Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah Adh-Dhaariyat
Tafseer Al-Baghawi · The Winnowing Winds · 60 ayat · ayat 1–30 · Quran text →
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ مَكِّيَّةٌ [[أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة الذاريات بمكة. انظر الدر المنثور: ٧ / ٦١٣.]] ﷽
* *
﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ يَعْنِي: الرِّيَاحَ الَّتِي تَذْرُو التُّرَابَ ذَرْوًا، يُقَالُ: ذَرَتِ الرِّيحُ التُّرَابَ وَأَذْرَتْ.
﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ يَعْنِي: السَّحَابَ تَحْمِلُ ثُقْلًا مِنَ الْمَاءِ.
﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾ هِيَ السُّفُنُ تَجْرِي فِي الْمَاءِ جَرْيًا سَهْلًا.
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَةُ يُقَسِّمُونَ الْأُمُورَ بَيْنَ الْخَلْقِ عَلَى مَا أُمِرُوا بِهِ، أَقْسَمَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّلَالَةِ عَلَى صُنْعِهِ وَقُدْرَتِهِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿لَصَادِقٌ﴾ .
﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾ [الْحِسَابَ وَالْجَزَاءَ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] ﴿لَوَاقِعٌ﴾ لِكَائِنٌ. ثُمَّ ابْتَدَأَ قَسَمًا آخَرَ فَقَالَ:
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وقَتَادَةُ وَعِكْرِمَةُ: ذَاتِ الْخَلْقِ الْحَسَنِ الْمُسْتَوِي، يُقَالُ لِلنَّسَّاجِ إِذَا نَسَجَ الثَّوْبَ فَأَجَادَ: مَا أَحْسَنَ حَبْكَهُ! قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ذَاتُ الزِّينَةِ. قَالَ الْحَسَنُ: حُبِكَتْ بِالنُّجُومِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الْمُتْقَنَةُ الْبُنْيَانِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَالْكَلْبِيُّ وَالضَّحَّاكُ: ذَاتُ الطَّرَائِقِ كَحُبُكِ الْمَاءِ إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ، وَحُبُكِ الرَّمْلِ وَالشَّعْرِ الْجَعْدِ، وَلَكِنَّهَا لَا تُرَى لِبُعْدِهَا مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ جَمْعُ حِبَاكٍ وَحَبِيكَةٍ، وَجَوَابُ الْقَسَمِ قَوْلُهُ:
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّكُمْ﴾ أَيْ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، ﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ فِي الْقُرْآنِ وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ، تَقُولُونَ فِي الْقُرْآنِ: سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ وَأَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ، وَفِي مُحَمَّدٍ ﷺ: سَاحِرٌ وَشَاعِرٌ وَمَجْنُونٌ. وَقِيلَ: "لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ" أَيْ: مُصَدِّقٍ وَمُكَذِّبٍ.
﴿يُؤْفَكَ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ يُصْرَفُ عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ مِنْ صُرِفَ حَتَّى يُكَذِّبَهُ، يَعْنِي: مَنْ حَرَمَهُ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ وَبِالْقُرْآنِ. وَقِيلَ "عَنْ" بِمَعْنَى: مِنْ أَجْلِ، أَيْ يُصْرَفُ مِنْ أَجْلِ هَذَا الْقَوْلِ الْمُخْتَلِفِ أَوْ بِسَبَبِهِ عَنِ الْإِيمَانِ مَنْ صَرَفَ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَلَقَّوْنَ الرَّجُلَ إِذَا أَرَادَ الْإِيمَانَ فَيَقُولُونَ: إِنَّهُ سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ وَمَجْنُونٌ، فَيَصْرِفُونَهُ عَنِ الْإِيمَانِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ.
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ لُعِنَ الْكَذَّابُونَ، يُقَالُ: تَخَرَّصَ عَلَى فُلَانٍ الْبَاطِلَ، وَهُمُ الْمُقْتَسِمُونَ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا عِقَابَ مَكَّةَ، وَاقْتَسَمُوا الْقَوْلَ فِي النَّبِيِّ ﷺ لِيَصْرِفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْكَهَنَةُ.
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴾ غَفْلَةٍ وَعَمًى وَجَهَالَةٍ، ﴿سَاهُونَ﴾ لَاهُونَ غَافِلُونَ عَنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَالسَّهْوُ: الْغَفْلَةُ عَنِ الشَّيْءِ، وَهُوَ ذَهَابُ الْقَلْبِ عَنْهُ.
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ يَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ مَتَى يَوْمُ الْجَزَاءِ، يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَكْذِيبًا وَاسْتِهْزَاءً.
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أَيْ يَكُونُ هَذَا الْجَزَاءُ فِي يَوْمٍ هُمْ، ﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ أَيْ: يُعَذَّبُونَ وَيُحْرَقُونَ بِهَا كَمَا يُفْتَنُ الذَّهَبُ بِالنَّارِ. وَقِيلَ: "عَلَى" بِمَعْنَى الْبَاءِ أَيْ بِالنَّارِ، وَتَقُولُ لَهُمْ خَزَنَةُ النَّارِ: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ .
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ عَذَابَكُمْ، ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا تَكْذِيبًا بِهِ.
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ، ﴿رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ قبل ١٣٩/ب دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، ﴿مُحْسِنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وَالْهُجُوعُ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، "وَمَا" صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى: كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ يُصَلُّونَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ اللَّيْلُ الَّذِي يَنَامُونَ فِيهِ كُلُّهُ قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا شَيْئًا، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ أَوْسَطِهَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ [[أخرجه أبو داود: ٢ / ٩٥، الطبري: ٢٦ / ١٩٦، محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٧١) من مختصر المقريزي. والبيهقي في السنن: ٣ / ١٩، وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٢٣٤.]] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٦، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٢٥) من مختصر المقريزي وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦١٥ أيضًا لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.]] . قَالَ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا كُلَّهَا [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٧، ومحمد بن نصر في قيام الليل صفحة: (٢٥) من مختصر المقريزي، وابن كثير: ٤ / ٢٣٤.]] . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ [[أخرجه محمد بن نصر المرزوي في قيام الليل صفحة (٢٤) من مختصر المقريزي.]] .
وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: "قَلِيلًا" أَيْ: كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ: "مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"، وَجَعَلَهُ جَحْدًا أَيْ: لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ الْبَتَّةَ، بَلْ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ.
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالْأَسْحَارِ فِي الِاسْتِغْفَارِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٨؛ ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٨١) من مختصر المقريزي.]] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِالْأَسْحَارِ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، مَنِ الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " [[أخرجه الترمذي من طريق قتيبة، باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة: ٢ / ٥٢٤ وقال: "حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة.. وهذه أصح الروايات". وأخرجه البخاري في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: ٣ / ٢٩، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه برقم: (٧٥٨) : ١ / ٥٢١، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٣-٦٤.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنت قَيِّمُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، [وَلَكَ الْحَمْدُ أنت نور السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت ملك السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [[أخرجه البخاري في التهجد، باب التهجد بالليل: ٣ / ٣، ومسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل: برقم (٧٦٩) : ١ / ٥٣٣، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٨.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عمير بن هانىء، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". [[أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى: ٣ / ٣٩، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٧١-٧٢.]]
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ، ﴿رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ قبل ١٣٩/ب دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، ﴿مُحْسِنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وَالْهُجُوعُ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، "وَمَا" صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى: كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ يُصَلُّونَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ اللَّيْلُ الَّذِي يَنَامُونَ فِيهِ كُلُّهُ قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا شَيْئًا، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ أَوْسَطِهَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ [[أخرجه أبو داود: ٢ / ٩٥، الطبري: ٢٦ / ١٩٦، محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٧١) من مختصر المقريزي. والبيهقي في السنن: ٣ / ١٩، وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٢٣٤.]] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٦، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٢٥) من مختصر المقريزي وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦١٥ أيضًا لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.]] . قَالَ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا كُلَّهَا [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٧، ومحمد بن نصر في قيام الليل صفحة: (٢٥) من مختصر المقريزي، وابن كثير: ٤ / ٢٣٤.]] . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ [[أخرجه محمد بن نصر المرزوي في قيام الليل صفحة (٢٤) من مختصر المقريزي.]] .
وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: "قَلِيلًا" أَيْ: كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ: "مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"، وَجَعَلَهُ جَحْدًا أَيْ: لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ الْبَتَّةَ، بَلْ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ.
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالْأَسْحَارِ فِي الِاسْتِغْفَارِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٨؛ ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٨١) من مختصر المقريزي.]] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِالْأَسْحَارِ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، مَنِ الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " [[أخرجه الترمذي من طريق قتيبة، باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة: ٢ / ٥٢٤ وقال: "حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة.. وهذه أصح الروايات". وأخرجه البخاري في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: ٣ / ٢٩، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه برقم: (٧٥٨) : ١ / ٥٢١، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٣-٦٤.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنت قَيِّمُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، [وَلَكَ الْحَمْدُ أنت نور السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت ملك السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [[أخرجه البخاري في التهجد، باب التهجد بالليل: ٣ / ٣، ومسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل: برقم (٧٦٩) : ١ / ٥٣٣، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٨.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عمير بن هانىء، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". [[أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى: ٣ / ٣٩، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٧١-٧٢.]]
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ، ﴿رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ قبل ١٣٩/ب دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، ﴿مُحْسِنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وَالْهُجُوعُ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، "وَمَا" صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى: كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ يُصَلُّونَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ اللَّيْلُ الَّذِي يَنَامُونَ فِيهِ كُلُّهُ قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا شَيْئًا، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ أَوْسَطِهَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ [[أخرجه أبو داود: ٢ / ٩٥، الطبري: ٢٦ / ١٩٦، محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٧١) من مختصر المقريزي. والبيهقي في السنن: ٣ / ١٩، وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٢٣٤.]] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٦، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٢٥) من مختصر المقريزي وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦١٥ أيضًا لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.]] . قَالَ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا كُلَّهَا [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٧، ومحمد بن نصر في قيام الليل صفحة: (٢٥) من مختصر المقريزي، وابن كثير: ٤ / ٢٣٤.]] . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ [[أخرجه محمد بن نصر المرزوي في قيام الليل صفحة (٢٤) من مختصر المقريزي.]] .
وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: "قَلِيلًا" أَيْ: كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ: "مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"، وَجَعَلَهُ جَحْدًا أَيْ: لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ الْبَتَّةَ، بَلْ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ.
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالْأَسْحَارِ فِي الِاسْتِغْفَارِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٨؛ ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٨١) من مختصر المقريزي.]] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِالْأَسْحَارِ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، مَنِ الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " [[أخرجه الترمذي من طريق قتيبة، باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة: ٢ / ٥٢٤ وقال: "حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة.. وهذه أصح الروايات". وأخرجه البخاري في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: ٣ / ٢٩، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه برقم: (٧٥٨) : ١ / ٥٢١، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٣-٦٤.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنت قَيِّمُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، [وَلَكَ الْحَمْدُ أنت نور السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت ملك السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [[أخرجه البخاري في التهجد، باب التهجد بالليل: ٣ / ٣، ومسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل: برقم (٧٦٩) : ١ / ٥٣٣، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٨.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عمير بن هانىء، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". [[أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى: ٣ / ٣٩، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٧١-٧٢.]]
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ﴾ أَعْطَاهُمْ، ﴿رَبُّهُمْ﴾ مِنَ الْخَيْرِ وَالْكَرَامَةِ، ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ﴾ قبل ١٣٩/ب دُخُولِهِمُ الْجَنَّةَ، ﴿مُحْسِنِينَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾ وَالْهُجُوعُ النَّوْمُ بِاللَّيْلِ دُونَ النَّهَارِ، "وَمَا" صِلَةٌ، وَالْمَعْنَى: كَانُوا يَهْجَعُونَ قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ، أَيْ يُصَلُّونَ أَكْثَرَ اللَّيْلِ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ كَانَ اللَّيْلُ الَّذِي يَنَامُونَ فِيهِ كُلُّهُ قَلِيلًا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي: كَانُوا قَلَّ لَيْلَةٌ تَمُرُّ بِهِمْ إِلَّا صَلَّوْا فِيهَا شَيْئًا، إِمَّا مِنْ أَوَّلِهَا أَوْ مِنْ أَوْسَطِهَا. قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: كَانُوا يُصَلُّونَ مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ [[أخرجه أبو داود: ٢ / ٩٥، الطبري: ٢٦ / ١٩٦، محمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٧١) من مختصر المقريزي. والبيهقي في السنن: ٣ / ١٩، وذكره ابن كثير في التفسير: ٤ / ٢٣٤.]] . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ حَتَّى يُصَلُّوا الْعَتَمَةَ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٦، ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٢٥) من مختصر المقريزي وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٧ / ٦١٥ أيضًا لابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه.]] . قَالَ مُطْرِفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ: قَلَّ لَيْلَةٌ أَتَتْ عَلَيْهِمْ هَجَعُوهَا كُلَّهَا [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٧، ومحمد بن نصر في قيام الليل صفحة: (٢٥) من مختصر المقريزي، وابن كثير: ٤ / ٢٣٤.]] . قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا لَا يَنَامُونَ كُلَّ اللَّيْلِ [[أخرجه محمد بن نصر المرزوي في قيام الليل صفحة (٢٤) من مختصر المقريزي.]] .
وَوَقَفَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِهِ: "قَلِيلًا" أَيْ: كَانُوا مِنَ النَّاسِ قَلِيلًا ثُمَّ ابْتَدَأَ: "مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ"، وَجَعَلَهُ جَحْدًا أَيْ: لَا يَنَامُونَ بِاللَّيْلِ الْبَتَّةَ، بَلْ يَقُومُونَ لِلصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَّاكِ وَمُقَاتِلٍ.
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: لَا يَنَامُونَ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا أَقَلَّهُ، وَرُبَّمَا نَشِطُوا فَمَدُّوا إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ أَخَذُوا بِالْأَسْحَارِ فِي الِاسْتِغْفَارِ [[أخرجه الطبري: ٢٦ / ١٩٨؛ ومحمد بن نصر المروزي في قيام الليل ص (٨١) من مختصر المقريزي.]] . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: وَبِالْأَسْحَارِ يُصَلُّونَ، وَذَلِكَ أَنَّ صَلَاتَهُمْ بِالْأَسْحَارِ لِطَلَبِ الْمَغْفِرَةِ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُخْلِدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، مَنِ الَّذِي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنِ الَّذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟ " [[أخرجه الترمذي من طريق قتيبة، باب في نزول الرب تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة: ٢ / ٥٢٤ وقال: "حديث صحيح، وقد روي هذا الحديث من أوجه كثيرة عن أبي هريرة.. وهذه أصح الروايات". وأخرجه البخاري في التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل: ٣ / ٢٩، ومسلم في صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه برقم: (٧٥٨) : ١ / ٥٢١، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٣-٦٤.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ، قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أنت قَيِّمُ السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، [وَلَكَ الْحَمْدُ أنت نور السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أنت ملك السموات وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ". قَالَ سُفْيَانُ: وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ: "وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" [[أخرجه البخاري في التهجد، باب التهجد بالليل: ٣ / ٣، ومسلم في صلاة المسافرين باب الدعاء في صلاة الليل: برقم (٧٦٩) : ١ / ٥٣٣، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٦٨.]] .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، حَدَّثَنِي عمير بن هانىء، حَدَّثَنِي جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ، حَدَّثَنِي عُبَادَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ لَهُ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ". [[أخرجه البخاري في التهجد، باب فضل من تعار من الليل فصلى: ٣ / ٣٩، والمصنف في شرح السنة: ٤ / ٧١-٧٢.]]
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ السَّائِلُ: الَّذِي يَسْأَلُ النَّاسَ، وَالْمَحْرُومُ: الَّذِي لَيْسَ لَهُ فِي الْغَنَائِمِ سَهْمٌ، وَلَا يُجْرَى عَلَيْهِ مِنَ الْفَيْءِ شَيْءٌ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَا [الْمَحْرُومُ الَّذِي] [[ساقط من "أ".]] لَيْسَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ سَهْمٌ، وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الَّذِي مُنِعَ الْخَيْرَ وَالْعَطَاءَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَالزُّهْرِيُّ: "الْمَحْرُومُ" الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ.
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: هُوَ الْمُصَابُ ثَمَرُهُ أَوْ زَرْعُهُ أَوْ نَسْلُ مَاشِيَتِهِ. وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: الْمَحْرُومُ صَاحِبُ الْجَائِحَةِ [[في "ب" الحاجة.]] ثُمَّ قَرَأَ: "إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ" (الْوَاقِعَةِ-٦٦-٦٧) .
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ عِبَرٌ، ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ إِذَا سَارُوا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آيَاتٌ، إِذْ كَانَتْ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا إِلَى أَنْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يُرِيدُ سَبِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُ مِنْ سَبِيلَيْنِ.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [قَالَ مُقَاتِلٌ] [[ساقط من " أ ".]] أَفَلَا تُبْصِرُونَ كَيْفَ خَلَقَكُمْ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْبَعْثِ.
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أَيْ: مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ لِحَقٌّ، ﴿مِثْلَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: "مِثْلُ" بِرَفْعِ اللَّامِ بَدَلًا مِنْ "الْحَقِّ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَمِثْلِ، ﴿مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فَتَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ تَحْقِيقَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ عِبَرٌ، ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ إِذَا سَارُوا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آيَاتٌ، إِذْ كَانَتْ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا إِلَى أَنْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يُرِيدُ سَبِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُ مِنْ سَبِيلَيْنِ.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [قَالَ مُقَاتِلٌ] [[ساقط من " أ ".]] أَفَلَا تُبْصِرُونَ كَيْفَ خَلَقَكُمْ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْبَعْثِ.
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أَيْ: مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ لِحَقٌّ، ﴿مِثْلَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: "مِثْلُ" بِرَفْعِ اللَّامِ بَدَلًا مِنْ "الْحَقِّ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَمِثْلِ، ﴿مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فَتَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ تَحْقِيقَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ عِبَرٌ، ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ إِذَا سَارُوا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آيَاتٌ، إِذْ كَانَتْ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا إِلَى أَنْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يُرِيدُ سَبِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُ مِنْ سَبِيلَيْنِ.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [قَالَ مُقَاتِلٌ] [[ساقط من " أ ".]] أَفَلَا تُبْصِرُونَ كَيْفَ خَلَقَكُمْ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْبَعْثِ.
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أَيْ: مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ لِحَقٌّ، ﴿مِثْلَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: "مِثْلُ" بِرَفْعِ اللَّامِ بَدَلًا مِنْ "الْحَقِّ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَمِثْلِ، ﴿مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فَتَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ تَحْقِيقَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ عِبَرٌ، ﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ إِذَا سَارُوا فِيهَا مِنَ الْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَالْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ وَأَنْوَاعِ النَّبَاتِ.
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آيَاتٌ، إِذْ كَانَتْ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةً ثُمَّ عَظْمًا إِلَى أَنْ نُفِخَ فِيهَا الرُّوحُ.
وَقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ اخْتِلَافَ الْأَلْسِنَةِ وَالصُّوَرِ وَالْأَلْوَانِ وَالطَّبَائِعِ.
وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: يُرِيدُ سَبِيلَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِنْ مَدْخَلٍ وَاحِدٍ وَيُخْرِجُ مِنْ سَبِيلَيْنِ.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ [قَالَ مُقَاتِلٌ] [[ساقط من " أ ".]] أَفَلَا تُبْصِرُونَ كَيْفَ خَلَقَكُمْ فَتَعْرِفُوا قُدْرَتَهُ عَلَى الْبَعْثِ.
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْمَطَرَ الَّذِي هُوَ سَبَبُ الْأَرْزَاقِ، ﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ قَالَ عَطَاءٌ: مِنَ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: وَمَا تُوعَدُونَ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ أَقْسَمَ بِنَفْسِهِ فَقَالَ:
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ أَيْ: مَا ذَكَرْتُ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ لِحَقٌّ، ﴿مِثْلَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ: "مِثْلُ" بِرَفْعِ اللَّامِ بَدَلًا مِنْ "الْحَقِّ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالنَّصْبِ أَيْ كَمِثْلِ، ﴿مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فَتَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَقِيلَ: شَبَّهَ تَحْقِيقَ مَا أَخْبَرَ عَنْهُ بِتَحْقِيقِ نُطْقِ الْآدَمِيِّ، كَمَا تَقُولُ: إِنَّهُ لِحَقٌّ كَمَا أَنْتَ هَا هُنَا، وَإِنَّهُ لَحَقٌّ كَمَا أَنَّكَ تَتَكَلَّمُ، وَالْمَعْنَى: إِنَّهُ فِي صِدْقِهِ وَوُجُودِهِ كَالَّذِي تَعْرِفُهُ ضَرُورَةً. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: يَعْنِي: كَمَا أَنَّ كُلَّ إِنْسَانٍ يَنْطِقُ بِلِسَانِ نَفْسِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِلِسَانِ غَيْرِهِ فَكَذَلِكَ كَلُّ إِنْسَانٍ يَأْكُلُ رِزْقَ نَفْسِهِ الَّذِي قُسِمَ لَهُ، وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَأْكُلَ رِزْقَ غَيْرِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ ، ذَكَرْنَا عَدَدَهُمْ فِي سُورَةِ هُودٍ [[انظر فيما سبق: ٤ / ١٨٧.]] ﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ ، [قِيلَ: سَمَّاهُمْ مُكْرَمِينَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَلَائِكَةً كِرَامًا عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَصْفِهِمْ: "بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ" [الأنبياء: ٢٦] وَقِيلَ: لِأَنَّهُمْ كَانُوا ضَيْفَ إِبْرَاهِيمَ وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ أَكْرَمَ الْخَلِيقَةِ، وَضَيْفُ الْكِرَامِ مُكْرَمُونَ.
وَقِيلَ: لِأَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السلام أكرمهم ١٤٠/أبِتَعْجِيلِ قِرَاهُمْ، وَالْقِيَامِ بِنَفْسِهِ عَلَيْهِمْ بِطَلَاقَةِ الْوَجْهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ: خِدْمَتُهُ إِيَّاهُمْ بِنَفْسِهِ.
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمَّاهُمْ مكرمين لأنهم جاؤوا غَيْرَ مَدْعُوِّينَ. وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب حفظ اللسان: ١١ / ٣٠٨، ومسلم من الإيمان، باب الحث على إكرام الجار برقم: (٤٧) : ١ / ٦٨ والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣١٢.]] .
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ ، أَيْ: غُرَبَاءُ لَا نَعْرِفُكُمْ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ فِي نَفْسِهِ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا نَعْرِفُهُمْ. وَقِيلَ: إِنَّمَا أَنْكَرَ أَمْرَهُمْ لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ: أَنْكَرَ سَلَامَهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي تِلْكَ الْأَرْضِ.
﴿فَرَاغَ﴾ ، فَعَدَلَ وَمَالَ، ﴿إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ ، مَشْوِيٍّ.
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ، لِيَأْكُلُوا فَلَمْ يَأْكُلُوا، ﴿قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾ ، أَيْ: صَيْحَةٍ، قِيلَ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِقْبَالًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ الْقَائِلِ: أَقْبَلَ يَشْتُمُنِي، بِمَعْنَى أَخَذَ فِي شَتْمِي، أَيْ أَخَذَتْ تُوَلْوِلُ كَمَا قَالَ: "قالت يا ويلتي"، [هود: ٧٢] ، ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَطَمَتْ وَجْهَهَا. وَقَالَ الْآخَرُونَ: جَمَعَتْ أَصَابِعَهَا فَضَرَبَتْ جَبِينَهَا تَعَجُّبًا، كَعَادَةِ النِّسَاءِ إِذَا أَنْكَرْنَ شَيْئًا، وَأَصْلُ الصَّكِّ: ضَرْبُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ ، مَجَازُهُ: أَتَلِدُ عَجُوزٌ عَقِيمٌ؟ وَكَانَتْ سَارَةُ لَمْ تَلِدْ قَبْلَ ذَلِكَ.
﴿قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ﴾ ، أَيْ كَمَا قُلْنَا لَكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّكَ سَتَلِدِينَ غُلَامًا، ﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ﴾ .
﴿قَالَ﴾ [يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ .
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ ، يَعْنِي: قَوْمَ لُوطٍ.
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ مُسَوَّمَةً﴾ ، مُعَلَّمَةً، ﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لِلْمُشْرِكِينَ، وَالشِّرْكُ أَسْرَفُ الذُّنُوبِ وَأَعْظَمُهَا.
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا﴾ ، أَيْ: فِي قُرَى قَوْمِ لُوطٍ، ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: "فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقَطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ" [هود: ٨١] .
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ﴾ ، أَيْ غَيْرَ أَهْلِ بَيْتٍ، ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ، يَعْنِي لُوطًا وَابْنَتَيْهِ، وَصْفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلَّا وَهُوَ مُسْلِمٌ.
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ ، أَيْ فِي مَدِينَةِ قَوْمِ لُوطٍ، ﴿آيَةً﴾ ، عِبْرَةً، ﴿لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ ، أَيْ: عَلَامَةً لِلْخَائِفِينَ تَدُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَهْلَكَهُمْ فَيَخَافُونَ مِثْلَ عَذَابِهِمْ.