وَاسْتَوْلَى وَاسْتَفَاءَ وَسَبَى مَا فِيهَا، وَأَصَابَ فِيمَا أَصَابَ بِنْتًا لِذَلِكَ الْمَلِكِ، يُقَالُ لَهَا: جَرَادَةُ، لَمْ يُرَ مِثْلُهَا حُسْنًا وَجَمَالًا فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ، وَدَعَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَتْ عَلَى جَفَاءٍ مِنْهَا وَقِلَّةِ فِقْهٍ، وَأَحَبَّهَا حُبًّا لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ نِسَائِهِ، وَكَانَتْ عَلَى مَنْزِلَتِهَا عِنْدَهُ لَا يَذْهَبُ حُزْنُهَا وَلَا يَرْقَأُ دَمْعُهَا، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى سُلَيْمَانَ فَقَالَ لَهَا: وَيْحَكِ مَا هَذَا الْحُزْنُ الَّذِي لَا يَذْهَبُ، وَالدَّمْعُ الَّذِي لَا يَرْقَأُ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَبِي أَذْكُرُهُ وَأَذْكُرُ مُلْكَهُ وَمَا كَانَ فِيهِ وَمَا أَصَابَهُ فَيُحْزِنُنِي ذَلِكَ، قَالَ سُلَيْمَانُ: فَقَدْ أَبْدَلَكِ اللَّهُ بِهِ مُلْكًا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ مُلْكِهِ، وَسُلْطَانًا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ سُلْطَانِهِ، وَهَدَاكِ لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، قَالَتْ: إِنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، وَلَكِنِّي إِذَا ذَكَرْتُهُ أَصَابَنِي مَا تَرَى مِنَ الْحُزْنِ، فَلَوْ أَنَّكَ أَمَرْتَ الشَّيَاطِينَ فَصَوَّرُوا صُورَتَهُ فِي دَارِي الَّتِي أَنَا فِيهَا أَرَاهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا لَرَجَوْتُ أَنْ يُذْهِبَ ذَلِكَ حُزْنِي، وَأَنْ يُسَلِّيَ عَنِّي بَعْضَ مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي، فَأَمَرَ سُلَيْمَانُ الشَّيَاطِينَ، فَقَالَ: مَثِّلُوا لَهَا صُورَةَ أَبِيهَا فِي دَارِهَا حَتَّى لَا تُنْكِرَ مِنْهُ شَيْئًا، فَمَثَّلُوهُ لَهَا حَتَّى نَظَرَتْ إِلَى أَبِيهَا بِعَيْنِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَا رُوحَ فِيهِ، فَعَمَدَتْ إِلَيْهِ حِينَ صَنَعُوهُ فَأَزَّرَتْهُ وَقَمَّصَتْهُ وَعَمَّمَتْهُ وَرَدَّتْهُ بِمِثْلِ ثِيَابِهِ الَّتِي كَانَ يَلْبَسُ، ثُمَّ كَانَ إِذَا خَرَجَ سُلَيْمَانُ [مِنْ دَارِهَا] (١) تَغْدُو عَلَيْهِ فِي وَلَائِدِهَا حَتَّى تَسْجُدَ لَهُ، وَيَسْجُدْنَ لَهُ كَمَا كَانَتْ تَصْنَعُ بِهِ فِي مُلْكِهِ، وَتَرُوحُ كُلَّ عَشِيَّةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَسُلَيْمَانُ لَا يَعْلَمُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَبَلَغَ ذَلِكَ آصَفَ بْنَ بَرَخْيَا، وَكَانَ صِدِّيقًا، وَكَانَ لَا يُرَدُّ عَنْ أَبْوَابِ سُلَيْمَانَ، أَيَّ سَاعَةٍ أَرَادَ دُخُولَ شَيْءٍ مِنْ بُيُوتِهِ دَخَلَ، حَاضِرًا كَانَ سُلَيْمَانُ أَوْ غَائِبًا، فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ كَبُرَ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَنَفِدَ عُمْرِي، وَقَدْ حَانَ مِنِّي الذَّهَابُ، فَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقُومَ مَقَامًا قَبْلَ الْمَوْتِ أَذْكُرُ فِيهِ مَنْ مَضَى مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأُثْنِي عَلَيْهِمْ بِعِلْمِي فِيهِمْ، وَأُعَلِّمُ النَّاسَ بَعْضَ مَا كَانُوا يَجْهَلُونَ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ أُمُورِهِمْ، فَقَالَ: افْعَلْ، فَجَمْعَ لَهُ سُلَيْمَانُ النَّاسَ، فَقَامَ فِيهِمْ خَطِيبًا فَذَكَرَ مَنْ مَضَى مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، فَأَثْنَى عَلَى كُلِّ نَبِيٍّ بِمَا فِيهِ، فَذَكَرَ مَا فَضَّلَهُ اللَّهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى سُلَيْمَانَ، فَقَالَ: مَا أَحْلَمَكَ في صغرك، ١٠٣/أوَأَوْرَعَكَ فِي صِغَرِكَ، وَأَفْضَلَكَ فِي صِغَرِكَ، وَأَحْكَمَ أَمْرِكَ فِي صِغَرِكَ، وَأَبْعَدَكَ مِنْ كُلِّ مَا تَكْرَهُ فِي صِغَرِكَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَجَدَ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى مَلَأَهُ غَضَبًا، فَلَمَّا دَخَلَ سُلَيْمَانُ دَارَهُ أَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: يَا آصَفُ ذَكَرْتَ مَنْ مَضَى مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ، فَأَثْنَيْتَ عَلَيْهِمْ خَيْرًا فِي كُلِّ زَمَانِهِمْ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَمْرِهِمْ، فَلَمَّا ذَكَرْتَنِي جَعَلْتَ تُثْنِي عَلَيَّ بِخَيْرٍ فِي صِغَرِي، وَسَكَتَّ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ مِنْ أَمْرِي فِي كِبَرِي؟ فَمَا الَّذِي أَحْدَثْتُ فِي آخِرِ أَمْرِي؟ فَقَالَ: إِنَّ غَيْرَ اللَّهِ لَيُعْبَدُ فِي دَارِكَ مُنْذُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فِي هَوَى امْرَأَةٍ، فَقَالَ: فِي دَارِي؟ فَقَالَ: فِي دَارِكَ، قَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَقَدْ عَرَفْتُ أَنَّكَ مَا قُلْتَ الَّذِي قَلْتَ إِلَّا عَنْ شَيْءٍ بَلَغَكَ، ثُمَّ رَجَعَ سُلَيْمَانُ إِلَى دَارِهِ وَكَسَرَ ذَلِكَ الصَّنَمَ، وَعَاقَبَ تِلْكَ الْمَرْأَةَ وَوَلَائِدَهَا، ثُمَّ أَمَرَ بِثِيَابِ الطُّهْرَةِ فَأُتِيَ بِهَا وَهِيَ ثِيَابٌ لَا يَغْزِلُهَا إِلَّا الْأَبْكَارُ، وَلَا يَنْسِجُهَا إِلَّا الْأَبْكَارُ، وَلَا يَغْسِلُهَا إِلَّا الْأَبْكَارُ، لَمْ تَمْسَسْهَا امْرَأَةٌ قَدْ رَأَتِ الدَّمَ، فَلَبِسَهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَحْدَهُ، فَأَمَرَ بِرَمَادٍ فَفُرِشَ لَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ تَائِبًا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، حَتَّى جَلَسَ عَلَى ذَلِكَ الرَّمَادِ وَتَمَعَّكَ فِيهِ بِثِيَابِهِ تَذَلُّلًا لِلَّهِ تَعَالَى، وَتَضَرُّعًا إِلَيْهِ يَبْكِي وَيَدْعُو، وَيَسْتَغْفِرُ مِمَّا كَانَ فِي دَارِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ يَوْمَهُ حَتَّى أَمْسَى، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى دَارِهِ، وَكَانَتْ لَهُ أَمْ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا الْأَمِينَةُ، كَانَ إِذَا دَخَلَ مَذْهَبَهُ أَوْ أَرَادَ إِصَابَةَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ وَضَعَ خَاتَمَهُ عِنْدَهَا حَتَّى يَتَطَهَّرَ، وَكَانَ لَا يَمَسُّ خَاتَمَهُ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ، وَكَانَ مُلْكُهُ فِي خَاتَمِهِ فَوَضَعَهُ يَوْمًا عِنْدَهَا، ثُمَّ دَخَلَ مَذْهَبَهُ فَأَتَاهَا الشَّيْطَانُ صَاحِبُ الْبَحْرِ، وَاسْمُهُ صَخْرٌ، عَلَى صُورَةِ سُلَيْمَانَ لَا تُنْكِرُ مِنْهُ شَيْئًا، فَقَالَ: خَاتَمِي أَمِينَةُ! فَنَاوَلَتْهُ إِيَّاهُ، فَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى جَلَسَ عَلَى سَرِيرِ سُلَيْمَانَ، وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ فَأَتَى الْأَمِينَةَ وَقَدْ غُيِّرَتْ حَالُهُ، وَهَيْئَتُهُ عِنْدَ كُلِّ مَنْ رَآهُ، فَقَالَ: يَا أَمِينَةُ خَاتَمِي، قَالَتْ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، قَالَتْ: كَذَبْتَ فَقَدْ جَاءَ سُلَيْمَانُ فَأَخَذَ خَاتَمَهُ وَهُوَ جَالِسٌ عَلَى سَرِيرِ مُلْكِهِ، فَعَرَفَ سُلَيْمَانُ أَنَّ خَطِيئَتَهُ قَدْ أَدْرَكَتْهُ، فَخَرَجَ فَجَعَلَ يَقِفُ عَلَى الدَّارِ مِنْ دُوْرِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَيَقُولُ: أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، فَيَحْثُونَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَيَسُبُّونَهُ، وَيَقُولُونَ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ أَيَّ شَيْءٍ يَقُولُ يَزْعُمُ أَنَّهُ سُلَيْمَانُ، فَلَمَّا رَأَى سُلَيْمَانُ ذَلِكَ عَمَدَ إِلَى الْبَحْرِ، فَكَانَ يَنْقُلُ الْحِيتَانَ لِأَصْحَابِ الْبَحْرِ إِلَى السُّوقِ فَيُعْطُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَمَكَتَيْنِ، فَإِذَا أَمْسَى بَاعَ إِحْدَى سَمَكَتَيْهِ بِأَرْغِفَةٍ وَشَوَى الْأُخْرَى فَأَكَلَهَا، فَمَكَثَ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا عِدَّةَ مَا كَانَ عُبِدَ الْوَثَنُ فِي دَارِهِ، فَأَنْكَرَ آصَفُ وَعُظَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ حُكْمَ عَدُوِّ اللَّهِ الشَّيْطَانِ فِي تِلْكَ الْأَرْبَعِينَ، فَقَالَ آصَفُ: يَا مَعْشَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ رَأَيْتُمُ اخْتِلَافَ حُكْمِ ابْنِ دَاوُدَ مَا رَأَيْتُ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَمْهِلُونِي حَتَّى أَدْخُلَ عَلَى نِسَائِهِ فَأَسْأَلُهُنَّ فَهَلْ أَنْكَرْتُنَّ مِنْهُ فِي خَاصَّةِ أَمْرِهِ مَا أَنْكَرْنَاهُ فِي عَامَّةِ أَمْرِ النَّاسِ وَعَلَانِيَتِهِ، فَدَخَلَ عَلَى نِسَائِهِ، فَقَالَ: وَيَحَكُنَّ هَلْ أَنْكَرْتُنَّ مِنْ أَمْرِ ابْنِ دَاوُدَ مَا أَنْكَرْنَا؟ فَقُلْنَ: أَشَدُّهُ مَا يَدَعُ مِنَّا امْرَأَةً فِي دَمِهَا وَلَا يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ ثُمَّ خَرَجَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَقَالَ: مَا فِي الْخَاصَّةِ أَعْظَمُ مِمَّا فِي الْعَامَّةِ، فَلَمَّا مَضَى أَرْبَعُونَ صَبَاحًا طَارَ الشَّيْطَانُ عَنْ مَجْلِسِهِ، ثُمَّ مَرَّ بِالْبَحْرِ فَقَذَفَ الْخَاتَمَ فِيهِ، فَبَلَعَتْهُ سَمَكَةٌ فَأَخَذَهَا بَعْضُ الصَّيَّادِينَ، وَقَدْ عَمِلَ لَهُ سُلَيْمَانُ صَدْرَ يَوْمِهِ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَشِيُّ أَعْطَاهُ سَمَكَتَيْهِ وَأَعْطَاهُ السَّمَكَةَ الَّتِي أَخَذَتِ الْخَاتَمَ، فَخَرَجَ سُلَيْمَانُ بِسَمَكَتَيْهِ، فَبَاعَ الَّتِي لَيْسَ فِي بَطْنِهَا الْخَاتَمُ بِالْأَرْغِفَةِ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى السَّمَكَةِ الْأُخْرَى فَبَقَرَهَا لِيَشْوِيَهَا فَاسْتَقْبَلَهُ خَاتَمُهُ فِي جَوْفِهَا، فَأَخَذَهُ فَجَعَلَهُ فِي يَدِهِ، وَوَقَعَ سَاجِدًا، وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْرُ وَالْجِنُّ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النَّاسُ، وَعَرَفَ الَّذِي كَانَ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ لِمَا كَانَ قَدْ حَدَثَ فِي دَارِهِ، فَرَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ وَأَظْهَرَ التَّوْبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَأَمَرَ الشَّيَاطِينَ فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَخْرٍ فَطَلَبَتْهُ الشَّيَاطِينُ حَتَّى أَخَذَتْهُ، فأتي به وجاؤوا لَهُ بِصَخْرَةٍ فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَهُ فِيهَا ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، ثُمَّ أَوْثَقَهَا بِالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ، ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُذِفَ فِي الْبَحْرِ. هَذَا حَدِيثُ وَهْبٍ (٢) .

وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ اللَّهُ لِيُسَلِّطَ الشَّيْطَانَ عَلَى نِسَائِهِ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: كَانَ سَبَبُ فِتْنَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ مِائَةُ امْرَأَةٍ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ يُقَالُ لَهَا جَرَادَةُ هِيَ آثَرُ نِسَائِهِ وَآمَنُهُنَّ عِنْدَهُ، وَكَانَ يَأْتَمِنُهَا عَلَى خَاتَمِهِ إِذَا أَتَى حَاجَتَهُ، فَقَالَتْ لَهُ يَوْمًا: إِنَّ أَخِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ فُلَانٍ خُصُومَةٌ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَقْضِيَ لَهُ إِذَا جَاءَكَ، فَقَالَ: نَعَمْ، وَلَمْ يَفْعَلْ فَابْتُلِيَ بِقَوْلِهِ، فَأَعْطَاهَا خَاتَمَهُ وَدَخَلَ الْمَخْرَجَ، فَجَاءَ الشَّيْطَانُ فِي صُورَتِهِ (٣) فَأَخَذَهُ وَجَلَسَ عَلَى مَجْلِسِ سُلَيْمَانَ، وَخَرَجَ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَسَأَلَهَا خَاتَمَهُ فَقَالَتْ: أَلَمْ تَأْخُذْهُ؟ قَالَ: لَا وَخَرَجَ مَكَانَهُ وَمَكَثَ الشَّيْطَانُ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، فَأَنْكَرَ النَّاسُ حُكْمَهُ، فَاجْتَمَعَ قُرَّاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَعُلَمَاؤُهُمْ حَتَّى دَخَلُوا عَلَى نِسَائِهِ، فَقَالُوا: إِنَّا قَدْ أَنْكَرْنَا هَذَا، فَإِنْ كَانَ سُلَيْمَانُ فَقَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ، فَبَكَى النِّسَاءُ عِنْدَ ذَلِكَ فَأَقْبَلُوا حَتَّى أَحْدَقُوا بِهِ، ونشروا التوراة فقرؤوها فَطَارَ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى شُرْفَةٍ، وَالْخَاتَمُ مَعَهُ، ثُمَّ طَارَ حَتَّى ذَهَبَ إِلَى الْبَحْرِ، فَوَقَعَ الْخَاتَمُ مِنْهُ فِي الْبَحْرِ، فَابْتَلَعَهُ حُوتٌ، وَأَقْبَلَ سُلَيْمَانُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى صَيَّادٍ مِنْ صَيَّادِي الْبَحْرِ وَهُوَ جَائِعٌ قَدِ اشْتَدَّ جُوعُهُ، فَاسْتَطْعَمَهُ مِنْ صَيْدِهِ، وَقَالَ: إِنِّي أَنَا سُلَيْمَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ فَضَرَبَهُ بِعَصًا فَشَجَّهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ دَمَهُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ، فَلَامَ الصَّيَّادُونَ صَاحِبَهُمُ الَّذِي ضَرَبَهُ، وَأَعْطَوْهُ سَمَكَتَيْنِ مِمَّا قَدْ مَذِرَ (٤) عِنْدَهُمْ، فَشَقَّ بُطُونَه الْجَسَدُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ فَأَقَامَ آصَفُ فِي مُلْكِهِ يَسِيرُ بِسِيرَتِهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَى أَنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَى سُلَيْمَانَ مُلْكَهُ، فَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ وَأَعَادَ الْخَاتَمَ فِي يَدِهِ فَثَبَتَ [[قال ابن الجوزي في زاد المسير: ٧ / ١٣٣: وهذا لا يصح، ولا ذكره من يوثق به.]] .

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: احْتَجَبَ سُلَيْمَانُ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ احْتَجَبْتَ عَنِ النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ فَلَمْ تَنْظُرْ فِي أُمُورِ عِبَادِي؟ فَابْتَلَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَاتَمِ وَأَخْذَ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ كَمَا رَوَيْنَا.

وَقِيلَ: قَالَ سُلَيْمَانُ يَوْمًا لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي كُلِّهِنَّ، فَتَأْتِي كُلُّ وَاحِدَةٍ بِابْنٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ، فَجَامَعَهُنَّ فَمَا خَرَجَ لَهُ مِنْهُنَّ إِلَّا شِقُّ مَوْلُودٍ، فَجَاءَتْ بِهِ الْقَابِلَةُ فَأَلْقَتْهُ عَلَى كُرْسِيِّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "قَالَ سُلَيْمَانُ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى تِسْعِينَ امْرَأَةً كُلُّهُنَّ تَأْتِي بِفَارِسٍ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقِلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَطَافَ عَلَيْهِنَّ فَلَمْ تَحْمِلْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، جَاءَتْ بِشَقِّ رَجُلٍ، وَايْمُ اللَّهِ الَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُرْسَانًا أجمعون" [[أخرجه البخاري في الأيمان، باب: كيف كانت يمين النبي ﷺ ١١ / ٥٢٤، ومسلم في الأيمان، باب الاستثناء برقم (١٦٥٤) ٣ / ١٢٧٦، والمصنف في شرح السنة: ١ / ١٤٧.]]

وقال طاووس عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ، قَالَ لَهُ الْمَلَكُ: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ. وَأَشْهَرُ الْأَقَاوِيلِ أَنَّ الْجَسَدَ الَّذِي أُلْقِيَ عَلَى كُرْسِيِّهِ هُوَ صَخْرٌ الْجِنِّيُّ [[راجع تعليق (١) المتقدم وما قاله ابن الجوزي فيه.]] ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ أَيْ رَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ بَعْدَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلَمَّا رَجَعَ.

﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ وَابْنُ كَيْسَانَ: لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي. قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: يُرِيدُ هَبْ لِي مُلْكًا لَا تَسْلُبْنِيهِ فِي آخر عمري، وتعطيه غَيْرِي كما استلبته في ما مَضَى مِنْ عُمُرِي.

﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ قِيلَ: سَأَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ آيَةً لِنُبُوَّتِهِ، وَدَلَالَةً عَلَى رِسَالَتِهِ، وَمُعْجِزَةً.

وَقِيلَ: سَأَلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ عَلَمًا عَلَى قَبُولِ تَوْبَتِهِ حَيْثُ أَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ وَرَدَّ إِلَيْهِ مُلْكَهُ، وَزَادَ فِيهِ.

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: كَانَ لِسُلَيْمَانَ مُلْكًا وَلَكِنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِ: "لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي" تَسْخِيرَ الرِّيَاحِ وَالطَّيْرِ وَالشَّيَاطِينِ، بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَيَّ صَلَاتِي، فَأَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُ، فَأَخَذْتُهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِي سُلَيْمَانَ "رَبِّ هَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي" فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا" [[أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قوله تعالى: "ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب" ٦ / ٤٥٧ - ٤٥٨، ومسلم في المساجد، باب: جواز لعن الشيطان في أثناء الصلاة والتعوذ منه، وجواز العمل القليل برقم: (٥٤١) ١ / ٣٨٤ والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٢٦٩.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ لَيِّنَةً لَيْسَتْ بِعَاصِفَةٍ، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [حَيْثُ أَرَادَ] [[ساقط من "ب".]] تَقُولُ الْعَرَبُ: أَصَابَ الصَّوَابَ [فَأَخْطَأَ الْجَوَابَ، تُرِيدُ أَرَادَ الصَّوَابَ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ، ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ يَبْنُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ اللَّآلِئَ مِنَ الْبَحْرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ اللُّؤْلُؤَ مِنَ الْبَحْرِ.

﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ مَشْدُودِينَ فِي الْقُيُودِ، أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ آخَرِينَ، يَعْنِي: مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، سُخِّرُوا لَهُ حَتَّى قَرَّنَهُمْ فِي الْأَصْفَادِ.

﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ [أَيْ قُلْنَا لَهُ هَذَا عَطَاؤُنَا] [[ساقط من "ب".]] ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الْمَنُّ: هُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثْنِيهِ، مَعْنَاهُ: أَعْطِ مَنْ شِئْتَ وَأَمْسِكْ عَمَّنْ شِئْتَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَفِيمَا أَمْسَكْتَ.

قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَى أُجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي أَمْرِ الشَّيَاطِينِ، يَعْنِي: خَلِّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ فِي وِثَاقِكَ، لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِيمَا تَتَعَاطَاهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ لَيِّنَةً لَيْسَتْ بِعَاصِفَةٍ، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [حَيْثُ أَرَادَ] [[ساقط من "ب".]] تَقُولُ الْعَرَبُ: أَصَابَ الصَّوَابَ [فَأَخْطَأَ الْجَوَابَ، تُرِيدُ أَرَادَ الصَّوَابَ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ، ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ يَبْنُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ اللَّآلِئَ مِنَ الْبَحْرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ اللُّؤْلُؤَ مِنَ الْبَحْرِ.

﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ مَشْدُودِينَ فِي الْقُيُودِ، أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ آخَرِينَ، يَعْنِي: مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، سُخِّرُوا لَهُ حَتَّى قَرَّنَهُمْ فِي الْأَصْفَادِ.

﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ [أَيْ قُلْنَا لَهُ هَذَا عَطَاؤُنَا] [[ساقط من "ب".]] ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الْمَنُّ: هُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثْنِيهِ، مَعْنَاهُ: أَعْطِ مَنْ شِئْتَ وَأَمْسِكْ عَمَّنْ شِئْتَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَفِيمَا أَمْسَكْتَ.

قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَى أُجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي أَمْرِ الشَّيَاطِينِ، يَعْنِي: خَلِّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ فِي وِثَاقِكَ، لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِيمَا تَتَعَاطَاهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ لَيِّنَةً لَيْسَتْ بِعَاصِفَةٍ، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [حَيْثُ أَرَادَ] [[ساقط من "ب".]] تَقُولُ الْعَرَبُ: أَصَابَ الصَّوَابَ [فَأَخْطَأَ الْجَوَابَ، تُرِيدُ أَرَادَ الصَّوَابَ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ، ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ يَبْنُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ اللَّآلِئَ مِنَ الْبَحْرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ اللُّؤْلُؤَ مِنَ الْبَحْرِ.

﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ مَشْدُودِينَ فِي الْقُيُودِ، أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ آخَرِينَ، يَعْنِي: مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، سُخِّرُوا لَهُ حَتَّى قَرَّنَهُمْ فِي الْأَصْفَادِ.

﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ [أَيْ قُلْنَا لَهُ هَذَا عَطَاؤُنَا] [[ساقط من "ب".]] ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الْمَنُّ: هُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثْنِيهِ، مَعْنَاهُ: أَعْطِ مَنْ شِئْتَ وَأَمْسِكْ عَمَّنْ شِئْتَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَفِيمَا أَمْسَكْتَ.

قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَى أُجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي أَمْرِ الشَّيَاطِينِ، يَعْنِي: خَلِّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ فِي وِثَاقِكَ، لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِيمَا تَتَعَاطَاهُ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً﴾ لَيِّنَةً لَيْسَتْ بِعَاصِفَةٍ، ﴿حَيْثُ أَصَابَ﴾ [حَيْثُ أَرَادَ] [[ساقط من "ب".]] تَقُولُ الْعَرَبُ: أَصَابَ الصَّوَابَ [فَأَخْطَأَ الْجَوَابَ، تُرِيدُ أَرَادَ الصَّوَابَ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَالشَّيَاطِينَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَنَا لَهُ الشَّيَاطِينَ، ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ﴾ يَبْنُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ، ﴿وَغَوَّاصٍ﴾ يَسْتَخْرِجُونَ لَهُ اللَّآلِئَ مِنَ الْبَحْرِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنِ اسْتَخْرَجَ اللُّؤْلُؤَ مِنَ الْبَحْرِ.

﴿وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ﴾ مَشْدُودِينَ فِي الْقُيُودِ، أَيْ: وَسَخَّرْنَا لَهُ آخَرِينَ، يَعْنِي: مَرَدَةَ الشَّيَاطِينِ، سُخِّرُوا لَهُ حَتَّى قَرَّنَهُمْ فِي الْأَصْفَادِ.

﴿هَذَا عَطَاؤُنَا﴾ [أَيْ قُلْنَا لَهُ هَذَا عَطَاؤُنَا] [[ساقط من "ب".]] ﴿فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الْمَنُّ: هُوَ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَثْنِيهِ، مَعْنَاهُ: أَعْطِ مَنْ شِئْتَ وَأَمْسِكْ عَمَّنْ شِئْتَ، بِغَيْرِ حِسَابٍ لَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِيمَا أَعْطَيْتَ وَفِيمَا أَمْسَكْتَ.

قَالَ الْحَسَنُ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ نِعْمَةً إِلَّا عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، إِلَّا سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ أَعْطَى أُجَرُ، وَإِنْ لَمْ يُعْطِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: هَذَا فِي أَمْرِ الشَّيَاطِينِ، يَعْنِي: خَلِّ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ، وَأَمْسِكْ مَنْ شِئْتَ فِي وِثَاقِكَ، لَا تَبِعَةَ عَلَيْكَ فِيمَا تَتَعَاطَاهُ.

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.

قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.

قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ [[راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.]] .

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، ﴿وَشَرَابٌ﴾ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.

﴿وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.

قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.

قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ [[راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.]] .

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، ﴿وَشَرَابٌ﴾ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.

﴿وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.

قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.

قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ [[راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.]] .

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، ﴿وَشَرَابٌ﴾ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.

﴿وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.

قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.

قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ [[راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.]] .

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، ﴿وَشَرَابٌ﴾ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.

﴿وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .

﴿وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ بِمَشَقَّةٍ وَضُرٍّ.

قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ: "بِنُصُبٍ" بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِمَا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الصَّادِ، وَمَعْنَى الْكُلِّ وَاحِدٌ.

قَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: بِنُصْبٍ فِي الْجَسَدِ، وَعَذَابٍ فِي الْمَالِ وَقَدْ ذَكَرْنَا قِصَّةَ أَيُّوبَ وَمُدَّةَ بَلَائِهِ فِي سُورَةِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ [[راجع فيما سبق تفسير الآيتين (٨٣ - ٨٤) من سورة الأنبياء. ٥ / ٣٣٨ وما بعدها.]] .

فَلَمَّا انْقَضَتْ مُدَّةُ بَلَائِهِ قِيلَ لَهُ: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾ اضْرِبْ بِرِجْلِكَ الْأَرْضَ فَفَعَلَ فَنَبَعَتْ عَيْنُ مَاءٍ، ﴿هَذَا مُغْتَسَلٌ﴾ فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْهَا، فَفَعَلَ فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِظَاهِرِهِ، ثُمَّ مَشَى أَرْبَعِينَ خُطْوَةً، فَرَكَضَ الْأَرْضَ بِرِجْلِهِ الْأُخْرَى، فَنَبَعَتْ عَيْنٌ أُخْرَى، مَاءٌ عَذْبٌ بَارِدٌ، فَشَرِبَ مِنْهُ، فَذَهَبَ كُلُّ دَاءٍ كَانَ بِبَاطِنِهِ، فَقَوْلُهُ: "هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ" يَعْنِي: الَّذِي اغْتَسَلَ مِنْهُ، ﴿وَشَرَابٌ﴾ أَرَادَ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ.

﴿وَوَهْبنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا﴾ وَهُوَ مِلْءُ الْكَفِّ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ الْحَشِيشِ، ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ فِي يَمِينِكَ، وَكَانَ قَدْ حَلَفَ أَنْ يَضْرِبَ امْرَأَتَهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَأَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَأْخُذَ ضِغْثًا يَشْتَمِلُ عَلَى مِائَةِ عُودٍ صِغَارٍ، وَيَضْرِبَهَا بِهِ ضَرْبَةً وَاحِدَةً، ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ .

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.

وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.

وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.

وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.

وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ "عَبْدَنَا" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "عِبَادَنَا" بِالْجَمْعِ، ﴿إبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أُولِي الْقُوَّةِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى [[انظر: الطبري: ٢٣ / ١٧٠.]] ﴿وَالْأَبْصَارِ﴾ فِي الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ، أَيِ: الْبَصَائِرُ فِي الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: أُعْطَوْا قُوَّةً فِي الْعِبَادَةِ، وَبَصَرًا فِي الدِّينِ [[أخرجه االطبري: ٢٣ / ١٧٠، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ١٩٨ أيضا لعبد الرزاق وعبد بن حميد.]] .

﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ﴾ اصْطَفَيْنَاهُمْ ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ﴾ قرأ ١٠٤/أأَهْلُ الْمَدِينَةِ: "بِخَالِصَةِ" مُضَافًا، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ أَضَافَ فَمَعْنَاهُ: أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرِ الدَّارِ الْآخِرَةِ، وَأَنْ يَعْمَلُوا لَهَا، وَالذِّكْرَى: بِمَعْنَى الذِّكْرِ. قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ: نَزَعْنَا مِنْ قُلُوبِهِمْ حُبَّ الدُّنْيَا وَذِكْرَهَا، وَأَخْلَصْنَاهُمْ بِحُبِّ الْآخِرَةِ وَذِكْرِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا يَدْعُونَ إِلَى الْآخِرَةِ وَإِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

وَقَالَ الْسُّدِّيُّ: أُخْلَصُوا بِخَوْفِ الْآخِرَةِ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخْلَصْنَاهُمْ بِأَفْضَلِ مَا فِي الْآخِرَةِ [[ذكرهذه الأقوال ابن كثير في تفسيره: ٤ / ٤١.]] .

قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: وَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ: بِخُلَّةٍ خَالِصَةٍ، وَهِيَ ذِكْرَى الدَّارِ، فَيَكُونُ "ذِكْرَى" الدَّارِ بَدَلًا عَنِ الْخَالِصَةِ.

وَقِيلَ: "أَخْلَصْنَاهُمْ": جَعَلْنَاهُمْ مُخْلَصِينَ، بِمَا أَخْبَرْنَا عَنْهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْآخِرَةِ.

﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ هَذَا ذِكْرٌ﴾ أَيْ: هَذَا الَّذِي يُتْلَى عَلَيْكُمْ ذِكْرٌ، أَيْ: شَرَفٌ، وَذِكْرٌ جَمِيلٌ تُذْكَرُونَ بِهِ ﴿وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ .

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ﴾ أَيْ أَبْوَابُهَا [مُفَتَّحَةً لَهُمْ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ﴾ مُسْتَوَيَاتُ الْأَسْنَانِ، بَنَاتُ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَاحِدُهَا تَرْبٌ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: مُتَوَاخِيَاتٌ لَا يَتَبَاغَضْنَ وَلَا يَتَغَايَرْنَ [[ذكره الطبري: ٢٣ / ١٧٥ دون إسناد.]] .

﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ: "يُوعَدُونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا، وَفِي "ق" أَيْ: مَا يُوعَدُ الْمُتَّقُونَ، وَافَقَ أَبُو عَمْرٍو هَاهُنَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فِيهِمَا، أَيْ: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَذَا مَا تُوعَدُونَ، ﴿لِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [أَيْ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ] [[زيادة من "ب".]] .

﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ فَنَاءٍ وَانْقِطَاعٍ.

﴿هَذَا﴾ أَيِ الْأَمْرُ هَذَا ﴿وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ﴾ لِلْكَافِرِينَ ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ مَرْجِعٍ.

﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا﴾ يَدْخُلُونَهَا [[زيادة من "ب".]] ﴿فَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ .

﴿هَذَا﴾ أَيْ هَذَا الْعَذَابُ، ﴿فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: أَيْ هَذَا حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقُوهُ، وَالْحَمِيمُ: الْمَاءُ الْحَارُّ الَّذِي انْتَهَى حَرُّهُ.

"وَغَسَّاقٌ": قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: "وَغَسَّاقٌ" [[ساقط من "أ".]] حَيْثُ كَانَ بِالتَّشْدِيدِ، وَخَفَّفَهَا الْآخَرُونَ، فَمَنْ شَدَّدَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَّالٍ، نَحْوَ: الْخَبَّازِ وَالطَّبَّاخِ، وَمَنْ خَفَّفَ جَعَلَهُ اسْمًا عَلَى فَعَالٍ نَحْوَ الْعَذَابِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى الْغَسَّاقِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الزَّمْهَرِيرُ يَحْرُقُهُمْ بِبَرْدِهِ، كَمَا تَحْرُقُهُمُ النَّارُ بَحَرِّهَا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَمُجَاهِدٌ: هُوَ الَّذِي انْتَهَى بَرْدُهُ.

وَقِيلَ: هُوَ الْمُنْتِنُ بِلُغَةِ التُّرْكِ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ مَا يَغْسِقُ أَيْ: مَا يَسِيلُ مِنَ الْقَيْحِ وَالصَّدِيدِ مِنْ جُلُودِ أَهْلِ النَّارِ، وَلُحُومِهِمْ، وَفُرُوجِ الزُّنَاةِ، مِنْ قَوْلِهِ: غَسَقَتْ عَيْنُهُ إِذَا انْصَبَّتْ، وَالْغَسَقَانُ الِانْصِبَابُ.

﴿وَآخَرُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: "وَأُخَرُ" بِضَمِّ الْأَلِفِ عَلَى جَمْعِ أُخْرَى، مِثْلَ: الْكُبْرَى وَالْكُبَرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُ نَعَتَهُ بِالْجَمْعِ، فَقَالَ: أَزْوَاجٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً عَلَى الْوَاحِدِ، ﴿مِنْ شَكْلِهِ﴾ مِثْلِهِ أَيْ: مِثْلُ الْحَمِيمِ وَالْغَسَّاقِ، ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أَيْ: أَصْنَافٌ أُخَرُ مِنَ الْعَذَابِ.

﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذَا" هُوَ أَنَّ الْقَادَةَ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الْأَتْبَاعُ قَالَتِ الْخَزَنَةُ لِلْقَادَةِ [[في "ب" للكفار.]] هَذَا يَعْنِي: الْأَتْبَاعُ، فَوْجٌ: جَمَاعَةٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمُ النَّارَ، أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا أَنْتُمْ دَخَلْتُمُوهَا: وَالْفَوْجُ: الْقَطِيعُ مِنَ النَّاسِ وَجَمْعُهُ أَفْوَاجٌ، وَالِاقْتِحَامُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ رَمْيًا بِنَفْسِهِ فِيهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّهُمْ يُضْرَبُونَ بِالْمَقَامِعِ حَتَّى يُوقِعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي النَّارِ، خَوْفًا مِنْ تِلْكَ الْمَقَامِعِ، فَقَالَتِ الْقَادَةُ: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِالْأَتْبَاعِ، ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا صَلَيْنَا.

﴿قَالُوا﴾ فَقَالَ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ وَالْمَرْحَبُ، وَالرَّحْبُ: السَّعَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا أَيْ: أَتَيْتَ رَحْبًا وَسِعَةً، وَتَقُولُ: لَا مَرْحَبًا بِكَ، أَيْ: لَا رَحُبَتْ عَلَيْكَ الْأَرْضُ.

﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ يَقُولُ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: أَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِالْكُفْرِ قَبْلَنَا، وَشَرَعْتُمْ وَسَنَنْتُمُوهُ لَنَا. وَقِيلَ: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ هَذَا الْعَذَابَ لَنَا، بِدُعَائِكُمْ إِيَّانَا إِلَى الْكُفْرِ، ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ دَارُ الْقَرَارِ جَهَنَّمُ [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَآخَرُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: "وَأُخَرُ" بِضَمِّ الْأَلِفِ عَلَى جَمْعِ أُخْرَى، مِثْلَ: الْكُبْرَى وَالْكُبَرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُ نَعَتَهُ بِالْجَمْعِ، فَقَالَ: أَزْوَاجٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً عَلَى الْوَاحِدِ، ﴿مِنْ شَكْلِهِ﴾ مِثْلِهِ أَيْ: مِثْلُ الْحَمِيمِ وَالْغَسَّاقِ، ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أَيْ: أَصْنَافٌ أُخَرُ مِنَ الْعَذَابِ.

﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذَا" هُوَ أَنَّ الْقَادَةَ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الْأَتْبَاعُ قَالَتِ الْخَزَنَةُ لِلْقَادَةِ [[في "ب" للكفار.]] هَذَا يَعْنِي: الْأَتْبَاعُ، فَوْجٌ: جَمَاعَةٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمُ النَّارَ، أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا أَنْتُمْ دَخَلْتُمُوهَا: وَالْفَوْجُ: الْقَطِيعُ مِنَ النَّاسِ وَجَمْعُهُ أَفْوَاجٌ، وَالِاقْتِحَامُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ رَمْيًا بِنَفْسِهِ فِيهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّهُمْ يُضْرَبُونَ بِالْمَقَامِعِ حَتَّى يُوقِعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي النَّارِ، خَوْفًا مِنْ تِلْكَ الْمَقَامِعِ، فَقَالَتِ الْقَادَةُ: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِالْأَتْبَاعِ، ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا صَلَيْنَا.

﴿قَالُوا﴾ فَقَالَ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ وَالْمَرْحَبُ، وَالرَّحْبُ: السَّعَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا أَيْ: أَتَيْتَ رَحْبًا وَسِعَةً، وَتَقُولُ: لَا مَرْحَبًا بِكَ، أَيْ: لَا رَحُبَتْ عَلَيْكَ الْأَرْضُ.

﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ يَقُولُ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: أَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِالْكُفْرِ قَبْلَنَا، وَشَرَعْتُمْ وَسَنَنْتُمُوهُ لَنَا. وَقِيلَ: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ هَذَا الْعَذَابَ لَنَا، بِدُعَائِكُمْ إِيَّانَا إِلَى الْكُفْرِ، ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ دَارُ الْقَرَارِ جَهَنَّمُ [[زيادة من "ب".]] .

﴿وَآخَرُ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ: "وَأُخَرُ" بِضَمِّ الْأَلِفِ عَلَى جَمْعِ أُخْرَى، مِثْلَ: الْكُبْرَى وَالْكُبَرِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ لِأَنَّهُ نَعَتَهُ بِالْجَمْعِ، فَقَالَ: أَزْوَاجٌ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُشْبَعَةً عَلَى الْوَاحِدِ، ﴿مِنْ شَكْلِهِ﴾ مِثْلِهِ أَيْ: مِثْلُ الْحَمِيمِ وَالْغَسَّاقِ، ﴿أَزْوَاجٌ﴾ أَيْ: أَصْنَافٌ أُخَرُ مِنَ الْعَذَابِ.

﴿هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "هَذَا" هُوَ أَنَّ الْقَادَةَ إِذَا دَخَلُوا النَّارَ ثُمَّ دَخَلَ بَعْدَهُمُ الْأَتْبَاعُ قَالَتِ الْخَزَنَةُ لِلْقَادَةِ [[في "ب" للكفار.]] هَذَا يَعْنِي: الْأَتْبَاعُ، فَوْجٌ: جَمَاعَةٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمُ النَّارَ، أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا أَنْتُمْ دَخَلْتُمُوهَا: وَالْفَوْجُ: الْقَطِيعُ مِنَ النَّاسِ وَجَمْعُهُ أَفْوَاجٌ، وَالِاقْتِحَامُ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ رَمْيًا بِنَفْسِهِ فِيهِ، قَالَ الْكَلْبِيُّ: إِنَّهُمْ يُضْرَبُونَ بِالْمَقَامِعِ حَتَّى يُوقِعُوا أَنْفُسَهُمْ فِي النَّارِ، خَوْفًا مِنْ تِلْكَ الْمَقَامِعِ، فَقَالَتِ الْقَادَةُ: ﴿لَا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾ يَعْنِي: بِالْأَتْبَاعِ، ﴿إِنَّهُمْ صَالُوا النَّارِ﴾ أَيْ: دَاخِلُوهَا كَمَا صَلَيْنَا.

﴿قَالُوا﴾ فَقَالَ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: ﴿بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ وَالْمَرْحَبُ، وَالرَّحْبُ: السَّعَةُ، تَقُولُ الْعَرَبُ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا وَسَهْلًا أَيْ: أَتَيْتَ رَحْبًا وَسِعَةً، وَتَقُولُ: لَا مَرْحَبًا بِكَ، أَيْ: لَا رَحُبَتْ عَلَيْكَ الْأَرْضُ.

﴿أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا﴾ يَقُولُ الْأَتْبَاعُ لِلْقَادَةِ: أَنْتُمْ بَدَأْتُمْ بِالْكُفْرِ قَبْلَنَا، وَشَرَعْتُمْ وَسَنَنْتُمُوهُ لَنَا. وَقِيلَ: أَنْتُمْ قَدَّمْتُمْ هَذَا الْعَذَابَ لَنَا، بِدُعَائِكُمْ إِيَّانَا إِلَى الْكُفْرِ، ﴿فَبِئْسَ الْقَرَارُ﴾ أَيْ: فَبِئْسَ دَارُ الْقَرَارِ جَهَنَّمُ [[زيادة من "ب".]] .

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com