Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah An-Nahl
Tafseer Al-Baghawi · The Bee · 128 ayat · ayat 91–120 · Quran text →
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ وَالْعَهْدُ هَاهُنَا هُوَ: الْيَمِينُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْعَهْدُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ تَشْدِيدِهَا، فَتَحْنَثُوا فِيهَا، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ شَهِيدًا بِالْوَفَاءِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا؟.
قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٦١، زاد المسير: ٤ / ٤٨٤.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي حِلْفِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [[المرجع السابق]] .
ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِنَقْضِ الْعَهْدِ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ غَزْلِهِ وَإِحْكَامِهِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: هِيَ امْرَأَةٌ خَرْقَاءُ حَمْقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهَا "رَيْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ" وَتُلَقَّبُ بِجِعْرِ، وَكَانَتْ بِهَا وَسُوسَةٌ، وَكَانَتِ اتَّخَذَتْ مِغْزَلًا بِقَدْرِ ذِرَاعٍ وَصِنَّارَةً مِثْلَ الْأُصْبُعِ، وَفَلْكَةً عَظِيمَةً، عَلَى قَدْرِهَا، وكانت تغزل الغز مِنَ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، وَتَأْمُرُ جَوَارِيَهَا بِذَلِكَ، فَكُنَّ يَغْزِلْنَ مِنَ الْغَدَاةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمَرَتْهُنَّ بِنَقْضِ جَمِيعِ مَا غَزَلْنَ فَهَذَا كَانَ دَأْبَهَا [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٣١. وقال قتادة ومجاهد: ذلك ضرب مثل لمن نقض عهده بعد توكيده، لا على امرأة معينة وهذا أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا. انظر تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٥، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٠٠.]] .
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَمْ تَكُفَّ عَنِ الْعَمَلِ، وَلَا حِينَ عَمِلَتْ كَفَّتْ عَنِ النَّقْضِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ إِذَا نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ، لَا كَفَفْتُمْ عَنِ الْعَهْدِ، وَلَا حِينَ عَاهَدْتُمْ وَفَيْتُمْ بِهِ.
﴿أَنْكَاثًا﴾ يَعْنِي أَنْقَاضًا وَاحِدَتُهَا "نَكْثٌ" وَهُوَ مَا نُقِضَ بَعْدَ الْفَتْلِ، غَزْلًا كَانَ أَوْ حَبْلًا.
﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: دَخَلًا وَخِيَانَةً وَخَدِيعَةً، وَ"الدَّخَلُ" مَا يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ لِلْفَسَادِ.
وَقِيلَ: "الدَّخَلُ" وَ"الدَّغَلُ": أَنْ يُظْهِرَ الْوَفَاءَ وَيُبْطِنَ النَّقْضَ.
﴿أَنْ تَكُونَ﴾ أَيْ: لِأَنْ تَكُونَ، ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أَيْ: أَكْثَرُ وَأَعْلَى، ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاءَ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَعَزَّ نَقَضُوا حِلْفَ هَؤُلَاءِ وَحَالَفُوا الْأَكْثَرَ، فَمَعْنَاهُ: طَلَبْتُمُ الْعِزَّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، بِأَنْ كَانَتْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ أُمَّةٍ. فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ يَخْتَبِرُكُمُ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ وَالْعَهْدُ هَاهُنَا هُوَ: الْيَمِينُ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: الْعَهْدُ يَمِينٌ وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ، ﴿وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ تَشْدِيدِهَا، فَتَحْنَثُوا فِيهَا، ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا﴾ شَهِيدًا بِالْوَفَاءِ.
﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهَا عَامًّا؟.
قِيلَ: نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، أَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالْوَفَاءِ بِهَا [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم عن مزيدة بن جابر. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٦١، زاد المسير: ٤ / ٤٨٤.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي حِلْفِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ [[المرجع السابق]] .
ثُمَّ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِنَقْضِ الْعَهْدِ فَقَالَ: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ غَزْلِهِ وَإِحْكَامِهِ.
قَالَ الْكَلْبِيُّ، وَمُقَاتِلٌ: هِيَ امْرَأَةٌ خَرْقَاءُ حَمْقَاءُ مِنْ قُرَيْشٍ، يُقَالُ لَهَا "رَيْطَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ" وَتُلَقَّبُ بِجِعْرِ، وَكَانَتْ بِهَا وَسُوسَةٌ، وَكَانَتِ اتَّخَذَتْ مِغْزَلًا بِقَدْرِ ذِرَاعٍ وَصِنَّارَةً مِثْلَ الْأُصْبُعِ، وَفَلْكَةً عَظِيمَةً، عَلَى قَدْرِهَا، وكانت تغزل الغز مِنَ الصُّوفِ وَالشَّعْرِ وَالْوَبَرِ، وَتَأْمُرُ جَوَارِيَهَا بِذَلِكَ، فَكُنَّ يَغْزِلْنَ مِنَ الْغَدَاةِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، فَإِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ أَمَرَتْهُنَّ بِنَقْضِ جَمِيعِ مَا غَزَلْنَ فَهَذَا كَانَ دَأْبَهَا [[انظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٣١. وقال قتادة ومجاهد: ذلك ضرب مثل لمن نقض عهده بعد توكيده، لا على امرأة معينة وهذا أرجح وأظهر، سواء كان بمكة امرأة تنقض غزلها أم لا. انظر تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٥، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٠٠.]] .
وَمَعْنَاهُ: أَنَّهَا لَمْ تَكُفَّ عَنِ الْعَمَلِ، وَلَا حِينَ عَمِلَتْ كَفَّتْ عَنِ النَّقْضِ، فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ إِذَا نَقَضْتُمُ الْعَهْدَ، لَا كَفَفْتُمْ عَنِ الْعَهْدِ، وَلَا حِينَ عَاهَدْتُمْ وَفَيْتُمْ بِهِ.
﴿أَنْكَاثًا﴾ يَعْنِي أَنْقَاضًا وَاحِدَتُهَا "نَكْثٌ" وَهُوَ مَا نُقِضَ بَعْدَ الْفَتْلِ، غَزْلًا كَانَ أَوْ حَبْلًا.
﴿تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ أَيْ: دَخَلًا وَخِيَانَةً وَخَدِيعَةً، وَ"الدَّخَلُ" مَا يَدْخُلُ فِي الشَّيْءِ لِلْفَسَادِ.
وَقِيلَ: "الدَّخَلُ" وَ"الدَّغَلُ": أَنْ يُظْهِرَ الْوَفَاءَ وَيُبْطِنَ النَّقْضَ.
﴿أَنْ تَكُونَ﴾ أَيْ: لِأَنْ تَكُونَ، ﴿أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى﴾ أَيْ: أَكْثَرُ وَأَعْلَى، ﴿مِنْ أُمَّةٍ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاءَ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَعَزَّ نَقَضُوا حِلْفَ هَؤُلَاءِ وَحَالَفُوا الْأَكْثَرَ، فَمَعْنَاهُ: طَلَبْتُمُ الْعِزَّ بِنَقْضِ الْعَهْدِ، بِأَنْ كَانَتْ أُمَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ أُمَّةٍ. فَنَهَاهُمُ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.
﴿إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ﴾ يَخْتَبِرُكُمُ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِيَّاكُمْ بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، ﴿وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ، ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ، عَدْلًا مِنْهُ، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ، فَضْلًا مِنْهُ، ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا﴾ خَدِيعَةً وَفَسَادًا، ﴿بَيْنَكُمْ﴾ فَتَغُرُّونَ بِهَا النَّاسَ، فَيَسْكُنُونَ إِلَى أَيْمَانِكُمْ، وَيَأْمَنُونَ، ثُمَّ تَنْقُضُونَهَا، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ فَتَهْلَكُوا بَعْدَمَا كُنْتُمْ آمِنِينَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مُبْتَلًى بَعْدَ عَافِيَةٍ، أَوْ سَاقِطٍ فِي وَرْطَةٍ بَعْدَ سَلَامَةٍ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: سَهَّلْتُمْ طَرِيقَ نَقْضِ الْعَهْدِ عَلَى النَّاسِ بِنَقْضِكُمُ الْعَهْدَ، ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ، ﴿وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ بِخِذْلَانِهِ إِيَّاهُمْ، عَدْلًا مِنْهُ، ﴿وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُمْ، فَضْلًا مِنْهُ، ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا﴾ خَدِيعَةً وَفَسَادًا، ﴿بَيْنَكُمْ﴾ فَتَغُرُّونَ بِهَا النَّاسَ، فَيَسْكُنُونَ إِلَى أَيْمَانِكُمْ، وَيَأْمَنُونَ، ثُمَّ تَنْقُضُونَهَا، ﴿فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا﴾ فَتَهْلَكُوا بَعْدَمَا كُنْتُمْ آمِنِينَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مُبْتَلًى بَعْدَ عَافِيَةٍ، أَوْ سَاقِطٍ فِي وَرْطَةٍ بَعْدَ سَلَامَةٍ: زَلَّتْ قَدَمُهُ، ﴿وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِيلَ: مَعْنَاهُ: سَهَّلْتُمْ طَرِيقَ نَقْضِ الْعَهْدِ عَلَى النَّاسِ بِنَقْضِكُمُ الْعَهْدَ، ﴿وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يَعْنِي لَا تَنْقُضُوا عُهُودَكُمْ، تَطْلُبُونَ بِنَقْضِهَا عَرَضًا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنْ أَوْفَوْا بِهَا.
﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ﴾ مِنَ الثَّوَابِ لَكُمْ عَلَى الْوَفَاءِ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [فَضْلُ مَا بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . فَقَالَ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ أَيِ: الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْنَى، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾
﴿وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ [قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ بِالنُّونِ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى الْوَفَاءِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، ﴿أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى" [[أخرجه الحاكم في المستدرك: ٤ / ٣٠٨، وصححه على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعا. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ١٧٥،٤١٢، والبيهقي في السنن: ٣ / ٣٧٠، وعزاه صاحب المشكاة له في "شعب الإيمان". قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجالهم ثقات". انظر: مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٤٩، مشكاة المصابيح رقم (٥١٧٩) ، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني: ١ / ٤٩١. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٣٩.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَلَّالُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الْقَنَاعَةُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: يَعْنِي الْعَيْشَ فِي الطَّاعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: هِيَ حَلَاوَةُ الطَّاعَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: هِيَ الْجَنَّةُ. وَرَوَاهُ عَوْفٌ عَنِ الْحُسْنِ. وَقَالَ: لَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ [[بعد أن ساق الطبري الروايات في تفسير الآية قال: "وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بقية ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وأما القول الذي روي عن ابن عباس: أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال، وإن قلَّ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال. وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٧٢.]] .
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يَعْنِي لَا تَنْقُضُوا عُهُودَكُمْ، تَطْلُبُونَ بِنَقْضِهَا عَرَضًا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنْ أَوْفَوْا بِهَا.
﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ﴾ مِنَ الثَّوَابِ لَكُمْ عَلَى الْوَفَاءِ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [فَضْلُ مَا بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . فَقَالَ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ أَيِ: الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْنَى، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾
﴿وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ [قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ بِالنُّونِ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى الْوَفَاءِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، ﴿أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى" [[أخرجه الحاكم في المستدرك: ٤ / ٣٠٨، وصححه على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعا. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ١٧٥،٤١٢، والبيهقي في السنن: ٣ / ٣٧٠، وعزاه صاحب المشكاة له في "شعب الإيمان". قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجالهم ثقات". انظر: مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٤٩، مشكاة المصابيح رقم (٥١٧٩) ، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني: ١ / ٤٩١. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٣٩.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَلَّالُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الْقَنَاعَةُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: يَعْنِي الْعَيْشَ فِي الطَّاعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: هِيَ حَلَاوَةُ الطَّاعَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: هِيَ الْجَنَّةُ. وَرَوَاهُ عَوْفٌ عَنِ الْحُسْنِ. وَقَالَ: لَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ [[بعد أن ساق الطبري الروايات في تفسير الآية قال: "وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بقية ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وأما القول الذي روي عن ابن عباس: أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال، وإن قلَّ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال. وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٧٢.]] .
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
﴿وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ يَعْنِي لَا تَنْقُضُوا عُهُودَكُمْ، تَطْلُبُونَ بِنَقْضِهَا عَرَضًا قَلِيلًا مِنَ الدُّنْيَا، وَلَكِنْ أَوْفَوْا بِهَا.
﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ﴾ مِنَ الثَّوَابِ لَكُمْ عَلَى الْوَفَاءِ، ﴿خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [فَضْلُ مَا بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] . فَقَالَ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ﴾ أَيِ: الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَفْنَى، ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾
﴿وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ [قَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ بِالنُّونِ وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ] [[ما بين القوسين ساقط من "أ".]] ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ عَلَى الْوَفَاءِ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، ﴿أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْخَرَقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّيْسَفُونِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْكُشْمِيهَنِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ، فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى" [[أخرجه الحاكم في المستدرك: ٤ / ٣٠٨، وصححه على شرط الشيخين، فتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعا. وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ١٧٥،٤١٢، والبيهقي في السنن: ٣ / ٣٧٠، وعزاه صاحب المشكاة له في "شعب الإيمان". قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجالهم ثقات". انظر: مجمع الزوائد: ١٠ / ٢٤٩، مشكاة المصابيح رقم (٥١٧٩) ، وكشف الخفاء ومزيل الإلباس للعجلوني: ١ / ٤٩١. وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٤ / ٢٣٩.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ: هِيَ الرِّزْقُ الْحَلَّالُ.
قَالَ الْحَسَنُ: هِيَ الْقَنَاعَةُ.
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: يَعْنِي الْعَيْشَ فِي الطَّاعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ: هِيَ حَلَاوَةُ الطَّاعَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: هِيَ الْجَنَّةُ. وَرَوَاهُ عَوْفٌ عَنِ الْحُسْنِ. وَقَالَ: لَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ لِأَحَدٍ إِلَّا فِي الْجَنَّةِ [[بعد أن ساق الطبري الروايات في تفسير الآية قال: "وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: تأويل ذلك: فلنحيينه حياة طيبة بالقناعة، وذلك أن من قنعه الله بما قسم له من رزق لم يكثر للدنيا تعبه، ولم يعظم فيها نصبه، ولم يتكدر فيها عيشه باتباعه بقية ما فاته منها وحرصه على ما لعله لا يدركه فيها. وأما القول الذي روي عن ابن عباس: أنه الرزق الحلال، فهو محتمل أن يكون معناه الذي قلنا في ذلك من أنه تعالى يقنعه في الدنيا بالذي يرزقه من الحلال، وإن قلَّ، فلا تدعوه نفسه إلى الكثير منه من غير حله، لا أنه يرزقه الكثير من الحلال. وذلك أن أكثر العاملين لله تعالى بما يرضاه من الأعمال لم نرهم رزقوا الرزق الكثير من الحلال في الدنيا، ووجدنا ضيق العيش عليهم أغلب من السعة". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٧٢.]] .
﴿وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ أَيْ: أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: ٦] .
وَالِاسْتِعَاذَةُ سُنَّةٌ عِنْدَ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ [[قال الطبري: (١٤ / ١٧٣) : "وليس قوله "فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم" بالأمر اللازم، وإنما هو إعلام وندب، وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أن من قرأ القرآن، ولم يستعذ بالله من الشيطان الرجيم، قبل قراءته أو بعدها، أنه لم يضيع قرضا واجبا". وقال ابن الجوزي في زاد المسير: (٤ / ٤٩٠) : والاستعاذة عند القراءة سنة في الصلاة وغيرها. قال ابن عطية: (٨ / ٥٠٧) : وحكى النقاش عن عطاء: أن التعوذ واجب. وانظر: تفسير ابن كثير: ١ / ١٥، ٢ / ٥٨٧، المجموع للنووي: ٣ / ٢٨٤، والتبيان في آداب حملة القرآن للنووي ص (٦٤-٦٥) .]] .
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ [[انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٧٣، القرطبي: ١٠ / ١٧٤-١٧٥، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٠٧، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٥.]] .
وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَعْدَهَا [[نقل النووي في المجموع: (٣ / ٢٨٤) ذلك عن أبي هريرة، وابن سيرين، والنخعي، وأن أبا هريرة كان يتعوذ بعد فراغ الفاتحة، لظاهر الآية. والصحيح هو القول الأول -قبل القراءة- للأحاديث الدالة على تقدمها على التلاوة. وانظر: تفسير ابن كثير: ١ / ١٣-١٥، ٢ / ٥٨٧، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٥.]] .
وَلَفْظُهُ: أَنْ يَقُولَ: "أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ".
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، سَمِعْتُ عَاصِمًا عَنِ ابْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يُصَلِّي، قَالَ: فَكَبَّرَ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرَا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، [وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ.
قَالَ عَمْرٌو: وَنَفْخُهُ: الْكِبْرُ، وَنَفْثُهُ: الشِّعْرُ، وَهَمْزُهُ: الْمَوْتَةُ، وَالْمَوْتَةُ الْجُنُونُ، وَالِاسْتِعَاذَةُ بِاللَّهِ هِيَ الِاعْتِصَامُ بِهِ [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب ما يستفتح به في الصلاة من الدعاء: ١ / ٣٧٢، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب لااستعاذة في الصلاة: ١ / ٢٦٥، وصححه ابن حبان ص (١٢٣) من موارد الظمآن، والحاكم: ١ / ٢٣٥، وأخرجه الإمام أحمد في المسند: ٤ / ٨٠، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٤٣.]] .
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ حُجَّةٌ وَوِلَايَةٌ، ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ذَنْبٍ لَا يُغْفَرُ.
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُطِيعُونَهُ وَيَدْخُلُونَ فِي وِلَايَتِهِ، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَمَجَازُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ.
﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ يَعْنِي وَإِذَا نَسَخْنَا حُكْمَ آيَةٍ فَأَبْدَلْنَا مَكَانَهُ حُكْمًا آخَرَ، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِخَلِقِهِ فِيمَا يُغَيِّرُ وَيُبَدِّلُ مِنْ أَحْكَامِهِ، ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿مُفْتَرٍ﴾ مُخْتَلِقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَسْخَرُ بِأَصْحَابِهِ، يَأْمُرُهُمُ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ، وَيَنْهَاهُمْ عنه غدا، ٢٠٢/ب مَا هُوَ إِلَّا مُفْتَرٍ، يَتَقَوَّلُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٥) .]] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ.
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ حُجَّةٌ وَوِلَايَةٌ، ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ذَنْبٍ لَا يُغْفَرُ.
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُطِيعُونَهُ وَيَدْخُلُونَ فِي وِلَايَتِهِ، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَمَجَازُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ.
﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ يَعْنِي وَإِذَا نَسَخْنَا حُكْمَ آيَةٍ فَأَبْدَلْنَا مَكَانَهُ حُكْمًا آخَرَ، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِخَلِقِهِ فِيمَا يُغَيِّرُ وَيُبَدِّلُ مِنْ أَحْكَامِهِ، ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿مُفْتَرٍ﴾ مُخْتَلِقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَسْخَرُ بِأَصْحَابِهِ، يَأْمُرُهُمُ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ، وَيَنْهَاهُمْ عنه غدا، ٢٠٢/ب مَا هُوَ إِلَّا مُفْتَرٍ، يَتَقَوَّلُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٥) .]] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ.
﴿إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ﴾ حُجَّةٌ وَوِلَايَةٌ، ﴿عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ: لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُمْ عَلَى ذَنْبٍ لَا يُغْفَرُ.
﴿إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ﴾ يُطِيعُونَهُ وَيَدْخُلُونَ فِي وِلَايَتِهِ، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أَيْ: بِاللَّهِ مُشْرِكُونَ. وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ رَاجِعَةٌ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَمَجَازُهُ الَّذِينَ هُمْ مِنْ أَجْلِهِ مُشْرِكُونَ بِاللَّهِ.
﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ يَعْنِي وَإِذَا نَسَخْنَا حُكْمَ آيَةٍ فَأَبْدَلْنَا مَكَانَهُ حُكْمًا آخَرَ، ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ أَعْلَمُ بِمَا هُوَ أَصْلَحُ لِخَلِقِهِ فِيمَا يُغَيِّرُ وَيُبَدِّلُ مِنْ أَحْكَامِهِ، ﴿قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿مُفْتَرٍ﴾ مُخْتَلِقٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا: إِنَّ مُحَمَّدًا يَسْخَرُ بِأَصْحَابِهِ، يَأْمُرُهُمُ الْيَوْمَ بِأَمْرٍ، وَيَنْهَاهُمْ عنه غدا، ٢٠٢/ب مَا هُوَ إِلَّا مُفْتَرٍ، يَتَقَوَّلُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٥) .]] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ حَقِيقَةَ الْقُرْآنِ، وَبَيَانَ النَّاسِخِ مِنَ الْمَنْسُوخِ.
﴿قُلْ نَزَّلَهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلُ، ﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ، ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: لِيُثَبِّتَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَيَقِينًا، ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ آدَمِيٌّ، وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَشَرِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، اسْمُهُ "بَلْعَامُ"، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ "بَلْعَامُ" [[أخرجه ابن جرير: ١٤ / ١٧٧، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف. الدر المنثور: ٥ / ١٦٧، زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقْرِئُ غُلَامًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ "يَعِيشُ" [[في الدر المنثور: "مقيس" ولعله تصحيف.]] وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ "يَعِيشُ" [[أخرجه ابن جرير عن عكرمة: ١٤ / ١٧٨، وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مِنْ عَايَشَ مَمْلُوكٍ كَانَ لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ أَعْجَمَ اللِّسَانِ [[وقاله أيضا الزجاج، انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنِي كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى غُلَامٍ رُومِيٍّ نَصْرَانِيٍّ، عَبْدٍ لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهُ "جَبْرٌ"، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٧٨.]] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ كَانَ لَنَا عَبْدَانِ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا يَسَارٌ، وَيُكَنَّى "أَبَا فَكِيهَةَ"، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ "جَبْرٌ" وَكَانَا يَصْنَعَانِ السُّيُوفَ بِمَكَّةَ، وَكَانَا يَقْرَآنِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ، وَهُمَا يَقْرَآنِ، فَيَقِفُ وَيَسْتَمِعُ.
قَالَ الضَّحَاكُ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا آذَاهُ الْكَفَّارُ يَقْعُدُ إِلَيْهِمَا وَيَسْتَرْوِحُ بِكَلَامِهِمَا، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مُحَمَّدٌ مِنْهُمَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٧٨، والواحدي في أسباب النزول ص (٣٢٦) ، وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٣.]] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ يَمِيلُونَ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ، ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ "الْأَعْجَمِيُّ" الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْعَجَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجَمِ، وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا، وَالْأَعْرَابِيُّ الْبَدَوِيُّ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا، ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ فَصِيحٌ وَأَرَادَ بِاللِّسَانِ الْقُرْآنَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللُّغَةُ لِسَانٌ، وَرُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
﴿قُلْ نَزَّلَهُ﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ، ﴿رُوحُ الْقُدُسِ﴾ جِبْرِيلُ، ﴿مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ بِالصِّدْقِ، ﴿لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أَيْ: لِيُثَبِّتَ قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا وَيَقِينًا، ﴿وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ آدَمِيٌّ، وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَشَرِ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُ قَيْنًا بِمَكَّةَ، اسْمُهُ "بَلْعَامُ"، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا، أَعْجَمِيَّ اللِّسَانِ، فَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَرَوْنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ عَلَيْهِ وَيَخْرُجُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ "بَلْعَامُ" [[أخرجه ابن جرير: ١٤ / ١٧٧، وزاد السيوطي نسبته لابن أبي حاتم وابن مردويه بسند ضعيف. الدر المنثور: ٥ / ١٦٧، زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُقْرِئُ غُلَامًا لِبَنِي الْمُغِيرَةِ يُقَالُ لَهُ "يَعِيشُ" [[في الدر المنثور: "مقيس" ولعله تصحيف.]] وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ "يَعِيشُ" [[أخرجه ابن جرير عن عكرمة: ١٤ / ١٧٨، وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مِنْ عَايَشَ مَمْلُوكٍ كَانَ لِحُوَيْطِبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَكَانَ أَعْجَمَ اللِّسَانِ [[وقاله أيضا الزجاج، انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٢.]] .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا بَلَغَنِي كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ إِلَى غُلَامٍ رُومِيٍّ نَصْرَانِيٍّ، عَبْدٍ لِبَعْضِ بَنِي الْحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهُ "جَبْرٌ"، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٧٨.]] .
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَضْرَمِيُّ كَانَ لَنَا عَبْدَانِ مِنْ أَهْلِ عَيْنِ التَّمْرِ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا يَسَارٌ، وَيُكَنَّى "أَبَا فَكِيهَةَ"، وَيُقَالُ لِلْآخَرِ "جَبْرٌ" وَكَانَا يَصْنَعَانِ السُّيُوفَ بِمَكَّةَ، وَكَانَا يَقْرَآنِ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، فَرُبَّمَا مَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ ﷺ، وَهُمَا يَقْرَآنِ، فَيَقِفُ وَيَسْتَمِعُ.
قَالَ الضَّحَاكُ: وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا آذَاهُ الْكَفَّارُ يَقْعُدُ إِلَيْهِمَا وَيَسْتَرْوِحُ بِكَلَامِهِمَا، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّمَا يَتَعَلَّمُ مُحَمَّدٌ مِنْهُمَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٧٨، والواحدي في أسباب النزول ص (٣٢٦) ، وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٣.]] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾ أَيْ يَمِيلُونَ وَيُشِيرُونَ إِلَيْهِ، ﴿أَعْجَمِيٌّ﴾ "الْأَعْجَمِيُّ" الَّذِي لَا يُفْصِحُ وَإِنْ كَانَ يَنْزِلُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْعَجَمِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَجَمِ، وَإِنْ كَانَ فَصِيحًا، وَالْأَعْرَابِيُّ الْبَدَوِيُّ، وَالْعَرَبِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى الْعَرَبِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَصِيحًا، ﴿وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ فَصِيحٌ وَأَرَادَ بِاللِّسَانِ الْقُرْآنَ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللُّغَةُ لِسَانٌ، وَرُوِيَ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كَانُوا يُشِيرُونَ إِلَيْهِ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ.
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لَا يُرْشِدُهُمُ اللَّهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُفْتَرُونَ. فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ لَا مُحَمَّدٌ ﷺ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ "وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؟ قِيلَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ": إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِمْ، "وهم الْكَاذِبُونَ" نَعْتٌ لَازِمٌ لَهُمْ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: كَذَبْتَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ، أَيْ: كَذَبْتَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ عَادَتِكَ الْكَذِبُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ قُلْتُ: الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قُلْتُ الْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ: لَا". قَالَ اللَّهُ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص ٦٩ بتحقيق أبو النصر شلبي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٥ / ١٦٨ لابن عساكر في تاريخه. وفيه يعلى بن الأشدق العقيلي؛ قال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به. انظر الجرح والتعديل: ٩ / ٣٠٣، المجروحين لابن حبان: ٣ / ١٤٢.]] .
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَمَّارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ، وَأَبَاهُ يَاسِرًا، وَأُمَّهُ سُمَيَّةَ، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا وَخَبَّابًا، وَسَالِمًا، فَعَذَّبُوهُمْ، فَأَمَّا سُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَوُجِئَ قُبُلُهَا بِحَرْبَةٍ فَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا يَاسِرٌ، وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَمَّارٌ: فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٦) ، تفسير الطبري: ١٤ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧، الدر المنثور: ٥ / ١٦٩-١٧٠.]] .
قَالَ قَتَادَةُ: أَخْذَ بَنُو الْمُغِيرَةِ عَمَّارًا وَغَطَّوْهُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، وَقَالُوا لَهُ: اكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ، فَتَابَعَهُمْ [[في "ب": فبايعهم.]] عَلَى ذَلِكَ، وَقَلْبُهُ كَارِهٌ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ عَمَّارًا كَفَرَ فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ [[ساقط من "ب".]] بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ [[ساقط من "ب".]] قَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ، قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٨١، وعبد بن حميد، وابن جرير، والحاكم. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٧٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، آمَنُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنْ هَاجِرُوا، فَإِنَّا لَا نَرَاكُمْ مِنَّا حَتَّى تُهَاجِرُوا إِلَيْنَا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَدْرَكَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الطَّرِيقِ فَكَفَرُوا كَارِهِينَ [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر. الدر المنثور: ٥ / ١٧١.]] .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي جَبْرٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَفَرَ مُكْرَهًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٥-٤٩٦.]] .
﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَى جَبْرٍ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ جَبْرٌ مَعَ سَيِّدِهِ، ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أَيْ: فَتَحَ صَدْرَهُ لِلْكُفْرِ بِالْقَبُولِ وَاخْتَارَهُ، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى: أَنْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ، وَإِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَفْضَلَ [[انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٨٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١،١٨٨-١٩٠، أحكام القرآن للجصاص: ٤ / ١٣-١٤، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٧-١١٧٩، زاد المسير: ٤ / ٤٩٦، تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٩.]] .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ. فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ [[قال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يقع طلاق المكره، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن عباس. وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وشريح، والقاسم، وسالم، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور. وأجازه أبو حنيفة، فقال: طلاق المكره يلزم، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا، وليس وجوده بشرط في الطلاق. وهذا مروي عن الشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة. انظر بالتفصيل: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٨٤، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ١٤ - ١٥ أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٨١.]] .
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لَا يُرْشِدُهُمُ اللَّهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُفْتَرُونَ. فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ لَا مُحَمَّدٌ ﷺ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ "وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؟ قِيلَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ": إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِمْ، "وهم الْكَاذِبُونَ" نَعْتٌ لَازِمٌ لَهُمْ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: كَذَبْتَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ، أَيْ: كَذَبْتَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ عَادَتِكَ الْكَذِبُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ قُلْتُ: الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قُلْتُ الْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ: لَا". قَالَ اللَّهُ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص ٦٩ بتحقيق أبو النصر شلبي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٥ / ١٦٨ لابن عساكر في تاريخه. وفيه يعلى بن الأشدق العقيلي؛ قال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به. انظر الجرح والتعديل: ٩ / ٣٠٣، المجروحين لابن حبان: ٣ / ١٤٢.]] .
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَمَّارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ، وَأَبَاهُ يَاسِرًا، وَأُمَّهُ سُمَيَّةَ، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا وَخَبَّابًا، وَسَالِمًا، فَعَذَّبُوهُمْ، فَأَمَّا سُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَوُجِئَ قُبُلُهَا بِحَرْبَةٍ فَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا يَاسِرٌ، وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَمَّارٌ: فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٦) ، تفسير الطبري: ١٤ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧، الدر المنثور: ٥ / ١٦٩-١٧٠.]] .
قَالَ قَتَادَةُ: أَخْذَ بَنُو الْمُغِيرَةِ عَمَّارًا وَغَطَّوْهُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، وَقَالُوا لَهُ: اكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ، فَتَابَعَهُمْ [[في "ب": فبايعهم.]] عَلَى ذَلِكَ، وَقَلْبُهُ كَارِهٌ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ عَمَّارًا كَفَرَ فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ [[ساقط من "ب".]] بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ [[ساقط من "ب".]] قَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ، قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٨١، وعبد بن حميد، وابن جرير، والحاكم. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٧٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، آمَنُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنْ هَاجِرُوا، فَإِنَّا لَا نَرَاكُمْ مِنَّا حَتَّى تُهَاجِرُوا إِلَيْنَا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَدْرَكَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الطَّرِيقِ فَكَفَرُوا كَارِهِينَ [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر. الدر المنثور: ٥ / ١٧١.]] .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي جَبْرٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَفَرَ مُكْرَهًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٥-٤٩٦.]] .
﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَى جَبْرٍ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ جَبْرٌ مَعَ سَيِّدِهِ، ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أَيْ: فَتَحَ صَدْرَهُ لِلْكُفْرِ بِالْقَبُولِ وَاخْتَارَهُ، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى: أَنْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ، وَإِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَفْضَلَ [[انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٨٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١،١٨٨-١٩٠، أحكام القرآن للجصاص: ٤ / ١٣-١٤، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٧-١١٧٩، زاد المسير: ٤ / ٤٩٦، تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٩.]] .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ. فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ [[قال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يقع طلاق المكره، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن عباس. وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وشريح، والقاسم، وسالم، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور. وأجازه أبو حنيفة، فقال: طلاق المكره يلزم، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا، وليس وجوده بشرط في الطلاق. وهذا مروي عن الشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة. انظر بالتفصيل: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٨٤، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ١٤ - ١٥ أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٨١.]] .
﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ﴾ لَا يُرْشِدُهُمُ اللَّهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْكُفَّارَ هُمُ الْمُفْتَرُونَ. فَقَالَ: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ لَا مُحَمَّدٌ ﷺ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ قَالَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ"، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ "وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؟ قِيلَ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ": إِخْبَارٌ عَنْ فِعْلِهِمْ، "وهم الْكَاذِبُونَ" نَعْتٌ لَازِمٌ لَهُمْ، كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِغَيْرِهِ: كَذَبْتَ وَأَنْتَ كَاذِبٌ، أَيْ: كَذَبْتَ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَمِنْ عَادَتِكَ الْكَذِبُ.
أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ الْأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَرَادٍ قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُؤْمِنُ يَزْنِي؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قَالَ قُلْتُ: الْمُؤْمِنُ يَسْرِقُ؟ قَالَ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ، قُلْتُ الْمُؤْمِنُ يَكْذِبُ؟ قَالَ: لَا". قَالَ اللَّهُ: "إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ" [[أخرجه الخرائطي في مساوئ الأخلاق ص ٦٩ بتحقيق أبو النصر شلبي، وعزاه السيوطي في الدر المنثور: ٥ / ١٦٨ لابن عساكر في تاريخه. وفيه يعلى بن الأشدق العقيلي؛ قال أبو حاتم: ليس بشيء، ضعيف الحديث، وقال ابن حبان: لا تحل الرواية عنه بحال، ولا الاحتجاج به. انظر الجرح والتعديل: ٩ / ٣٠٣، المجروحين لابن حبان: ٣ / ١٤٢.]] .
﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي عَمَّارٍ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَخَذُوهُ، وَأَبَاهُ يَاسِرًا، وَأُمَّهُ سُمَيَّةَ، وَصُهَيْبًا، وَبِلَالًا وَخَبَّابًا، وَسَالِمًا، فَعَذَّبُوهُمْ، فَأَمَّا سُمَيَّةُ: فَإِنَّهَا رُبِطَتْ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ وَوُجِئَ قُبُلُهَا بِحَرْبَةٍ فَقُتِلَتْ، وَقُتِلَ زَوْجُهَا يَاسِرٌ، وَهُمَا أَوَّلُ قَتِيلَيْنِ قُتِلَا فِي الْإِسْلَامِ، وَأَمَّا عَمَّارٌ: فَإِنَّهُ أَعْطَاهُمْ مَا أَرَادُوا بِلِسَانِهِ مُكْرَهًا [[انظر: أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٦) ، تفسير الطبري: ١٤ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧، الدر المنثور: ٥ / ١٦٩-١٧٠.]] .
قَالَ قَتَادَةُ: أَخْذَ بَنُو الْمُغِيرَةِ عَمَّارًا وَغَطَّوْهُ فِي بِئْرِ مَيْمُونٍ، وَقَالُوا لَهُ: اكْفُرْ بِمُحَمَّدٍ، فَتَابَعَهُمْ [[في "ب": فبايعهم.]] عَلَى ذَلِكَ، وَقَلْبُهُ كَارِهٌ، فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنَّ عَمَّارًا كَفَرَ فَقَالَ: كَلَّا إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ، وَاخْتَلَطَ الْإِيمَانُ [[ساقط من "ب".]] بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ، فَأَتَى عَمَّارٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نِلْتُ مِنْكَ وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ [[ساقط من "ب".]] قَالَ: كَيْفَ وَجَدْتَ قَلْبَكَ، قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ عَيْنَيْهِ وَقَالَ: إِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ بِمَا قُلْتَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [[أخرجه الطبري: ١٤ / ١٨١، وعبد بن حميد، وابن جرير، والحاكم. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٧٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١، المستدرك: ٢ / ٣٥٧.]] .
قَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، آمَنُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنْ هَاجِرُوا، فَإِنَّا لَا نَرَاكُمْ مِنَّا حَتَّى تُهَاجِرُوا إِلَيْنَا، فَخَرَجُوا يُرِيدُونَ الْمَدِينَةَ، فَأَدْرَكَتْهُمْ قُرَيْشٌ فِي الطَّرِيقِ فَكَفَرُوا كَارِهِينَ [[أخرجه ابن جرير، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. انظر. الدر المنثور: ٥ / ١٧١.]] .
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي جَبْرٍ، مَوْلَى عَامِرِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ، أَكْرَهَهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكُفْرِ فَكَفَرَ مُكْرَهًا [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٥-٤٩٦.]] .
﴿وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ ثُمَّ أَسْلَمَ مَوْلَى جَبْرٍ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَهَاجَرَ جَبْرٌ مَعَ سَيِّدِهِ، ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ أَيْ: فَتَحَ صَدْرَهُ لِلْكُفْرِ بِالْقَبُولِ وَاخْتَارَهُ، ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى: أَنْ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى كَلِمَةِ الْكُفْرِ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ، وَإِذَا قَالَ بِلِسَانِهِ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لَا يَكُونُ كُفْرًا، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُقْتَلَ كَانَ أَفْضَلَ [[انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٨٢، القرطبي: ١٠ / ١٨١،١٨٨-١٩٠، أحكام القرآن للجصاص: ٤ / ١٣-١٤، أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٧٧-١١٧٩، زاد المسير: ٤ / ٤٩٦، تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٩.]] .
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ. فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ [[قال الشافعي، ومالك، وأحمد: لا يقع طلاق المكره، وهو مروي عن عمر، وعلي، وابن عباس. وذكره ابن المنذر عن ابن الزبير، وابن عمر، وابن عباس، وعطاء، وطاوس، والحسن، وشريح، والقاسم، وسالم، والأوزاعي، وإسحاق، وأبي ثور. وأجازه أبو حنيفة، فقال: طلاق المكره يلزم، لأنه لم يعدم فيه أكثر من الرضا، وليس وجوده بشرط في الطلاق. وهذا مروي عن الشعبي، والنخعي، وأبي قلابة، والزهري، وقتادة. انظر بالتفصيل: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٨٤، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ١٤ - ١٥ أحكام القرآن لابن العربي: ٣ / ١١٨١.]] .
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ لَا يُرْشِدُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ.
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيِ الْمَغْبُونُونَ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ عُذِّبُوا وَمُنِعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَالْغَفْلَةِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخِي أَبِي جَهْلٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَفِي أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمْ بَعْضَ مَا أَرَادُوا لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَاهَدُوا [[انظر: تفسير الخازن: ٤ / ٩٧. وهناك أقوال أخرى تجمع على عياش بن ربيعة بين من نزلت الآية فيهم، وذكر بعضهم عمارا رضي الله عنه، ورده ابن عطية. وانظر: الطبري: ١٤ / ١٨٤، الدر المنثور: ٥ / ١٧٢-١٧٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٢٤-٥٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧-٤٩٨، أسباب النزول ص (٢٣٧) ، روح المعاني للآلوسي: ١٤ / ٢٤٠، البحر المحيط: ٥ / ٥٤٠.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاسْتَجَارَهُ لَهُ عُثْمَانُ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري عنهما: ١٤ / ١٨٤-١٨٥، وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله. الدر المنثور: ٥ / ١٧٢. وانظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٤١، زاد المسير: ٤ / ٤٩٨.]] .
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " فَتَنُوا " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَتَنُوا الْمُسْلِمِينَ.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ لَا يُرْشِدُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ.
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيِ الْمَغْبُونُونَ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ عُذِّبُوا وَمُنِعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَالْغَفْلَةِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخِي أَبِي جَهْلٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَفِي أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمْ بَعْضَ مَا أَرَادُوا لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَاهَدُوا [[انظر: تفسير الخازن: ٤ / ٩٧. وهناك أقوال أخرى تجمع على عياش بن ربيعة بين من نزلت الآية فيهم، وذكر بعضهم عمارا رضي الله عنه، ورده ابن عطية. وانظر: الطبري: ١٤ / ١٨٤، الدر المنثور: ٥ / ١٧٢-١٧٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٢٤-٥٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧-٤٩٨، أسباب النزول ص (٢٣٧) ، روح المعاني للآلوسي: ١٤ / ٢٤٠، البحر المحيط: ٥ / ٥٤٠.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاسْتَجَارَهُ لَهُ عُثْمَانُ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري عنهما: ١٤ / ١٨٤-١٨٥، وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله. الدر المنثور: ٥ / ١٧٢. وانظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٤١، زاد المسير: ٤ / ٤٩٨.]] .
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " فَتَنُوا " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَتَنُوا الْمُسْلِمِينَ.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ لَا يُرْشِدُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ.
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيِ الْمَغْبُونُونَ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ عُذِّبُوا وَمُنِعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَالْغَفْلَةِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخِي أَبِي جَهْلٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَفِي أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمْ بَعْضَ مَا أَرَادُوا لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَاهَدُوا [[انظر: تفسير الخازن: ٤ / ٩٧. وهناك أقوال أخرى تجمع على عياش بن ربيعة بين من نزلت الآية فيهم، وذكر بعضهم عمارا رضي الله عنه، ورده ابن عطية. وانظر: الطبري: ١٤ / ١٨٤، الدر المنثور: ٥ / ١٧٢-١٧٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٢٤-٥٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧-٤٩٨، أسباب النزول ص (٢٣٧) ، روح المعاني للآلوسي: ١٤ / ٢٤٠، البحر المحيط: ٥ / ٥٤٠.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاسْتَجَارَهُ لَهُ عُثْمَانُ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري عنهما: ١٤ / ١٨٤-١٨٥، وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله. الدر المنثور: ٥ / ١٧٢. وانظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٤١، زاد المسير: ٤ / ٤٩٨.]] .
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " فَتَنُوا " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَتَنُوا الْمُسْلِمِينَ.
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ لَا يُرْشِدُهُمْ.
﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ عَمَّا يُرَادُ بِهِمْ.
﴿لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ أَيِ الْمَغْبُونُونَ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ عُذِّبُوا وَمُنِعُوا مِنَ الْإِسْلَامِ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، ﴿ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا﴾ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْهِجْرَةِ وَالْجِهَادِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ مِنْ بَعْدِ تِلْكَ الْفِتْنَةِ وَالْغَفْلَةِ ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
نَزَلَتْ فِي عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَخِي أَبِي جَهْلٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَفِي أَبِي جَنْدَلِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْوَلِيدِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَسَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَتَنَهُمُ الْمُشْرِكُونَ فَأَعْطَوْهُمْ بَعْضَ مَا أَرَادُوا لِيَسْلَمُوا مِنْ شَرِّهِمْ، ثُمَّ إِنَّهُمْ هَاجَرُوا بَعْدَ ذَلِكَ وَجَاهَدُوا [[انظر: تفسير الخازن: ٤ / ٩٧. وهناك أقوال أخرى تجمع على عياش بن ربيعة بين من نزلت الآية فيهم، وذكر بعضهم عمارا رضي الله عنه، ورده ابن عطية. وانظر: الطبري: ١٤ / ١٨٤، الدر المنثور: ٥ / ١٧٢-١٧٣، المحرر الوجيز: ٨ / ٥٢٤-٥٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٩٧-٤٩٨، أسباب النزول ص (٢٣٧) ، روح المعاني للآلوسي: ١٤ / ٢٤٠، البحر المحيط: ٥ / ٥٤٠.]] .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ: نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَكَانَ يَكْتُبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَاسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاسْتَجَارَهُ لَهُ عُثْمَانُ، وَكَانَ أَخَاهُ لِأُمِّهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَجَارَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ [[أخرجه الطبري عنهما: ١٤ / ١٨٤-١٨٥، وأخرج ابن مردويه من طريق عكرمة عن ابن عباس مثله. الدر المنثور: ٥ / ١٧٢. وانظر: البحر المحيط: ٥ / ٥٤١، زاد المسير: ٤ / ٤٩٨.]] .
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " فَتَنُوا " بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَرَدَّهُ إِلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَتَنُوا الْمُسْلِمِينَ.
﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُ نَفْسٍ تُجَادِلُ﴾ تُخَاصِمُ وَتَحْتَجُّ، ﴿عَنْ نَفْسِهَا﴾ بِمَا أَسْلَفَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، مُشْتَغِلًا بِهَا لَا تَتَفَرَّغُ إِلَى غَيْرِهَا، ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
رُوِيَ أَنْ عُمَرَ بْنَ الخطاب قال ٢٠٣/ألِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: خَوِّفْنَا، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَافَيْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ عَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَأَتَتْ عَلَيْكَ سَاعَاتٌ وَأَنْتَ لَا تُهِمُّكَ إِلَّا نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مُنْتَخَبٌ، إِلَّا وَقَعَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا نَفْسِي، وَإِنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ "يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا" [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: (٥ / ١٧٣) لابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في "الزهد" وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن كعب الأحبار. وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٩، روح المعاني: ١٤ / ٢٤٠-٢٤١.]] .
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: مَا تَزَالُ الْخُصُومَةُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى تُخَاصِمَ الرُّوحُ الْجَسَدَ، فَتَقُولُ الرُّوحُ: يَا رَبِّ، لَمْ يَكُنْ لِي يَدٌ أَبْطِشُ بِهَا، وَلَا رِجْلٌ أَمْشِي بِهَا، وَلَا عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا. وَيَقُولُ الْجَسَدُ: خَلَقْتَنِي كَالْخَشَبِ لَيْسَتْ لِي يَدٌ أَبْطِشُ بِهَا، وَلَا رِجْلٌ أَمْشِي بِهَا، وَلَا عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا، فَجَاءَ هَذَا كَشُعَاعِ النُّورِ، فَبِهِ نَطَقَ لِسَانِي، وَأَبْصَرَتْ عَيْنِي، وَمَشَتْ رِجْلِي. فَيَضْرِبُ اللَّهُ لَهُمَا مَثَلًا أَعْمَى وَمُقْعَدٌ، دَخَلَا حَائِطًا فِيهِ ثِمَارٌ، فَالْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ الثَّمَرَ، وَالْمُقْعَدُ لَا يَنَالُهُ، فَحَمْلَ الْأَعْمَى الْمُقْعَدَ فَأَصَابَا مِنَ الثَّمَرِ فَعَلَيْهِمَا الْعَذَابُ [[قال الآلوسي: (١٤ / ٢٤١) : "والظاهر هو عدم صحة هذا الخبر عن الحبر -ابن عباس- وهو أجل من أن يحمل المجادلة في الآية على ما ذكر. والحق أنه ليس فيه إلا الدلالة على عدم الاهتمام. وقال ابن عطية: (٨ / ٥٢٥) ، وظاهر الآية: أن كل نفس تجادل، مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم الكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: ٣٦] فتجتمع آيات القرآن باختلاف المواطن. وقالت فرقة: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي، نفسي، وهذا ليس بجدال ولا احتجاج، وإنما هو مجرد رغبة".]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً﴾ يَعْنِي: مَكَّةَ، كَانَتْ آمِنَةً، لَا يُهَاجُ أَهْلُهَا وَلَا يُغَارُ عَلَيْهَا، ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ قَارَّةً بِأَهْلِهَا، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِانْتِقَالِ لِلِانْتِجَاعِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَائِرُ الْعَرَبِ، ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ يُحْمَلُ إِلَيْهَا مِنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ نَظِيرُهُ: "يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص: ٥٧] .
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ جَمْعُ النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: جَمْعُ نَعْمَاءَ مِثْلِ بَأْسَاءَ وَأَبْؤُسٍ، ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ، وَقَطَعَتِ الْعَرَبُ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَهِدُوا فَأَكَلُوا الْعِظَامَ الْمُحَرَّقَةَ، وَالْجِيَفَ، وَالْكِلَابَ الْمَيِّتَةَ، وَالْعِهْنَ، وَهُوَ الْوَبَرُ يُعَالَجُ بِالدَّمِ، حَتَّى كَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى شِبْهَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، ثُمَّ إِنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: هَذَا عَادَيْتَ الرِّجَالَ، فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ بِحَمْلِ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بَعْدُ مُشْرِكُونَ. وَذَكَرَ اللِّبَاسَ لِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْهُزَالِ وَالشُّحُوبِ وَتَغَيُّرِ ظَاهِرِهِمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ كَاللِّبَاسِ لَهُمْ ﴿وَالْخَوْفِ﴾ يَعْنِي: بُعُوثَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَرَايَاهُ الَّتِي كَانَتْ تُطِيفُ بِهِمْ.
﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾
﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُ نَفْسٍ تُجَادِلُ﴾ تُخَاصِمُ وَتَحْتَجُّ، ﴿عَنْ نَفْسِهَا﴾ بِمَا أَسْلَفَتْ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، مُشْتَغِلًا بِهَا لَا تَتَفَرَّغُ إِلَى غَيْرِهَا، ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾
رُوِيَ أَنْ عُمَرَ بْنَ الخطاب قال ٢٠٣/ألِكَعْبِ الْأَحْبَارِ: خَوِّفْنَا، قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ وَافَيْتَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمِثْلِ عَمَلِ سَبْعِينَ نَبِيًّا لَأَتَتْ عَلَيْكَ سَاعَاتٌ وَأَنْتَ لَا تُهِمُّكَ إِلَّا نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِجَهَنَّمَ زَفْرَةً لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ مُنْتَخَبٌ، إِلَّا وَقَعَ جَاثِيًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ، حَتَّى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ، يَقُولُ: يَا رَبِّ لَا أَسْأَلُكَ إِلَّا نَفْسِي، وَإِنَّ تَصْدِيقَ ذَلِكَ: الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ "يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا" [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: (٥ / ١٧٣) لابن المبارك، وابن أبي شيبة، وأحمد في "الزهد" وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن كعب الأحبار. وانظر: زاد المسير: ٤ / ٤٩٩، روح المعاني: ١٤ / ٢٤٠-٢٤١.]] .
وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: مَا تَزَالُ الْخُصُومَةُ بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى تُخَاصِمَ الرُّوحُ الْجَسَدَ، فَتَقُولُ الرُّوحُ: يَا رَبِّ، لَمْ يَكُنْ لِي يَدٌ أَبْطِشُ بِهَا، وَلَا رِجْلٌ أَمْشِي بِهَا، وَلَا عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا. وَيَقُولُ الْجَسَدُ: خَلَقْتَنِي كَالْخَشَبِ لَيْسَتْ لِي يَدٌ أَبْطِشُ بِهَا، وَلَا رِجْلٌ أَمْشِي بِهَا، وَلَا عَيْنٌ أُبْصِرُ بِهَا، فَجَاءَ هَذَا كَشُعَاعِ النُّورِ، فَبِهِ نَطَقَ لِسَانِي، وَأَبْصَرَتْ عَيْنِي، وَمَشَتْ رِجْلِي. فَيَضْرِبُ اللَّهُ لَهُمَا مَثَلًا أَعْمَى وَمُقْعَدٌ، دَخَلَا حَائِطًا فِيهِ ثِمَارٌ، فَالْأَعْمَى لَا يُبْصِرُ الثَّمَرَ، وَالْمُقْعَدُ لَا يَنَالُهُ، فَحَمْلَ الْأَعْمَى الْمُقْعَدَ فَأَصَابَا مِنَ الثَّمَرِ فَعَلَيْهِمَا الْعَذَابُ [[قال الآلوسي: (١٤ / ٢٤١) : "والظاهر هو عدم صحة هذا الخبر عن الحبر -ابن عباس- وهو أجل من أن يحمل المجادلة في الآية على ما ذكر. والحق أنه ليس فيه إلا الدلالة على عدم الاهتمام. وقال ابن عطية: (٨ / ٥٢٥) ، وظاهر الآية: أن كل نفس تجادل، مؤمنة كانت أو كافرة، فإذا جادل الكفار بكذبهم وجحدهم الكفر شهدت عليهم الجوارح والرسل وغير ذلك بحسب الطوائف، فحينئذ لا ينطقون ﴿ولا يؤذن لهم فيعتذرون﴾ [المرسلات: ٣٦] فتجتمع آيات القرآن باختلاف المواطن. وقالت فرقة: قول كل أحد من الأنبياء وغيرهم: نفسي، نفسي، وهذا ليس بجدال ولا احتجاج، وإنما هو مجرد رغبة".]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً﴾ يَعْنِي: مَكَّةَ، كَانَتْ آمِنَةً، لَا يُهَاجُ أَهْلُهَا وَلَا يُغَارُ عَلَيْهَا، ﴿مُطْمَئِنَّةً﴾ قَارَّةً بِأَهْلِهَا، لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى الِانْتِقَالِ لِلِانْتِجَاعِ كَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ سَائِرُ الْعَرَبِ، ﴿يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ يُحْمَلُ إِلَيْهَا مِنَ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ نَظِيرُهُ: "يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ" [القصص: ٥٧] .
﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ جَمْعُ النِّعْمَةِ، وَقِيلَ: جَمْعُ نَعْمَاءَ مِثْلِ بَأْسَاءَ وَأَبْؤُسٍ، ﴿فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ﴾ ابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِالْجُوعِ سَبْعَ سِنِينَ، وَقَطَعَتِ الْعَرَبُ عَنْهُمُ الْمِيرَةَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَهِدُوا فَأَكَلُوا الْعِظَامَ الْمُحَرَّقَةَ، وَالْجِيَفَ، وَالْكِلَابَ الْمَيِّتَةَ، وَالْعِهْنَ، وَهُوَ الْوَبَرُ يُعَالَجُ بِالدَّمِ، حَتَّى كَانَ أَحَدُهُمْ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى شِبْهَ الدُّخَانِ مِنَ الْجُوعِ، ثُمَّ إِنَّ رُؤَسَاءَ مَكَّةَ كَلَّمُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: هَذَا عَادَيْتَ الرِّجَالَ، فَمَا بَالُ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ؟ فَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلنَّاسِ بِحَمْلِ الطَّعَامِ إِلَيْهِمْ وَهُمْ بَعْدُ مُشْرِكُونَ. وَذَكَرَ اللِّبَاسَ لِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ الْهُزَالِ وَالشُّحُوبِ وَتَغَيُّرِ ظَاهِرِهِمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ كَاللِّبَاسِ لَهُمْ ﴿وَالْخَوْفِ﴾ يَعْنِي: بُعُوثَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَرَايَاهُ الَّتِي كَانَتْ تُطِيفُ بِهِمْ.
﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [[+انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٢) من سورة البقرة: ١ / ١٨٢-١٨٣.]] .
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [[انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٣) من سورة البقرة: ١ / ١٨٣-١٨٤.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: لَا تَقُولُوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُمْ، أَوْ لِأَجْلِ وَصْفِكُمُ الْكَذِبَ، أَيْ: أَنَّكُمْ تُحِلُّونَ وَتُحَرِّمُونَ لِأَجْلِ الْكَذِبِ لَا لِغَيْرِهِ، ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ يَعْنِي الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ، ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فَتَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَذَا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [[+انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٢) من سورة البقرة: ١ / ١٨٢-١٨٣.]] .
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [[انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٣) من سورة البقرة: ١ / ١٨٣-١٨٤.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: لَا تَقُولُوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُمْ، أَوْ لِأَجْلِ وَصْفِكُمُ الْكَذِبَ، أَيْ: أَنَّكُمْ تُحِلُّونَ وَتُحَرِّمُونَ لِأَجْلِ الْكَذِبِ لَا لِغَيْرِهِ، ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ يَعْنِي الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ، ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فَتَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَذَا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [[+انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٢) من سورة البقرة: ١ / ١٨٢-١٨٣.]] .
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [[انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٣) من سورة البقرة: ١ / ١٨٣-١٨٤.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: لَا تَقُولُوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُمْ، أَوْ لِأَجْلِ وَصْفِكُمُ الْكَذِبَ، أَيْ: أَنَّكُمْ تُحِلُّونَ وَتُحَرِّمُونَ لِأَجْلِ الْكَذِبِ لَا لِغَيْرِهِ، ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ يَعْنِي الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ، ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فَتَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَذَا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ﴾ مُحَمَّدٌ ﷺ، ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ﴿فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [[+انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٢) من سورة البقرة: ١ / ١٨٢-١٨٣.]] .
﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [[انظر فيما سبق، تفسير الآية (١٧٣) من سورة البقرة: ١ / ١٨٣-١٨٤.]] . قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ﴾ أَيْ: لَا تَقُولُوا لِوَصْفِ أَلْسِنَتِكُمْ، أَوْ لِأَجْلِ وَصْفِكُمُ الْكَذِبَ، أَيْ: أَنَّكُمْ تُحِلُّونَ وَتُحَرِّمُونَ لِأَجْلِ الْكَذِبِ لَا لِغَيْرِهِ، ﴿هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ يَعْنِي الْبَحِيرَةَ وَالسَّائِبَةَ، ﴿لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ﴾ فَتَقُولُونَ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنَا بِهَذَا، ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ لَا يَنْجُونَ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ يَعْنِي: الَّذِي هُمْ فِيهِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ، أَوْ لَهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام: ١٤٦] الْآيَةَ [[انظر تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام: ٣ / ١٩٩.]] .
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فَحَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوْبَةِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ الْجَهَالَةِ، ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى" ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأُمَّةُ، مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، أَيْ: كَانَ مُعْلِّمًا لِلْخَيْرِ، يَأْتَمُّ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَا يَجْتَمِعُ فِي أُمَّةٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مُؤْمِنًا [[في "ب": أمة.]] وَحْدَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا يَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرْضَوْنَهُ.
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ مُطِيعًا لَهُ، وَقِيلَ: قَائِمًا بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿حَنِيفًا﴾ مُسْلِمًا مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: مُخْلِصًا.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ يَعْنِي: الَّذِي هُمْ فِيهِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ، أَوْ لَهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام: ١٤٦] الْآيَةَ [[انظر تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام: ٣ / ١٩٩.]] .
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فَحَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوْبَةِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ الْجَهَالَةِ، ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى" ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأُمَّةُ، مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، أَيْ: كَانَ مُعْلِّمًا لِلْخَيْرِ، يَأْتَمُّ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَا يَجْتَمِعُ فِي أُمَّةٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مُؤْمِنًا [[في "ب": أمة.]] وَحْدَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا يَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرْضَوْنَهُ.
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ مُطِيعًا لَهُ، وَقِيلَ: قَائِمًا بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿حَنِيفًا﴾ مُسْلِمًا مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: مُخْلِصًا.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ يَعْنِي: الَّذِي هُمْ فِيهِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ، أَوْ لَهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام: ١٤٦] الْآيَةَ [[انظر تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام: ٣ / ١٩٩.]] .
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فَحَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوْبَةِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ الْجَهَالَةِ، ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى" ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأُمَّةُ، مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، أَيْ: كَانَ مُعْلِّمًا لِلْخَيْرِ، يَأْتَمُّ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَا يَجْتَمِعُ فِي أُمَّةٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مُؤْمِنًا [[في "ب": أمة.]] وَحْدَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا يَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرْضَوْنَهُ.
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ مُطِيعًا لَهُ، وَقِيلَ: قَائِمًا بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿حَنِيفًا﴾ مُسْلِمًا مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: مُخْلِصًا.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾
﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ يَعْنِي: الَّذِي هُمْ فِيهِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ، أَوْ لَهُمْ مَتَاعٌ قَلِيلٌ فِي الدُّنْيَا.
﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.
﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
"وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ" [الأنعام: ١٤٦] الْآيَةَ [[انظر تفسير الآية (١٤٦) من سورة الأنعام: ٣ / ١٩٩.]] .
﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ﴾ بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، ﴿وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ فَحَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ بِبَغْيِهِمْ.
﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ مَعْنَى الْإِصْلَاحِ: الِاسْتِقَامَةُ عَلَى التَّوْبَةِ، ﴿إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا﴾ أَيْ: مِنْ بَعْدِ الْجَهَالَةِ، ﴿لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَوْلُهُ تَعَالَى" ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: الْأُمَّةُ، مُعَلِّمُ الْخَيْرِ، أَيْ: كَانَ مُعْلِّمًا لِلْخَيْرِ، يَأْتَمُّ بِهِ أَهْلُ الدُّنْيَا، وَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ الْخِصَالِ الْحَمِيدَةِ مَا يَجْتَمِعُ فِي أُمَّةٍ.
قَالَ مُجَاهِدٌ: كَانَ مُؤْمِنًا [[في "ب": أمة.]] وَحْدَهُ وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ كُفَّارٌ.
قَالَ قَتَادَةُ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينٍ إِلَّا يَتَوَلَّوْنَهُ وَيَرْضَوْنَهُ.
﴿قَانِتًا لِلَّهِ﴾ مُطِيعًا لَهُ، وَقِيلَ: قَائِمًا بِأَوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿حَنِيفًا﴾ مُسْلِمًا مُسْتَقِيمًا عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ. وَقِيلَ: مُخْلِصًا.
﴿وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾