Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah An-Nahl
Tafseer Al-Baghawi · The Bee · 128 ayat · ayat 31–60 · Quran text →
﴿فَادْخُلُوا﴾ أَيْ: قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا ﴿أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ.
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانُوا يَبْعَثُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ مَنْ يَأْتِيهِمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا جَاءَ سَأَلَ الَّذِينَ قَعَدُوا عَلَى الطُّرُقِ عَنْهُ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ، كَاهِنٌ، شَاعِرٌ، كَذَّابٌ، مَجْنُونٌ، وَلَوْ لَمْ تَلْقَهُ خَيْرٌ لَكَ، فَيَقُولُ السَّائِلُ: أَنَا شَرُّ وَافِدٍ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي دُونَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَلْقَاهُ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَرَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُخْبِرُونَهُ بِصِدْقِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ يَعْنِي: أَنْزَلَ خَيْرًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٤٢-٤٤٣.]] .
ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ إِلَى الْعَشْرِ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ: هِيَ النَّصْرُ وَالْفَتْحُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَسَنُ.
﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ وَلَدَارُ الْحَالِ الْآخِرَةِ، ﴿خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى يَتَزَوَّدُونَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هِيَ الْجَنَّةُ، ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ طَاهِرِينَ مِنَ الشِّرْكِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: زَاكِيَةً أَفْعَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ وَفَاتَهُمْ تَقَعُ طَيِّبَةً سَهْلَةً.
﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وَقِيلَ: يُبَلِّغُونَهُمْ سَلَامَ اللَّهِ، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
﴿فَادْخُلُوا﴾ أَيْ: قَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا ﴿أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عَنِ الْإِيمَانِ.
﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَحْيَاءَ الْعَرَبِ كَانُوا يَبْعَثُونَ أَيَّامَ الْمَوْسِمِ مَنْ يَأْتِيهِمْ بِخَبَرِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا جَاءَ سَأَلَ الَّذِينَ قَعَدُوا عَلَى الطُّرُقِ عَنْهُ، فَيَقُولُونَ: سَاحِرٌ، كَاهِنٌ، شَاعِرٌ، كَذَّابٌ، مَجْنُونٌ، وَلَوْ لَمْ تَلْقَهُ خَيْرٌ لَكَ، فَيَقُولُ السَّائِلُ: أَنَا شَرُّ وَافِدٍ إِنْ رَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي دُونَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ فَأَلْقَاهُ، فَيَدْخُلُ مَكَّةَ فَيَرَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ فَيُخْبِرُونَهُ بِصِدْقِهِ وَأَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا﴾ يَعْنِي: أَنْزَلَ خَيْرًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٤٢-٤٤٣.]] .
ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ﴾ كَرَامَةً مِنَ اللَّهِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ تَضْعِيفُ الْأَجْرِ إِلَى الْعَشْرِ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ: هِيَ النَّصْرُ وَالْفَتْحُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَسَنُ.
﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ أَيْ وَلَدَارُ الْحَالِ الْآخِرَةِ، ﴿خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ أَهْلَ التَّقْوَى يَتَزَوَّدُونَ فِيهَا لِلْآخِرَةِ. وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: هِيَ الْجَنَّةُ، ثُمَّ فَسَّرَهَا فَقَالَ: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ مُؤْمِنِينَ طَاهِرِينَ مِنَ الشِّرْكِ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: زَاكِيَةً أَفْعَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: إِنَّ وَفَاتَهُمْ تَقَعُ طَيِّبَةً سَهْلَةً.
﴿يَقُولُونَ﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةُ لَهُمْ، ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ﴾ وَقِيلَ: يُبَلِّغُونَهُمْ سَلَامَ اللَّهِ، ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: الْعَذَابُ.
﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: كَفَرُوا، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ عُقُوبَاتُ كُفْرِهِمْ وَأَعْمَالِهِمِ الْخَبِيثَةِ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [نَزَلَ بِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْبَحِيرَةَ، وَالسَّائِبَةَ، وَالْوَصِيلَةَ، وَالْحَامِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَهَا لَغَيَّرَ ذَلِكَ وَهَدَانَا إِلَى غَيْرِهَا، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الْهِدَايَةُ إِنَّمَا إِلَيْهِمُ التَّبْلِيغُ.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ أَيْ: كَمَا بَعَثْنَا فِيكُمْ، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وَهُوَ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ أَيْ: هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى دِينِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾
أَيْ: وَجَبَتْ بِالْقَضَاءِ السَّابِقِ حَتَّى مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَيْ: مَآلُ أَمْرِهِمْ، وَهُوَ خَرَابُ مَنَازِلِهِمْ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: الْعَذَابُ.
﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: كَفَرُوا، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ عُقُوبَاتُ كُفْرِهِمْ وَأَعْمَالِهِمِ الْخَبِيثَةِ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [نَزَلَ بِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْبَحِيرَةَ، وَالسَّائِبَةَ، وَالْوَصِيلَةَ، وَالْحَامِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَهَا لَغَيَّرَ ذَلِكَ وَهَدَانَا إِلَى غَيْرِهَا، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الْهِدَايَةُ إِنَّمَا إِلَيْهِمُ التَّبْلِيغُ.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ أَيْ: كَمَا بَعَثْنَا فِيكُمْ، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وَهُوَ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ أَيْ: هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى دِينِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾
أَيْ: وَجَبَتْ بِالْقَضَاءِ السَّابِقِ حَتَّى مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَيْ: مَآلُ أَمْرِهِمْ، وَهُوَ خَرَابُ مَنَازِلِهِمْ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: الْعَذَابُ.
﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: كَفَرُوا، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ عُقُوبَاتُ كُفْرِهِمْ وَأَعْمَالِهِمِ الْخَبِيثَةِ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [نَزَلَ بِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْبَحِيرَةَ، وَالسَّائِبَةَ، وَالْوَصِيلَةَ، وَالْحَامِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَهَا لَغَيَّرَ ذَلِكَ وَهَدَانَا إِلَى غَيْرِهَا، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الْهِدَايَةُ إِنَّمَا إِلَيْهِمُ التَّبْلِيغُ.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ أَيْ: كَمَا بَعَثْنَا فِيكُمْ، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وَهُوَ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ أَيْ: هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى دِينِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾
أَيْ: وَجَبَتْ بِالْقَضَاءِ السَّابِقِ حَتَّى مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَيْ: مَآلُ أَمْرِهِمْ، وَهُوَ خَرَابُ مَنَازِلِهِمْ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ لِقَبْضِ أَرْوَاحِهِمْ، ﴿أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ يَعْنِي: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَقِيلَ: الْعَذَابُ.
﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أَيْ: كَفَرُوا، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ﴾ بِتَعْذِيبِهِ إِيَّاهُمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا﴾ عُقُوبَاتُ كُفْرِهِمْ وَأَعْمَالِهِمِ الْخَبِيثَةِ، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ﴾ [نَزَلَ بِهِمْ] [[ساقط من "ب".]] ﴿مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ يَعْنِي: الْبَحِيرَةَ، وَالسَّائِبَةَ، وَالْوَصِيلَةَ، وَالْحَامِ، فَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ رَضِيَهَا لَغَيَّرَ ذَلِكَ وَهَدَانَا إِلَى غَيْرِهَا، ﴿كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ أَيْ: لَيْسَ إِلَيْهِمُ الْهِدَايَةُ إِنَّمَا إِلَيْهِمُ التَّبْلِيغُ.
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا﴾ أَيْ: كَمَا بَعَثْنَا فِيكُمْ، ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ وَهُوَ كُلُّ مَعْبُودٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ﴾ أَيْ: هَدَاهُ اللَّهُ إِلَى دِينِهِ، ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾
أَيْ: وَجَبَتْ بِالْقَضَاءِ السَّابِقِ حَتَّى مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ، ﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ أَيْ: مَآلُ أَمْرِهِمْ، وَهُوَ خَرَابُ مَنَازِلِهِمْ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ.
﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " يَهْدِي " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ أَيْ: لَا يَهْدِي اللَّهُ مَنْ أَضَلَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ يَعْنِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ كَمَا قَالَ: "ومن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ" [الأعراف: ١٨٦] .
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: مَانِعِينَ مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وَهُمْ مُنْكِرُو الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: لِيُظْهِرَ لَهُمُ الْحَقَّ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَثَ الْمَوْتَى فَلَا تَعَبَ عَلَيْنَا فِي إِحْيَائِهِمْ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَحْدُثُ، إِنَّمَا نَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ.
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في التفسير، سورة البقرة، باب "وقالوا: اتخذ الله ولدا سبحانه" ٨ / ١٦٨،.]] .
﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " يَهْدِي " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ أَيْ: لَا يَهْدِي اللَّهُ مَنْ أَضَلَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ يَعْنِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ كَمَا قَالَ: "ومن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ" [الأعراف: ١٨٦] .
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: مَانِعِينَ مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وَهُمْ مُنْكِرُو الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: لِيُظْهِرَ لَهُمُ الْحَقَّ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَثَ الْمَوْتَى فَلَا تَعَبَ عَلَيْنَا فِي إِحْيَائِهِمْ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَحْدُثُ، إِنَّمَا نَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ.
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في التفسير، سورة البقرة، باب "وقالوا: اتخذ الله ولدا سبحانه" ٨ / ١٦٨،.]] .
﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " يَهْدِي " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ أَيْ: لَا يَهْدِي اللَّهُ مَنْ أَضَلَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ يَعْنِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ كَمَا قَالَ: "ومن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ" [الأعراف: ١٨٦] .
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: مَانِعِينَ مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وَهُمْ مُنْكِرُو الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: لِيُظْهِرَ لَهُمُ الْحَقَّ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَثَ الْمَوْتَى فَلَا تَعَبَ عَلَيْنَا فِي إِحْيَائِهِمْ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَحْدُثُ، إِنَّمَا نَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ.
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في التفسير، سورة البقرة، باب "وقالوا: اتخذ الله ولدا سبحانه" ٨ / ١٦٨،.]] .
﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ " يَهْدِي " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِّ أَيْ: لَا يَهْدِي اللَّهُ مَنْ أَضَلَّهُ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا يَهْتَدِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ.
وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ يَعْنِي مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ كَمَا قَالَ: "ومن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ" [الأعراف: ١٨٦] .
﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: مَانِعِينَ مِنَ الْعَذَابِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ وَهُمْ مُنْكِرُو الْبَعْثِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ: ﴿بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ﴾ أَيْ: لِيُظْهِرَ لَهُمُ الْحَقَّ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ﴾ ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَبْعَثَ الْمَوْتَى فَلَا تَعَبَ عَلَيْنَا فِي إِحْيَائِهِمْ، وَلَا فِي شَيْءٍ مِمَّا يَحْدُثُ، إِنَّمَا نَقُولُ لَهُ: كُنْ، فَيَكُونُ.
أَخْبَرَنَا حَسَّانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَنِيعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّشٍ الزِّيَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "قَالَ اللَّهُ: كَذَّبَنِي عَبْدِي، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، وَشَتَمَنِي عَبْدِي وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: لَنْ يُعِيدَنَا كَمَا بَدَأَنَا، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ، أَنْ يَقُولَ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفُوًا أَحَدٌ" [[أخرجه البخاري في التفسير، سورة البقرة، باب "وقالوا: اتخذ الله ولدا سبحانه" ٨ / ١٦٨،.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ عُذِّبُوا وَأُوذُوا فِي اللَّهِ.
نَزَلَتْ فِي بِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وَخَبَّابٍ، وَعَمَّارٍ، وَعَابِسٍ، وَجَبْرٍ، وَأَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فَعَذَّبُوهُمْ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٢) ، زاد المسير: ٤ / ٤٤٨ وفيه "عايش" بدلا من "عابس"، ولم أجد لـ "عايش" ترجمة. وقارن بالمحرر الوجيز: ٨ / ٤٢١.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ حَتَّى لَحِقَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهَا لَهُمْ دَارَ هِجْرَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْصَارًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٣١، الطبري: ١٤ / ١٠٧.]] .
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ وَهُوَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُمُ الْمَدِينَةَ.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلَ [مِنَ الْمُهَاجِرِينَ] [[ساقط من "ب".]] عَطَاءً يَقُولُ: خُذْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، هَذَا مَا وَعَدَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا ادَّخَرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٤٩٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٤٢٢.]] .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَنُحْسِنَنَّ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ.
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَهُ.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِي اللَّهِ عَلَى مَا نَابَهُمْ [[في "ب": فاتهم.]] ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ حَيْثُ أَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلَّا بَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) ، الطبري: ١٤ / ١٠٩، الدر المنثور: ٥ / ١٣٢-١٣٣.]] ؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ عُذِّبُوا وَأُوذُوا فِي اللَّهِ.
نَزَلَتْ فِي بِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وَخَبَّابٍ، وَعَمَّارٍ، وَعَابِسٍ، وَجَبْرٍ، وَأَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فَعَذَّبُوهُمْ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٢) ، زاد المسير: ٤ / ٤٤٨ وفيه "عايش" بدلا من "عابس"، ولم أجد لـ "عايش" ترجمة. وقارن بالمحرر الوجيز: ٨ / ٤٢١.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ حَتَّى لَحِقَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهَا لَهُمْ دَارَ هِجْرَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْصَارًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٣١، الطبري: ١٤ / ١٠٧.]] .
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ وَهُوَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُمُ الْمَدِينَةَ.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلَ [مِنَ الْمُهَاجِرِينَ] [[ساقط من "ب".]] عَطَاءً يَقُولُ: خُذْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، هَذَا مَا وَعَدَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا ادَّخَرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٤٩٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٤٢٢.]] .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَنُحْسِنَنَّ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ.
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَهُ.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِي اللَّهِ عَلَى مَا نَابَهُمْ [[في "ب": فاتهم.]] ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ حَيْثُ أَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلَّا بَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) ، الطبري: ١٤ / ١٠٩، الدر المنثور: ٥ / ١٣٢-١٣٣.]] ؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾ عُذِّبُوا وَأُوذُوا فِي اللَّهِ.
نَزَلَتْ فِي بِلَالٍ، وَصُهَيْبٍ، وَخَبَّابٍ، وَعَمَّارٍ، وَعَابِسٍ، وَجَبْرٍ، وَأَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلٍ، أَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ بِمَكَّةَ فَعَذَّبُوهُمْ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٢) ، زاد المسير: ٤ / ٤٤٨ وفيه "عايش" بدلا من "عابس"، ولم أجد لـ "عايش" ترجمة. وقارن بالمحرر الوجيز: ٨ / ٤٢١.]] .
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ، ظَلَمَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ، وَأَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ حَتَّى لَحِقَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِالْحَبَشَةِ، ثُمَّ بَوَّأَهُمُ اللَّهُ الْمَدِينَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَجَعَلَهَا لَهُمْ دَارَ هِجْرَةٍ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَنْصَارًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٣١، الطبري: ١٤ / ١٠٧.]] .
﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ وَهُوَ أَنَّهُ أَنْزَلَهُمُ الْمَدِينَةَ.
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا أَعْطَى الرَّجُلَ [مِنَ الْمُهَاجِرِينَ] [[ساقط من "ب".]] عَطَاءً يَقُولُ: خُذْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، هَذَا مَا وَعَدَكَ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا، وَمَا ادَّخَرَ لَكَ فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٤٩٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٤٢٢.]] .
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَنُحْسِنَنَّ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ فِي الدُّنْيَا التَّوْفِيقُ وَالْهِدَايَةُ.
﴿وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾، يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَهُ.
﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فِي اللَّهِ عَلَى مَا نَابَهُمْ [[في "ب": فاتهم.]] ﴿وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِي مُشْرِكِي مَكَّةَ حَيْثُ أَنْكَرُوا نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَالُوا: اللَّهُ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَسُولُهُ بَشَرًا، فَهَلَّا بَعَثَ إِلَيْنَا مَلَكًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) ، الطبري: ١٤ / ١٠٩، الدر المنثور: ٥ / ١٣٢-١٣٣.]] ؟ ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ، ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَالِبِ لِلْبَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ وإلا بِمَعْنَى غَيْرُ، مَجَازُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك بالبينات ٢٠٠/أوَالزُّبُرِ غَيْرَ رِجَالٍ يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ نَبْعَثْ مَلَائِكَةً.
وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ [أَرْسَلْنَاهُمْ] [[ساقط من "ب".]] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْوَحْيَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ، وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ عَمِلُوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي: نَمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ، ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي إِقْبَالِهِمْ وَإِدْبَارِهِمْ، ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِسَابِقِينَ اللَّهَ.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ وَالتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، أَيْ: يُنْقِصُ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى يَهْلَكَ جَمِيعُهُمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وَتَخَوَّنَهُ: إِذَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ وَحَشَمَهُ.
وَيُقَالُ: هَذَا لُغَةُ بَنِي هَزِيلٍ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مِنَ الْخَوْفِ، أَيْ: يُعَذِّبُ طَائِفَةً فَيَتَخَوَّفُ الْآخَرُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَالِبِ لِلْبَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ وإلا بِمَعْنَى غَيْرُ، مَجَازُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك بالبينات ٢٠٠/أوَالزُّبُرِ غَيْرَ رِجَالٍ يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ نَبْعَثْ مَلَائِكَةً.
وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ [أَرْسَلْنَاهُمْ] [[ساقط من "ب".]] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْوَحْيَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ، وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ عَمِلُوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي: نَمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ، ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي إِقْبَالِهِمْ وَإِدْبَارِهِمْ، ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِسَابِقِينَ اللَّهَ.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ وَالتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، أَيْ: يُنْقِصُ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى يَهْلَكَ جَمِيعُهُمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وَتَخَوَّنَهُ: إِذَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ وَحَشَمَهُ.
وَيُقَالُ: هَذَا لُغَةُ بَنِي هَزِيلٍ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مِنَ الْخَوْفِ، أَيْ: يُعَذِّبُ طَائِفَةً فَيَتَخَوَّفُ الْآخَرُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَالِبِ لِلْبَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ وإلا بِمَعْنَى غَيْرُ، مَجَازُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك بالبينات ٢٠٠/أوَالزُّبُرِ غَيْرَ رِجَالٍ يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ نَبْعَثْ مَلَائِكَةً.
وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ [أَرْسَلْنَاهُمْ] [[ساقط من "ب".]] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْوَحْيَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ، وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ عَمِلُوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي: نَمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ، ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي إِقْبَالِهِمْ وَإِدْبَارِهِمْ، ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِسَابِقِينَ اللَّهَ.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ وَالتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، أَيْ: يُنْقِصُ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى يَهْلَكَ جَمِيعُهُمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وَتَخَوَّنَهُ: إِذَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ وَحَشَمَهُ.
وَيُقَالُ: هَذَا لُغَةُ بَنِي هَزِيلٍ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مِنَ الْخَوْفِ، أَيْ: يُعَذِّبُ طَائِفَةً فَيَتَخَوَّفُ الْآخَرُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ.
﴿بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِي الْجَالِبِ لِلْبَاءِ فِي قَوْلِهِ ﴿بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قِيلَ: هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا﴾ وإلا بِمَعْنَى غَيْرُ، مَجَازُهُ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قبلك بالبينات ٢٠٠/أوَالزُّبُرِ غَيْرَ رِجَالٍ يُوحَى إِلَيْهِمْ وَلَمْ نَبْعَثْ مَلَائِكَةً.
وَقِيلَ: تَأْوِيلُهُ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا يُوحَى إِلَيْهِمْ [أَرْسَلْنَاهُمْ] [[ساقط من "ب".]] بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ.
﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ أَرَادَ بِالذِّكْرِ الْوَحْيَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ مُبَيِّنًا لِلْوَحْيِ، وَبَيَانُ الْكِتَابِ يُطْلَبُ مِنَ السُّنَّةِ، ﴿وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا﴾ عَمِلُوا ﴿السَّيِّئَاتِ﴾ مِنْ قَبْلُ، يَعْنِي: نَمْرُودَ بْنَ كَنْعَانَ وَغَيْرَهُ مِنَ الْكُفَّارِ، ﴿أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ﴾ بِالْعَذَابِ، ﴿فِي تَقَلُّبِهِمْ﴾ تَصَرُّفِهِمْ فِي الْأَسْفَارِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي اخْتِلَافِهِمْ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: فِي إِقْبَالِهِمْ وَإِدْبَارِهِمْ، ﴿فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بِسَابِقِينَ اللَّهَ.
﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ﴾ وَالتَّخَوُّفُ: التَّنَقُّصُ، أَيْ: يُنْقِصُ مِنْ أَطْرَافِهِمْ وَنَوَاحِيهِمُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى يَهْلَكَ جَمِيعُهُمْ، يُقَالُ: تَخَوَّفَهُ الدَّهْرُ وَتَخَوَّنَهُ: إِذَا نَقَصَهُ وَأَخَذَ مَالَهُ وَحَشَمَهُ.
وَيُقَالُ: هَذَا لُغَةُ بَنِي هَزِيلٍ.
وَقَالَ الضَّحَاكُ وَالْكَلْبِيُّ: مِنَ الْخَوْفِ، أَيْ: يُعَذِّبُ طَائِفَةً فَيَتَخَوَّفُ الْآخَرُونَ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ.
﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ حِينَ لَمْ يُعَجِّلْ بِالْعُقُوبَةِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ -قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ، وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ-إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِسْمٍ قَائِمٍ، لَهُ ظِلٌّ، ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ.
﴿ظِلَالُهُ﴾ أَيْ: تَمِيلُ وَتَدُورُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، فَهِيَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى حَالٍ، ثُمَّ تَتَقَلَّصُ، ثُمَّ تَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ إِلَى حَالٍ أُخْرَى سُجَّدًا لِلَّهِ، فَمَيَلَانُهَا وَدَوَرَانُهَا: سُجُودُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيُقَالُ لِلظِّلِّ بِالْعَشِيِّ: فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ فَاءَ، أَيْ: رَجَعَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. وَالسُّجُودُ الْمَيْلُ. وَيُقَالُ: سَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَاكُ: أَمَّا الْيَمِينُ: فَأَوَّلُ النَّهَارِ، وَالشِّمَالُ: آخِرُ النَّهَارِ، تَسْجُدُ الظِّلَالُ لِلَّهِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الظِّلُّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَقُدَّامَكَ وَخَلْفَكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَابَتْ، فَإِذَا طَلَعَتْ كَانَ مِنْ قُدَّامِكَ، وَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ بَعْدَهُ كَانَ خَلْفَكَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ كَانَ عَنْ يَسَارِكَ، فَهَذَا تَفَيُّؤُهُ، وَتَقَلُّبُهُ، وَهُوَ سُجُودُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الظِّلَالِ: سُجُودُ الْأَشْخَاصِ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَحَّدَ الْيَمِينَ وَجَمَعَ الشَّمَائِلَ؟
قِيلَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَلَامَتَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] ، وَقَوْلِهِ: "يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" [البقرة: ٢٥٧] .
وَقِيلَ: الْيَمِينُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: "مَا خَلَقَ اللَّهُ". وَلَفْظُ "مَا" وَاحِدٌ، وَالشَّمَائِلُ: يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى.
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صَاغِرُونَ.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إنما أخبر بما لِغَلَبَةِ مَا لَا يَعْقِلُ عَلَى مَنْ يَعْقِلُ فِي الْعَدَدِ، وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ كَتَغْلِيبِ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ أَرَادَ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ. وَيُقَالُ: السُّجُودُ: الطَّاعَةُ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُطِيعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] .
وَقِيلَ: سُجُودُ الْأَشْيَاءِ تَذَلُّلُهَا وَتَسَخُّرُهَا لِمَا أُرِيدَتْ لَهُ وَسُخِّرَتْ لَهُ.
وَقِيلَ: سُجُودُ الْجَمَادَاتِ وَمَا لَا يَعْقِلُ: ظُهُورُ أَثَرِ الصُّنْعِ فِيهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَدْعُو الْغَافِلِينَ إِلَى السُّجُودِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ [فصلت: ٥٣] .
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ خَصَّ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ تَشْرِيفًا وَرَفْعًا لِشَأْنِهِمْ.
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالدَّبِيبِ إِذْ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا.
وَقِيلَ؛ أَرَادَ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ.
﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ -قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ فِي سُورَةِ الْعَنْكَبُوتِ، وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ، خَبَرًا عَنِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ-إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ مِنْ جِسْمٍ قَائِمٍ، لَهُ ظِلٌّ، ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ.
﴿ظِلَالُهُ﴾ أَيْ: تَمِيلُ وَتَدُورُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ، فَهِيَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ عَلَى حَالٍ، ثُمَّ تَتَقَلَّصُ، ثُمَّ تَعُودُ فِي آخِرِ النَّهَارِ إِلَى حَالٍ أُخْرَى سُجَّدًا لِلَّهِ، فَمَيَلَانُهَا وَدَوَرَانُهَا: سُجُودُهَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَيُقَالُ لِلظِّلِّ بِالْعَشِيِّ: فَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ فَاءَ، أَيْ: رَجَعَ مِنَ الْمَغْرِبِ إِلَى الْمَشْرِقِ، فَالْفَيْءُ الرُّجُوعُ. وَالسُّجُودُ الْمَيْلُ. وَيُقَالُ: سَجَدَتِ النَّخْلَةُ إِذَا مَالَتْ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَاكُ: أَمَّا الْيَمِينُ: فَأَوَّلُ النَّهَارِ، وَالشِّمَالُ: آخِرُ النَّهَارِ، تَسْجُدُ الظِّلَالُ لِلَّهِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: الظِّلُّ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَنْ يَمِينِكَ وَعَنْ شِمَالِكَ وَقُدَّامَكَ وَخَلْفَكَ، وَكَذَلِكَ إِذَا غَابَتْ، فَإِذَا طَلَعَتْ كَانَ مِنْ قُدَّامِكَ، وَإِذَا ارْتَفَعَتْ كَانَ عَنْ يَمِينِكَ، ثُمَّ بَعْدَهُ كَانَ خَلْفَكَ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ كَانَ عَنْ يَسَارِكَ، فَهَذَا تَفَيُّؤُهُ، وَتَقَلُّبُهُ، وَهُوَ سُجُودُهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ سَجَدَ كُلُّ شَيْءٍ لِلَّهِ.
وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنَ الظِّلَالِ: سُجُودُ الْأَشْخَاصِ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ وَحَّدَ الْيَمِينَ وَجَمَعَ الشَّمَائِلَ؟
قِيلَ مِنْ شَأْنِ الْعَرَبِ فِي اجْتِمَاعِ الْعَلَامَتَيْنِ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ [البقرة: ٧] ، وَقَوْلِهِ: "يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ" [البقرة: ٢٥٧] .
وَقِيلَ: الْيَمِينُ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِ: "مَا خَلَقَ اللَّهُ". وَلَفْظُ "مَا" وَاحِدٌ، وَالشَّمَائِلُ: يَرْجِعُ إِلَى الْمَعْنَى.
﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صَاغِرُونَ.
﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ إنما أخبر بما لِغَلَبَةِ مَا لَا يَعْقِلُ عَلَى مَنْ يَعْقِلُ فِي الْعَدَدِ، وَالْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ كَتَغْلِيبِ الْمُذَكَّرِ عَلَى الْمُؤَنَّثِ، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾ أَرَادَ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ. وَيُقَالُ: السُّجُودُ: الطَّاعَةُ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مُطِيعَةٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حَيَوَانٍ وَجَمَادٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] .
وَقِيلَ: سُجُودُ الْأَشْيَاءِ تَذَلُّلُهَا وَتَسَخُّرُهَا لِمَا أُرِيدَتْ لَهُ وَسُخِّرَتْ لَهُ.
وَقِيلَ: سُجُودُ الْجَمَادَاتِ وَمَا لَا يَعْقِلُ: ظُهُورُ أَثَرِ الصُّنْعِ فِيهِ، عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَدْعُو الْغَافِلِينَ إِلَى السُّجُودِ عِنْدَ التَّأَمُّلِ وَالتَّدَبُّرِ فِيهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ﴾ [فصلت: ٥٣] .
﴿وَالْمَلَائِكَةُ﴾ خَصَّ الْمَلَائِكَةَ بِالذِّكْرِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ جُمْلَةِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ تَشْرِيفًا وَرَفْعًا لِشَأْنِهِمْ.
وَقِيلَ: لِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالدَّبِيبِ إِذْ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ بِهَا.
وَقِيلَ؛ أَرَادَ: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَوَاتِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ، وَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ.
﴿وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" [الأنعام: ١٨] .
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعِدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعَضَّدُ". رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: "إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" [[أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: ٦ / ٦٠١، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد، باب الحزن والبكاء: ٢ / ١٤٠٢، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١٧٣. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٩-٣٧٠.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ﴾ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا.
مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُدَانُ لَهُ وَيُطَاعُ إِلَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوَالٍ أَوْ هَلَاكٍ، غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ تَدُومُ لَهُ وَلَا تَنْقَطِعُ.
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ، اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ.
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" [الأنعام: ١٨] .
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعِدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعَضَّدُ". رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: "إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" [[أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: ٦ / ٦٠١، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد، باب الحزن والبكاء: ٢ / ١٤٠٢، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١٧٣. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٩-٣٧٠.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ﴾ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا.
مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُدَانُ لَهُ وَيُطَاعُ إِلَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوَالٍ أَوْ هَلَاكٍ، غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ تَدُومُ لَهُ وَلَا تَنْقَطِعُ.
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ، اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ.
﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ﴾ كَقَوْلِهِ: "وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ" [الأنعام: ١٨] .
﴿وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَمْعَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشَّعَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الْعَبْسِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ مُوَرِّقٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ، وَأَسْمَعُ مَا لَا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعَ أَصَابِعَ إِلَّا وَفِيهَا مَلَكٌ يُمَجِّدُ اللَّهَ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَمَا تَلَذَّذْتُمْ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْفُرُشَاتِ، وَلَصَعِدْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ تَجْأَرُونَ"، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: "يَا لَيْتَنِي كُنْتُ شَجَرَةً تُعَضَّدُ". رَوَاهُ أَبُو عِيسَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ، عَنْ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ وَقَالَ: "إِلَّا وَمَلَكٌ وَاضِعٌ جَبْهَتَهُ سَاجِدًا لِلَّهِ" [[أخرجه الترمذي في الزهد، باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله: ٦ / ٦٠١، وقال: "هذا حديث حسن غريب"، وابن ماجه في الزهد، باب الحزن والبكاء: ٢ / ١٤٠٢، وصححه الحاكم في المستدرك: ٢ / ٥١٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٥ / ١٧٣. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٣٦٩-٣٧٠.]] .
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ﴿وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ﴾ الطَّاعَةُ وَالْإِخْلَاصُ ﴿وَاصِبًا﴾ دَائِمًا ثَابِتًا.
مَعْنَاهُ: لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ يُدَانُ لَهُ وَيُطَاعُ إِلَّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوَالٍ أَوْ هَلَاكٍ، غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ الطَّاعَةَ تَدُومُ لَهُ وَلَا تَنْقَطِعُ.
﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ﴾ أَيْ: تَخَافُونَ، اسْتِفْهَامٌ عَلَى طَرِيقِ الْإِنْكَارِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ أَيْ: وَمَا يَكُنْ بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ﴾ الْقَحْطُ وَالْمَرَضُ، ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ تَضِجُّونَ وَتَصِيحُونَ بِالدُّعَاءِ وَالِاسْتِغَاثَةِ.
﴿ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ .
﴿لِيَكْفُرُوا﴾ لِيَجْحَدُوا، [وَهَذِهِ اللَّامُ تُسَمَّى لَامَ الْعَاقِبَةِ، أَيْ: حَاصِلُ أَمْرِهِمْ هُوَ كُفْرُهُمْ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] ﴿بِمَا آتَيْنَاهُمْ﴾ أَعْطَيْنَاهُمْ مِنَ النَّعْمَاءِ وَكَشْفِ الضَّرَّاءِ وَالْبَلَاءِ، ﴿فَتَمَتَّعُوا﴾ أَيْ: عِيشُوا فِي الدُّنْيَا الْمُدَّةَ الَّتِي ضَرَبْتُهَا لَكُمْ، ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ عَاقِبَةَ أَمْرِكُمْ. هَذَا وَعِيدٌ لَهُمْ.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ﴾ لَهُ حَقًّا، أَيِ: الْأَصْنَامِ، ﴿نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ مِنَ الْأَمْوَالِ، وَهُوَ مَا جَعَلُوا لِلْأَوْثَانِ مِنْ حُرُوثِهِمْ وَأَنْعَامِهِمْ، فَقَالُوا: هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ، وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا.
ثُمَّ رَجَعَ مِنَ الْخَبَرِ إِلَى الْخِطَابِ فَقَالَ: ﴿تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ﴾ وَهُمْ خُزَاعَةُ وَكِنَانَةُ، قَالُوا: الْمَلَائِكَةُ بَنَاتُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْعَلُونَ لِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ الَّذِينَ يَشْتَهُونَهُمْ، فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ النَّصْبِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ عَلَى الِابْتِدَاءِ فَتَكُونُ "مَا" فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ.
﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ مُتَغَيِّرًا مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرَاهِيَةِ، ﴿وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ وَهُوَ مُمْتَلِئٌ حُزْنًا وَغَيْظًا فَهُوَ يَكْظِمُهُ أَيْ: يُمْسِكُهُ وَلَا يُظْهِرُهُ.
﴿يَتَوَارَى﴾ أَيْ: يَخْتَفِي، ﴿مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ مِنَ الْحُزْنِ وَالْعَارِ، ثُمَّ يَتَفَكَّرُ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾ ذَكَرَ الْكِنَايَةَ رَدًّا عَلَى "مَا" ﴿عَلَى هُونٍ﴾ أَيْ: هَوَانٌ، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ ٢٠٠/ب أَيْ: يُخْفِيهِ مِنْهُ، فَيَئِدُهُ.
وَذَلِكَ: أَنْ مُضَرَ وَخُزَاعَةَ وَتَمِيمًا كَانُوا يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ أَحْيَاءً، خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ عَلَيْهِمْ، وَطَمَعِ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ فِيهِنَّ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا: أَلْبَسَهَا جُبَّةً مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ، وَتَرَكَهَا تَرْعَى لَهُ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فِي الْبَادِيَةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهَا: تَرَكَهَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سُدَاسِيَّةً، قَالَ لِأُمِّهَا: زَيِّنِيهَا حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا إِلَى أَحْمَائِهَا، وَقَدْ حَفَرَ لَهَا بِئْرًا فِي الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ بِهَا الْبِئْرَ قَالَ لَهَا: انْظُرِي إِلَى هَذِهِ الْبِئْرِ، فَيَدْفَعُهَا مِنْ خَلْفِهَا فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ يُهِيلُ عَلَى رَأْسِهَا التُّرَابَ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْبِئْرُ بِالْأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾
وَكَانَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ إِذَا أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَجَّهَ إِلَى وَالِدِ الْبِنْتِ إِبِلًا يُحْيِيهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَفْتَخِرُ بِهِ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١١٧.]] . وَعَمِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ... فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأَدِ
﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بِئْسَ مَا يَقْضُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ وَلِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ، نَظِيرُهُ: "أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى" [النجم: ٢٢] ، وَقِيلَ: بِئْسَ حُكْمُهُمْ وَأْدُ الْبَنَاتِ.
﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِفُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ وَلِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ صِفَةُ السُّوءِ مِنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْوَلَدِ، وَكَرَاهِيَةِ الْإِنَاثِ، وَقَتْلِهِنَّ خَوْفَ الْفَقْرِ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ الصِّفَةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ التَّوْحِيدُ وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وَقِيلَ: جَمِيعُ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ، مِنَ الْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْبَقَاءِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَثَلُ السَّوْءِ": النَّارُ، وَ"الْمَثَلُ الْأَعْلَى": شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾
﴿يَتَوَارَى﴾ أَيْ: يَخْتَفِي، ﴿مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾ مِنَ الْحُزْنِ وَالْعَارِ، ثُمَّ يَتَفَكَّرُ: ﴿أَيُمْسِكُهُ﴾ ذَكَرَ الْكِنَايَةَ رَدًّا عَلَى "مَا" ﴿عَلَى هُونٍ﴾ أَيْ: هَوَانٌ، ﴿أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾ ٢٠٠/ب أَيْ: يُخْفِيهِ مِنْهُ، فَيَئِدُهُ.
وَذَلِكَ: أَنْ مُضَرَ وَخُزَاعَةَ وَتَمِيمًا كَانُوا يَدْفِنُونَ الْبَنَاتِ أَحْيَاءً، خَوْفًا مِنَ الْفَقْرِ عَلَيْهِمْ، وَطَمَعِ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ فِيهِنَّ، وَكَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا وُلِدَتْ لَهُ بِنْتٌ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْيِيَهَا: أَلْبَسَهَا جُبَّةً مِنْ صُوفٍ أَوْ شَعْرٍ، وَتَرَكَهَا تَرْعَى لَهُ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فِي الْبَادِيَةِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهَا: تَرَكَهَا حَتَّى إِذَا صَارَتْ سُدَاسِيَّةً، قَالَ لِأُمِّهَا: زَيِّنِيهَا حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا إِلَى أَحْمَائِهَا، وَقَدْ حَفَرَ لَهَا بِئْرًا فِي الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا بَلَغَ بِهَا الْبِئْرَ قَالَ لَهَا: انْظُرِي إِلَى هَذِهِ الْبِئْرِ، فَيَدْفَعُهَا مِنْ خَلْفِهَا فِي الْبِئْرِ، ثُمَّ يُهِيلُ عَلَى رَأْسِهَا التُّرَابَ حَتَّى يَسْتَوِيَ الْبِئْرُ بِالْأَرْضِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ﴾
وَكَانَ صَعْصَعَةُ عَمُّ الْفَرَزْدَقِ إِذَا أَحَسَّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَجَّهَ إِلَى وَالِدِ الْبِنْتِ إِبِلًا يُحْيِيهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ يَفْتَخِرُ بِهِ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١١٧.]] . وَعَمِّي الَّذِي مَنَعَ الْوَائِدَاتِ ... فَأَحْيَا الْوَئِيدَ فَلَمْ تُوأَدِ
﴿أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ بِئْسَ مَا يَقْضُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ وَلِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ، نَظِيرُهُ: "أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى" [النجم: ٢٢] ، وَقِيلَ: بِئْسَ حُكْمُهُمْ وَأْدُ الْبَنَاتِ.
﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ﴾ يَعْنِي لِهَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصِفُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ وَلِأَنْفُسِهِمُ الْبَنِينَ ﴿مَثَلُ السَّوْءِ﴾ صِفَةُ السُّوءِ مِنَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْوَلَدِ، وَكَرَاهِيَةِ الْإِنَاثِ، وَقَتْلِهِنَّ خَوْفَ الْفَقْرِ، ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى﴾ الصِّفَةُ الْعُلْيَا، وَهِيَ التَّوْحِيدُ وَأَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ.
وَقِيلَ: جَمِيعُ صِفَاتِ الْجَلَالِ وَالْكَمَالِ، مِنَ الْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْبَقَاءِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الصِّفَاتِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "مَثَلُ السَّوْءِ": النَّارُ، وَ"الْمَثَلُ الْأَعْلَى": شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾