John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah An-Nahl

Tafseer Al-Baghawi · The Bee · 128 ayat · ayat 61–90 · Quran text →

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ فَيُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ، ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: عَلَى الْأَرْضِ، كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾

قَالَ قَتَادَةُ فِي الْآيَةِ: قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ نُوحٍ، فَأَهْلَكَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر (الدر المنثور: ٥ / ١٤٠) .]]

رُوِيَ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا قُلْتَ إِنَّ الْحُبَارَى تَمُوتُ فِي وَكْرِهَا بِظُلْمِ الظَّالِمِ [[أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، والبيهقي في "الشعب" (الدر المنثور: ٥ / ١٤٠) .]] .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْجُعَلَ لَتُعَذَّبُ فِي جُحْرِهَا بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ [[أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في "الشعب". انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٠.]] .

وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ: لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ آبَاءَ الظَّالِمِينَ بِظُلْمِهِمُ انْقَطَعَ النَّسْلُ، وَلَمْ تُوجَدِ الْأَبْنَاءُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ.

﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ﴾ يُمْهِلُهُمْ بِحِلْمِهِ إِلَى أَجَلٍ، ﴿مُسَمًّى﴾ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِهِمْ وَانْقِطَاعِ أَعْمَارِهِمْ.

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ يَعْنِي الْبَنَاتِ، ﴿وَتَصِفُ﴾ أَيْ: تَقُولُ، ﴿أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ يَعْنِي الْبَنِينَ، مَحَلُّ "أَنَّ" نَصْبٌ بَدَلٌ عَنِ الْكَذِبِ.

قَالَ يَمَانِ: يَعْنِي بِـ "الْحُسْنَى": الْجَنَّةَ فِي الْمَعَادِ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فِي الْبَعْثِ.

﴿لَا جَرَمَ﴾ حَقًّا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى، ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: مُسْرِفُونَ.

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ: مُضَيِّعُونَ أَمْرَ اللَّهِ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ: مَنْسِيُّونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُبْعَدُونَ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَتْرُوكُونَ.

قَالَ قَتَادَةُ: مُعَجَّلُونَ إِلَى النَّارِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: مُقَدَّمُونَ إِلَى النَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب الحوض وقول الله: "إنا أعطيناك الكوثر": ١١ / ٤٦٣، ومسلم في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم (٢٤٩) : ١ / ٢١٨.]] أَيْ: مُتَقَدِّمُكُمْ.

﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ﴾ فَيُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَعِصْيَانِهِمْ، ﴿مَا تَرَكَ عَلَيْهَا﴾ أَيْ: عَلَى الْأَرْضِ، كِنَايَةٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، ﴿مِنْ دَابَّةٍ﴾

قَالَ قَتَادَةُ فِي الْآيَةِ: قَدْ فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي زَمَنِ نُوحٍ، فَأَهْلَكَ مَنْ عَلَى الْأَرْضِ، إِلَّا مَنْ كَانَ فِي سَفِينَةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ [[أخرجه عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر (الدر المنثور: ٥ / ١٤٠) .]]

رُوِيَ أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، فَقَالَ: بِئْسَ مَا قُلْتَ إِنَّ الْحُبَارَى تَمُوتُ فِي وَكْرِهَا بِظُلْمِ الظَّالِمِ [[أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا، وابن جرير، والبيهقي في "الشعب" (الدر المنثور: ٥ / ١٤٠) .]] .

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الْجُعَلَ لَتُعَذَّبُ فِي جُحْرِهَا بِذَنْبِ ابْنِ آدَمَ [[أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، والبيهقي في "الشعب". انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٠.]] .

وَقِيلَ: مَعْنَى الْآيَةِ: لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ آبَاءَ الظَّالِمِينَ بِظُلْمِهِمُ انْقَطَعَ النَّسْلُ، وَلَمْ تُوجَدِ الْأَبْنَاءُ فَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ.

﴿وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ﴾ يُمْهِلُهُمْ بِحِلْمِهِ إِلَى أَجَلٍ، ﴿مُسَمًّى﴾ إِلَى مُنْتَهَى آجَالِهِمْ وَانْقِطَاعِ أَعْمَارِهِمْ.

﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ﴾ لِأَنْفُسِهِمْ يَعْنِي الْبَنَاتِ، ﴿وَتَصِفُ﴾ أَيْ: تَقُولُ، ﴿أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى﴾ يَعْنِي الْبَنِينَ، مَحَلُّ "أَنَّ" نَصْبٌ بَدَلٌ عَنِ الْكَذِبِ.

قَالَ يَمَانِ: يَعْنِي بِـ "الْحُسْنَى": الْجَنَّةَ فِي الْمَعَادِ، إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فِي الْبَعْثِ.

﴿لَا جَرَمَ﴾ حَقًّا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى، ﴿أَنَّ لَهُمُ النَّارَ﴾ فِي الْآخِرَةِ، ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ قَرَأَ نَافِعٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ: مُسْرِفُونَ.

وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا أَيْ: مُضَيِّعُونَ أَمْرَ اللَّهِ.

وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا أَيْ: مَنْسِيُّونَ فِي النَّارِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: مُبْعَدُونَ.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: مَتْرُوكُونَ.

قَالَ قَتَادَةُ: مُعَجَّلُونَ إِلَى النَّارِ.

قَالَ الْفَرَّاءُ: مُقَدَّمُونَ إِلَى النَّارِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: "أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ" [[قطعة من حديث أخرجه البخاري في الرقاق، باب الحوض وقول الله: "إنا أعطيناك الكوثر": ١١ / ٤٦٣، ومسلم في الطهارة، باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء، برقم (٢٤٩) : ١ / ٢١٨.]] أَيْ: مُتَقَدِّمُكُمْ.

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمُ﴾ الْخَبِيثَةَ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ نَاصِرُهُمْ، ﴿الْيَوْمَ﴾ وَقَرِينُهُمْ، سَمَّاهُ وَلِيًّا لَهُمْ، لِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ الدِّينِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا بَيَانًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِتُبَيِّنَ".

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبُوسَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الْقُلُوبِ لَا سَمْعَ الْآذَانِ.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ لَعِظَةً، ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ هَاهُنَا وَفِي الْمُؤْمِنِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ.

وَلَفْظُ النَّعَمِ مُذَكَّرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَخْفَشُ: النَّعَمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِحُكْمِ اللَّفْظِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِي فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: الْكِنَايَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى الْبَعْضِ وَالْجُزْءِ، كَأَنَّهُ قَالَ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللَّبَنَ، إِذْ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَاللَّبَنُ فِيهِ مُضْمَرٌ.

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وَهُوَ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ الثِّقْلِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُسَمَّى فَرْثًا، ﴿وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْنُ دَمٍ وَلَا رَائِحَةُ فَرْثٍ.

﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ هَنِيئًا يَجْرِي عَلَى السُّهُولَةِ فِي الْحَلْقِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ قَطُّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَتِ الدَّابَّةُ الْعَلَفَ وَاسْتَقَرَّ فِي كَرِشِهَا وَطَحَنَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنَ، وَأَعْلَاهُ الدَّمَ، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا، تُقَسِّمُهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٤-١٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤.]] .

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمُ﴾ الْخَبِيثَةَ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ نَاصِرُهُمْ، ﴿الْيَوْمَ﴾ وَقَرِينُهُمْ، سَمَّاهُ وَلِيًّا لَهُمْ، لِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ الدِّينِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا بَيَانًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِتُبَيِّنَ".

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبُوسَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الْقُلُوبِ لَا سَمْعَ الْآذَانِ.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ لَعِظَةً، ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ هَاهُنَا وَفِي الْمُؤْمِنِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ.

وَلَفْظُ النَّعَمِ مُذَكَّرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَخْفَشُ: النَّعَمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِحُكْمِ اللَّفْظِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِي فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: الْكِنَايَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى الْبَعْضِ وَالْجُزْءِ، كَأَنَّهُ قَالَ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللَّبَنَ، إِذْ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَاللَّبَنُ فِيهِ مُضْمَرٌ.

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وَهُوَ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ الثِّقْلِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُسَمَّى فَرْثًا، ﴿وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْنُ دَمٍ وَلَا رَائِحَةُ فَرْثٍ.

﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ هَنِيئًا يَجْرِي عَلَى السُّهُولَةِ فِي الْحَلْقِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ قَطُّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَتِ الدَّابَّةُ الْعَلَفَ وَاسْتَقَرَّ فِي كَرِشِهَا وَطَحَنَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنَ، وَأَعْلَاهُ الدَّمَ، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا، تُقَسِّمُهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٤-١٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤.]] .

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمُ﴾ الْخَبِيثَةَ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ نَاصِرُهُمْ، ﴿الْيَوْمَ﴾ وَقَرِينُهُمْ، سَمَّاهُ وَلِيًّا لَهُمْ، لِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ الدِّينِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا بَيَانًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِتُبَيِّنَ".

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبُوسَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الْقُلُوبِ لَا سَمْعَ الْآذَانِ.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ لَعِظَةً، ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ هَاهُنَا وَفِي الْمُؤْمِنِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ.

وَلَفْظُ النَّعَمِ مُذَكَّرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَخْفَشُ: النَّعَمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِحُكْمِ اللَّفْظِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِي فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: الْكِنَايَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى الْبَعْضِ وَالْجُزْءِ، كَأَنَّهُ قَالَ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللَّبَنَ، إِذْ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَاللَّبَنُ فِيهِ مُضْمَرٌ.

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وَهُوَ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ الثِّقْلِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُسَمَّى فَرْثًا، ﴿وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْنُ دَمٍ وَلَا رَائِحَةُ فَرْثٍ.

﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ هَنِيئًا يَجْرِي عَلَى السُّهُولَةِ فِي الْحَلْقِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ قَطُّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَتِ الدَّابَّةُ الْعَلَفَ وَاسْتَقَرَّ فِي كَرِشِهَا وَطَحَنَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنَ، وَأَعْلَاهُ الدَّمَ، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا، تُقَسِّمُهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٤-١٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤.]] .

﴿تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمُ﴾ الْخَبِيثَةَ، ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ﴾ نَاصِرُهُمْ، ﴿الْيَوْمَ﴾ وَقَرِينُهُمْ، سَمَّاهُ وَلِيًّا لَهُمْ، لِطَاعَتِهِمْ إِيَّاهُ، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فِي الْآخِرَةِ.

﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ مِنَ الدِّينِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أَيْ: مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا بَيَانًا وَهُدًى وَرَحْمَةً، فَالْهُدَى وَالرَّحْمَةُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ "لِتُبَيِّنَ".

﴿وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾ يَعْنِي: الْمَطَرَ: ﴿فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ يُبُوسَتِهَا، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سَمْعَ الْقُلُوبِ لَا سَمْعَ الْآذَانِ.

﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً﴾ لَعِظَةً، ﴿نَسْقِيكُمْ﴾ بِفَتْحِ النُّونِ هَاهُنَا وَفِي الْمُؤْمِنِينَ، قَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْبَاقُونَ بِضَمِّهَا وَهُمَا لُغَتَانِ.

﴿مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾ قَالَ الْفَرَّاءُ: رَدَّ الْكِنَايَةَ إِلَى النَّعَمِ، وَالنَّعَمُ وَالْأَنْعَامُ وَاحِدٌ.

وَلَفْظُ النَّعَمِ مُذَكَّرٌ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ، وَالْأَخْفَشُ: النَّعَمُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنَّثَ فَلِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمَنْ ذَكَّرَ فَلِحُكْمِ اللَّفْظِ.

قَالَ الْكِسَائِيُّ: رَدَّهُ إِلَى مَا يَعْنِي فِي بُطُونِ مَا ذَكَرْنَا.

وَقَالَ الْمُؤَرِّجُ: الْكِنَايَةُ مَرْدُودَةٌ إِلَى الْبَعْضِ وَالْجُزْءِ، كَأَنَّهُ قَالَ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ اللَّبَنَ، إِذْ لَيْسَ لِكُلِّهَا لَبَنٌ، وَاللَّبَنُ فِيهِ مُضْمَرٌ.

﴿مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ﴾ وَهُوَ مَا فِي الْكَرِشِ مِنَ الثِّقْلِ، فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُسَمَّى فَرْثًا، ﴿وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا﴾ مِنَ الدَّمِ وَالْفَرْثِ لَيْسَ عَلَيْهِ لَوْنُ دَمٍ وَلَا رَائِحَةُ فَرْثٍ.

﴿سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ﴾ هَنِيئًا يَجْرِي عَلَى السُّهُولَةِ فِي الْحَلْقِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يُغَصَّ أَحَدٌ بِاللَّبَنِ قَطُّ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا أَكَلَتِ الدَّابَّةُ الْعَلَفَ وَاسْتَقَرَّ فِي كَرِشِهَا وَطَحَنَتْهُ فَكَانَ أَسْفَلُهُ فَرْثًا، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنَ، وَأَعْلَاهُ الدَّمَ، وَالْكَبِدُ مُسَلَّطَةٌ عَلَيْهَا، تُقَسِّمُهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَجْرِي الدَّمُ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ، وَيَبْقَى الْفَرْثُ كَمَا هُوَ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٤-١٢٥، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤.]] .

﴿وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ﴾ يَعْنِي: وَلَكُمْ أَيْضًا عِبْرَةٌ فِيمَا نُسْقِيكُمْ وَنَرْزُقُكُمْ مِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ، ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ﴾ وَالْكِنَايَةُ فِي ﴿مِنْهُ﴾ عَائِدَةٌ إِلَى "مَا" مَحْذُوفَةٌ أَيْ: مَا تَتَّخِذُونَ مِنْهُ، ﴿سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾

قَالَ قَوْمٌ: "السَّكَرُ": الْخَمْرُ، وَ"الرِّزْقُ الْحَسَنُ": الْخَلُّ، وَالزَّبِيبُ، وَالتَّمْرُ وَالرُّبُ، قَالُوا: وَهَذَا قَبْلَ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَابْنُ عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنُ، وَمُجَاهِدٌ.

وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: "السَّكَرُ": مَا شَرِبْتَ وَ"الرِّزْقُ الْحَسَنُ": مَا أَكَلْتَ [[انظر: تفسير القرطبي: ١٠ / ١٢٨، زاد المسير: ٤ / ٤٦٤، الدر المنثور: ٥ / ١٤٢، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ٤.]] .

وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ "السَّكَرَ" هُوَ الْخَلُّ، بِلُغَةِ الْحَبَشَةِ [[انظر: القرطبي: ١٠ / ١٢٨، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ٤.]] .

وَقَالَ بَعْضُهُمُ: "السَّكَرُ" النَّبِيذُ الْمُسْكِرُ، وَهُوَ نَقِيعُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا اشْتَدَّ، وَالْمَطْبُوخُ مِنَ الْعَصِيرِ، وَهُوَ قَوْلُ الضَّحَاكِ وَالنَّخَعِيِّ [[انظر: القرطبي: ١٠ / ١٢٨، أحكام القرآن للجصاص: ٥ / ٤.]] .

وَمَنْ يُبِيحُ شُرْبَ النَّبِيذِ وَمَنْ حَرَّمَهُ يَقُولُ: الْمُرَادُ مِنَ الْآيَةِ: الْإِخْبَارُ لَا الْإِحْلَالُ.

وَأَوْلَى الْأَقَاوِيلِ أَنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ مَنْسُوخٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "السَّكَرُ" [مَا حَرَّمَ] [[ساقط من "ب".]] مِنْ ثَمَرِهَا، وَ"الرِّزْقُ الْحَسَنُ": مَا أَحَلَّ.

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: "السَّكَرُ": الطُّعْمُ، يُقَالُ هَذَا سَكَرٌ لَكَ أَيْ: طُعْمٌ [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٢٦٤.]] .

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أَيْ: أَلْهَمَهَا وَقَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا، فَفَهِمَتْهُ، وَالنَّحْلُ: زَنَابِيرُ الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهَا نَحْلَةٌ.

﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يَبْنُونَ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ أَهْلَهَا يَبْنُونَ لَهَا الْأَمَاكِنَ، فَهِيَ تَأْوِي إِلَيْهَا، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْكُرُومُ.

﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ ٢٠١/ألَيْسَ مَعْنَى الْكُلِّ الْعُمُومَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] .

﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ قِيلَ: هِيَ نَعْتُ الطُّرُقِ، يَقُولُ: هِيَ مُذَلَّلَةٌ لِلنَّحْلِ سَهْلَةُ الْمَسَالِكِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الذُّلُلُ نَعْتُ النِّحَلِ، أَيْ: مُطِيعَةٌ مُنْقَادَةٌ بِالتَّسْخِيرِ. يُقَالُ: إِنَّ أَرْبَابَهَا يَنْقُلُونَهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَلَهَا يَعْسُوبٌ إِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ وَإِذَا سَارَ سَارَتْ.

﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ يَعْنِي: الْعَسَلَ ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ.

﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ أَيْ: فِي الْعَسَلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ فِي الْقُرْآنِ، وَالْأَوَّلُ أُولَى.

أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا قَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ"، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ [[أخرجه البخاري في الطب، باب الدواء بالعسل، وقول الله تعالى: "فيه شفاء للناس": ١٠ / ١٣٩، ومسلم في السلام، باب التداوي بسقي العسل، برقم (٢٢١٧) : ٤ / ١٧٣٦-١٧٣٧، واللفظ له، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٢ / ١٤٧.]] .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَالْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ [[أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٤.]] .

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْقُرْآنِ وَالْعَسَلِ [[أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه وأخرجه ابن ماجه، وابن مردويه، والحاكم -وصححه- والبيهقي ي "شعب الإيمان" مرفوعا من رواية ابن مسعود: انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٤.]] .

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَعْتَبِرُونَ.

﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أَيْ: أَلْهَمَهَا وَقَذَفَ فِي أَنْفُسِهَا، فَفَهِمَتْهُ، وَالنَّحْلُ: زَنَابِيرُ الْعَسَلِ، وَاحِدَتُهَا نَحْلَةٌ.

﴿أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ﴾ يَبْنُونَ، وَقَدْ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنَّ أَهْلَهَا يَبْنُونَ لَهَا الْأَمَاكِنَ، فَهِيَ تَأْوِي إِلَيْهَا، قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: هِيَ الْكُرُومُ.

﴿ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ ٢٠١/ألَيْسَ مَعْنَى الْكُلِّ الْعُمُومَ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٢٣] .

﴿فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا﴾ قِيلَ: هِيَ نَعْتُ الطُّرُقِ، يَقُولُ: هِيَ مُذَلَّلَةٌ لِلنَّحْلِ سَهْلَةُ الْمَسَالِكِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا يَتَوَعَّرُ عَلَيْهَا مَكَانٌ سَلَكَتْهُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: الذُّلُلُ نَعْتُ النِّحَلِ، أَيْ: مُطِيعَةٌ مُنْقَادَةٌ بِالتَّسْخِيرِ. يُقَالُ: إِنَّ أَرْبَابَهَا يَنْقُلُونَهَا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَلَهَا يَعْسُوبٌ إِذَا وَقَفَ وَقَفَتْ وَإِذَا سَارَ سَارَتْ.

﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ يَعْنِي: الْعَسَلَ ﴿مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ﴾ أَبْيَضُ وَأَحْمَرُ وَأَصْفَرُ.

﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ أَيْ: فِي الْعَسَلِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَيْ فِي الْقُرْآنِ، وَالْأَوَّلُ أُولَى.

أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْقَاهِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْجُلُودِيُّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنْ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اسْقِهِ عَسَلًا فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا قَالَ: قَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ"، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ [[أخرجه البخاري في الطب، باب الدواء بالعسل، وقول الله تعالى: "فيه شفاء للناس": ١٠ / ١٣٩، ومسلم في السلام، باب التداوي بسقي العسل، برقم (٢٢١٧) : ٤ / ١٧٣٦-١٧٣٧، واللفظ له، وأخرجه المصنف في شرح السنة: ١٢ / ١٤٧.]] .

قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: الْعَسَلُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَالْقُرْآنُ شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ [[أخرجه ابن أبي شيبة، وابن جرير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٤.]] .

وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِالشِّفَاءَيْنِ الْقُرْآنِ وَالْعَسَلِ [[أخرجه سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وابن مردويه، موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه وأخرجه ابن ماجه، وابن مردويه، والحاكم -وصححه- والبيهقي ي "شعب الإيمان" مرفوعا من رواية ابن مسعود: انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٤٤.]] .

﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ فَيَعْتَبِرُونَ.

﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ﴾ صِبْيَانًا أَوْ شُبَّانًا أَوْ كُهُولًا ﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾ أَرْدَئِهِ، قَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الْهَرَمَ.

قَالَ قَتَادَةُ: أَرْذَلُ الْعُمُرِ تِسْعُونَ سَنَةً.

رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: أَرْذَلُ الْعُمُرِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً. وَقِيلَ: ثَمَانُونَ سَنَةً.

﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ لِكَيْلَا يَعْقِلَ بَعْدَ عَقْلِهِ الْأَوَّلِ شَيْئًا، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾

أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، [حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ] [[ساقط من "ب".]] حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرُ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: "أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ" [[أخرجه البخاري في تفسير سورة النحل، باب "ومنكم من يرد إلى أرزل العمر": ٨ / ٣٨٧-٣٨٨، ومسلم في الذكر والدعاء، باب التعوذ من العجز والكسل وغيره، برقم (٢٧٠٦) : ٤ / ٢٠٨٠.]] .

﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ بَسَطَ عَنْ وَاحِدٍ، وَضَيَّقَ عَلَى الْآخَرِ، وَقَلَّلَ وَكَثَّرَ.

﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مِنَ الْعَبِيدِ، ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَيْ: حَتَّى يَسْتَوُوا هُمْ وَعَبِيدُهُمْ فِي ذَلِكَ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَمَمَالِيكُهُمْ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ سَوَاءً، وَقَدْ جَعَلُوا عَبِيدِي شُرَكَائِي فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي. يُلْزِمُ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَشْرِكُهُ مَمْلُوكُهُ فِي زَوْجَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَمَالِهِ؟ أَفَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ؟؟

﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بِالْإِشْرَاكِ بِهِ، وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ بِالتَّاءِ لِقَوْلِهِ "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ"، وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يَعْنِي: النِّسَاءَ، خَلَقَ مِنْ آدَمَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ. وَقِيلَ: "مِنْ أَنْفُسِكُمْ" أَيْ: مِنْ جِنْسِكُمْ أَزْوَاجًا.

﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالنَّخَعِيُّ: الْحَفَدَةُ أَخْتَانُ الرَّجُلِ عَلَى بَنَاتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا: أَنَّهُمُ الْأَصْهَارُ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، تُزَوِّجُونَهُمْ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِهِمُ الْأَخْتَانُ وَالْأَصْهَارُ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَاكُ: هُمُ الْخَدَمُ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْأَعْوَانُ، مَنْ أَعَانَكَ فَقَدْ حَفَدَكَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ وَلَدُ وَلَدِ الرَّجُلِ، الَّذِينَ يُعِينُونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مَهِنَةٌ يَمْتَهِنُونَكُمْ وَيَخْدُمُونَكُمْ مِنْ أَوْلَادِكُمْ [[في "ب": الأولاد.]] .

قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: "الْبَنِينَ": الصِّغَارُ، وَ"الْحَفَدَةُ": كِبَارُ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ عَلَى عَمَلِهِ.

وَرَوَى مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ وَلَدُ الْوَلَدِ.

وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُمْ بَنُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ لَيْسُوا مِنْهُ [[بعد أن ساق الطبري -رحمه الله- الروايات في تفسير الآية قال: (١٤ / ١٤٦-١٤٧) : "والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى: "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة"، فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة. والحفدة في كلام العرب: جمع حافد.. والحافد في كلامهم: هو المتخفف في الخدمة والعمل. والحفد: خفة العمل. وإذا كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل، المتخففون فيها، وكان الله -تعالى ذكره- أخبرنا أن مما أنعم به علينا أن جعل لنا حفدة تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا، وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا، من أزواجنا وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا، فيستحقون اسم حفدة. ولم يكن الله تعالى دل بظاهر تنزيله، ولا على لسان رسوله ﷺ، ولا بحجة عقل، على أنه عنى بذلك نوعا من الحفدة، دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكل ذلك علينا = لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم. وإذا كان ذلك كذلك؛ فلكل الأقوال -التي ذكرنا عمن ذكرنا- وجه في الصحة، ومخرج في التأويل. وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا، لما بينا من الدليل".]] .

﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ مِنَ النِّعَمِ وَالْحَلَالِ، ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَامَ، ﴿يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ؟ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَالْإِسْلَامَ.

وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الشَّيْطَانُ، أَمَرَهُمْ بِتَحْرِيمِ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَ"بِنِعْمَةِ اللَّهِ" أَيْ: بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ "يَكْفُرُونَ": يَجْحَدُونَ تَحْلِيلَهُ.

﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ بَسَطَ عَنْ وَاحِدٍ، وَضَيَّقَ عَلَى الْآخَرِ، وَقَلَّلَ وَكَثَّرَ.

﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ مِنَ الْعَبِيدِ، ﴿فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ أَيْ: حَتَّى يَسْتَوُوا هُمْ وَعَبِيدُهُمْ فِي ذَلِكَ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونُوا هُمْ وَمَمَالِيكُهُمْ فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ سَوَاءً، وَقَدْ جَعَلُوا عَبِيدِي شُرَكَائِي فِي مُلْكِي وَسُلْطَانِي. يُلْزِمُ بِهِ الْحُجَّةَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ.

قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ مِنْكُمْ أَحَدٌ يَشْرِكُهُ مَمْلُوكُهُ فِي زَوْجَتِهِ وَفِرَاشِهِ وَمَالِهِ؟ أَفَتَعْدِلُونَ بِاللَّهِ خَلْقَهُ وَعِبَادَهُ؟؟

﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ بِالْإِشْرَاكِ بِهِ، وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ بِالتَّاءِ لِقَوْلِهِ "وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ"، وَالْآخَرُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ". قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ يَعْنِي: النِّسَاءَ، خَلَقَ مِنْ آدَمَ زَوْجَتَهُ حَوَّاءَ. وَقِيلَ: "مِنْ أَنْفُسِكُمْ" أَيْ: مِنْ جِنْسِكُمْ أَزْوَاجًا.

﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالنَّخَعِيُّ: الْحَفَدَةُ أَخْتَانُ الرَّجُلِ عَلَى بَنَاتِهِ.

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا: أَنَّهُمُ الْأَصْهَارُ، فَيَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ، تُزَوِّجُونَهُمْ فَيَحْصُلُ بِسَبَبِهِمُ الْأَخْتَانُ وَالْأَصْهَارُ.

وَقَالَ عِكْرِمَةُ، وَالْحَسَنُ، وَالضَّحَاكُ: هُمُ الْخَدَمُ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْأَعْوَانُ، مَنْ أَعَانَكَ فَقَدْ حَفَدَكَ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: هُمْ وَلَدُ وَلَدِ الرَّجُلِ، الَّذِينَ يُعِينُونَهُ وَيَخْدُمُونَهُ.

وَقَالَ قَتَادَةُ: مَهِنَةٌ يَمْتَهِنُونَكُمْ وَيَخْدُمُونَكُمْ مِنْ أَوْلَادِكُمْ [[في "ب": الأولاد.]] .

قَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: "الْبَنِينَ": الصِّغَارُ، وَ"الْحَفَدَةُ": كِبَارُ الْأَوْلَادِ الَّذِينَ يُعِينُونَهُ عَلَى عَمَلِهِ.

وَرَوَى مُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُمْ وَلَدُ الْوَلَدِ.

وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ: أَنَّهُمْ بَنُو امْرَأَةِ الرَّجُلِ لَيْسُوا مِنْهُ [[بعد أن ساق الطبري -رحمه الله- الروايات في تفسير الآية قال: (١٤ / ١٤٦-١٤٧) : "والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى أخبر عباده معرفهم نعمه عليهم، فيما جعل لهم من الأزواج والبنين، فقال تعالى: "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة"، فأعلمهم أنه جعل لهم من أزواجهم بنين وحفدة. والحفدة في كلام العرب: جمع حافد.. والحافد في كلامهم: هو المتخفف في الخدمة والعمل. والحفد: خفة العمل. وإذا كان معنى الحفدة ما ذكرنا من أنهم المسرعون في خدمة الرجل، المتخففون فيها، وكان الله -تعالى ذكره- أخبرنا أن مما أنعم به علينا أن جعل لنا حفدة تحفد لنا، وكان أولادنا وأزواجنا الذين يصلحون للخدمة منا ومن غيرنا، وأختاننا الذين هم أزواج بناتنا، من أزواجنا وخدمنا من مماليكنا، إذا كانوا يحفدوننا، فيستحقون اسم حفدة. ولم يكن الله تعالى دل بظاهر تنزيله، ولا على لسان رسوله ﷺ، ولا بحجة عقل، على أنه عنى بذلك نوعا من الحفدة، دون نوع منهم، وكان قد أنعم بكل ذلك علينا = لم يكن لنا أن نوجه ذلك إلى خاص من الحفدة دون عام، إلا ما اجتمعت الأمة عليه أنه غير داخل فيهم. وإذا كان ذلك كذلك؛ فلكل الأقوال -التي ذكرنا عمن ذكرنا- وجه في الصحة، ومخرج في التأويل. وإن كان أولى بالصواب من القول ما اخترنا، لما بينا من الدليل".]] .

﴿وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ مِنَ النِّعَمِ وَالْحَلَالِ، ﴿أَفَبِالْبَاطِلِ﴾ يَعْنِي الْأَصْنَامَ، ﴿يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ ؟ يَعْنِي التَّوْحِيدَ وَالْإِسْلَامَ.

وَقِيلَ: "الْبَاطِلُ": الشَّيْطَانُ، أَمَرَهُمْ بِتَحْرِيمِ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَ"بِنِعْمَةِ اللَّهِ" أَيْ: بِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ "يَكْفُرُونَ": يَجْحَدُونَ تَحْلِيلَهُ.

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي النَّبَاتَ، ﴿شَيْئًا﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الرِّزْقِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ "شَيْئًا" بِوُقُوعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَرْزُقُ شَيْئًا، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ، يَذْكُرُ عَجْزَ الْأَصْنَامِ عَنْ إِيصَالِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ.

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي الْأَشْبَاهَ. فَتُشَبِّهُونَهُ بِخَلْقِهِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا، فَإِنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأَ مَا تَضْرِبُونَ مِنَ الْأَمْثَالِ.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) ﴾

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا [لِلْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] [[في "ب": للمؤمن والكافر.]] فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ، رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَعَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي رِضَاءِ اللَّهِ، سِرًّا وَجَهْرًا، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [[وهذا التأويل رجحه الطبري: ١٤ / ١٤٨-١٤٩.]] .

﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَوِيَانِ لِمَكَانِ "مِنْ" وَهُوَ اسْمٌ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ "لَا يَسْتَطِيعُونَ" بِالْجَمْعِ لِأَجْلِ مَا.

مَعْنَاهُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْفَقِيرُ الْبَخِيلُ وَالْغَنِيُّ السَّخِيُّ؟ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ الْعَاصِي وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ أَيْ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٧٢.]] . ثُمَّ قَالَ:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ، مَا لِلْأَوْثَانِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَتُحْمَدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْحَمْدُ الْكَامِلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُفَّارِ لَا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْأَصْنَامِ فَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ كَلٌّ: ثِقَلٌ وَوَبَالٌ "عَلَى مَوْلَاهُ" ابْنِ عَمِّهِ، وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ يُرْسِلْهُ، ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، هَذَا مَثَلُ الْأَصْنَامِ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَعْقِلُ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ عَابِدِهِ، يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَحْمِلَهُ وَيَضَعَهُ وَيَخْدِمَهُ.

﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يَعْنِي: اللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَدُلُّكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَقِيلَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

وَقِيلَ: كِلَا الْمِثْلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، يَرْوِيهِ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَبْكَمُ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ: حَمْزَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُثْمَانُ بن مظعون ٢٠١/ب

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَكَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمَوْلَاهُ، كَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْلَاهُ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ [[انظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠-١٥١، الدر المنثور: ٥ / ١٥١-١٥٢، زاد المسير: ٤ / ٤٧٣، البحر المحيط: ٥ / ٥١٩-٥٢٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) . قال الطبري-رحمه الله-: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنقسه والآلهة التي تعبد من دونه، فقال تعالى ذكره: "وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء" يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئا، ولا ينطق، لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع لا يقدر على نفع لمن خدمه، ولا دفع ضر عنه، "وهو كل على مولاه"، يقول: وهو عيال على ابن عمه وحلفائه وأهل ولايته، فكذلك الصنم كل على من يعبده، يحتاج أن يحمله، ويضعه ويخدمه كالأبكم من الناس الذي لا يقدر على شيء فهو كل على بني أعمامه.. هل يستوي هذا الأبكم الكل على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق، ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته، يقول: لا يستوي هو -تعالى ذكره- والصنم الذي صفته ما وصف. وقوله: "وهو على صراط مستقيم" يقول: لا على طريق من الحق في دعائه إلى العدل، وأمره به مستقيم، لا يعوج عن الحق ولا يزول عنه". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠.]] .

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي النَّبَاتَ، ﴿شَيْئًا﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الرِّزْقِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ "شَيْئًا" بِوُقُوعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَرْزُقُ شَيْئًا، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ، يَذْكُرُ عَجْزَ الْأَصْنَامِ عَنْ إِيصَالِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ.

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي الْأَشْبَاهَ. فَتُشَبِّهُونَهُ بِخَلْقِهِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا، فَإِنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأَ مَا تَضْرِبُونَ مِنَ الْأَمْثَالِ.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) ﴾

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا [لِلْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] [[في "ب": للمؤمن والكافر.]] فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ، رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَعَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي رِضَاءِ اللَّهِ، سِرًّا وَجَهْرًا، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [[وهذا التأويل رجحه الطبري: ١٤ / ١٤٨-١٤٩.]] .

﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَوِيَانِ لِمَكَانِ "مِنْ" وَهُوَ اسْمٌ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ "لَا يَسْتَطِيعُونَ" بِالْجَمْعِ لِأَجْلِ مَا.

مَعْنَاهُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْفَقِيرُ الْبَخِيلُ وَالْغَنِيُّ السَّخِيُّ؟ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ الْعَاصِي وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ أَيْ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٧٢.]] . ثُمَّ قَالَ:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ، مَا لِلْأَوْثَانِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَتُحْمَدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْحَمْدُ الْكَامِلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُفَّارِ لَا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْأَصْنَامِ فَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ كَلٌّ: ثِقَلٌ وَوَبَالٌ "عَلَى مَوْلَاهُ" ابْنِ عَمِّهِ، وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ يُرْسِلْهُ، ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، هَذَا مَثَلُ الْأَصْنَامِ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَعْقِلُ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ عَابِدِهِ، يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَحْمِلَهُ وَيَضَعَهُ وَيَخْدِمَهُ.

﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يَعْنِي: اللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَدُلُّكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَقِيلَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

وَقِيلَ: كِلَا الْمِثْلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، يَرْوِيهِ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَبْكَمُ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ: حَمْزَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُثْمَانُ بن مظعون ٢٠١/ب

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَكَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمَوْلَاهُ، كَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْلَاهُ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ [[انظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠-١٥١، الدر المنثور: ٥ / ١٥١-١٥٢، زاد المسير: ٤ / ٤٧٣، البحر المحيط: ٥ / ٥١٩-٥٢٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) . قال الطبري-رحمه الله-: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنقسه والآلهة التي تعبد من دونه، فقال تعالى ذكره: "وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء" يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئا، ولا ينطق، لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع لا يقدر على نفع لمن خدمه، ولا دفع ضر عنه، "وهو كل على مولاه"، يقول: وهو عيال على ابن عمه وحلفائه وأهل ولايته، فكذلك الصنم كل على من يعبده، يحتاج أن يحمله، ويضعه ويخدمه كالأبكم من الناس الذي لا يقدر على شيء فهو كل على بني أعمامه.. هل يستوي هذا الأبكم الكل على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق، ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته، يقول: لا يستوي هو -تعالى ذكره- والصنم الذي صفته ما وصف. وقوله: "وهو على صراط مستقيم" يقول: لا على طريق من الحق في دعائه إلى العدل، وأمره به مستقيم، لا يعوج عن الحق ولا يزول عنه". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠.]] .

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي النَّبَاتَ، ﴿شَيْئًا﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الرِّزْقِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ "شَيْئًا" بِوُقُوعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَرْزُقُ شَيْئًا، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ، يَذْكُرُ عَجْزَ الْأَصْنَامِ عَنْ إِيصَالِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ.

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي الْأَشْبَاهَ. فَتُشَبِّهُونَهُ بِخَلْقِهِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا، فَإِنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأَ مَا تَضْرِبُونَ مِنَ الْأَمْثَالِ.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) ﴾

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا [لِلْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] [[في "ب": للمؤمن والكافر.]] فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ، رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَعَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي رِضَاءِ اللَّهِ، سِرًّا وَجَهْرًا، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [[وهذا التأويل رجحه الطبري: ١٤ / ١٤٨-١٤٩.]] .

﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَوِيَانِ لِمَكَانِ "مِنْ" وَهُوَ اسْمٌ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ "لَا يَسْتَطِيعُونَ" بِالْجَمْعِ لِأَجْلِ مَا.

مَعْنَاهُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْفَقِيرُ الْبَخِيلُ وَالْغَنِيُّ السَّخِيُّ؟ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ الْعَاصِي وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ أَيْ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٧٢.]] . ثُمَّ قَالَ:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ، مَا لِلْأَوْثَانِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَتُحْمَدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْحَمْدُ الْكَامِلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُفَّارِ لَا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْأَصْنَامِ فَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ كَلٌّ: ثِقَلٌ وَوَبَالٌ "عَلَى مَوْلَاهُ" ابْنِ عَمِّهِ، وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ يُرْسِلْهُ، ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، هَذَا مَثَلُ الْأَصْنَامِ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَعْقِلُ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ عَابِدِهِ، يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَحْمِلَهُ وَيَضَعَهُ وَيَخْدِمَهُ.

﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يَعْنِي: اللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَدُلُّكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَقِيلَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

وَقِيلَ: كِلَا الْمِثْلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، يَرْوِيهِ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَبْكَمُ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ: حَمْزَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُثْمَانُ بن مظعون ٢٠١/ب

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَكَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمَوْلَاهُ، كَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْلَاهُ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ [[انظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠-١٥١، الدر المنثور: ٥ / ١٥١-١٥٢، زاد المسير: ٤ / ٤٧٣، البحر المحيط: ٥ / ٥١٩-٥٢٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) . قال الطبري-رحمه الله-: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنقسه والآلهة التي تعبد من دونه، فقال تعالى ذكره: "وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء" يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئا، ولا ينطق، لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع لا يقدر على نفع لمن خدمه، ولا دفع ضر عنه، "وهو كل على مولاه"، يقول: وهو عيال على ابن عمه وحلفائه وأهل ولايته، فكذلك الصنم كل على من يعبده، يحتاج أن يحمله، ويضعه ويخدمه كالأبكم من الناس الذي لا يقدر على شيء فهو كل على بني أعمامه.. هل يستوي هذا الأبكم الكل على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق، ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته، يقول: لا يستوي هو -تعالى ذكره- والصنم الذي صفته ما وصف. وقوله: "وهو على صراط مستقيم" يقول: لا على طريق من الحق في دعائه إلى العدل، وأمره به مستقيم، لا يعوج عن الحق ولا يزول عنه". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠.]] .

﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ﴾ يَعْنِي الْمَطَرَ، ﴿وَالْأَرْضِ﴾ يَعْنِي النَّبَاتَ، ﴿شَيْئًا﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: هُوَ بَدَلٌ مِنَ الرِّزْقِ، مَعْنَاهُ: أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ مِنْ أَمْرِ الرِّزْقِ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نُصِبَ "شَيْئًا" بِوُقُوعِ الرِّزْقِ عَلَيْهِ، أَيْ: لَا يَرْزُقُ شَيْئًا، ﴿وَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ وَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ، يَذْكُرُ عَجْزَ الْأَصْنَامِ عَنْ إِيصَالِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ.

﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾ يَعْنِي الْأَشْبَاهَ. فَتُشَبِّهُونَهُ بِخَلْقِهِ، وَتَجْعَلُونَ لَهُ شَرِيكًا، فَإِنَّهُ وَاحِدٌ لَا مِثْلَ لَهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ خَطَأَ مَا تَضْرِبُونَ مِنَ الْأَمْثَالِ.

﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٧٥) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦) ﴾

ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا [لِلْكَافِرِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ] [[في "ب": للمؤمن والكافر.]] فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ هَذَا مَثَلُ الْكَافِرِ، رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُقَدِّمْ فِيهِ خَيْرًا، ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا﴾ هَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِ، أَعْطَاهُ اللَّهُ مَالًا فَعَمِلَ فِيهِ بِطَاعَةِ اللَّهِ، وَأَنْفَقَهُ فِي رِضَاءِ اللَّهِ، سِرًّا وَجَهْرًا، فَأَثَابَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ [[وهذا التأويل رجحه الطبري: ١٤ / ١٤٨-١٤٩.]] .

﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ وَلَمْ يَقُلْ يَسْتَوِيَانِ لِمَكَانِ "مِنْ" وَهُوَ اسْمٌ يَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ "لَا يَسْتَطِيعُونَ" بِالْجَمْعِ لِأَجْلِ مَا.

مَعْنَاهُ: هَلْ يَسْتَوِي هَذَا الْفَقِيرُ الْبَخِيلُ وَالْغَنِيُّ السَّخِيُّ؟ كَذَلِكَ لَا يَسْتَوِي الْكَافِرُ الْعَاصِي وَالْمُؤْمِنُ الْمُطِيعُ. وَرَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا﴾ أَيْ: أَبُو جَهْلِ بْنُ هِشَامٍ ﴿وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا﴾ أَبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ [[انظر: زاد المسير: ٤ / ٤٧٢.]] . ثُمَّ قَالَ:

﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ يَقُولُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ، مَا لِلْأَوْثَانِ عِنْدَهُمْ مِنْ يَدٍ وَلَا مَعْرُوفٍ فَتُحْمَدُ عَلَيْهِ، إِنَّمَا الْحَمْدُ الْكَامِلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْكُفَّارِ لَا يَعْلَمُونَ. ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْأَصْنَامِ فَقَالَ: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ كَلٌّ: ثِقَلٌ وَوَبَالٌ "عَلَى مَوْلَاهُ" ابْنِ عَمِّهِ، وَأَهْلِ وِلَايَتِهِ، ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ يُرْسِلْهُ، ﴿لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ لِأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَلَا يُفْهَمُ عَنْهُ، هَذَا مَثَلُ الْأَصْنَامِ، لَا تَسْمَعُ، وَلَا تَنْطِقُ، وَلَا تَعْقِلُ، ﴿وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ﴾ عَابِدِهِ، يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَحْمِلَهُ وَيَضَعَهُ وَيَخْدِمَهُ.

﴿هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ يَعْنِي: اللَّهُ تَعَالَى قَادِرٌ، مُتَكَلِّمٌ، يَأْمُرُ بِالتَّوْحِيدِ، ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [قَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي يَدُلُّكُمْ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

وَقِيلَ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] .

وَقِيلَ: كِلَا الْمِثْلَيْنِ لِلْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، يَرْوِيهِ عَطِيَّةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

وَقَالَ عَطَاءٌ: الْأَبْكَمُ: أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ: حَمْزَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعُثْمَانُ بن مظعون ٢٠١/ب

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي هَاشِمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيِّ، وَكَانَ قَلِيلَ الْخَيْرِ يُعَادِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.

وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَمَوْلَاهُ، كَانَ عُثْمَانُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْلَاهُ يَكْرَهُ الْإِسْلَامَ [[انظر هذه الأقوال في: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠-١٥١، الدر المنثور: ٥ / ١٥١-١٥٢، زاد المسير: ٤ / ٤٧٣، البحر المحيط: ٥ / ٥١٩-٥٢٠، أسباب النزول للواحدي ص (٣٢٣) . قال الطبري-رحمه الله-: "وهذا مثل ضربه الله تعالى لنقسه والآلهة التي تعبد من دونه، فقال تعالى ذكره: "وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء" يعني بذلك الصنم أنه لا يسمع شيئا، ولا ينطق، لأنه إما خشب منحوت، وإما نحاس مصنوع لا يقدر على نفع لمن خدمه، ولا دفع ضر عنه، "وهو كل على مولاه"، يقول: وهو عيال على ابن عمه وحلفائه وأهل ولايته، فكذلك الصنم كل على من يعبده، يحتاج أن يحمله، ويضعه ويخدمه كالأبكم من الناس الذي لا يقدر على شيء فهو كل على بني أعمامه.. هل يستوي هذا الأبكم الكل على مولاه الذي لا يأتي بخير حيث توجه ومن هو ناطق متكلم يأمر بالحق، ويدعو إليه، وهو الله الواحد القهار، الذي يدعو عباده إلى توحيده وطاعته، يقول: لا يستوي هو -تعالى ذكره- والصنم الذي صفته ما وصف. وقوله: "وهو على صراط مستقيم" يقول: لا على طريق من الحق في دعائه إلى العدل، وأمره به مستقيم، لا يعوج عن الحق ولا يزول عنه". انظر: تفسير الطبري: ١٤ / ١٥٠.]] .

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ فِي قُرْبِ كَوْنِهَا، ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ إِذَا قَالَ لَهُ: "كُنْ" فَيَكُونُ، ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَسْتَعْجِلُونَ الْقِيَامَةَ اسْتِهْزَاءً.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ "بُطُونِ إِمَّهَاتِكُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْهَمْزَةِ، الباقون بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ تَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهُمْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْعِلْمَ بَعْدَ الْخُرُوجِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعْمَةَ اللَّهِ.

﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ﴾ فِي قُرْبِ كَوْنِهَا، ﴿إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ﴾ إِذَا قَالَ لَهُ: "كُنْ" فَيَكُونُ، ﴿أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ بَلْ هُوَ أَقْرَبُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ نَزَلَتْ فِي الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَسْتَعْجِلُونَ الْقِيَامَةَ اسْتِهْزَاءً.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ قَرَأَ الْكِسَائِيُّ "بُطُونِ إِمَّهَاتِكُمْ" بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالْهَمْزَةِ، الباقون بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، ﴿لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا﴾ تَمَّ الْكَلَامُ، ثُمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ جَلَّ وَعَلَا ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ﴾ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَهُمْ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ بُطُونِ الْأُمَّهَاتِ، وَإِنَّمَا أَعْطَاهُمُ الْعِلْمَ بَعْدَ الْخُرُوجِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ نِعْمَةَ اللَّهِ.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ: بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "وَيَعْبُدُونَ" [[في الآية الثانية والسبعين من السورة: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ... " الآية.]] .

﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مُذَلَّلَاتٍ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ وَهُوَ الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الطَّيْرَ تَرْتَفِعُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وَلَا يَرْتَفِعُ فَوْقَ هَذَا، وَفَوْقَ الْجَوِّ السُّكَاكُ، وَفَوْقَ السُّكَاكِ السَّمَاءُ ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ فِي الْهَوَاءِ ﴿إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [الَّتِي هِيَ مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ] [[ساقط من "ب".]] ﴿سَكَنًا﴾ أَيْ: مَسْكَنًا تَسْكُنُونَهُ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي الْخِيَامَ، وَالْقِبَابَ، وَالْأَخْبِيَةَ، وَالْفَسَاطِيطَ مِنَ الْأَنْطَاعِ وَالْأُدُمَ [[في هامش "أ": فائدة: لو قال: من الجلود، كان أحسن من قوله من الأنطاع والأدم.]] ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ أَيْ: يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ رِحْلَتِكُمْ فِي سَفَرِكُمْ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ أَجْزَلُ اللُّغَتَيْنِ، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ فِي بَلَدِكُمْ لَا تَثْقُلُ عَلَيْكُمْ فِي الْحَالَيْنِ.

﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ يَعْنِي: أَصْوَافَ الضَّأْنِ، وَأَوْبَارَ الْإِبِلِ، وَأَشْعَارَ الْمَعِزِ، وَالْكِنَايَاتُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَنْعَامِ، ﴿أَثَاثًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَالًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَتَاعًا.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: "الْأَثَاثُ": الْمَالُ أَجْمَعُ، مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ، وَالْمَتَاعِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الْفَرْشِ وَالْأَكْسِيَةِ.

﴿وَمَتَاعًا﴾ بَلَاغًا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، ﴿إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَقِيلَ: إِلَى حِينِ تَبْلَى.

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ تَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهِيَ ظِلَالُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ يَعْنِي: الْأَسْرَابَ، وَالْغِيرَانَ، وَاحِدُهَا كُنٌّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ قُمُصًا مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقَزِّ، وَالْقُطْنِ، وَالصُّوفِ، ﴿تَقِيكُمُ﴾ تَمَنَعُكُمْ، ﴿الْحَرَّ﴾ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي: الدُّرُوعَ، وَالْبَأْسُ: الْحَرْبُ، يَعْنِي: تَقِيكُمْ فِي بَأْسِكُمُ السِّلَاحَ أَنْ يُصِيبَكُمْ.

﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ تُخْلِصُونَ لَهُ الطَّاعَةَ.

قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِمْ، فَقَالَ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا، وَمَا جَعَلَ [لَهُمْ] [[ساقط من "ب".]] مِنَ السُّهُولِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ جِبَالٍ كَمَا قَالَ: "وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا" لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ وَبَرٍ، وَشَعْرٍ، وَكَمَا قَالَ: "وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ" [النور: ٤٣] وَمَا أَنْزَلَ مِنَ الثَّلْجِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الثَّلْجَ. وَقَالَ: "تَقِيكُمُ الْحَرَّ" وَمَا تَقِي مِنَ الْبَرْدِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حَرٍّ.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ: بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "وَيَعْبُدُونَ" [[في الآية الثانية والسبعين من السورة: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ... " الآية.]] .

﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مُذَلَّلَاتٍ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ وَهُوَ الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الطَّيْرَ تَرْتَفِعُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وَلَا يَرْتَفِعُ فَوْقَ هَذَا، وَفَوْقَ الْجَوِّ السُّكَاكُ، وَفَوْقَ السُّكَاكِ السَّمَاءُ ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ فِي الْهَوَاءِ ﴿إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [الَّتِي هِيَ مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ] [[ساقط من "ب".]] ﴿سَكَنًا﴾ أَيْ: مَسْكَنًا تَسْكُنُونَهُ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي الْخِيَامَ، وَالْقِبَابَ، وَالْأَخْبِيَةَ، وَالْفَسَاطِيطَ مِنَ الْأَنْطَاعِ وَالْأُدُمَ [[في هامش "أ": فائدة: لو قال: من الجلود، كان أحسن من قوله من الأنطاع والأدم.]] ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ أَيْ: يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ رِحْلَتِكُمْ فِي سَفَرِكُمْ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ أَجْزَلُ اللُّغَتَيْنِ، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ فِي بَلَدِكُمْ لَا تَثْقُلُ عَلَيْكُمْ فِي الْحَالَيْنِ.

﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ يَعْنِي: أَصْوَافَ الضَّأْنِ، وَأَوْبَارَ الْإِبِلِ، وَأَشْعَارَ الْمَعِزِ، وَالْكِنَايَاتُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَنْعَامِ، ﴿أَثَاثًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَالًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَتَاعًا.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: "الْأَثَاثُ": الْمَالُ أَجْمَعُ، مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ، وَالْمَتَاعِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الْفَرْشِ وَالْأَكْسِيَةِ.

﴿وَمَتَاعًا﴾ بَلَاغًا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، ﴿إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَقِيلَ: إِلَى حِينِ تَبْلَى.

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ تَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهِيَ ظِلَالُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ يَعْنِي: الْأَسْرَابَ، وَالْغِيرَانَ، وَاحِدُهَا كُنٌّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ قُمُصًا مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقَزِّ، وَالْقُطْنِ، وَالصُّوفِ، ﴿تَقِيكُمُ﴾ تَمَنَعُكُمْ، ﴿الْحَرَّ﴾ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي: الدُّرُوعَ، وَالْبَأْسُ: الْحَرْبُ، يَعْنِي: تَقِيكُمْ فِي بَأْسِكُمُ السِّلَاحَ أَنْ يُصِيبَكُمْ.

﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ تُخْلِصُونَ لَهُ الطَّاعَةَ.

قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِمْ، فَقَالَ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا، وَمَا جَعَلَ [لَهُمْ] [[ساقط من "ب".]] مِنَ السُّهُولِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ جِبَالٍ كَمَا قَالَ: "وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا" لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ وَبَرٍ، وَشَعْرٍ، وَكَمَا قَالَ: "وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ" [النور: ٤٣] وَمَا أَنْزَلَ مِنَ الثَّلْجِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الثَّلْجَ. وَقَالَ: "تَقِيكُمُ الْحَرَّ" وَمَا تَقِي مِنَ الْبَرْدِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حَرٍّ.

﴿أَلَمْ يَرَوْا﴾ قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَيَعْقُوبُ: بِالتَّاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالْيَاءِ لِقَوْلِهِ: "وَيَعْبُدُونَ" [[في الآية الثانية والسبعين من السورة: "ويعبدون من دون الله ما لا يملك لهم رزقا ... " الآية.]] .

﴿إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ﴾ مُذَلَّلَاتٍ، ﴿فِي جَوِّ السَّمَاءِ﴾ وَهُوَ الْهَوَاءُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ. عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ الطَّيْرَ تَرْتَفِعُ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا وَلَا يَرْتَفِعُ فَوْقَ هَذَا، وَفَوْقَ الْجَوِّ السُّكَاكُ، وَفَوْقَ السُّكَاكِ السَّمَاءُ ﴿مَا يُمْسِكُهُنَّ﴾ فِي الْهَوَاءِ ﴿إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ﴾ [الَّتِي هِيَ مِنَ الْحَجَرِ وَالْمَدَرِ] [[ساقط من "ب".]] ﴿سَكَنًا﴾ أَيْ: مَسْكَنًا تَسْكُنُونَهُ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا﴾ يَعْنِي الْخِيَامَ، وَالْقِبَابَ، وَالْأَخْبِيَةَ، وَالْفَسَاطِيطَ مِنَ الْأَنْطَاعِ وَالْأُدُمَ [[في هامش "أ": فائدة: لو قال: من الجلود، كان أحسن من قوله من الأنطاع والأدم.]] ﴿تَسْتَخِفُّونَهَا﴾ أَيْ: يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا، ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾ رِحْلَتِكُمْ فِي سَفَرِكُمْ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ، سَاكِنَةَ الْعَيْنِ، وَالْآخَرُونَ بِفَتْحِهَا، وَهُوَ أَجْزَلُ اللُّغَتَيْنِ، ﴿وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ فِي بَلَدِكُمْ لَا تَثْقُلُ عَلَيْكُمْ فِي الْحَالَيْنِ.

﴿وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا﴾ يَعْنِي: أَصْوَافَ الضَّأْنِ، وَأَوْبَارَ الْإِبِلِ، وَأَشْعَارَ الْمَعِزِ، وَالْكِنَايَاتُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْأَنْعَامِ، ﴿أَثَاثًا﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَالًا. قَالَ مُجَاهِدٌ: مَتَاعًا.

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: "الْأَثَاثُ": الْمَالُ أَجْمَعُ، مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ، وَالْمَتَاعِ.

وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مَتَاعُ الْبَيْتِ مِنَ الْفَرْشِ وَالْأَكْسِيَةِ.

﴿وَمَتَاعًا﴾ بَلَاغًا يَنْتَفِعُونَ بِهَا، ﴿إِلَى حِينٍ﴾ يَعْنِي الْمَوْتَ. وَقِيلَ: إِلَى حِينِ تَبْلَى.

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا﴾ تَسْتَظِلُّونَ بِهَا مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ، وَهِيَ ظِلَالُ الْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ، ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا﴾ يَعْنِي: الْأَسْرَابَ، وَالْغِيرَانَ، وَاحِدُهَا كُنٌّ ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ﴾ قُمُصًا مِنَ الْكَتَّانِ وَالْقَزِّ، وَالْقُطْنِ، وَالصُّوفِ، ﴿تَقِيكُمُ﴾ تَمَنَعُكُمْ، ﴿الْحَرَّ﴾ قَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ.

﴿وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ﴾ يَعْنِي: الدُّرُوعَ، وَالْبَأْسُ: الْحَرْبُ، يَعْنِي: تَقِيكُمْ فِي بَأْسِكُمُ السِّلَاحَ أَنْ يُصِيبَكُمْ.

﴿كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ تُخْلِصُونَ لَهُ الطَّاعَةَ.

قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: إِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى قَدْرِ مَعْرِفَتِهِمْ، فَقَالَ: وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا، وَمَا جَعَلَ [لَهُمْ] [[ساقط من "ب".]] مِنَ السُّهُولِ أَكْثَرُ وَأَعْظَمُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ جِبَالٍ كَمَا قَالَ: "وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا" لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ وَبَرٍ، وَشَعْرٍ، وَكَمَا قَالَ: "وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ" [النور: ٤٣] وَمَا أَنْزَلَ مِنَ الثَّلْجِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ الثَّلْجَ. وَقَالَ: "تَقِيكُمُ الْحَرَّ" وَمَا تَقِي مِنَ الْبَرْدِ أَكْثَرُ، وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حَرٍّ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَلَا يَلْحَقُكَ فِي ذَلِكَ عَتَبٌ وَلَا سِمَةُ تَقْصِيرٍ، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ يُكَذِّبُونَ بِهِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْإِسْلَامُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يَعْنِي مَا عَدَّ لَهُمْ مِنَ النِّعَمِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، يُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: تَصَدَّقُوا وَامْتَثِلُوا أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، يُنْكِرُونَهَا فَيَقُولُونَ: وَرِثْنَاهَا مِنْ آبَائِنَا.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لَهُمْ هَذِهِ النِّعَمَ قَالُوا: نَعَمْ، هَذِهِ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا.

وَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلَا فُلَانٌ لَكَانَ كَذَا، وَلَوْلَا فُلَانٌ لَمَا كَانَ كَذَا [[قال الطبري: (١٤ / ١٥٨) : "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عنى بالنعمة التي ذكرها في قوله "يعرفون نعمة الله" النعمة عليهم بإرسال محمد ﷺ إليهم داعيا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أن هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله ﷺ وعما بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده ... ".]] .

﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ الْجَاحِدُونَ.

﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَلَا يَلْحَقُكَ فِي ذَلِكَ عَتَبٌ وَلَا سِمَةُ تَقْصِيرٍ، ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ قَالَ السُّدِّيُّ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﷺ، ﴿ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ يُكَذِّبُونَ بِهِ.

وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ الْإِسْلَامُ.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: يَعْنِي مَا عَدَّ لَهُمْ مِنَ النِّعَمِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ، يُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ، ثُمَّ إِذَا قِيلَ لَهُمْ: تَصَدَّقُوا وَامْتَثِلُوا أَمْرَ اللَّهِ فِيهَا، يُنْكِرُونَهَا فَيَقُولُونَ: وَرِثْنَاهَا مِنْ آبَائِنَا.

وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ لَهُمْ هَذِهِ النِّعَمَ قَالُوا: نَعَمْ، هَذِهِ كُلُّهَا مِنَ اللَّهِ، وَلَكِنَّهَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا.

وَقَالَ عَوْفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لَوْلَا فُلَانٌ لَكَانَ كَذَا، وَلَوْلَا فُلَانٌ لَمَا كَانَ كَذَا [[قال الطبري: (١٤ / ١٥٨) : "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عنى بالنعمة التي ذكرها في قوله "يعرفون نعمة الله" النعمة عليهم بإرسال محمد ﷺ إليهم داعيا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أن هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله ﷺ وعما بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده ... ".]] .

﴿وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ﴾ الْجَاحِدُونَ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولًا ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي الِاعْتِذَارِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ أَصْلًا ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يُسْتَرْضَوْنَ، يَعْنِي: لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْتَابِ: أَنَّهُ التَّعَرُّضُ لِطَلَبِ الرِّضَا، وَهَذَا الْبَابُ مُنْسَدٌّ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْكُفَّارِ.

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا، ﴿الْعَذَابَ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ أَوْثَانَهُمْ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ أَرْبَابًا وَنَعْبُدُهُمْ، ﴿فَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أَيْ: قَالُوا لَهُمْ، ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي تَسْمِيَتِنَا آلِهَةً مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.

﴿وَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ شَيْئًا، ﴿وَضَلَّ﴾ وَزَالَ، ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ أَمْثَالُ النَّخْلِ الطِّوَالِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ [[البخت: هي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق، واحدها: بختي.]] وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ يَجِدُ صَاحِبُهَا حُمَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي خَمْسَةَ أَنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ كَالنَّارِ تَسِيلُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، يُعَذَّبُونَ بِهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى مِقْدَارِ اللَّيْلِ وَاثْنَانِ عَلَى مِقْدَارِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِلَى بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ الزَّمْهَرِيرِ إِلَى النَّارِ مُسْتَغِيثِينَ بِهَا.

وَقِيلَ: يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [[انظر هذه الأقوال في: الدر المنثور: ٥ / ١٥٧-١٥٨، زاد المسير: ٤ / ٤٨٢. وقد اعتمد الطبري: (١٤ / ١٦٠-١٦١) القول الأول. وانظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٢.]] .

﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَصَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولًا ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي الِاعْتِذَارِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ أَصْلًا ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يُسْتَرْضَوْنَ، يَعْنِي: لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْتَابِ: أَنَّهُ التَّعَرُّضُ لِطَلَبِ الرِّضَا، وَهَذَا الْبَابُ مُنْسَدٌّ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْكُفَّارِ.

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا، ﴿الْعَذَابَ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ أَوْثَانَهُمْ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ أَرْبَابًا وَنَعْبُدُهُمْ، ﴿فَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أَيْ: قَالُوا لَهُمْ، ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي تَسْمِيَتِنَا آلِهَةً مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.

﴿وَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ شَيْئًا، ﴿وَضَلَّ﴾ وَزَالَ، ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ أَمْثَالُ النَّخْلِ الطِّوَالِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ [[البخت: هي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق، واحدها: بختي.]] وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ يَجِدُ صَاحِبُهَا حُمَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي خَمْسَةَ أَنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ كَالنَّارِ تَسِيلُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، يُعَذَّبُونَ بِهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى مِقْدَارِ اللَّيْلِ وَاثْنَانِ عَلَى مِقْدَارِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِلَى بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ الزَّمْهَرِيرِ إِلَى النَّارِ مُسْتَغِيثِينَ بِهَا.

وَقِيلَ: يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [[انظر هذه الأقوال في: الدر المنثور: ٥ / ١٥٧-١٥٨، زاد المسير: ٤ / ٤٨٢. وقد اعتمد الطبري: (١٤ / ١٦٠-١٦١) القول الأول. وانظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٢.]] .

﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَصَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولًا ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي الِاعْتِذَارِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ أَصْلًا ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يُسْتَرْضَوْنَ، يَعْنِي: لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْتَابِ: أَنَّهُ التَّعَرُّضُ لِطَلَبِ الرِّضَا، وَهَذَا الْبَابُ مُنْسَدٌّ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْكُفَّارِ.

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا، ﴿الْعَذَابَ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ أَوْثَانَهُمْ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ أَرْبَابًا وَنَعْبُدُهُمْ، ﴿فَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أَيْ: قَالُوا لَهُمْ، ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي تَسْمِيَتِنَا آلِهَةً مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.

﴿وَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ شَيْئًا، ﴿وَضَلَّ﴾ وَزَالَ، ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ أَمْثَالُ النَّخْلِ الطِّوَالِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ [[البخت: هي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق، واحدها: بختي.]] وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ يَجِدُ صَاحِبُهَا حُمَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي خَمْسَةَ أَنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ كَالنَّارِ تَسِيلُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، يُعَذَّبُونَ بِهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى مِقْدَارِ اللَّيْلِ وَاثْنَانِ عَلَى مِقْدَارِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِلَى بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ الزَّمْهَرِيرِ إِلَى النَّارِ مُسْتَغِيثِينَ بِهَا.

وَقِيلَ: يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [[انظر هذه الأقوال في: الدر المنثور: ٥ / ١٥٧-١٥٨، زاد المسير: ٤ / ٤٨٢. وقد اعتمد الطبري: (١٤ / ١٦٠-١٦١) القول الأول. وانظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٢.]] .

﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَصَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولًا ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي الِاعْتِذَارِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ أَصْلًا ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يُسْتَرْضَوْنَ، يَعْنِي: لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْتَابِ: أَنَّهُ التَّعَرُّضُ لِطَلَبِ الرِّضَا، وَهَذَا الْبَابُ مُنْسَدٌّ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْكُفَّارِ.

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا، ﴿الْعَذَابَ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ أَوْثَانَهُمْ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ أَرْبَابًا وَنَعْبُدُهُمْ، ﴿فَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أَيْ: قَالُوا لَهُمْ، ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي تَسْمِيَتِنَا آلِهَةً مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.

﴿وَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ شَيْئًا، ﴿وَضَلَّ﴾ وَزَالَ، ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ أَمْثَالُ النَّخْلِ الطِّوَالِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ [[البخت: هي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق، واحدها: بختي.]] وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ يَجِدُ صَاحِبُهَا حُمَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي خَمْسَةَ أَنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ كَالنَّارِ تَسِيلُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، يُعَذَّبُونَ بِهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى مِقْدَارِ اللَّيْلِ وَاثْنَانِ عَلَى مِقْدَارِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِلَى بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ الزَّمْهَرِيرِ إِلَى النَّارِ مُسْتَغِيثِينَ بِهَا.

وَقِيلَ: يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [[انظر هذه الأقوال في: الدر المنثور: ٥ / ١٥٧-١٥٨، زاد المسير: ٤ / ٤٨٢. وقد اعتمد الطبري: (١٤ / ١٦٠-١٦١) القول الأول. وانظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٢.]] .

﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَصَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا﴾ يَعْنِي رَسُولًا ﴿ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فِي الِاعْتِذَارِ، وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ أَصْلًا ﴿وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ يُسْتَرْضَوْنَ، يَعْنِي: لَا يُكَلَّفُونَ أَنْ يُرْضُوا رَبَّهُمْ، لِأَنَّ الْآخِرَةَ لَيْسَتْ بِدَارِ تَكْلِيفٍ، وَلَا يُرْجَعُونَ إِلَى الدُّنْيَا فَيَتُوبُونَ. وَحَقِيقَةُ الْمَعْنَى فِي الِاسْتِعْتَابِ: أَنَّهُ التَّعَرُّضُ لِطَلَبِ الرِّضَا، وَهَذَا الْبَابُ مُنْسَدٌّ فِي الْآخِرَةِ عَلَى الْكُفَّارِ.

﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ كَفَرُوا، ﴿الْعَذَابَ﴾ يَعْنِي جَهَنَّمَ، ﴿فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ ﴿وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿شُرَكَاءَهُمْ﴾ أَوْثَانَهُمْ، ﴿قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ﴾ أَرْبَابًا وَنَعْبُدُهُمْ، ﴿فَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْأَوْثَانَ، ﴿إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ﴾ أَيْ: قَالُوا لَهُمْ، ﴿إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فِي تَسْمِيَتِنَا آلِهَةً مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا.

﴿وَأَلْقَوْا﴾ يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ ﴿إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ﴾ اسْتَسْلَمُوا وَانْقَادُوا لِحُكْمِهِ فِيهِمْ، وَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ شَيْئًا، ﴿وَضَلَّ﴾ وَزَالَ، ﴿عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ مِنْ أَنَّهَا تَشْفَعُ لَهُمْ.

﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ مَنَعُوا النَّاسَ عَنْ طَرِيقِ الْحَقِّ ﴿زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: عَقَارِبُ لَهَا أَنْيَابٌ أَمْثَالُ النَّخْلِ الطِّوَالِ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: حَيَّاتٌ أَمْثَالُ الْبُخْتِ [[البخت: هي الإبل الخراسانية، وهي جمال طوال الأعناق، واحدها: بختي.]] وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ، تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ يَجِدُ صَاحِبُهَا حُمَّتَهَا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي خَمْسَةَ أَنْهَارٍ مِنْ صُفْرٍ مُذَابٍ كَالنَّارِ تَسِيلُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، يُعَذَّبُونَ بِهَا ثَلَاثَةٌ عَلَى مِقْدَارِ اللَّيْلِ وَاثْنَانِ عَلَى مِقْدَارِ النَّهَارِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ حَرِّ النَّارِ إِلَى بَرْدِ الزَّمْهَرِيرِ، فَيُبَادِرُونَ مِنْ شِدَّةِ الزَّمْهَرِيرِ إِلَى النَّارِ مُسْتَغِيثِينَ بِهَا.

وَقِيلَ: يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ [[انظر هذه الأقوال في: الدر المنثور: ٥ / ١٥٧-١٥٨، زاد المسير: ٤ / ٤٨٢. وقد اعتمد الطبري: (١٤ / ١٦٠-١٦١) القول الأول. وانظر: تفسير ابن كثير: ٢ / ٥٨٢.]] .

﴿بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا بِالْكُفْرِ وَصَدِّ النَّاسِ عَنِ الْإِيمَانِ.

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي نَبِيُّهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانَتْ تُبْعَثُ إِلَى الْأُمَمِ مِنْهَا.

﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ الَّذِينَ بُعِثْتَ إِلَيْهِمْ.

﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا﴾ بَيَانًا، ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَّلَالَةِ، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى﴾ بِشَارَةً ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بِالْإِنْصَافِ، ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ إِلَى النَّاسِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْعَدْلُ": التَّوْحِيدُ، وَ"الْإِحْسَانُ": أَدَاءُ الْفَرَائِضِ.

وَعَنْهُ: "الْإِحْسَانُ": الْإِخْلَاصُ فِي التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ" [[قطعة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سؤال جبريل عليه السلام -عن الإسلام والإيمان، والإحسان، أخرجه البخاري في الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان: ١ / ١١٤، ومسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (٨) : ١ / ٣٦-٣٧، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٨-٩.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "الْعَدْلُ": التَّوْحِيدُ، وَ"الْإِحْسَانُ": الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ.

﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ صِلَةُ الرَّحِمِ.

﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ ٢٠٢/أمَا قَبُحَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزِّنَا، ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ مَا لَا يُعْرَفُ فِي شَرِيعَةٍ وَلَا سُنَّةٍ، ﴿وَالْبَغْيِ﴾ الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْعَدْلُ اسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَ"الْإِحْسَانُ" أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَ"الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ" أَنْ تَكُونَ عَلَانِيَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ سَرِيرَتِهِ.

﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٦٠، ففيه جملة آثار في ذلك.]] .

وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْوَلِيدِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أخي أعد فعاد عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لَهُ وَاللَّهِ لَحَلَاوَةً وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ الْبَشَرِ [[انظر: سيرة ابن هشام: ١ / ٢٧٠.]] .

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ يَعْنِي نَبِيُّهَا مِنْ أَنْفُسِهِمْ، لِأَنَّ الْأَنْبِيَاءَ كَانَتْ تُبْعَثُ إِلَى الْأُمَمِ مِنْهَا.

﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ﴾ الَّذِينَ بُعِثْتَ إِلَيْهِمْ.

﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا﴾ بَيَانًا، ﴿لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْحُدُودِ وَالْأَحْكَامِ، ﴿وَهُدًى﴾ مِنَ الضَّلَالَةِ، ﴿وَرَحْمَةً وَبُشْرَى﴾ بِشَارَةً ﴿لِلْمُسْلِمِينَ﴾ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ بِالْإِنْصَافِ، ﴿وَالْإِحْسَانِ﴾ إِلَى النَّاسِ.

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْعَدْلُ": التَّوْحِيدُ، وَ"الْإِحْسَانُ": أَدَاءُ الْفَرَائِضِ.

وَعَنْهُ: "الْإِحْسَانُ": الْإِخْلَاصُ فِي التَّوْحِيدِ، وَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: "الْإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ" [[قطعة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه في سؤال جبريل عليه السلام -عن الإسلام والإيمان، والإحسان، أخرجه البخاري في الإيمان، باب سؤال جبريل النبي عن الإيمان والإسلام والإحسان: ١ / ١١٤، ومسلم في الإيمان، باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان، برقم (٨) : ١ / ٣٦-٣٧، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٨-٩.]] .

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: "الْعَدْلُ": التَّوْحِيدُ، وَ"الْإِحْسَانُ": الْعَفْوُ عَنِ النَّاسِ.

﴿وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ صِلَةُ الرَّحِمِ.

﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ﴾ ٢٠٢/أمَا قَبُحَ مِنَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزِّنَا، ﴿وَالْمُنْكَرِ﴾ مَا لَا يُعْرَفُ فِي شَرِيعَةٍ وَلَا سُنَّةٍ، ﴿وَالْبَغْيِ﴾ الْكِبْرُ وَالظُّلْمُ.

وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: الْعَدْلُ اسْتِوَاءُ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَ"الْإِحْسَانُ" أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ عَلَانِيَتِهِ، وَ"الْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ" أَنْ تَكُونَ عَلَانِيَتُهُ أَحْسَنَ مِنْ سَرِيرَتِهِ.

﴿يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ تَتَّعِظُونَ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَجْمَعُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْآيَةُ [[انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٦٠، ففيه جملة آثار في ذلك.]] .

وَقَالَ أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ عَلَى الْوَلِيدِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ﴾ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ أخي أعد فعاد عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ لَهُ وَاللَّهِ لَحَلَاوَةً وَإِنَّ عَلَيْهِ لَطَلَاوَةً وَإِنَّ أَعْلَاهُ لَمُثْمِرٌ وَإِنَّ أَسْفَلَهُ لَمُغْدِقٌ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِ الْبَشَرِ [[انظر: سيرة ابن هشام: ١ / ٢٧٠.]] .

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com