Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi
Surah Al-Hajj
Tafseer Al-Baghawi · The Pilgrimage · 78 ayat · ayat 31–60 · Quran text →
﴿حُنَفَاءَ لِلَّهِ﴾ مُخْلِصِينَ لَهُ، ﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: كَانُوا فِي الشِّرْكِ يَحُجُّونَ، وَيُحْرِمُونَ الْبَنَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ، وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ حُنَفَاءَ، فَنَزَلَتْ: "حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ" أَيْ: حُجَّاجًا لِلَّهِ مُسْلِمِينَ مُوَحِّدِينَ، يَعْنِي: مَنْ أَشْرَكَ لَا يَكُونُ حَنِيفًا.
﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ﴾ أَيْ: سَقَطَ، ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾ إِلَى الْأَرْضِ، ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾ أَيْ: تَسْتَلِبُهُ الطَّيْرُ وَتَذْهَبُ بِهِ، وَالْخَطْفُ وَالِاخْتِطَافُ: تَنَاوُلُ الشَّيْءِ بِسُرْعَةٍ. وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: فَتَخَطَّفُهُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الطَّاءِ، أَيْ: يَتَخَطَّفُهُ، ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ﴾ أَيْ: تَمِيلُ وَتَذْهَبُ بِهِ، ﴿فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾
أَيْ: بَعِيدٍ، مَعْنَاهُ: بُعْدُ مَنْ أَشْرَكَ مِنَ الْحَقِّ كَبُعْدِ مَنْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ فَذَهَبَتْ بِهِ الطَّيْرُ، أَوْ هَوَتْ بِهِ الرِّيحُ، فَلَا يَصِلُ إِلَيْهِ بِحَالٍ. وَقِيلَ: شَبَّهَ حَالَ الْمُشْرِكِ بِحَالِ الْهَاوِي مِنَ السَّمَاءِ فِي أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ حِيلَةً حَتَّى يَقَعَ بِحَيْثُ تُسْقِطُهُ الرِّيحُ، فَهُوَ هَالِكٌ لَا مَحَالَةَ إِمَّا بِاسْتِلَابِ الطَّيْرِ لَحْمَهُ وَإِمَّا بِسُقُوطِهِ إِلَى الْمَكَانِ السَّحِيقِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: شَبَّهَ أَعْمَالَ الْكَفَّارِ بِهَذِهِ الْحَالِ فِي أَنَّهَا تَذْهَبُ وَتَبْطُلُ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا.
﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ اجْتِنَابِ الرِّجْسِ وَقَوْلِ الزُّورِ، ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ "شَعَائِرُ اللَّهِ" الْبُدْنُ وَالْهَدْيُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِشْعَارِ، وَهُوَ إِعْلَامُهَا لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ، وَتَعْظِيمُهَا: اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا. وَقِيلَ "شَعَائِرُ اللَّهِ" أَعْلَامُ دِينِهِ، "فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"، أَيْ: فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْبُدْنِ قَبْلَ تَسْمِيَتِهَا لِلْهَدْيِ، ﴿مَنَافِعُ﴾ فِي دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَرُكُوبِ ظُهُورِهَا، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَيُوجِبَهَا هَدْيًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِهَا، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَوْلُ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ، وَرَوَاهُ مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَكُمْ فِي الْهَدَايَا مَنَافِعُ بَعْدَ إِيجَابِهَا وَتَسْمِيَتِهَا هَدْيًا بِأَنْ تَرْكَبُوهَا وَتَشْرَبُوا أَلْبَانَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى"، يَعْنِي: إِلَى أَنْ تَنْحَرُوهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ.
فَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لِمَا أَخْبَرَ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدْنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ"، وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ: "اشْرَبْ لَبْنَهَا بَعْدَمَا فَضُلَ عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا" [[أخرجه البخاري في الحج، باب: ركوب البدن ٣ / ٥٣٦، ومسلم في الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، برقم (١٣٢٢) ٢ / ٩٦٠ والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٩٥.]] .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَرْكَبُهَا.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِالشَّعَائِرِ: الْمَنَاسِكَ وَمُشَاهَدَةَ مَكَّةَ. "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالتِّجَارَةِ وَالْأَسْوَاقِ "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ.
وَقِيلَ: "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فِي قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ. "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى"، أَيْ: إِلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْحَجِّ.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ أَيْ: مَنْحَرُهَا، ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أَيْ: مَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يُرِيدُ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا، كَمَا قَالَ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (التَّوْبَةِ: ٢٨) أَيِ: الْحَرَمُ كُلُّهُ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رسول الله ﷺ ٢٧/أقَالَ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ" [[أخرجه مسلم في الحج، باب: ما جاء أن عرفه كلها موقف، برقم (١٢١٨) ٢ / ٨٩٣، والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٥٠.]] .
وَمَنْ قَالَ: "الشَّعَائِرُ" الْمَنَاسِكُ، قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ "ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" أَيْ: مَحِلُّ النَّاسِ مِنْ إِحْرَامِهِمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَيْ: أَنْ يَطُوفُوا به طواف الزيادة يَوْمَ النَّحْرِ.
﴿ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: الَّذِي ذَكَرْتُ مِنَ اجْتِنَابِ الرِّجْسِ وَقَوْلِ الزُّورِ، ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ "شَعَائِرُ اللَّهِ" الْبُدْنُ وَالْهَدْيُ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْإِشْعَارِ، وَهُوَ إِعْلَامُهَا لِيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ، وَتَعْظِيمُهَا: اسْتِسْمَانُهَا وَاسْتِحْسَانُهَا. وَقِيلَ "شَعَائِرُ اللَّهِ" أَعْلَامُ دِينِهِ، "فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ"، أَيْ: فَإِنَّ تَعْظِيمَهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.
﴿لَكُمْ فِيهَا﴾ أَيْ: فِي الْبُدْنِ قَبْلَ تَسْمِيَتِهَا لِلْهَدْيِ، ﴿مَنَافِعُ﴾ فِي دَرِّهَا وَنَسْلِهَا وَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَرُكُوبِ ظُهُورِهَا، ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ وَهُوَ أَنْ يُسَمِّيَهَا وَيُوجِبَهَا هَدْيًا، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَنَافِعِهَا، هَذَا قَوْلُ مُجَاهِدٍ، وَقَوْلُ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ، وَرَوَاهُ مُقْسِمٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَكُمْ فِي الْهَدَايَا مَنَافِعُ بَعْدَ إِيجَابِهَا وَتَسْمِيَتِهَا هَدْيًا بِأَنْ تَرْكَبُوهَا وَتَشْرَبُوا أَلْبَانَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى"، يَعْنِي: إِلَى أَنْ تَنْحَرُوهَا، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ.
فَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ لَهُ رُكُوبُهَا وَالْحَمْلُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُضِرٍّ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، لِمَا أَخْبَرَ أَبُو الْحَسَنِ السَّرْخَسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: "ارْكَبْهَا، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدْنَةٌ، فَقَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ"، وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ: "اشْرَبْ لَبْنَهَا بَعْدَمَا فَضُلَ عَنْ رَيِّ وَلَدِهَا" [[أخرجه البخاري في الحج، باب: ركوب البدن ٣ / ٥٣٦، ومسلم في الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها، برقم (١٣٢٢) ٢ / ٩٦٠ والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٩٥.]] .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ: لَا يَرْكَبُهَا.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يَرْكَبُهَا إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَادَ بِالشَّعَائِرِ: الْمَنَاسِكَ وَمُشَاهَدَةَ مَكَّةَ. "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالتِّجَارَةِ وَالْأَسْوَاقِ "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى" وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنْ مَكَّةَ.
وَقِيلَ: "لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ" بِالْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فِي قَضَاءِ الْمَنَاسِكِ. "إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى"، أَيْ: إِلَى انْقِضَاءِ أَيَّامِ الْحَجِّ.
﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا﴾ أَيْ: مَنْحَرُهَا، ﴿إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ أَيْ: مَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، يُرِيدُ أَرْضَ الْحَرَمِ كُلَّهَا، كَمَا قَالَ: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ (التَّوْبَةِ: ٢٨) أَيِ: الْحَرَمُ كُلُّهُ.
وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَنَّ رسول الله ﷺ ٢٧/أقَالَ: "نَحَرْتُ هَاهُنَا وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ فَانْحَرُوا فِي رِحَالِكُمْ" [[أخرجه مسلم في الحج، باب: ما جاء أن عرفه كلها موقف، برقم (١٢١٨) ٢ / ٨٩٣، والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٥٠.]] .
وَمَنْ قَالَ: "الشَّعَائِرُ" الْمَنَاسِكُ، قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ "ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ" أَيْ: مَحِلُّ النَّاسِ مِنْ إِحْرَامِهِمْ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ، أَيْ: أَنْ يَطُوفُوا به طواف الزيادة يَوْمَ النَّحْرِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ﴾ أَيْ: جَمَاعَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلَفَتْ قَبْلَكُمْ، ﴿جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾ قَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ السِّينِ هَاهُنَا وَفِي آخِرِ السُّورَةِ، عَلَى مَعْنَى الِاسْمِ مِثْلَ الْمَسْجِدِ وَالْمَطْلِعِ، أَيْ: مَذْبَحًا وَهُوَ مَوْضِعُ الْقُرْبَانِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى الْمَصْدَرِ، مِثْلَ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ، أَيْ: إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ وَذَبْحُ الْقَرَابِينَ، ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [عِنْدَ نَحْرِهَا وَذَبْحِهَا، وَسَمَّاهَا بَهِيمَةً] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] لِأَنَّهَا لَا تَتَكَلَّمُ، وَقَالَ: "بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" وَقَيَّدَهَا بِالنَّعَمِ، لِأَنَّ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا لَيْسَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، لَا يَجُوزُ دَخْلُهَا [[في "ب" ذبحها.]] فِي الْقَرَابِينَ.
﴿فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أَيْ: سَمُّوا عَلَى الذَّبَائِحِ اسْمَ اللَّهِ وَحْدَهُ، فَإِنَّ إِلَهَكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، ﴿فَلَهُ أَسْلِمُوا﴾ انْقَادُوا وَأَطِيعُوا، ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: الْمُتَوَاضِعِينَ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، "وَالْخَبْتُ" الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: الْخَاشِعِينَ. وَقَالَ النَّخَعِيُّ: الْمُخْلِصِينَ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُمُ الرَّقِيقَةُ قُلُوبُهُمْ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَظْلِمُونَ وَإِذَا ظُلِمُوا لَمْ يَنْتَصِرُوا.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ أَيِ: الْمُقِيمِينَ لِلصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ جَمْعُ بَدَنَةٍ سُمِّيَتْ بَدَنَةً لِعِظَمِهَا وَضَخَامَتِهَا، يُرِيدُ: الْإِبِلَ الْعِظَامَ الصِّحَاحَ الْأَجْسَامِ، يُقَالُ بَدَنَ الرَّجُلُ بُدْنًا وَبَدَانَةً إِذَا ضَخُمَ، فَأَمَّا إِذَا أَسَنَّ وَاسْتَرْخَى يُقَالُ بَدَنَ تَبْدِينًا. قَالَ عَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ: الْبُدْنُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ أَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُسَمَّى بَدَنَةً.
﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ مِنْ أَعْلَامِ دِينِهِ، سُمِّيَتْ شَعَائِرَ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ، وَهُوَ أَنْ تُطْعَنَ بِحَدِيدَةٍ فِي سَنَامِهَا فَيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ، ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ النَّفْعُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَجْرُ فِي الْعُقْبَى، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ عِنْدَ نَحْرِهَا، ﴿صَوَافَّ﴾ أَيْ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ قَدْ صَفَّتْ رِجْلَيْهَا وَإِحْدَى يَدَيْهَا، وَيَدُهَا الْيُسْرَى مَعْقُولَةٌ فَيَنْحَرُهَا كَذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ [[أخرجه البخاري في الحج، باب: نحر الإبل مقيدة: ٣ / ٥٥٣، ومسلم في الحج، باب: نحر البدن قياما مقيدة، برقم (١٣٢٠) ٢ / ٩٥٦، والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٩٨.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الصَّوَّافُ إِذَا عُقِلَتْ رِجْلُهَا الْيُسْرَى وَقَامَتْ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ.
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "صَوَافِنَ" وَهِيَ أَنْ تُعْقَلَ مِنْهَا يَدٌ وَتُنْحَرَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَهُوَ مِثْلُ صَوَافٍّ. وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: "صَوَافِي" بِالْيَاءِ أَيْ: صَافِيَةً خَالِصَةً لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا.
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أَيْ: سَقَطَتْ بَعْدَ النَّحْرِ فَوَقَعَتْ جُنُوبُهَا عَلَى الْأَرْضِ. وَأَصِلُ الْوُجُوبِ: الْوُقُوعُ. يُقَالُ: وَجَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا سَقَطَتْ لِلْمَغِيبِ، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُمَا:.
فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: "الْقَانِعُ" الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ الْمُتَعَفِّفُ يَقْنَعُ بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَلُ، وَ"الْمُعْتَرُّ" الَّذِي يَسْأَلُ.
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْقَانِعُ" الَّذِي لَا يَعْتَرِضُ وَلَا يَسْأَلُ، وَ"الْمُعْتَرُّ" الَّذِي يُرِيكَ نَفْسَهُ وَيَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ، فَعَلَى هَذَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ يَكُونُ "الْقَانِعُ": مِنَ الْقَنَاعَةِ، يُقَالُ: قَنِعَ قَنَاعَةً إِذَا رَضِيَ بِمَا قُسِمَ لَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ: "الْقَانِعُ": الَّذِي يَسْأَلُ، "وَالْمُعْتَرُّ": الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ، فَيَكُونُ "الْقَانِعُ" مِنْ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ: "وَالْمُعْتَرِي" وَهُوَ مِثْلُ الْمُعْتَرِّ، يُقَالُ: عَرَّهُ وَاعْتَرَّهُ وَعَرَّاهُ وَاعْتَرَاهُ إِذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ، إِمَّا سُؤَالًا أَوْ تَعَرُّضًا.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الْقَانِعُ": الْمِسْكِينُ، "وَالْمُعْتَرُّ": الَّذِي لَيْسَ بِمِسْكِينٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ذَبِيحَةٌ يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَجْلِ لَحْمِهِمْ [[ذكر هذه الأقوال وغيرها الطبري: ١٧ / ١٦٧ - ١٧٠ ثم قال: (وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: عنى بالقانع: السائل، لأنه لو كان المعني بالقانع في هذا الموضع: المكتفي بما عنده، والمستغني به لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: وأطعموا القانع والمعتر، وفي إتباع ذلك قوله: والمعتر، الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل من قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى سأله وخضع إليه، فهو يقنع قنوعا، ومنه قول لبيد: وأعطاني المولى على حين فقره ... بنات إذا قال أبصر خلتي وقنوعي
وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي، فإنه من قنعت، بكسر النون، أقنع قناعة، وقنوعا وقنعانا، وأما المعتر: فإنه الذي يأتيك معترا بك لتعطيه وتطعمه) .]] .
﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ: مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنْ نَحْرِهَا قِيَامًا، ﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ نِعْمَةً مِنَّا لِتَتَمَكَّنُوا مِنْ نَحْرِهَا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لِكَيْ تَشْكُرُوا إِنْعَامَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ﴾ مِنَ الْبَلَاءِ وَالْمَصَائِبِ ﴿وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ﴾ أَيِ: الْمُقِيمِينَ لِلصَّلَاةِ فِي أَوْقَاتِهَا، ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ يَتَصَدَّقُونَ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ جَمْعُ بَدَنَةٍ سُمِّيَتْ بَدَنَةً لِعِظَمِهَا وَضَخَامَتِهَا، يُرِيدُ: الْإِبِلَ الْعِظَامَ الصِّحَاحَ الْأَجْسَامِ، يُقَالُ بَدَنَ الرَّجُلُ بُدْنًا وَبَدَانَةً إِذَا ضَخُمَ، فَأَمَّا إِذَا أَسَنَّ وَاسْتَرْخَى يُقَالُ بَدَنَ تَبْدِينًا. قَالَ عَطَاءٌ وَالسُّدِّيُّ: الْبُدْنُ: الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ أَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُسَمَّى بَدَنَةً.
﴿جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ مِنْ أَعْلَامِ دِينِهِ، سُمِّيَتْ شَعَائِرَ لِأَنَّهَا تُشْعِرُ، وَهُوَ أَنْ تُطْعَنَ بِحَدِيدَةٍ فِي سَنَامِهَا فَيُعْلَمَ أَنَّهَا هَدْيٌ، ﴿لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ﴾ النَّفْعُ فِي الدُّنْيَا وَالْأَجْرُ فِي الْعُقْبَى، ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا﴾ عِنْدَ نَحْرِهَا، ﴿صَوَافَّ﴾ أَيْ: قِيَامًا عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ قَدْ صَفَّتْ رِجْلَيْهَا وَإِحْدَى يَدَيْهَا، وَيَدُهَا الْيُسْرَى مَعْقُولَةٌ فَيَنْحَرُهَا كَذَلِكَ.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النُّعَيْمِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَنَاخَ بَدَنَةً يَنْحَرُهَا، قَالَ: ابْعَثْهَا قِيَامًا مُقَيَّدَةً سُنَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ [[أخرجه البخاري في الحج، باب: نحر الإبل مقيدة: ٣ / ٥٥٣، ومسلم في الحج، باب: نحر البدن قياما مقيدة، برقم (١٣٢٠) ٢ / ٩٥٦، والمصنف في شرح السنة: ٧ / ١٩٨.]] .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الصَّوَّافُ إِذَا عُقِلَتْ رِجْلُهَا الْيُسْرَى وَقَامَتْ عَلَى ثَلَاثِ قَوَائِمَ.
وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: "صَوَافِنَ" وَهِيَ أَنْ تُعْقَلَ مِنْهَا يَدٌ وَتُنْحَرَ عَلَى ثَلَاثٍ، وَهُوَ مِثْلُ صَوَافٍّ. وَقَرَأَ أُبَيٌّ وَالْحَسَنُ وَمُجَاهِدٌ: "صَوَافِي" بِالْيَاءِ أَيْ: صَافِيَةً خَالِصَةً لِلَّهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فِيهَا.
﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أَيْ: سَقَطَتْ بَعْدَ النَّحْرِ فَوَقَعَتْ جُنُوبُهَا عَلَى الْأَرْضِ. وَأَصِلُ الْوُجُوبِ: الْوُقُوعُ. يُقَالُ: وَجَبَتِ الشَّمْسُ إِذَا سَقَطَتْ لِلْمَغِيبِ، ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ أَمْرُ إِبَاحَةٍ، ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُمَا:.
فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ: "الْقَانِعُ" الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ الْمُتَعَفِّفُ يَقْنَعُ بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَلُ، وَ"الْمُعْتَرُّ" الَّذِي يَسْأَلُ.
وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: "الْقَانِعُ" الَّذِي لَا يَعْتَرِضُ وَلَا يَسْأَلُ، وَ"الْمُعْتَرُّ" الَّذِي يُرِيكَ نَفْسَهُ وَيَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ، فَعَلَى هَذَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ يَكُونُ "الْقَانِعُ": مِنَ الْقَنَاعَةِ، يُقَالُ: قَنِعَ قَنَاعَةً إِذَا رَضِيَ بِمَا قُسِمَ لَهُ.
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنُ وَالْكَلْبِيُّ: "الْقَانِعُ": الَّذِي يَسْأَلُ، "وَالْمُعْتَرُّ": الَّذِي يَتَعَرَّضُ وَلَا يَسْأَلُ، فَيَكُونُ "الْقَانِعُ" مِنْ قَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا إِذَا سَأَلَ.
وَقَرَأَ الْحَسَنُ: "وَالْمُعْتَرِي" وَهُوَ مِثْلُ الْمُعْتَرِّ، يُقَالُ: عَرَّهُ وَاعْتَرَّهُ وَعَرَّاهُ وَاعْتَرَاهُ إِذَا أَتَاهُ يَطْلُبُ مَعْرُوفَهُ، إِمَّا سُؤَالًا أَوْ تَعَرُّضًا.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "الْقَانِعُ": الْمِسْكِينُ، "وَالْمُعْتَرُّ": الَّذِي لَيْسَ بِمِسْكِينٍ، وَلَا يَكُونُ لَهُ ذَبِيحَةٌ يَجِيءُ إِلَى الْقَوْمِ فَيَتَعَرَّضُ لَهُمْ لِأَجْلِ لَحْمِهِمْ [[ذكر هذه الأقوال وغيرها الطبري: ١٧ / ١٦٧ - ١٧٠ ثم قال: (وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال: عنى بالقانع: السائل، لأنه لو كان المعني بالقانع في هذا الموضع: المكتفي بما عنده، والمستغني به لقيل: وأطعموا القانع والسائل، ولم يقل: وأطعموا القانع والمعتر، وفي إتباع ذلك قوله: والمعتر، الدليل الواضح على أن القانع معني به السائل من قولهم: قنع فلان إلى فلان، بمعنى سأله وخضع إليه، فهو يقنع قنوعا، ومنه قول لبيد: وأعطاني المولى على حين فقره ... بنات إذا قال أبصر خلتي وقنوعي
وأما القانع الذي هو بمعنى المكتفي، فإنه من قنعت، بكسر النون، أقنع قناعة، وقنوعا وقنعانا، وأما المعتر: فإنه الذي يأتيك معترا بك لتعطيه وتطعمه) .]] .
﴿كَذَلِكَ﴾ أَيْ: مِثْلُ مَا وَصَفْنَا مِنْ نَحْرِهَا قِيَامًا، ﴿سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ﴾ نِعْمَةً مِنَّا لِتَتَمَكَّنُوا مِنْ نَحْرِهَا، ﴿لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ لِكَيْ تَشْكُرُوا إِنْعَامَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ.
﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا﴾ وَذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا إِذَا نَحَرُوا الْبُدْنَ لَطَّخُوا الْكَعْبَةَ بِدِمَائِهَا قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ: "لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا" قَرَأَ يَعْقُوبُ "تَنَالُ وَتَنَالُهُ" بِالتَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ. قَالَ مُقَاتِلٌ: لَنْ يُرْفَعَ إِلَى اللَّهِ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا، ﴿وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ وَلَكِنْ تُرَفَعُ إِلَيْهِ مِنْكُمُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَالتَّقْوَى، وَالْإِخْلَاصُ مَا أُرِيدَ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ، ﴿كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ﴾ يَعْنِي: الْبُدْنَ، ﴿لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِكِ حَجِّهِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُ أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَبْلَانَا وَأَوْلَانَا، ﴿وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمُوَحِّدِينَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "يَدْفَعُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "يُدَافِعُ" بِالْأَلِفِ، يُرِيدُ: يَدْفَعُ غَائِلَةَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ أَيْ: خَوَّانٍ فِي أَمَانَةِ اللَّهِ كَفُورٍ لِنِعْمَتِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَانُوا اللَّهَ فَجَعَلُوا مَعَهُ شَرِيكًا وَكَفَرُوا نِعَمَهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الْأَصْنَامِ بِذَبِيحَتِهِ وذكر عليها اسم غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ خَوَّانٌ كَفُورٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ ٢٧/ب قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ: "أُذِنَ" بِضَمِّ الْأَلِفِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، أَيْ: أَذِنَ اللَّهُ، "لِلَّذِينِ يُقَاتِلُونَ"، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ "يُقَاتَلُونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ يَعْنِي الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ "يُقَاتِلُونَ" الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ يُؤْذُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَزَالُونَ مَحْزُونِينَ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ، وَيَشْكُونَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فإني لم أومر بِالْقِتَالِ، حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ [[قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١١٣) : لم أجده هكذا. وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين، قلت - ابن حجر -: هو منتزع من أحاديث، أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم بمكة، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، فلما خرج النبي ﷺ إلى المدينة أنزل الله عليه: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) .]] وَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا بِالْقِتَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا يُمْنَعُونَ فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْهِجْرَةِ [[عزاه السيوطي: ٦ / ٥٧ لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ ما ظلموا، واعتدوا عَلَيْهِمْ بِالْإِيذَاءِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ: "يَدْفَعُ"، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "يُدَافِعُ" بِالْأَلِفِ، يُرِيدُ: يَدْفَعُ غَائِلَةَ الْمُشْرِكِينَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَمْنَعُهُمْ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ أَيْ: خَوَّانٍ فِي أَمَانَةِ اللَّهِ كَفُورٍ لِنِعْمَتِهِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَانُوا اللَّهَ فَجَعَلُوا مَعَهُ شَرِيكًا وَكَفَرُوا نِعَمَهُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: مَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الْأَصْنَامِ بِذَبِيحَتِهِ وذكر عليها اسم غَيْرَ اللَّهِ فَهُوَ خَوَّانٌ كَفُورٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ ٢٧/ب قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ: "أُذِنَ" بِضَمِّ الْأَلِفِ وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، أَيْ: أَذِنَ اللَّهُ، "لِلَّذِينِ يُقَاتِلُونَ"، قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ "يُقَاتَلُونَ" بِفَتْحِ التَّاءِ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقَاتِلُهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ يَعْنِي الَّذِينَ أُذِنَ لَهُمْ بِالْجِهَادِ "يُقَاتِلُونَ" الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: كَانَ مُشْرِكُو أَهْلِ مَكَّةَ يُؤْذُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا يَزَالُونَ مَحْزُونِينَ مِنْ بَيْنِ مَضْرُوبٍ وَمَشْجُوجٍ، وَيَشْكُونَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَيَقُولُ لَهُمُ: اصْبِرُوا فإني لم أومر بِالْقِتَالِ، حَتَّى هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ الْآيَةَ [[قال ابن حجر في الكافي الشاف ص (١١٣) : لم أجده هكذا. وعزاه الواحدي في الوسيط للمفسرين، قلت - ابن حجر -: هو منتزع من أحاديث، أقربها ما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان قوله (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) وذلك أن مشركي أهل مكة كانوا يؤذون المسلمين بمكة، فاستأذنوا النبي ﷺ في قتالهم بمكة، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، فلما خرج النبي ﷺ إلى المدينة أنزل الله عليه: (أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا) .]] وَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ أَذِنَ اللَّهُ فِيهَا بِالْقِتَالِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِالْمَدِينَةِ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ خَرَجُوا مُهَاجِرِينَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَكَانُوا يُمْنَعُونَ فَأَذِنَ اللَّهُ لَهُمْ فِي قِتَالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ يَمْنَعُونَهُمْ مِنَ الْهِجْرَةِ [[عزاه السيوطي: ٦ / ٥٧ لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل.]] ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ أَيْ: بِسَبَبِ ما ظلموا، واعتدوا عَلَيْهِمْ بِالْإِيذَاءِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بَدَلٌ "عَنِ الَّذِينَ" الْأُولَى ﴿إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: لَمْ يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَّا لِقَوْلِهِمْ رَبُّنَا اللَّهُ وَحْدَهُ.
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ بِالْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، ﴿لَهُدِّمَتْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ، فَالتَّخْفِيفُ يَكُونُ لِلْقَلِيلِ وَالتَّكْثِيرُ، وَالتَّشْدِيدُ يَخْتَصُّ بِالتَّكْثِيرِ، ﴿صَوَامِعُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: يَعْنِي: صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: صَوَامِعُ الصَّابِئِينَ، ﴿وَبِيَعٌ﴾ بِيَعُ النَّصَارَى جَمْعُ "بَيْعَةٍ" وَهِيَ كَنِيسَةُ النَّصَارَى، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ يَعْنِي كَنَائِسَ الْيَهُودِ، وَيُسَمُّونَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ صَلُوتَا، ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِمَ فِي شَرِيعَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مَكَانُ صَلَاتِهِمْ، لَهُدِمَ فِي زَمَنِ مُوسَى الْكَنَائِسُ، وَفِي زَمَنِ عِيسَى الْبِيَعُ وَالصَّوَامِعُ، وَفِي زَمَنِ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَسَاجِدُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَرَادَ بِالصَّلَوَاتِ صَلَوَاتِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهَا تَنْقَطِعُ إِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ.
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أَيْ: يَنْصُرُ دِينَهُ وَنَبِيَّهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مِنْ صِفَةِ نَاصِرِيهِ، وَمَعْنَى "مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ": نَصَرْنَاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ حَتَّى يَتَمَكَّنُوا فِي الْبِلَادِ. قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ أَيْ: آخَرُ أُمُورِ الْخَلْقِ وَمَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ، يَعْنِي: يُبْطَلُ كُلُّ مُلْكٍ سِوَى مُلْكِهِ، فَتَصِيرُ الْأُمُورُ إِلَيْهِ بِلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُدَّعٍ.
﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ بَدَلٌ "عَنِ الَّذِينَ" الْأُولَى ﴿إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ أَيْ: لَمْ يُخْرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَّا لِقَوْلِهِمْ رَبُّنَا اللَّهُ وَحْدَهُ.
﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾ بِالْجِهَادِ وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ، ﴿لَهُدِّمَتْ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى التَّكْثِيرِ، فَالتَّخْفِيفُ يَكُونُ لِلْقَلِيلِ وَالتَّكْثِيرُ، وَالتَّشْدِيدُ يَخْتَصُّ بِالتَّكْثِيرِ، ﴿صَوَامِعُ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَالضَّحَّاكُ: يَعْنِي: صَوَامِعُ الرُّهْبَانِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: صَوَامِعُ الصَّابِئِينَ، ﴿وَبِيَعٌ﴾ بِيَعُ النَّصَارَى جَمْعُ "بَيْعَةٍ" وَهِيَ كَنِيسَةُ النَّصَارَى، ﴿وَصَلَوَاتٌ﴾ يَعْنِي كَنَائِسَ الْيَهُودِ، وَيُسَمُّونَهَا بِالْعِبْرَانِيَّةِ صَلُوتَا، ﴿وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا﴾ يَعْنِي مَسَاجِدَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.
وَمَعْنَى الْآيَةِ: وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِمَ فِي شَرِيعَةِ كُلِّ نَبِيٍّ مَكَانُ صَلَاتِهِمْ، لَهُدِمَ فِي زَمَنِ مُوسَى الْكَنَائِسُ، وَفِي زَمَنِ عِيسَى الْبِيَعُ وَالصَّوَامِعُ، وَفِي زَمَنِ مُحَمَّدٍ ﷺ الْمَسَاجِدُ.
وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: أَرَادَ بِالصَّلَوَاتِ صَلَوَاتِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهَا تَنْقَطِعُ إِذَا دَخَلَ الْعَدُوُّ عَلَيْهِمْ.
﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ أَيْ: يَنْصُرُ دِينَهُ وَنَبِيَّهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا مِنْ صِفَةِ نَاصِرِيهِ، وَمَعْنَى "مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ": نَصَرْنَاهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ حَتَّى يَتَمَكَّنُوا فِي الْبِلَادِ. قَالَ قَتَادَةُ: هُمْ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُمْ هَذِهِ الْأُمَّةُ ﴿وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ أَيْ: آخَرُ أُمُورِ الْخَلْقِ وَمَصِيرُهُمْ إِلَيْهِ، يَعْنِي: يُبْطَلُ كُلُّ مُلْكٍ سِوَى مُلْكِهِ، فَتَصِيرُ الْأُمُورُ إِلَيْهِ بِلَا مُنَازِعٍ وَلَا مُدَّعٍ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ .
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: أَمْهَلْتُهُمْ وَأَخَّرْتُ عُقُوبَتَهُمْ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [عَاقَبْتُهُمْ] [[زيادة من "ب".]] ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي، أَيْ: كَيْفَ أَنْكَرْتُ عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ، يُخَوِّفُ بِهِ مَنْ يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُكَذِّبُهُ.
﴿فَكَأَيِّنْ﴾ فَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ بِالتَّاءِ [[أي: أهلكتها.]] هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَهْلَكْنَاهَا" بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أَيْ: وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ، ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَةٌ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ عَلَى سُقُوفِهَا، ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [أَيْ: وَكَمْ مِنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] مَتْرُوكَةٍ مُخْلَاةٍ عَنْ أَهْلِهَا ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: رَفِيعٌ طَوِيلٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ شَادَ بِنَاءَهُ إِذَا رَفَعَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: مُجَصَّصٌ، مِنَ الشَّيْدِ، وَهُوَ الْجِصُّ. وَقِيلَ: إِنَّ الْبِئْرَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْقَصْرَ الْمَشِيدَ بِالْيَمَنِ، أَمَّا الْقَصْرُ فَعَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمٌ كَانُوا فِي نِعْمَةٍ فَكَفَرُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَبَقِيَ الْبِئْرُ وَالْقَصْرُ خَالِيَيْنِ.
وَرَوَى أَبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ كَانَتْ بِحَضْرَمَوْتَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا حَاضُورَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَفَرٍ مِمَّنْ آمَنَ بِصَالِحٍ، نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ، أَتَوْا حَضْرَمَوْتَ وَمَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا حَضَرُوهُ مَاتَ صَالِحٌ، فَسُمِّيَ حَضْرَمَوْتُ، لِأَنَّ صَالِحًا لَمَّا حَضَرَ مَاتَ فَبَنَوْا حَاضُورَاءَ وَقَعَدُوا عَلَى هَذِهِ الْبِئْرِ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَقَامُوا دَهْرًا وَتَنَاسَلُوا حَتَّى كَثُرُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَكَفَرُوا فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، كَانَ حَمَّالًا فِيهِمْ، فَقَتَلُوهُ فِي السُّوقِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَعُطِّلَتْ بِئْرُهُمْ وَخُرِّبَتْ قُصُورُهُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٣٧٧.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ .
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: أَمْهَلْتُهُمْ وَأَخَّرْتُ عُقُوبَتَهُمْ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [عَاقَبْتُهُمْ] [[زيادة من "ب".]] ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي، أَيْ: كَيْفَ أَنْكَرْتُ عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ، يُخَوِّفُ بِهِ مَنْ يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُكَذِّبُهُ.
﴿فَكَأَيِّنْ﴾ فَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ بِالتَّاءِ [[أي: أهلكتها.]] هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَهْلَكْنَاهَا" بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أَيْ: وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ، ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَةٌ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ عَلَى سُقُوفِهَا، ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [أَيْ: وَكَمْ مِنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] مَتْرُوكَةٍ مُخْلَاةٍ عَنْ أَهْلِهَا ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: رَفِيعٌ طَوِيلٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ شَادَ بِنَاءَهُ إِذَا رَفَعَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: مُجَصَّصٌ، مِنَ الشَّيْدِ، وَهُوَ الْجِصُّ. وَقِيلَ: إِنَّ الْبِئْرَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْقَصْرَ الْمَشِيدَ بِالْيَمَنِ، أَمَّا الْقَصْرُ فَعَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمٌ كَانُوا فِي نِعْمَةٍ فَكَفَرُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَبَقِيَ الْبِئْرُ وَالْقَصْرُ خَالِيَيْنِ.
وَرَوَى أَبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ كَانَتْ بِحَضْرَمَوْتَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا حَاضُورَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَفَرٍ مِمَّنْ آمَنَ بِصَالِحٍ، نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ، أَتَوْا حَضْرَمَوْتَ وَمَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا حَضَرُوهُ مَاتَ صَالِحٌ، فَسُمِّيَ حَضْرَمَوْتُ، لِأَنَّ صَالِحًا لَمَّا حَضَرَ مَاتَ فَبَنَوْا حَاضُورَاءَ وَقَعَدُوا عَلَى هَذِهِ الْبِئْرِ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَقَامُوا دَهْرًا وَتَنَاسَلُوا حَتَّى كَثُرُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَكَفَرُوا فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، كَانَ حَمَّالًا فِيهِمْ، فَقَتَلُوهُ فِي السُّوقِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَعُطِّلَتْ بِئْرُهُمْ وَخُرِّبَتْ قُصُورُهُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٣٧٧.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ .
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: أَمْهَلْتُهُمْ وَأَخَّرْتُ عُقُوبَتَهُمْ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [عَاقَبْتُهُمْ] [[زيادة من "ب".]] ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي، أَيْ: كَيْفَ أَنْكَرْتُ عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ، يُخَوِّفُ بِهِ مَنْ يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُكَذِّبُهُ.
﴿فَكَأَيِّنْ﴾ فَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ بِالتَّاءِ [[أي: أهلكتها.]] هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَهْلَكْنَاهَا" بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أَيْ: وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ، ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَةٌ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ عَلَى سُقُوفِهَا، ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [أَيْ: وَكَمْ مِنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] مَتْرُوكَةٍ مُخْلَاةٍ عَنْ أَهْلِهَا ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: رَفِيعٌ طَوِيلٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ شَادَ بِنَاءَهُ إِذَا رَفَعَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: مُجَصَّصٌ، مِنَ الشَّيْدِ، وَهُوَ الْجِصُّ. وَقِيلَ: إِنَّ الْبِئْرَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْقَصْرَ الْمَشِيدَ بِالْيَمَنِ، أَمَّا الْقَصْرُ فَعَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمٌ كَانُوا فِي نِعْمَةٍ فَكَفَرُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَبَقِيَ الْبِئْرُ وَالْقَصْرُ خَالِيَيْنِ.
وَرَوَى أَبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ كَانَتْ بِحَضْرَمَوْتَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا حَاضُورَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَفَرٍ مِمَّنْ آمَنَ بِصَالِحٍ، نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ، أَتَوْا حَضْرَمَوْتَ وَمَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا حَضَرُوهُ مَاتَ صَالِحٌ، فَسُمِّيَ حَضْرَمَوْتُ، لِأَنَّ صَالِحًا لَمَّا حَضَرَ مَاتَ فَبَنَوْا حَاضُورَاءَ وَقَعَدُوا عَلَى هَذِهِ الْبِئْرِ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَقَامُوا دَهْرًا وَتَنَاسَلُوا حَتَّى كَثُرُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَكَفَرُوا فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، كَانَ حَمَّالًا فِيهِمْ، فَقَتَلُوهُ فِي السُّوقِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَعُطِّلَتْ بِئْرُهُمْ وَخُرِّبَتْ قُصُورُهُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٣٧٧.]] .
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ﴾ يُعَزِّي نَبِيَّهُ ﷺ، ﴿فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ﴾ ﴿وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ﴾ .
﴿وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ﴾ أَيْ: أَمْهَلْتُهُمْ وَأَخَّرْتُ عُقُوبَتَهُمْ، ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ [عَاقَبْتُهُمْ] [[زيادة من "ب".]] ﴿فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ﴾ أَيْ: إِنْكَارِي، أَيْ: كَيْفَ أَنْكَرْتُ عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوا مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْعَذَابِ وَالْهَلَاكِ، يُخَوِّفُ بِهِ مَنْ يُخَالِفُ النَّبِيَّ ﷺ وَيُكَذِّبُهُ.
﴿فَكَأَيِّنْ﴾ فَكَمْ ﴿مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ بِالتَّاءِ [[أي: أهلكتها.]] هَكَذَا قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَيَعْقُوبُ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: "أَهْلَكْنَاهَا" بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى التَّعْظِيمِ، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ أَيْ: وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ، ﴿فَهِيَ خَاوِيَةٌ﴾ سَاقِطَةٌ ﴿عَلَى عُرُوشِهَا﴾ عَلَى سُقُوفِهَا، ﴿وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ﴾ [أَيْ: وَكَمْ مِنْ بِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] مَتْرُوكَةٍ مُخْلَاةٍ عَنْ أَهْلِهَا ﴿وَقَصْرٍ مَشِيدٍ﴾ قَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: رَفِيعٌ طَوِيلٌ، مِنْ قَوْلِهِمْ شَادَ بِنَاءَهُ إِذَا رَفَعَهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ: مُجَصَّصٌ، مِنَ الشَّيْدِ، وَهُوَ الْجِصُّ. وَقِيلَ: إِنَّ الْبِئْرَ الْمُعَطَّلَةَ وَالْقَصْرَ الْمَشِيدَ بِالْيَمَنِ، أَمَّا الْقَصْرُ فَعَلَى قُلَّةِ جَبَلٍ، وَالْبِئْرُ فِي سَفْحِهِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَوْمٌ كَانُوا فِي نِعْمَةٍ فَكَفَرُوا فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَبَقِيَ الْبِئْرُ وَالْقَصْرُ خَالِيَيْنِ.
وَرَوَى أَبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحَّاكِ: أَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ كَانَتْ بِحَضْرَمَوْتَ فِي بَلْدَةٍ يُقَالُ لَهَا حَاضُورَاءَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَرْبَعَةَ آلَافِ نَفَرٍ مِمَّنْ آمَنَ بِصَالِحٍ، نَجَوْا مِنَ الْعَذَابِ، أَتَوْا حَضْرَمَوْتَ وَمَعَهُمْ صَالِحٌ فَلَمَّا حَضَرُوهُ مَاتَ صَالِحٌ، فَسُمِّيَ حَضْرَمَوْتُ، لِأَنَّ صَالِحًا لَمَّا حَضَرَ مَاتَ فَبَنَوْا حَاضُورَاءَ وَقَعَدُوا عَلَى هَذِهِ الْبِئْرِ وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ رَجُلًا فَأَقَامُوا دَهْرًا وَتَنَاسَلُوا حَتَّى كَثُرُوا، ثُمَّ إِنَّهُمْ عَبَدُوا الْأَصْنَامَ وَكَفَرُوا فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِمْ نَبِيًّا يُقَالُ لَهُ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ، كَانَ حَمَّالًا فِيهِمْ، فَقَتَلُوهُ فِي السُّوقِ فَأَهْلَكَهُمُ اللَّهُ، وَعُطِّلَتْ بِئْرُهُمْ وَخُرِّبَتْ قُصُورُهُمْ [[انظر: البحر المحيط: ٦ / ٣٧٧.]] .
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ، فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ يَعْنِي: مَا يُذْكَرُ لَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، ﴿فَإِنَّهَا﴾ الْهَاءُ عِمَادٌ، ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ذَكَرَ "الَّتِي فِي الصُّدُورِ" تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (الْأَنْعَامِ: ٣٨) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَى الضَّارَّ هُوَ عَمَى الْقَلْبِ، فَأَمَّا عَمَى الْبَصَرِ فَلَيْسَ بِضَارٍّ فِي أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ: الْبَصَرُ الظَّاهِرُ: بُلْغةٌ وَمُتْعَةٌ، وَبَصَرُ الْقَلْبِ: هُوَ الْبَصَرُ النَّافِعُ.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ حَيْثُ قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرَ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ [[سبق تخريجه سورة الأنفال عند الآية (٣٢) .]] ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ فَأَنْجَزَ ذلك يوم ٢٨/أبَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "يَعُدُّونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُسْتَعْجِلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَاتَّفَقُوا فِي تَنْزِيلِ "السَّجْدَةِ" أَنَّهُ بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ" [[أخرجه أبو داود في العلم، باب في القصص: ٥ / ٢٥٥ - ٢٥٦، قال المنذري في إسناده المعلى بن زياد، وفيه مقال، ثم ساق شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجه. والإمام أحمد: ٣ / ٦٣، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٩١ - ١٩٢.]] .
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" هَذِهِ أَيَّامُ الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَنَّهُمْ يَسْتَعْجِلُونَ بِالْعَذَابِ، وَإِنَّ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ عَذَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَلْفُ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَإِنَّ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ فِي الثِّقَلِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالشِّدَّةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فَكَيْفَ تَسْتَعْجِلُونَهُ؟ هَذَا كَمَا يُقَالُ: أَيَّامُ الْهُمُومِ طِوَالٌ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ قِصَارٌ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ يَوْمًا عِنْدَهُ وَأَلْفَ سَنَةٍ فِي الْإِمْهَالِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ مَتَى شَاءَ أَخَذَهُمْ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ، فَيَسْتَوِي فِي قُدْرَتِهِ وُقُوعُ مَا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَتَأَخُّرِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: كَفَّارَ مَكَّةَ، فَيَنْظُرُوا إِلَى مَصَارِعِ الْمُكَذِّبِينَ مِنَ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، ﴿فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا﴾ يَعْنِي: مَا يُذْكَرُ لَهُمْ مِنْ أَخْبَارِ الْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ فَيَعْتَبِرُونَ بِهَا، ﴿فَإِنَّهَا﴾ الْهَاءُ عِمَادٌ، ﴿لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ ذَكَرَ "الَّتِي فِي الصُّدُورِ" تَأْكِيدًا كَقَوْلِهِ: ﴿يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (الْأَنْعَامِ: ٣٨) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَى الضَّارَّ هُوَ عَمَى الْقَلْبِ، فَأَمَّا عَمَى الْبَصَرِ فَلَيْسَ بِضَارٍّ فِي أَمْرِ الدِّينِ، قَالَ قَتَادَةُ: الْبَصَرُ الظَّاهِرُ: بُلْغةٌ وَمُتْعَةٌ، وَبَصَرُ الْقَلْبِ: هُوَ الْبَصَرُ النَّافِعُ.
﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ نَزَلَتْ فِي النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ حَيْثُ قَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرَ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ [[سبق تخريجه سورة الأنفال عند الآية (٣٢) .]] ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ فَأَنْجَزَ ذلك يوم ٢٨/أبَدْرٍ.
﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "يَعُدُّونَ" بِالْيَاءِ هَاهُنَا لِقَوْلِهِ: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ﴾ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ، لِأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُسْتَعْجِلِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَاتَّفَقُوا فِي تَنْزِيلِ "السَّجْدَةِ" أَنَّهُ بِالتَّاءِ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ السِّتَّةِ الَّتِي خَلَقَ اللَّهُ فِيهَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْآخِرَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَاءِ النَّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ، وَذَلِكَ مِقْدَارُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ" [[أخرجه أبو داود في العلم، باب في القصص: ٥ / ٢٥٥ - ٢٥٦، قال المنذري في إسناده المعلى بن زياد، وفيه مقال، ثم ساق شاهدا من حديث أبي هريرة أخرجه الترمذي وابن ماجه. والإمام أحمد: ٣ / ٦٣، والمصنف في شرح السنة: ١٤ / ١٩١ - ١٩٢.]] .
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ" هَذِهِ أَيَّامُ الْآخِرَةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا: أَنَّهُمْ يَسْتَعْجِلُونَ بِالْعَذَابِ، وَإِنَّ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ عَذَابِهِمْ فِي الْآخِرَةِ أَلْفُ سَنَةٍ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ وَإِنَّ يَوْمًا مِنْ أَيَّامِ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتَعْجَلُوهُ فِي الثِّقَلِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالشِّدَّةِ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ، فَكَيْفَ تَسْتَعْجِلُونَهُ؟ هَذَا كَمَا يُقَالُ: أَيَّامُ الْهُمُومِ طِوَالٌ، وَأَيَّامُ السُّرُورِ قِصَارٌ.
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ إِنَّ يَوْمًا عِنْدَهُ وَأَلْفَ سَنَةٍ فِي الْإِمْهَالِ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُ قَادِرٌ مَتَى شَاءَ أَخَذَهُمْ لَا يَفُوتُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ، فَيَسْتَوِي فِي قُدْرَتِهِ وُقُوعُ مَا يَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ وَتَأَخُّرِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ عَطَاءٍ.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أَيْ أَمْهَلْتُهَا، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الرِّزْقُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَقِيلَ: هُوَ الْجَنَّةُ.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ أَيْ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "مُعَجِّزَيْنِ" بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ سَبَإٍ أَيْ: مُثَبِّطِينَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَرَأَ الآخرون: "معاجزين" بالأف أَيْ مُعَانِدِينَ مُشَاقِّينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ ظَانِّينَ وَمُقَدِّرِينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا بِزَعْمِهِمْ أَنْ لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَمَعْنَى يُعْجِزُونَنَا، أَيْ: يَفُوتُونَنَا فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ (الْعَنْكَبُوتِ: ٤) ، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَقِيلَ: "مُعَاجِزِينَ" مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أَيْ أَمْهَلْتُهَا، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الرِّزْقُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَقِيلَ: هُوَ الْجَنَّةُ.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ أَيْ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "مُعَجِّزَيْنِ" بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ سَبَإٍ أَيْ: مُثَبِّطِينَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَرَأَ الآخرون: "معاجزين" بالأف أَيْ مُعَانِدِينَ مُشَاقِّينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ ظَانِّينَ وَمُقَدِّرِينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا بِزَعْمِهِمْ أَنْ لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَمَعْنَى يُعْجِزُونَنَا، أَيْ: يَفُوتُونَنَا فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ (الْعَنْكَبُوتِ: ٤) ، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَقِيلَ: "مُعَاجِزِينَ" مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أَيْ أَمْهَلْتُهَا، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الرِّزْقُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَقِيلَ: هُوَ الْجَنَّةُ.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ أَيْ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "مُعَجِّزَيْنِ" بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ سَبَإٍ أَيْ: مُثَبِّطِينَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَرَأَ الآخرون: "معاجزين" بالأف أَيْ مُعَانِدِينَ مُشَاقِّينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ ظَانِّينَ وَمُقَدِّرِينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا بِزَعْمِهِمْ أَنْ لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَمَعْنَى يُعْجِزُونَنَا، أَيْ: يَفُوتُونَنَا فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ (الْعَنْكَبُوتِ: ٤) ، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَقِيلَ: "مُعَاجِزِينَ" مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ.
﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا﴾ أَيْ أَمْهَلْتُهَا، ﴿وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ .
﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ .
﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ الرِّزْقُ الْكَرِيمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا. وَقِيلَ: هُوَ الْجَنَّةُ.
﴿وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا﴾ أَيْ عَمِلُوا فِي إِبْطَالِ آيَاتِنَا، ﴿مُعَاجِزِينَ﴾ قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو: "مُعَجِّزَيْنِ" بِالتَّشْدِيدِ هَاهُنَا وَفِي سُورَةِ سَبَإٍ أَيْ: مُثَبِّطِينَ النَّاسَ عَنِ الْإِيمَانِ، وَقَرَأَ الآخرون: "معاجزين" بالأف أَيْ مُعَانِدِينَ مُشَاقِّينَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَعْنَاهُ ظَانِّينَ وَمُقَدِّرِينَ أَنَّهُمْ يُعْجِزُونَنَا بِزَعْمِهِمْ أَنْ لَا بَعْثَ وَلَا نُشُورَ وَلَا جَنَّةَ وَلَا نَارَ، وَمَعْنَى يُعْجِزُونَنَا، أَيْ: يَفُوتُونَنَا فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِمْ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا﴾ (الْعَنْكَبُوتِ: ٤) ، ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ وَقِيلَ: "مُعَاجِزِينَ" مُغَالِبِينَ، يُرِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يُظْهِرَ عَجْزَ صَاحِبِهِ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ الْآيَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُفَسِّرِينَ: لَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَوَلِّي قَوْمِهِ عَنْهُ وَشَقَّ عَلَيْهِ مَا رَأَى مِنْ مُبَاعَدَتِهِمْ عَمَّا جَاءَهُمْ بِهِ مِنَ اللَّهِ تَمَنَّى فِي نَفْسِهِ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنَ اللَّهِ مَا يُقَارِبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ لِحِرْصِهِ عَلَى إِيمَانِهِمْ، فَكَانَ يَوْمًا فِي مَجْلِسِ قُرَيْشٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى سُورَةَ "النَّجْمِ" فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَلَغَ قَوْلَهُ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِهِ بِمَا كَانَ يُحَدِّثُ بِهِ نَفْسَهُ وَيَتَمَنَّاهُ: "تِلْكَ الْغَرَانِيقُ العلى وإن شفاعتهم لِتُرْتَجَى"، فَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ فَرِحُوا بِهِ وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قِرَاءَتِهِ، فَقَرَأَ السُّورَةَ كُلَّهَا وَسَجَدَ فِي آخِرِ السُّورَةِ فَسَجَدَ الْمُسْلِمُونَ بِسُجُودِهِ، وَسَجَدَ جَمِيعُ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمْ يَبْقَ فِي الْمَسْجِدِ مُؤْمِنٌ وَلَا كَافِرٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَّا الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ العاصِ، فَإِنَّهُمَا أَخَذَا حَفْنَةً مِنَ الْبَطْحَاءِ وَرَفَعَاهَا إِلَى جَبْهَتَيْهِمَا وَسَجَدَا عَلَيْهَا، لِأَنَّهُمَا كَانَا شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِيعَا السُّجُودَ. وَتَفَرَّقَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ سَرَّهُمْ مَا سَمِعُوا مِنْ ذِكْرِ آلِهَتِهِمْ وَيَقُولُونَ: قَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدٌ آلِهَتَنَا بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ، وَقَالُوا: قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَيَخْلُقُ وَيَرْزُقُ وَلَكِنَّ آلِهَتَنَا هَذِهِ تَشْفَعُ لَنَا عِنْدَهُ، فَإِذَا جَعَلَ لَهَا نَصِيبًا فَنَحْنُ مَعَهُ، فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ مَاذَا صَنَعْتَ؟ لَقَدْ تَلَوْتَ عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ آتِكَ بِهِ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ! فَحَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُزْنًا شَدِيدًا وَخَافَ مِنَ اللَّهِ خَوْفًا كَثِيرًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ يُعَزِّيهِ، وَكَانَ بِهِ رَحِيمًا، وَسَمِعَ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَبَلَغَهُمْ سُجُودُ قُرَيْشٍ. وَقِيلَ: أَسْلَمَتْ قُرَيْشٌ وَأَهْلُ مَكَّةَ فَرَجَعَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى عَشَائِرِهِمْ، وَقَالُوا: هُمْ أَحَبُّ إِلَيْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْا مِنْ مَكَّةَ بَلَغَهُمْ أَنَّ الَّذِي كَانُوا تُحَدَّثُوا بِهِ مِنْ إِسْلَامِ أَهْلِ مَكَّةَ كَانَ بَاطِلًا فَلَمْ يَدْخُلْ أَحَدٌ إِلَّا بِجِوَارٍ أَوْ مُسْتَخْفِيًا، فَلَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَتْ قُرَيْشٌ: نَدِمَ مُحَمَّدٌ عَلَى مَا ذَكَرَ مِنْ مَنْزِلَةِ آلِهَتِنَا عِنْدَ اللَّهِ فَغَيَّرَ ذَلِكَ. وَكَانَ الْحَرْفَانِ اللَّذَانِ أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ وَقَعَا فِي فَمِ كُلِّ مُشْرِكٍ فَازْدَادُوا شَرًّا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، وَشِدَّةً عَلَى مَنْ أَسْلَمَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ﴾ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ بِالْوَحْيِ عَيَانًا، ﴿وَلَا نَبِيٍّ﴾ وَهُوَ الَّذِي تَكُونُ نُبُوَّتُهُ إِلْهَامًا أَوْ مَنَامًا، وَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ، وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا ﴿إِلَّا إِذَا تَمَنَّى﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَيْ: أَحَبَّ شَيْئًا وَاشْتَهَاهُ وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ.
﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ أَيْ مُرَادِهِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا حَدَّثَ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي حَدِيثِهِ وَوَجَدَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا تَمَنَّى أَنْ يُؤْمِنَ بِهِ قَوْمُهُ وَلَمْ يَتَمَنَّ ذَلِكَ نَبِيٌّ إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَيْهِ مَا يَرْضَى بِهِ قَوْمُهُ، فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ.
وأكثر المفسرين ٢٨/ب قَالُوا: مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿تَمَنَّى﴾ أَيْ: تَلَا وَقَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى. "أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ" أَيْ: فِي تِلَاوَتِهِ، قَالَ الشَّاعِرُ فِي عُثْمَانَ حِينَ قُتِلَ: تَمَنَّى كِتَابَ اللَّهِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ ... وَآخِرَهَا لَاقَى حِمَامَ الْمَقَادِرِ
وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ قَوْمٌ: كَانَ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ قَوْمٌ: كَانَ يَقْرَأُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَجُوزُ الْغَلَطُ فِي التِّلَاوَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ مَعْصُومًا مِنَ الْغَلَطِ فِي أَصْلِ الدِّينِ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي الْقُرْآنِ: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ (فُصِّلَتْ: ٤٢) يَعْنِي إِبْلِيسَ؟
قِيلَ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْجَوَابِ عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الرَّسُولَ ﷺ لَمْ يَقْرَأْ، وَلَكِنَّ الشَّيْطَانَ ذَكَرَ ذَلِكَ بَيْنَ قِرَاءَتِهِ، فَظَنَّ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ الرَّسُولَ قَرَأَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَغْفَى النَّبِيُّ ﷺ إِغْفَاءَةً فَجَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ خَبَرٌ.
وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا: جَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ عَلَى سَبِيلِ السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ وَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَبَّهَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إِنَّ شَيْطَانًا يُقَالُ لَهُ أَبْيَضُ عَمِلَ هَذَا الْعَمَلَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِتْنَةً وَمِحْنَةً مِنَ اللَّهِ تَعَالَى يَمْتَحِنُ عِبَادَهُ بِمَا يَشَاءُ [[أن هذه القصة والمعروفة بقصة الغرانيق قد ذكرها أكثر المفسرين دون تعليق فقد ذكرها الطبري ١٧ / ١٨٦ - ١٩٠ وابن كثير في تفسيره ٣ / ٢٣٠ - ٢٣١ ثم قال: (وقد ذكرها محمد بن إسحاق في السيرة بنحو من هذا كلها مرسلات ومنقطعات والله أعلم) . والذي يتتبع طرق هذه القصة يجد أن جميع طرقها مرسلة أو منقطعة أو معلة أو فيها جهالة فالطرق مهما كثرت وكانت ضعيفة لا تزيد الرواية إلا ضعفا. فإن قاعدة تقوية الحديث بكثرة الطرق لا تقبل على إطلاقها وهذا ما حققه الحافظ أبو عمرو بن الصلاح في مقدمته وغيره من علماء الحديث المحققين. لقد وقف على هذه القصة غير واحد من العلماء المحققين وبينوا زيف وبطلان هذه المرويات التي أوردها بعض المفسرين. فقد ذكر الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني في تفسيره: ٣ / ٤٦٢ عند قوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم" فقال: "ولم يصح شيء من هذا، ولا ثبت بوجه من الوجوه، ومع عدم صحته بل بطلانه فقد دفعه المحققون بكتاب الله سبحانه قال تعالى: (ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين) وقوله: (وما ينطق عن الهوى) وقوله: (ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم) . قال البزار: هذا حديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ بإسناد متصل. وقال البيهقي: هذه القصة غير ثابتة من جهة النقل، ثم أخذ يتكلم أن رواة هذه القصة مطعون فيهم. وقال إمام الأئمة ابن خزيمة: إن هذه القصة من وضع الزنادقة. وصنف في ذلك كتابا". وللقاضي عياض في كتاب الشفاء ٢ / ٧٥٠ كلام حول نقض هذه القصة فيقول: (فاعلم أكرمك الله أن لنا في الكلام على مشكل هذا الحديث مأخذين: المأخذ الأول: يكفيك أن هذا الحديث لم يخرجه أحد من أهل الصحة ولا رواه ثقة بسند سليم متصل، وإنما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المولعون بكل غريب، والمتلقفون من الصحف كل صحيح وسقيم. المأخذ الثاني: فهو مبني على تسليم الحديث لو صح، وقد أعاذنا الله من صحته ولكن على كل حال فقد أجاب على ذلك أئمة المسلمين بأجوبة منها الغث والسمين. ثم سرد أحاديث بين زيفها ورد العلماء عليها. ويقول الإمام القرطبي في تفسيره ١٢ / ٨٤ عند قوله تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول. . . " بعد أن سرد بعض الروايات "ومما يدل على ضعفه أيضا وتوهينه من الكتاب قوله تعالى: (وإن كادوا ليفتنونك) الآيتين؛ فإنهما تردان الخبر الذي رووه، لأن الله تعالى ذكر أنهم كادوا يفتنونه حتى يفتري، وأنه لولا أن ثبته لكان يركن إليهم. فمضمون هذا ومفهومه أن الله تعالى عصمه في أن يفتري وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا فكيف كثيرا) +أإن هذه الأقاويل يجب تنزيه رسول الله ﷺ منها وقد ثبت بطلان هذه القصة سندا ومتنا. ولمن أراد مزيد إطلاع فلينظر بحثا قيما للأستاذ الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. (نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق) فقد سرد جميع الروايات وبين ضعفها وسرد أقوال المحدثين والعلماء المحققين في رد هذه القصة. انظر الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير، صفحة ٤٤٠ - ٤٥٢ لمحمد بن محمد أبو شهبة روح المعاني للألوسي ١٧ / ١٧٥ - ١٨٤. الشفاء للقاضي عياض ٢ / ٧٥٠ وما بعده فتح القدير ٣ / ٤٦١ تفسير القرطبي ١٢ / ٧٩ وما بعدها في ظلال القرآن ٥ / ٦١١.]] .
﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ: يُبْطِلُهُ وَيُذْهِبُهُ، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ فَيُثْبِتُهَا، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أَيْ: مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ، شَكٌّ وَنِفَاقٌ، ﴿وَالْقَاسِيَةِ﴾ يَعْنِي الْجَافِيَةَ، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتُتِنُوا لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ وَرُفِعَ فَازْدَادُوا عُتُوًّا، وَظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْدَمُ فَيُبْطِلُ، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: فِي خِلَافٍ شَدِيدٍ.
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ التَّوْحِيدَ وَالْقُرْآنَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: التَّصْدِيقَ بِنَسْخِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿أَنَّهُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ الَّذِي أَحْكَمَ اللَّهُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ هُوَ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أَيْ: يَعْتَقِدُوا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: فَتَسْكُنَ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: طَرِيقٍ قَوِيمٍ هُوَ الْإِسْلَامُ.
﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ أَيْ: يُبْطِلُهُ وَيُذْهِبُهُ، ﴿ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ فَيُثْبِتُهَا، ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ أَيْ: مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ، شَكٌّ وَنِفَاقٌ، ﴿وَالْقَاسِيَةِ﴾ يَعْنِي الْجَافِيَةَ، ﴿قُلُوبُهُمْ﴾ عَنْ قَبُولِ الْحَقِّ وَهُمُ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمُ افْتُتِنُوا لَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ، ثُمَّ نُسِخَ وَرُفِعَ فَازْدَادُوا عُتُوًّا، وَظَنُّوا أَنَّ مُحَمَّدًا يَقُولُهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ ثُمَّ يَنْدَمُ فَيُبْطِلُ، ﴿وَإِنَّ الظَّالِمِينَ﴾ الْمُشْرِكِينَ ﴿لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ أَيْ: فِي خِلَافٍ شَدِيدٍ.
﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ التَّوْحِيدَ وَالْقُرْآنَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: التَّصْدِيقَ بِنَسْخِ اللَّهِ تَعَالَى، ﴿أَنَّهُ﴾ يَعْنِي: أَنَّ الَّذِي أَحْكَمَ اللَّهُ مِنْ آيَاتِ الْقُرْآنِ هُوَ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ﴾ أَيْ: يَعْتَقِدُوا أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ، ﴿فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ﴾ أَيْ: فَتَسْكُنَ إِلَيْهِ قُلُوبُهُمْ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أَيْ: طَرِيقٍ قَوِيمٍ هُوَ الْإِسْلَامُ.
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: مَا بَالُهُ ذَكَرَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. وَقِيلَ: الْمَوْتُ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ: عَذَابُ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ لَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْعَقِيمَ يَوْمُ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ السَّاعَةَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَ يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلْكُفَّارِ خَيْرٌ، كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، سَحَابٌ وَلَا مَطَرَ، [وَالْعُقْمُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوَلَدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] . وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فِي عِظَمِ أَمْرِهِ لِقِتَالِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى قُتِلُوا قَبْلَ الْمَسَاءِ.
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿لِلَّهِ﴾ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ، ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الْحُكْمَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَلَبِ رِضَاهُ، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "قُتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا هُوَ رِزْقُ الْجَنَّةِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ قِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩) .
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: مَا بَالُهُ ذَكَرَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. وَقِيلَ: الْمَوْتُ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ: عَذَابُ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ لَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْعَقِيمَ يَوْمُ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ السَّاعَةَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَ يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلْكُفَّارِ خَيْرٌ، كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، سَحَابٌ وَلَا مَطَرَ، [وَالْعُقْمُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوَلَدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] . وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فِي عِظَمِ أَمْرِهِ لِقِتَالِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى قُتِلُوا قَبْلَ الْمَسَاءِ.
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿لِلَّهِ﴾ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ، ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الْحُكْمَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَلَبِ رِضَاهُ، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "قُتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا هُوَ رِزْقُ الْجَنَّةِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ قِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩) .
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: مَا بَالُهُ ذَكَرَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. وَقِيلَ: الْمَوْتُ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ: عَذَابُ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ لَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْعَقِيمَ يَوْمُ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ السَّاعَةَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَ يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلْكُفَّارِ خَيْرٌ، كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، سَحَابٌ وَلَا مَطَرَ، [وَالْعُقْمُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوَلَدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] . وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فِي عِظَمِ أَمْرِهِ لِقِتَالِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى قُتِلُوا قَبْلَ الْمَسَاءِ.
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿لِلَّهِ﴾ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ، ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الْحُكْمَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَلَبِ رِضَاهُ، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "قُتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا هُوَ رِزْقُ الْجَنَّةِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ قِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩) .
﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ﴾ أَيْ: فِي شَكٍّ مِمَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ: مَا بَالُهُ ذَكَرَهَا بِخَيْرٍ ثُمَّ ارْتَدَّ عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: "مِنْهُ" أَيْ مِنَ الْقُرْآنِ. وَقِيلَ: مِنَ الدِّينِ، وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً﴾ يَعْنِي: الْقِيَامَةَ. وَقِيلَ: الْمَوْتُ، ﴿أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ قَالَ الضَّحَّاكُ وَعِكْرِمَةُ: عَذَابُ يَوْمٍ لَا لَيْلَةَ لَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ.
وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْيَوْمَ الْعَقِيمَ يَوْمُ بَدْرٍ، لِأَنَّهُ ذَكَرَ السَّاعَةَ مِنْ قَبْلُ وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ. وَسُمِّيَ يَوْمَ بَدْرٍ عَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِلْكُفَّارِ خَيْرٌ، كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ، سَحَابٌ وَلَا مَطَرَ، [وَالْعُقْمُ فِي اللُّغَةِ: الْمَنْعُ، يُقَالُ: رَجُلٌ عَقِيمٌ إِذَا مُنِعَ مِنَ الْوَلَدِ] [[ما بين القوسين زيادة من "ب".]] . وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ فِي عِظَمِ أَمْرِهِ لِقِتَالِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَنْظُرُوا فِيهِ إِلَى اللَّيْلِ حَتَّى قُتِلُوا قَبْلَ الْمَسَاءِ.
﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ﴾ يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿لِلَّهِ﴾ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ، ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ الْحُكْمَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ .
﴿وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَارَقُوا أَوْطَانَهُمْ وَعَشَائِرَهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَلَبِ رِضَاهُ، ﴿ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا﴾ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ "قُتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ وَالرِّزْقُ الْحَسَنُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا هُوَ رِزْقُ الْجَنَّةِ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ قِيلَ: هُوَ قَوْلُهُ: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (آلِ عِمْرَانَ: ١٦٩) .
﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِنِيَّاتِهِمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ عَنْهُمْ.
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكُمْ، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ جَازَى الظَّالِمَ بِمِثْلِ ظُلْمِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَاتَلُوهُ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ يَعْنِي: مَا أَتَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَحْوَجُوهُمْ إِلَى مُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ، نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَهُمْ وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ فَذَلِكَ بَغْيُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ [[ذكره الطبري: ١٧ / ١٩٥ بغير سند، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ لابن أبي حاتم.]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَالْعِقَابُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ عَفَا عَنْ مَسَاوِئِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الْعَظِيمُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.
﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِنِيَّاتِهِمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ عَنْهُمْ.
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكُمْ، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ جَازَى الظَّالِمَ بِمِثْلِ ظُلْمِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَاتَلُوهُ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ يَعْنِي: مَا أَتَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَحْوَجُوهُمْ إِلَى مُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ، نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَهُمْ وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ فَذَلِكَ بَغْيُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ [[ذكره الطبري: ١٧ / ١٩٥ بغير سند، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ لابن أبي حاتم.]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَالْعِقَابُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ عَفَا عَنْ مَسَاوِئِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.
﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الْعَظِيمُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.