John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Yunus

Tafseer Al-Baghawi · Jonas · 109 ayat · ayat 61–90 · Quran text →

﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ وَلَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فِي شَأْنٍ﴾ عَمَلٍ مِنَ الأعمال، وجمعه شُؤون، ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ﴾ مِنَ اللَّهِ، ﴿مِنْ قُرْآنٍ﴾ نَازِلٍ، وَقِيلَ: مِنْهُ أَيْ مِنَ الشَّأْنِ مِنْ قُرْآنٍ، نَزَلَ فِيهِ ثُمَّ خَاطَبَهُ وَأُمَّتَهُ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ وَتَخُوضُونَ فِيهِ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى الْعَمَلِ، وَالْإِفَاضَةُ: الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: تَنْدَفِعُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: تُكْثِرُونَ فِيهِ. وَالْإِفَاضَةُ: الدَّفْعُ بِكَثْرَةٍ.

﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "يَعْزِبُ" بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أَيْ: مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ، وَالذَّرَّةُ هِيَ: النَّمْلَةُ الْحُمَيْرَاءُ الصَّغِيرَةُ.

﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مِنَ الذَّرَّةِ، ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، عَطْفًا عَلَى مَوْضِع الْمِثْقَالِ قَبْلَ دُخُولِ "مِنْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِنَصْبِهِمَا، إِرَادَةً لِلْكَسْرَةِ، عَطْفًا عَلَى الذَّرَّةِ فِي الْكَسْرِ.

﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ [ابْنِ] [[من "شرح السنة" و"مصنف عبد الرزاق"، و"مسند الإمام أحمد".]] أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ لِقُرْبِهِمْ وَمَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْبِشْرَ، فَقَالَ: "هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى وَقَبَائِلَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرَوْحِ اللَّهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ" [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف: ١١ / ٢٠١-٢٠٢، والطبري: ١٥ / ١٢٢، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٤١، ٣٤٣، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٠، وذكره في المصابيح: ٣ / ٣٧٩، وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم وصححه: ٤ / ١٧٠-١٧١ وأقره الذهبي، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان برقم (٢٥٠٨) ص (٦٢١) من موارد الظمآن. ومن حديث عمر رضي الله عنه أخرجه أبو داود، وإسحاق بن راهويه، وهناد ١ / ٥٦٤، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، وأبو نعيم. والبيهقي في الشعب. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧٢، الكافي الشاف ص (٨٤) ، مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٧٦-٢٧٩، الزهد للإمام هناد بن السري: ١ / ٥٦٤-٥٦٥ مع تعليق المحقق. والحديث إسناده صحيح بشواهده.]] .

وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ: مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الذين إذا رؤوا ذُكِرَ اللَّهُ" [[أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص (٢٤٨-٢٤٩) .]] .

وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي وأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ﴾ [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٤٣٠. قال الهيثمي في المجمع: ١ / ٥٨ "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وذكره أيضا: ١ / ٨٩ من رواية الطبراني في الكبير، وقال: "فيه رشدين، وهو ضعيف". وانظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧١.]] .

﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ وَلَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فِي شَأْنٍ﴾ عَمَلٍ مِنَ الأعمال، وجمعه شُؤون، ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ﴾ مِنَ اللَّهِ، ﴿مِنْ قُرْآنٍ﴾ نَازِلٍ، وَقِيلَ: مِنْهُ أَيْ مِنَ الشَّأْنِ مِنْ قُرْآنٍ، نَزَلَ فِيهِ ثُمَّ خَاطَبَهُ وَأُمَّتَهُ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ وَتَخُوضُونَ فِيهِ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى الْعَمَلِ، وَالْإِفَاضَةُ: الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: تَنْدَفِعُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: تُكْثِرُونَ فِيهِ. وَالْإِفَاضَةُ: الدَّفْعُ بِكَثْرَةٍ.

﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "يَعْزِبُ" بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أَيْ: مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ، وَالذَّرَّةُ هِيَ: النَّمْلَةُ الْحُمَيْرَاءُ الصَّغِيرَةُ.

﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مِنَ الذَّرَّةِ، ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، عَطْفًا عَلَى مَوْضِع الْمِثْقَالِ قَبْلَ دُخُولِ "مِنْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِنَصْبِهِمَا، إِرَادَةً لِلْكَسْرَةِ، عَطْفًا عَلَى الذَّرَّةِ فِي الْكَسْرِ.

﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ [ابْنِ] [[من "شرح السنة" و"مصنف عبد الرزاق"، و"مسند الإمام أحمد".]] أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ لِقُرْبِهِمْ وَمَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْبِشْرَ، فَقَالَ: "هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى وَقَبَائِلَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرَوْحِ اللَّهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ" [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف: ١١ / ٢٠١-٢٠٢، والطبري: ١٥ / ١٢٢، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٤١، ٣٤٣، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٠، وذكره في المصابيح: ٣ / ٣٧٩، وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم وصححه: ٤ / ١٧٠-١٧١ وأقره الذهبي، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان برقم (٢٥٠٨) ص (٦٢١) من موارد الظمآن. ومن حديث عمر رضي الله عنه أخرجه أبو داود، وإسحاق بن راهويه، وهناد ١ / ٥٦٤، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، وأبو نعيم. والبيهقي في الشعب. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧٢، الكافي الشاف ص (٨٤) ، مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٧٦-٢٧٩، الزهد للإمام هناد بن السري: ١ / ٥٦٤-٥٦٥ مع تعليق المحقق. والحديث إسناده صحيح بشواهده.]] .

وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ: مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الذين إذا رؤوا ذُكِرَ اللَّهُ" [[أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص (٢٤٨-٢٤٩) .]] .

وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي وأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ﴾ [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٤٣٠. قال الهيثمي في المجمع: ١ / ٥٨ "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وذكره أيضا: ١ / ٨٩ من رواية الطبراني في الكبير، وقال: "فيه رشدين، وهو ضعيف". وانظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧١.]] .

﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَيَحْسَبُونَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُهُمْ بِهِ وَلَا يُعَاقِبُهُمْ عَلَيْهِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا تَكُونُ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فِي شَأْنٍ﴾ عَمَلٍ مِنَ الأعمال، وجمعه شُؤون، ﴿وَمَا تَتْلُو مِنْهُ﴾ مِنَ اللَّهِ، ﴿مِنْ قُرْآنٍ﴾ نَازِلٍ، وَقِيلَ: مِنْهُ أَيْ مِنَ الشَّأْنِ مِنْ قُرْآنٍ، نَزَلَ فِيهِ ثُمَّ خَاطَبَهُ وَأُمَّتَهُ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: تَدْخُلُونَ وَتَخُوضُونَ فِيهِ، الْهَاءُ عَائِدَةٌ إِلَى الْعَمَلِ، وَالْإِفَاضَةُ: الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ. وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ: تَنْدَفِعُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: تُكْثِرُونَ فِيهِ. وَالْإِفَاضَةُ: الدَّفْعُ بِكَثْرَةٍ.

﴿وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ﴾ يَغِيبُ عَنْ رَبِّكَ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ "يَعْزِبُ" بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ﴾ أَيْ: مِثْقَالِ ذَرَّةٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ، وَالذَّرَّةُ هِيَ: النَّمْلَةُ الْحُمَيْرَاءُ الصَّغِيرَةُ.

﴿فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ﴾ أَيْ: مِنَ الذَّرَّةِ، ﴿وَلَا أَكْبَرَ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ: بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، عَطْفًا عَلَى مَوْضِع الْمِثْقَالِ قَبْلَ دُخُولِ "مِنْ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِنَصْبِهِمَا، إِرَادَةً لِلْكَسْرَةِ، عَطْفًا عَلَى الذَّرَّةِ فِي الْكَسْرِ.

﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ وَهُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَسْتَحِقُّ هَذَا الِاسْمَ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ:

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ وَقَالَ قَوْمٌ: هُمُ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّالِحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَشْرَانَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ [ابْنِ] [[من "شرح السنة" و"مصنف عبد الرزاق"، و"مسند الإمام أحمد".]] أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا لَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ وَالشُّهَدَاءُ لِقُرْبِهِمْ وَمَقْعَدِهِمْ مِنَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"، قَالَ: وَفِي نَاحِيَةِ الْقَوْمِ أَعْرَابِيٌّ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَرَمَى بِيَدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَنْهُمْ مَنْ هُمْ؟ قَالَ: فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ الْبِشْرَ، فَقَالَ: "هُمْ عِبَادٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مِنْ بُلْدَانٍ شَتَّى وَقَبَائِلَ، لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ أَرْحَامٌ يَتَوَاصَلُونَ بِهَا، وَلَا دُنْيَا يَتَبَاذَلُونَ بِهَا، يَتَحَابُّونَ بِرَوْحِ اللَّهِ، يَجْعَلُ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ نُورًا، وَيَجْعَلُ لَهُمْ مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ قُدَّامَ الرَّحْمَنِ، يَفْزَعُ النَّاسُ وَلَا يَفْزَعُونَ، وَيَخَافُ النَّاسُ وَلَا يَخَافُونَ" [[أخرجه عبد الرزاق في المصنف: ١١ / ٢٠١-٢٠٢، والطبري: ١٥ / ١٢٢، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣٤١، ٣٤٣، والمصنف في شرح السنة: ١٣ / ٥٠، وذكره في المصابيح: ٣ / ٣٧٩، وله شاهد من حديث ابن عمر أخرجه الحاكم وصححه: ٤ / ١٧٠-١٧١ وأقره الذهبي، ومن حديث أبي هريرة عند ابن حبان برقم (٢٥٠٨) ص (٦٢١) من موارد الظمآن. ومن حديث عمر رضي الله عنه أخرجه أبو داود، وإسحاق بن راهويه، وهناد ١ / ٥٦٤، وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه، وأبو نعيم. والبيهقي في الشعب. انظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧٢، الكافي الشاف ص (٨٤) ، مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٧٦-٢٧٩، الزهد للإمام هناد بن السري: ١ / ٥٦٤-٥٦٥ مع تعليق المحقق. والحديث إسناده صحيح بشواهده.]] .

وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ سُئِلَ: مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ؟ فَقَالَ: الذين إذا رؤوا ذُكِرَ اللَّهُ" [[أخرجه ابن المبارك في الزهد، ص (٢٤٨-٢٤٩) .]] .

وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي وأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ﴾ [[أخرجه الإمام أحمد في المسند: ٣ / ٤٣٠. قال الهيثمي في المجمع: ١ / ٥٨ "رواه أحمد، وفيه رشدين بن سعد، وهو ضعيف، وذكره أيضا: ١ / ٨٩ من رواية الطبراني في الكبير، وقال: "فيه رشدين، وهو ضعيف". وانظر: الدر المنثور: ٤ / ٣٧١.]] .

﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ الْبُشْرَى: رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾، قَالَ: "هِيَ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ أَوْ تُرَى لَهُ" [[أخرجه الترمذي في الرؤيا، باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات: ٦ / ٥٥٤، وابن ماجه في الرؤيا، برقم (٣٨٩٨) : ٢ / ١٢٨٣، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي: ٢ / ٣٤٠، ٤ / ٣٩١، والدارمي في الرؤيا: ٢ / ١٢٣، والإمام أحمد في المسند: ٥ / ٣١٥، ٣٢١، والطيالسي ص (٧٩) . قال ابن حجر: في فتح الباري: "ورواته ثقات إلا أن أبا سلمة لم يسمعه من عبادة". وانظر: الكافي الشاف ص (٨٤) .]] .

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِد الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إِلَّا الْمُبَشِّرَاتِ"، قَالُوا: وَمَا الْمُبَشِّرَاتُ؟ قَالَ: "الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ" [[أخرجه البخاري في التعبير، باب المبشرات: ١٢ / ٣٧٥، والمصنف في شرح السنة: ١٢ / ٢٠٢.]] .

وَقِيلَ: الْبُشْرَى فِي الدُّنْيَا هِيَ: الثَّنَاءُ الْحَسَنُ، وَفِي الْآخِرَةِ: الْجَنَّةُ.

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَيُحِبُّهُ النَّاسُ؟ قَالَ: "تِلْكَ عَاجِلُ بُشْرَى الْمُؤْمِنِ" [[شرح السنة للبغوي: ١٤ / ٣٢٧.]] . وَأَخْرَجَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، وَقَالَ: "وَيَحْمَدُهُ النَّاسُ عَلَيْهِ". [[أخرجه مسلم في البر والصلة، باب إذا أثني على الصالح فهي بشرى لا تضره، برقم (٢٦٤٢) : ٤ / ٢٠٣٤-٢٠٣٥، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٢٨.]] .

وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَقَتَادَةُ: هِيَ نُزُولُ الْمَلَائِكَةِ بِالْبِشَارَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ تَتَنَزَّلُ عليهم الملائكة أن لا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [فصلت: ٣٠]

وَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْبُشْرَى فِي الدُّنْيَا، يُرِيدُ: عِنْدَ الْمَوْتِ تَأْتِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ بِالْبِشَارَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ، يُعْرَجُ بِهَا إِلَى اللَّهِ، وَيُبَشَّرُ بِرِضْوَانِ اللَّهِ.

وَقَالَ الْحَسَنُ: هِيَ مَا بَشَّرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي كِتَابِهِ مِنْ جَنَّتِهِ وَكِرِيمِ ثَوَابِهِ، كَقَوْلِهِ: " وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ " [البقرة: ٢٥] ، " وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " [الأحزاب: ٤٧] " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ " [فصلت: ٣٠] .

وَقِيلَ: بَشَّرَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْكِتَابِ وَالرَّسُولِ أَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ، وَيُبَشِّرُهُمْ فِي الْقُبُورِ وَفِي كُتُبِ أَعْمَالِهِمْ بِالْجَنَّةِ [[ساق الإمام الطبري رحمه الله، الأقوال في تفسير "البشرى" التي بشَّر الله بها هؤلاء القوم، ثم قال: "وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب، أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن لأوليائه المتقين، البشرى في الحياة الدنيا. ومن البشارة في الحياة الدنيا: الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو ترى له، ومنها بشرى الملائكة إياه، عند خروج نفسه، برحمة الله، كما روي عن النبي ﷺ ... ، ومنها بشرى الله إياه ما وعده في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ من الثواب الجزيل ... وكل هذه المعاني من بشرى الله إياه في الحياة الدنيا بشَّره بها، ولم يخصص الله من ذلك معنى دون معنى، فذلك مما عمَّهُ جل ثناؤه: أن لهم البشرى في الحياة الدنيا. وأما في الآخرة فالجنة" انظر: تفسير الطبري: ١٥ / ١٤٠-١٤١.]] .

﴿لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ﴾ لَا تَغْيِيرَ لِقَوْلِهِ، وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ.

﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ تَمَّ الكلام ها هنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ هُوَ نَاصِرُكَ، وَنَاصِرُ دِينِكَ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " [المنافقون: ٨] ، وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ.

﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟

وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ.

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ﴾ مَا عِنْدَكُمْ، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ.

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١٧١/ألَا يَنْجُونَ، وَقِيلَ: لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنْ:

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ تَمَّ الكلام ها هنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ هُوَ نَاصِرُكَ، وَنَاصِرُ دِينِكَ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " [المنافقون: ٨] ، وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ.

﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟

وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ.

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ﴾ مَا عِنْدَكُمْ، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ.

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١٧١/ألَا يَنْجُونَ، وَقِيلَ: لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنْ:

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ تَمَّ الكلام ها هنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ هُوَ نَاصِرُكَ، وَنَاصِرُ دِينِكَ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " [المنافقون: ٨] ، وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ.

﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟

وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ.

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ﴾ مَا عِنْدَكُمْ، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ.

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١٧١/ألَا يَنْجُونَ، وَقِيلَ: لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنْ:

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ تَمَّ الكلام ها هنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ هُوَ نَاصِرُكَ، وَنَاصِرُ دِينِكَ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " [المنافقون: ٨] ، وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ.

﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟

وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ.

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ﴾ مَا عِنْدَكُمْ، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ.

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١٧١/ألَا يَنْجُونَ، وَقِيلَ: لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنْ:

﴿وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ يَعْنِي: قَوْلَ الْمُشْرِكِينَ تَمَّ الكلام ها هنا ثُمَّ ابْتَدَأَ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ﴾ يَعْنِي الْغَلَبَةَ وَالْقُدْرَةَ لِلَّهِ ﴿جَمِيعًا﴾ هُوَ نَاصِرُكَ، وَنَاصِرُ دِينِكَ، وَالْمُنْتَقِمُ مِنْهُمْ.

قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ يُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ، كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: " وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ " [المنافقون: ٨] ، وَعِزَّةُ الرَّسُولِ وَالْمُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ فَهِيَ كُلُّهَا لِلَّهِ.

﴿هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ﴾ هُوَ اسْتِفْهَامٌ مَعْنَاهُ: وَأَيُّ شَيْءٍ يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مَنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ؟

وَقِيلَ: وَمَا يَتَّبِعُونَ حَقِيقَةً، لِأَنَّهُمْ يَعْبُدُونَهَا عَلَى ظَنٍّ أَنَّهُمْ شُرَكَاءُ فَيَشْفَعُونَ لَنَا، وَلَيْسَ عَلَى مَا يَظُنُّونَ.

﴿إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ﴾ يَظُنُّونَ أَنَّهَا تُقَرِّبُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، ﴿وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ يَكْذِبُونَ.

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، كَقَوْلِهِمْ: لَيْلٌ نَائِمٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَظْلَمَ اللَّيْلُ وَأَضَاءَ النَّهَارُ وَأَبْصَرَ، أَيْ: صَارَ ذَا ظُلْمَةٍ وَضِيَاءٍ وَبَصَرٍ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مِمَّا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلَّا عَالِمٌ قَادِرٌ.

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْرِكِينَ، ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وَهُوَ قَوْلُهُمُ الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ، ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ خَلْقِهِ، ﴿لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿إِنْ عِنْدَكُمْ﴾ مَا عِنْدَكُمْ، ﴿مِنْ سُلْطَانٍ﴾ حُجَّةٍ وَبُرْهَانٍ، و"مِنْ" صِلَةٌ.

﴿قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ﴾ ١٧١/ألَا يَنْجُونَ، وَقِيلَ: لَا يَبْقَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَلَكِنْ:

﴿مَتَاعٌ﴾ قَلِيلٌ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَبَلَاغٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ: و"مَتَاعٌ" رُفِعَ بِإِضْمَارٍ، أَيْ: هُوَ مَتَاعٌ، ﴿فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ أَيِ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَبَرَ نُوحٍ ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ وَهُمْ وَلَدُ قَابِيلَ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ عَظُمَ وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ، ﴿مَقَامِي﴾ طُولُ مُكْثِي فِيكُمْ ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وَوَعْظِي إِيَّاكُمْ ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ بِحُجَجِهِ وَبَيِّنَاتِهِ، فَعَزَمْتُمْ عَلَى قَتْلِي وَطَرْدِي ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْكِمُوا أَمْرَكُمْ واعْزِمُوا عَلَيْهِ، ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيْ: وَادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ، أَيْ: آلِهَتَكُمْ، فَاسْتَعِينُوا بِهَا لِتَجْتَمِعَ مَعَكُمْ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ مَعَ شُرَكَائِكُمْ، فَلَمَّا تَرَكَ "مَعَ" انْتَصَبَ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "وَشُرَكَاؤُكُمْ" رَفْعٌ، أَيْ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ.

﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أَيْ: خَفِيًّا مُبْهَمًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ، أَيْ: أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أَيِ: أَمْضُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَافْرَغُوا مِنْهُ، يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ إِذَا مَاتَ وَمَضَى وَقَضَى دَيْنَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَوَجَّهُوا إِلَيَّ بِالْقَتْلِ وَالْمَكْرُوهِ.

وَقِيلَ فَاقْضُوا مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ: " فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " [طه: ٧٢] ، أَيِ: اعْمَلْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ.

﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ وَلَا تُؤَخِّرُونَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّعْجِيزِ، أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ كَانَ وَاثِقًا بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ كَيْدِ قَوْمِهِ، عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُمْ وَآلِهَتَهُمْ لَيْسَ إِلَيْهِمْ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنْ قَوْلِي وَقَبُولِ نُصْحِي، ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ وَعِوَضٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا أَجْرِي وَثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ.

﴿مَتَاعٌ﴾ قَلِيلٌ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَبَلَاغٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ: و"مَتَاعٌ" رُفِعَ بِإِضْمَارٍ، أَيْ: هُوَ مَتَاعٌ، ﴿فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ أَيِ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَبَرَ نُوحٍ ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ وَهُمْ وَلَدُ قَابِيلَ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ عَظُمَ وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ، ﴿مَقَامِي﴾ طُولُ مُكْثِي فِيكُمْ ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وَوَعْظِي إِيَّاكُمْ ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ بِحُجَجِهِ وَبَيِّنَاتِهِ، فَعَزَمْتُمْ عَلَى قَتْلِي وَطَرْدِي ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْكِمُوا أَمْرَكُمْ واعْزِمُوا عَلَيْهِ، ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيْ: وَادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ، أَيْ: آلِهَتَكُمْ، فَاسْتَعِينُوا بِهَا لِتَجْتَمِعَ مَعَكُمْ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ مَعَ شُرَكَائِكُمْ، فَلَمَّا تَرَكَ "مَعَ" انْتَصَبَ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "وَشُرَكَاؤُكُمْ" رَفْعٌ، أَيْ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ.

﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أَيْ: خَفِيًّا مُبْهَمًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ، أَيْ: أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أَيِ: أَمْضُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَافْرَغُوا مِنْهُ، يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ إِذَا مَاتَ وَمَضَى وَقَضَى دَيْنَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَوَجَّهُوا إِلَيَّ بِالْقَتْلِ وَالْمَكْرُوهِ.

وَقِيلَ فَاقْضُوا مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ: " فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " [طه: ٧٢] ، أَيِ: اعْمَلْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ.

﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ وَلَا تُؤَخِّرُونَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّعْجِيزِ، أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ كَانَ وَاثِقًا بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ كَيْدِ قَوْمِهِ، عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُمْ وَآلِهَتَهُمْ لَيْسَ إِلَيْهِمْ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنْ قَوْلِي وَقَبُولِ نُصْحِي، ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ وَعِوَضٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا أَجْرِي وَثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ.

﴿مَتَاعٌ﴾ قَلِيلٌ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ وَبَلَاغٌ يَنْتَفِعُونَ بِهِ إِلَى انْقِضَاءِ آجَالِهِمْ: و"مَتَاعٌ" رُفِعَ بِإِضْمَارٍ، أَيْ: هُوَ مَتَاعٌ، ﴿فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ﴾ أَيِ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ خَبَرَ نُوحٍ ﴿إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ﴾ وَهُمْ وَلَدُ قَابِيلَ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ﴾ عَظُمَ وَثَقُلَ عَلَيْكُمْ، ﴿مَقَامِي﴾ طُولُ مُكْثِي فِيكُمْ ﴿وَتَذْكِيرِي﴾ وَوَعْظِي إِيَّاكُمْ ﴿بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ بِحُجَجِهِ وَبَيِّنَاتِهِ، فَعَزَمْتُمْ عَلَى قَتْلِي وَطَرْدِي ﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ﴾ أَيْ: أَحْكِمُوا أَمْرَكُمْ واعْزِمُوا عَلَيْهِ، ﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾ أَيْ: وَادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ، أَيْ: آلِهَتَكُمْ، فَاسْتَعِينُوا بِهَا لِتَجْتَمِعَ مَعَكُمْ.

وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ مَعَ شُرَكَائِكُمْ، فَلَمَّا تَرَكَ "مَعَ" انْتَصَبَ. وَقَرَأَ يَعْقُوبُ: "وَشُرَكَاؤُكُمْ" رَفْعٌ، أَيْ: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ.

﴿ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً﴾ أَيْ: خَفِيًّا مُبْهَمًا، مِنْ قَوْلِهِمْ: غَمَّ الْهِلَالُ عَلَى النَّاسِ، أَيْ: أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ، ﴿ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ﴾ أَيِ: أَمْضُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ وَافْرَغُوا مِنْهُ، يُقَالُ: قَضَى فُلَانٌ إِذَا مَاتَ وَمَضَى وَقَضَى دَيْنَهُ إِذَا فَرَغَ مِنْهُ.

وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: تَوَجَّهُوا إِلَيَّ بِالْقَتْلِ وَالْمَكْرُوهِ.

وَقِيلَ فَاقْضُوا مَا أَنْتُمْ قَاضُونَ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِ السَّحَرَةِ لِفِرْعَوْنَ: " فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ " [طه: ٧٢] ، أَيِ: اعْمَلْ مَا أَنْتَ عَامِلٌ.

﴿وَلَا تُنْظِرُونِ﴾ وَلَا تُؤَخِّرُونَ وَهَذَا عَلَى طَرِيقِ التَّعْجِيزِ، أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ نُوحٍ أَنَّهُ كَانَ وَاثِقًا بِنَصْرِ اللَّهِ تَعَالَى غَيْرَ خَائِفٍ مِنْ كَيْدِ قَوْمِهِ، عِلْمًا مِنْهُ بِأَنَّهُمْ وَآلِهَتَهُمْ لَيْسَ إِلَيْهِمْ نَفْعٌ وَلَا ضُرٌّ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ﴾ أَعْرَضْتُمْ عَنْ قَوْلِي وَقَبُولِ نُصْحِي، ﴿فَمَا سَأَلْتُكُمْ﴾ عَلَى تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، ﴿مِنْ أَجْرٍ﴾ جُعْلٍ وَعِوَضٍ، ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ مَا أَجْرِي وَثَوَابِي، ﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ أَيْ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. وَقِيلَ: مِنَ الْمُسْتَسْلِمِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿فَكَذَّبُوهُ﴾ يَعْنِي نُوحًا ﴿فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ﴾ أَيْ: جَعَلَنَا الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفَلَكِ سُكَّانَ الْأَرْضِ خُلَفَاءَ عَنِ الْهَالِكِينَ.

﴿وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ﴾ أَيْ: آخِرُ أَمْرِ الَّذِينَ أَنْذَرَتْهُمُ الرُّسُلُ فَلَمْ يُؤْمِنُوا.

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ نُوحٍ رُسُلًا.

﴿إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، ﴿فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ﴾ أَيْ: بِمَا كَذَّبَ بِهِ قَوْمُ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ، ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ﴾ أَيْ: نَخْتِمُ، ﴿عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ .

﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ﴾ يَعْنِي: أَشْرَافَ قَوْمِهِ، ﴿بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ .

﴿فَلَمَّا جَاءَهُمْ﴾ يَعْنِي: جَاءَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، ﴿الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ﴾ .

﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا﴾ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ سِحْرٌ أَسِحْرٌ هَذَا، فَحَذَفَ السِّحْرَ الْأَوَّلَ اكْتِفَاءً بِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾ .

﴿قَالُوا﴾ يَعْنِي: فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ لِمُوسَى، ﴿أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا﴾ لِتَصْرِفَنَا. وَقَالَ قَتَادَةُ: لِتَلْوِيَنَا، ﴿عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ﴾ الْمُلْكُ وَالسُّلْطَانُ، ﴿فِي الْأَرْضِ﴾ أَرْضِ مِصْرَ. وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ: "وَيَكُونَ" بِالْيَاءِ، ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ بِمُصَدِّقِينَ.

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "آلسِّحْرُ" بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا مَدٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ "مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِآيَاتِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ .

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ لَمْ يُصَدِّقْ مُوسَى مَعَ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي "قَوْمِهِ"، قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُوسَى، وَأَرَادَ بِهِمْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا أَوْلَادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكَ الْآبَاءُ وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. رَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هُمْ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ آمَنُوا، مِنْهُمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ، وَمَاشِطَتُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَأَخْوَالَهُ.

وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ نَجَوْا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَلَدَتِ ابْنًا وَهَبَتْهُ لِقِبْطِيَّةٍ خَوْفًا من القتل، فنشؤوا عِنْدَ الْقِبْطِ، وَأَسْلَمُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي غُلِبَتِ السَّحَرَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمُّوا ذُرِّيَّةً؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا مِنَ الْقِبْطِ وَأُمَّهَاتِهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا يُقَالُ لِأَوْلَادِ أَهْلِ فَارِسَ الَّذِينَ سَقَطُوا إِلَى الْيَمَنِ: الْأَبْنَاءُ، لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِفِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَيْ: عَلَى خَوْفٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ، كما قال: " واسئل الْقَرْيَةَ " [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "وَمَلَئِهِمْ" وَفِرْعَوْنُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا ذُكِرَ يُفْهَمُ مِنْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَدِمَ الْخَلِيفَةُ يُرَادُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَلَأَ الذُّرِّيَّةِ، فَإِنَّ مَلَأَهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أَيْ: يَصْرِفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يَفْتِنُوهُمْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَكَانَ قَوْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ، ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ﴾ لَمُتَكَبِّرٍ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُجَاوَزِينَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "آلسِّحْرُ" بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا مَدٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ "مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِآيَاتِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ .

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ لَمْ يُصَدِّقْ مُوسَى مَعَ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي "قَوْمِهِ"، قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُوسَى، وَأَرَادَ بِهِمْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا أَوْلَادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكَ الْآبَاءُ وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. رَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هُمْ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ آمَنُوا، مِنْهُمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ، وَمَاشِطَتُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَأَخْوَالَهُ.

وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ نَجَوْا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَلَدَتِ ابْنًا وَهَبَتْهُ لِقِبْطِيَّةٍ خَوْفًا من القتل، فنشؤوا عِنْدَ الْقِبْطِ، وَأَسْلَمُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي غُلِبَتِ السَّحَرَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمُّوا ذُرِّيَّةً؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا مِنَ الْقِبْطِ وَأُمَّهَاتِهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا يُقَالُ لِأَوْلَادِ أَهْلِ فَارِسَ الَّذِينَ سَقَطُوا إِلَى الْيَمَنِ: الْأَبْنَاءُ، لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِفِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَيْ: عَلَى خَوْفٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ، كما قال: " واسئل الْقَرْيَةَ " [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "وَمَلَئِهِمْ" وَفِرْعَوْنُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا ذُكِرَ يُفْهَمُ مِنْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَدِمَ الْخَلِيفَةُ يُرَادُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَلَأَ الذُّرِّيَّةِ، فَإِنَّ مَلَأَهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أَيْ: يَصْرِفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يَفْتِنُوهُمْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَكَانَ قَوْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ، ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ﴾ لَمُتَكَبِّرٍ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُجَاوَزِينَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "آلسِّحْرُ" بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا مَدٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ "مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِآيَاتِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ .

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ لَمْ يُصَدِّقْ مُوسَى مَعَ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي "قَوْمِهِ"، قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُوسَى، وَأَرَادَ بِهِمْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا أَوْلَادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكَ الْآبَاءُ وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. رَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هُمْ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ آمَنُوا، مِنْهُمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ، وَمَاشِطَتُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَأَخْوَالَهُ.

وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ نَجَوْا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَلَدَتِ ابْنًا وَهَبَتْهُ لِقِبْطِيَّةٍ خَوْفًا من القتل، فنشؤوا عِنْدَ الْقِبْطِ، وَأَسْلَمُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي غُلِبَتِ السَّحَرَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمُّوا ذُرِّيَّةً؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا مِنَ الْقِبْطِ وَأُمَّهَاتِهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا يُقَالُ لِأَوْلَادِ أَهْلِ فَارِسَ الَّذِينَ سَقَطُوا إِلَى الْيَمَنِ: الْأَبْنَاءُ، لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِفِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَيْ: عَلَى خَوْفٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ، كما قال: " واسئل الْقَرْيَةَ " [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "وَمَلَئِهِمْ" وَفِرْعَوْنُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا ذُكِرَ يُفْهَمُ مِنْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَدِمَ الْخَلِيفَةُ يُرَادُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَلَأَ الذُّرِّيَّةِ، فَإِنَّ مَلَأَهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أَيْ: يَصْرِفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يَفْتِنُوهُمْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَكَانَ قَوْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ، ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ﴾ لَمُتَكَبِّرٍ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُجَاوَزِينَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "آلسِّحْرُ" بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا مَدٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ "مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِآيَاتِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ .

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ لَمْ يُصَدِّقْ مُوسَى مَعَ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي "قَوْمِهِ"، قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُوسَى، وَأَرَادَ بِهِمْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا أَوْلَادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكَ الْآبَاءُ وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. رَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هُمْ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ آمَنُوا، مِنْهُمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ، وَمَاشِطَتُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَأَخْوَالَهُ.

وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ نَجَوْا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَلَدَتِ ابْنًا وَهَبَتْهُ لِقِبْطِيَّةٍ خَوْفًا من القتل، فنشؤوا عِنْدَ الْقِبْطِ، وَأَسْلَمُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي غُلِبَتِ السَّحَرَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمُّوا ذُرِّيَّةً؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا مِنَ الْقِبْطِ وَأُمَّهَاتِهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا يُقَالُ لِأَوْلَادِ أَهْلِ فَارِسَ الَّذِينَ سَقَطُوا إِلَى الْيَمَنِ: الْأَبْنَاءُ، لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِفِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَيْ: عَلَى خَوْفٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ، كما قال: " واسئل الْقَرْيَةَ " [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "وَمَلَئِهِمْ" وَفِرْعَوْنُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا ذُكِرَ يُفْهَمُ مِنْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَدِمَ الْخَلِيفَةُ يُرَادُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَلَأَ الذُّرِّيَّةِ، فَإِنَّ مَلَأَهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أَيْ: يَصْرِفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يَفْتِنُوهُمْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَكَانَ قَوْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ، ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ﴾ لَمُتَكَبِّرٍ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُجَاوَزِينَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.

﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ﴾

﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ: "آلسِّحْرُ" بِالْمَدِّ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِلَا مَدٍّ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ ابْنُ مَسْعُودٍ "مَا جِئْتُمْ بِهِ سِحْرٌ" بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ.

﴿إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ .

﴿وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ﴾ بِآيَاتِهِ، ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ .

﴿فَمَا آمَنَ لِمُوسَى﴾ لَمْ يُصَدِّقْ مُوسَى مَعَ مَا آتَاهُمْ بِهِ مِنَ الْآيَاتِ، ﴿إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ﴾ اخْتَلَفُوا فِي الْهَاءِ الَّتِي فِي "قَوْمِهِ"، قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مُوسَى، وَأَرَادَ بِهِمْ مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِينَ كَانُوا بِمِصْرَ وَخَرَجُوا مَعَهُ. قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا أَوْلَادَ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلَكَ الْآبَاءُ وَبَقِيَ الْأَبْنَاءُ.

وَقَالَ الْآخَرُونَ: الْهَاءُ رَاجِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ. رَوَى عَطِيَّةُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: هُمْ نَاسٌ يَسِيرٌ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ آمَنُوا، مِنْهُمُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، وَخَازِنُ فِرْعَوْنَ، وَامْرَأَةُ خَازِنِهِ، وَمَاشِطَتُهُ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رِوَايَةٌ أُخْرَى: أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعِينَ أَلْفَ بَيْتٍ مِنَ الْقِبْطِ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتْبَعُ أُمَّهُ وَأَخْوَالَهُ.

وَقِيلَ: هُمْ قَوْمٌ نَجَوْا مِنْ قَتْلِ فِرْعَوْنَ، وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ أَبْنَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا وَلَدَتِ ابْنًا وَهَبَتْهُ لِقِبْطِيَّةٍ خَوْفًا من القتل، فنشؤوا عِنْدَ الْقِبْطِ، وَأَسْلَمُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي غُلِبَتِ السَّحَرَةُ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: سُمُّوا ذُرِّيَّةً؛ لِأَنَّ آبَاءَهُمْ كَانُوا مِنَ الْقِبْطِ وَأُمَّهَاتِهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، كَمَا يُقَالُ لِأَوْلَادِ أَهْلِ فَارِسَ الَّذِينَ سَقَطُوا إِلَى الْيَمَنِ: الْأَبْنَاءُ، لِأَنَّ أُمَّهَاتِهِمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ آبَائِهِمْ.

﴿عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ﴾ قِيلَ: أَرَادَ بِفِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ، أَيْ: عَلَى خَوْفٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ، كما قال: " واسئل الْقَرْيَةَ " [يوسف: ٨٢] أَيْ: أَهْلَ الْقَرْيَةِ. وَقِيلَ: إِنَّمَا قَالَ: "وَمَلَئِهِمْ" وَفِرْعَوْنُ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الْمَلِكَ إِذَا ذُكِرَ يُفْهَمُ مِنْهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، كَمَا يُقَالُ: قَدِمَ الْخَلِيفَةُ يُرَادُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ. وَقِيلَ: أَرَادَ مَلَأَ الذُّرِّيَّةِ، فَإِنَّ مَلَأَهُمْ كَانُوا مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.

﴿أَنْ يَفْتِنَهُمْ﴾ أَيْ: يَصْرِفَهُمْ عَنْ دِينِهِمْ وَلَمْ يَقُلْ يَفْتِنُوهُمْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ عَنْ فِرْعَوْنَ وَكَانَ قَوْمُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ فِرْعَوْنُ، ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ﴾ لَمُتَكَبِّرٍ، ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ﴾ الْمُجَاوَزِينَ الْحَدَّ، لِأَنَّهُ كَانَ عَبْدًا فَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ.

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لِمُؤْمِنِي قَوْمِهِ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ .

﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ اعْتَمَدْنَا، ثُمَّ دَعَوْا فَقَالُوا، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَظُنُّوا أَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى الْحَقِّ فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لَمَا عُذِّبُوا وَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا فيُفْتَتَنُوا.

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ هَارُونَ، ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يُقَالُ: تَبَوَّأَ فَلَانٌ لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَمَضْجَعًا إِذَا اتَّخَذَهُ، وَبَوَّأْتُهُ أَنَا إِذَا اتَّخَذْتُهُ لَهُ، ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ قَالَ أكثر المفسرين: ١٧١/ب كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وبِيَعِهِمْ، وَكَانَتْ ظَاهِرَةً، فَلَمَّا أُرْسِلَ مُوسَى أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِتَخْرِيبِهَا وَمَنَعَهَمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَأُمِرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا مَسَاجِدَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُصَلُّوا فِيهَا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ، هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَافَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ، فَأُمِرُوا بِأَنْ يَجْعَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلَةً الْكَعْبَةَ، يُصَلُّونَ فِيهَا سِرًّا. مَعْنَاهُ: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَا مُحَمَّدُ.

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لِمُؤْمِنِي قَوْمِهِ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ .

﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ اعْتَمَدْنَا، ثُمَّ دَعَوْا فَقَالُوا، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَظُنُّوا أَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى الْحَقِّ فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لَمَا عُذِّبُوا وَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا فيُفْتَتَنُوا.

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ هَارُونَ، ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يُقَالُ: تَبَوَّأَ فَلَانٌ لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَمَضْجَعًا إِذَا اتَّخَذَهُ، وَبَوَّأْتُهُ أَنَا إِذَا اتَّخَذْتُهُ لَهُ، ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ قَالَ أكثر المفسرين: ١٧١/ب كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وبِيَعِهِمْ، وَكَانَتْ ظَاهِرَةً، فَلَمَّا أُرْسِلَ مُوسَى أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِتَخْرِيبِهَا وَمَنَعَهَمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَأُمِرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا مَسَاجِدَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُصَلُّوا فِيهَا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ، هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَافَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ، فَأُمِرُوا بِأَنْ يَجْعَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلَةً الْكَعْبَةَ، يُصَلُّونَ فِيهَا سِرًّا. مَعْنَاهُ: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَا مُحَمَّدُ.

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لِمُؤْمِنِي قَوْمِهِ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ .

﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ اعْتَمَدْنَا، ثُمَّ دَعَوْا فَقَالُوا، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَظُنُّوا أَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى الْحَقِّ فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لَمَا عُذِّبُوا وَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا فيُفْتَتَنُوا.

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ هَارُونَ، ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يُقَالُ: تَبَوَّأَ فَلَانٌ لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَمَضْجَعًا إِذَا اتَّخَذَهُ، وَبَوَّأْتُهُ أَنَا إِذَا اتَّخَذْتُهُ لَهُ، ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ قَالَ أكثر المفسرين: ١٧١/ب كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وبِيَعِهِمْ، وَكَانَتْ ظَاهِرَةً، فَلَمَّا أُرْسِلَ مُوسَى أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِتَخْرِيبِهَا وَمَنَعَهَمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَأُمِرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا مَسَاجِدَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُصَلُّوا فِيهَا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ، هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَافَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ، فَأُمِرُوا بِأَنْ يَجْعَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلَةً الْكَعْبَةَ، يُصَلُّونَ فِيهَا سِرًّا. مَعْنَاهُ: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَا مُحَمَّدُ.

﴿وَقَالَ مُوسَى﴾ لِمُؤْمِنِي قَوْمِهِ، ﴿يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ .

﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا﴾ اعْتَمَدْنَا، ثُمَّ دَعَوْا فَقَالُوا، ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ أَيْ: لَا تُظْهِرْهُمْ عَلَيْنَا وَلَا تُهْلِكْنَا بِأَيْدِيهِمْ، فَيَظُنُّوا أَنَّا لَمْ نَكُنْ عَلَى الْحَقِّ فَيَزْدَادُوا طُغْيَانًا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تُعَذِّبْنَا بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِكَ، فَيَقُولُ قَوْمُ فِرْعَوْنَ: لَوْ كَانُوا عَلَى الْحَقِّ لَمَا عُذِّبُوا وَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ خَيْرٌ مِنَّا فيُفْتَتَنُوا.

﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ﴾ هَارُونَ، ﴿أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا﴾ يُقَالُ: تَبَوَّأَ فَلَانٌ لِنَفْسِهِ بَيْتًا وَمَضْجَعًا إِذَا اتَّخَذَهُ، وَبَوَّأْتُهُ أَنَا إِذَا اتَّخَذْتُهُ لَهُ، ﴿وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ قَالَ أكثر المفسرين: ١٧١/ب كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لَا يُصَلُّونَ إِلَّا فِي كَنَائِسِهِمْ وبِيَعِهِمْ، وَكَانَتْ ظَاهِرَةً، فَلَمَّا أُرْسِلَ مُوسَى أَمَرَ فِرْعَوْنُ بِتَخْرِيبِهَا وَمَنَعَهَمْ مِنَ الصَّلَاةِ فَأُمِرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا مَسَاجِدَ فِي بُيُوتِهِمْ وَيُصَلُّوا فِيهَا خَوْفًا مِنْ فِرْعَوْنَ، هَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَعِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: خَافَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ أَنْ يُصَلُّوا فِي الْكَنَائِسِ الْجَامِعَةِ، فَأُمِرُوا بِأَنْ يَجْعَلُوا فِي بُيُوتِهِمْ مَسَاجِدَ مُسْتَقْبِلَةً الْكَعْبَةَ، يُصَلُّونَ فِيهَا سِرًّا. مَعْنَاهُ: وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ.

وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَتِ الْكَعْبَةُ قِبْلَةَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ.

﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَا مُحَمَّدُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً﴾ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، ﴿وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ اللَّامِ، قِيلَ: هِيَ لَامُ كَيْ، مَعْنَاهُ: آتَيْتُهُمْ كَيْ تَفْتِنَهُمْ فَيَضِلُّوا وَيُضِلُّوا، كَقَوْلِهِ: " لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ " [الجن: ١٦] .

وَقِيلَ: هِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ يَعْنِي: فَيَضِلُّوا وَتَكُونُ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمُ الضَّلَالَ، كَقَوْلِهِ: " فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " [القصص: ٨] .

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَهْلِكْهَا، وَالطَّمْسُ: الْمَحْقُ. وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: امْسَخْهَا وَغَيِّرْهَا عَنْ هَيْئَتِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ وَحُرُوثُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ وَجَوَاهِرُهُمْ حِجَارَةً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: جَعَلَ سُكَّرَهُمْ حِجَارَةً [[انظر: الطبري: ١٥ / ١٧٩-١٨٢، الدر المنثور: ٤ / ٣٨٤.]] ، وَكَانَ الرَّجُلُ مَعَ أَهْلِهِ فِي فِرَاشِهِ فَصَارَا حَجَرَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ تَخْبِزُ فَصَارَتْ حَجَرًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلَغَنَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ صَارَتْ حِجَارَةً مَنْقُوشَةً كَهَيْئَتِهَا صِحَاحًا وَأَنْصَافًا وَأَثْلَاثًا.

وَدَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَرِيطَةٍ فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ بَقَايَا آلِ فِرْعَوْنَ فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْبَيْضَةَ مَشْقُوقَةً وَالْجَوْزَةَ مَشْقُوقَةً وَإِنَّهَا لِحَجَرٌ.

قَالَ السُّدِّيُّ: مَسَخَ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ حِجَارَةً، وَالنَّخِيلَ وَالثِّمَارَ وَالدَّقِيقَ وَالْأَطْعِمَةَ، فَكَانَتْ إِحْدَى الْآيَاتِ التِّسْعِ.

﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: أَقْسِهَا وَاطْبَعْ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَلِينَ وَلَا تَنْشَرِحَ لِلْإِيمَانِ، ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ قِيلَ: هُوَ نَصْبٌ بِجَوَابِ الدُّعَاءِ بِالْفَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِيُضِلُّوا" أَيْ: لِيُضِلُّوا فَلَا يُؤْمِنُوا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ دُعَاءٌ مَحَلُّهُ جَزْمٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ فَلَا يُؤْمِنُوا، ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. قَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ أَمِتْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ.

﴿قَالَ﴾ " اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ إِنَّمَا نُسِبَ إِلَيْهِمَا وَالدُّعَاءُ كَانَ مِنْ مُوسَى لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ، وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ. وَفِي بَعْضِ الْقِصَصِ: كَانَ بَيْنَ دُعَاءِ مُوسَى وَإِجَابَتِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً [[انظر: الطبري: ١٥ / ١٨٧.]] .

﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَامْضِيَا لِأَمْرِي إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ نَهْيٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَمَحَلُّهُ جَزْمٌ، يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ: لَا تَتَّبِعَنَّ بِفَتْحِ النُّونِ؛ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبِكَسْرِ النُّونِ فِي التَّثْنِيَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ لِأَنَّ نُونَ التَّأْكِيدِ تُثَقَّلُ وَتُخَفَّفُ، ﴿سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: وَلَا تَسْلُكَا طَرِيقَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ حَقِيقَةَ وَعْدِي، فَإِنَّ وَعْدِي لَا خُلْفَ فِيهِ، وَوَعِيدِي نَازِلٌ بِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً﴾ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، ﴿وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ﴾ اخْتَلَفُوا فِي هَذِهِ اللَّامِ، قِيلَ: هِيَ لَامُ كَيْ، مَعْنَاهُ: آتَيْتُهُمْ كَيْ تَفْتِنَهُمْ فَيَضِلُّوا وَيُضِلُّوا، كَقَوْلِهِ: " لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ " [الجن: ١٦] .

وَقِيلَ: هِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ يَعْنِي: فَيَضِلُّوا وَتَكُونُ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمُ الضَّلَالَ، كَقَوْلِهِ: " فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا " [القصص: ٨] .

قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: أَهْلِكْهَا، وَالطَّمْسُ: الْمَحْقُ. وَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ: امْسَخْهَا وَغَيِّرْهَا عَنْ هَيْئَتِهَا.

وَقَالَ قَتَادَةُ: صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ وَحُرُوثُهُمْ وَزُرُوعُهُمْ وَجَوَاهِرُهُمْ حِجَارَةً.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: جَعَلَ سُكَّرَهُمْ حِجَارَةً [[انظر: الطبري: ١٥ / ١٧٩-١٨٢، الدر المنثور: ٤ / ٣٨٤.]] ، وَكَانَ الرَّجُلُ مَعَ أَهْلِهِ فِي فِرَاشِهِ فَصَارَا حَجَرَيْنِ، وَالْمَرْأَةُ قَائِمَةٌ تَخْبِزُ فَصَارَتْ حَجَرًا.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: بَلَغَنَا أَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ صَارَتْ حِجَارَةً مَنْقُوشَةً كَهَيْئَتِهَا صِحَاحًا وَأَنْصَافًا وَأَثْلَاثًا.

وَدَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِخَرِيطَةٍ فِيهَا أَشْيَاءُ مِنْ بَقَايَا آلِ فِرْعَوْنَ فَأَخْرَجَ مِنْهَا الْبَيْضَةَ مَشْقُوقَةً وَالْجَوْزَةَ مَشْقُوقَةً وَإِنَّهَا لِحَجَرٌ.

قَالَ السُّدِّيُّ: مَسَخَ اللَّهُ أَمْوَالَهُمْ حِجَارَةً، وَالنَّخِيلَ وَالثِّمَارَ وَالدَّقِيقَ وَالْأَطْعِمَةَ، فَكَانَتْ إِحْدَى الْآيَاتِ التِّسْعِ.

﴿وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ أَيْ: أَقْسِهَا وَاطْبَعْ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تَلِينَ وَلَا تَنْشَرِحَ لِلْإِيمَانِ، ﴿فَلَا يُؤْمِنُوا﴾ قِيلَ: هُوَ نَصْبٌ بِجَوَابِ الدُّعَاءِ بِالْفَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِيُضِلُّوا" أَيْ: لِيُضِلُّوا فَلَا يُؤْمِنُوا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ دُعَاءٌ مَحَلُّهُ جَزْمٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: اللَّهُمَّ فَلَا يُؤْمِنُوا، ﴿حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ وَهُوَ الْغَرَقُ. قَالَ السُّدِّيُّ: مَعْنَاهُ أَمِتْهُمْ عَلَى الْكُفْرِ.

﴿قَالَ﴾ " اللَّهُ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ، ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ إِنَّمَا نُسِبَ إِلَيْهِمَا وَالدُّعَاءُ كَانَ مِنْ مُوسَى لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ مُوسَى كَانَ يَدْعُو وَهَارُونُ يُؤَمِّنُ، وَالتَّأْمِينُ دُعَاءٌ. وَفِي بَعْضِ الْقِصَصِ: كَانَ بَيْنَ دُعَاءِ مُوسَى وَإِجَابَتِهِ أَرْبَعُونَ سَنَةً [[انظر: الطبري: ١٥ / ١٨٧.]] .

﴿فَاسْتَقِيمَا﴾ عَلَى الرِّسَالَةِ وَالدَّعْوَةِ، وَامْضِيَا لِأَمْرِي إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ ﴿وَلَا تَتَّبِعَانِّ﴾ نَهْيٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ، وَمَحَلُّهُ جَزْمٌ، يُقَالُ فِي الْوَاحِدِ: لَا تَتَّبِعَنَّ بِفَتْحِ النُّونِ؛ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبِكَسْرِ النُّونِ فِي التَّثْنِيَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ لِأَنَّ نُونَ التَّأْكِيدِ تُثَقَّلُ وَتُخَفَّفُ، ﴿سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَعْنِي: وَلَا تَسْلُكَا طَرِيقَ الَّذِينَ يَجْهَلُونَ حَقِيقَةَ وَعْدِي، فَإِنَّ وَعْدِي لَا خُلْفَ فِيهِ، وَوَعِيدِي نَازِلٌ بِفِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ.

﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ عَبَرْنَا بِهِمْ ﴿فَأَتْبَعَهُمْ﴾ لِحِقَهُمْ وَأَدْرَكَهُمْ، ﴿فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ﴾ يُقَالُ: "أَتْبَعَهُ وَتَبِعَهُ" إِذَا أَدْرَكَهُ وَلَحِقَهُ، و"اتَّبَعَهُ" بِالتَّشْدِيدِ إِذَا سَارَ خَلْفَهُ وَاقْتَدَى بِهِ. وَقِيلَ: هُمَا وَاحِدٌ.

﴿بَغْيًا وَعَدْوًا﴾ أَيْ: ظُلْمًا وَاعْتِدَاءً. وَقِيلَ: بَغْيًا فِي الْقَوْلِ وَعَدْوًا فِي الْفِعْلِ. وَكَانَ الْبَحْرُ قَدِ انْفَلَقَ لِمُوسَى وَقَوْمِهِ، فَلَمَّا وَصَلَ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ إِلَى الْبَحْرِ هَابُوا دُخُولَهُ فَتَقَدَّمَهُمْ جِبْرِيلُ عَلَى فَرَسٍ وَدِيقٍ [[يقال: أتان وفرس ودوق ووديق، وودقت وداقا: أرادت الفحل.]] وَخَاضَ الْبَحْرَ، فَاقْتَحَمَتِ الْخُيُولُ خَلْفَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ آخِرُهُمْ وَهَمَّ أَوَّلُهُمْ أَنْ يَخْرُجَ انْطَبَقَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ﴾ أَيْ: غَمَرَهُ الْمَاءُ وَقَرُبَ هَلَاكُهُ، ﴿قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ "إِنَّهُ" بِكَسْرِ الْأَلْفِ أَيْ: آمَنْتُ وَقُلْتُ إِنَّهُ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ "أَنَّهُ" بِالْفَتْحِ عَلَى وُقُوعِ آمَنْتُ عَلَيْهَا ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ فَدَسَّ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَةِ الْبَحْرِ.

وَقَالَ: ﴿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ [[في "ب" (حمأ) .]] الْبَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيْهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ [[في "أ": (يدركه جانب الرحمة) .]] الرَّحْمَةُ" [[أخرجه الترمذي في تفسير سورة يونس: ٨ / ٢٢٥، وقال: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي: ١ / ٥٧، ٤ / ٢٤٩، وابن حبان ص (٤٣٢) ، والطبري: ١٤ / ١٩٠-١٩٢، والطيالسي ص (٣٤١) والإمام أحمد في المسند: ١ / ٣٤٠. وانظر: الكافي الشاف ص (٨٥) . وقد زعم الزمخشري في "الكشاف" أن ما جاء في الحديث من قول جبريل عليه السلام: "خشية أن تدركه الرحمة" "من زيادات الباهتين لله وملائكته. وفيه جهالتان: إحداهما أن الإيمان بالقلب، كإيمان الأخرس، فحال البحر لا يمنعه. والأخرى: أن من كره إيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر، لأن الرضا بالكفر كفر". الكشاف: ٢ / ٢٠٢. وردَّ عليه الحافظ ابن حجر فقال: "وهذا إفراط منه في الجهل بالمنقول والغضّ من أهله، فإن الحديث صحيح الزيادات، وقد أخرجه الترمذي وصححه، والنسائي، وابن حبان، والحاكم، وإسحاق، والبزار، وأبو داود الطيالسي كلهم من رواية شعبة ... ثم ساق الروايات بأسانيدها - ثم قال: وأما الوجهان اللذان ذكرهما الزمخشري، فللحديث توجيه وجيه، لا يلزم منه ما ذكره الزمخشري، وذلك أن فرعون كان كافرا كفر عناد.. ألا ترى إلى قصته حيث توقف النيل، وكيف توجه منفردا وأظهر أنه مخلص، فأجرى له النيل، ثم تمادى على طغيانه وكفره، فخشي جبريل أن يعاود تلك العادة فيظهر الإخلاص بلسانه فتدركه رحمة الله فيؤخره في الدنيا، فيستمر في غيه وطغيانه فدسَّ في فمه الطين، ليمنعه التكلم بما يقتضي ذلك. هذا وجه الحديث، ولا يلزم منه جهل ولا رضا بكفر. بل الجهل كل الجهل ممن اعترض على المنقول الصحيح برأيه الفاسد. وأيضا: فإن إيمانه في تلك الحالة -على تقدير أنه كان صادقا- بقلبه لا يقبل، لأنه وقع في حال الاضطرار، ولذلك عقب في الآية بقوله: "الآن وقد عصيت قبل" وفيه إشارة في قوله تعالى: "فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا". انظر: الكافي الشاف ص (٨٥-٨٦) .]] . فَلَمَّا أَخْبَرَ مُوسَى قَوْمَهُ بِهَلَاكِ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مَا مَاتَ فِرْعَوْنُ فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَأَلْقَى فِرْعَوْنَ عَلَى السَّاحِلِ أَحْمَرَ قَصِيرًا كَأَنَّهُ ثَوْرٌ فَرَآهُ بَنُو إِسْرَائِيلَ فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا يَقْبَلُ الْمَاءُ مَيْتًا فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ .

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com