John Shaqi

Islam · Tafsir · Tafseer Al-Baghawi

Surah Al-Hajj

Tafseer Al-Baghawi · The Pilgrimage · 78 ayat · ayat 61–78 · Quran text →

﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِنِيَّاتِهِمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ عَنْهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكُمْ، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ جَازَى الظَّالِمَ بِمِثْلِ ظُلْمِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَاتَلُوهُ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ يَعْنِي: مَا أَتَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَحْوَجُوهُمْ إِلَى مُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ، نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَهُمْ وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ فَذَلِكَ بَغْيُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ [[ذكره الطبري: ١٧ / ١٩٥ بغير سند، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ لابن أبي حاتم.]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَالْعِقَابُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ عَفَا عَنْ مَسَاوِئِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الْعَظِيمُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.

﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِنِيَّاتِهِمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ عَنْهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكُمْ، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ جَازَى الظَّالِمَ بِمِثْلِ ظُلْمِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَاتَلُوهُ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ يَعْنِي: مَا أَتَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَحْوَجُوهُمْ إِلَى مُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ، نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَهُمْ وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ فَذَلِكَ بَغْيُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ [[ذكره الطبري: ١٧ / ١٩٥ بغير سند، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ لابن أبي حاتم.]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَالْعِقَابُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ عَفَا عَنْ مَسَاوِئِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الْعَظِيمُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.

﴿لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ﴾ لِأَنَّ لَهُمْ فِيهِ مَا تَشْتَهِي الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ﴾ بِنِيَّاتِهِمْ، ﴿حَلِيمٌ﴾ عَنْهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: الْأَمْرُ ذَلِكَ الَّذِي قَصَصْنَا عَلَيْكُمْ، ﴿وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ﴾ جَازَى الظَّالِمَ بِمِثْلِ ظُلْمِهِ. قَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي قَاتَلَ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَاتَلُوهُ، ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ﴾ أَيْ: ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ يَعْنِي: مَا أَتَاهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْبَغْيِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى أَحْوَجُوهُمْ إِلَى مُفَارَقَةِ أَوْطَانِهِمْ، نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَتَوْا قَوْمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنَ الْمُحَرَّمِ فَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالَهُمْ وَسَأَلُوهُمْ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الْقِتَالِ مِنْ أَجْلِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ فَأَبَى الْمُشْرِكُونَ وَقَاتَلُوهُمْ فَذَلِكَ بَغْيُهُمْ عَلَيْهِمْ، وَثَبَتَ الْمُسْلِمُونَ لَهُمْ فَنُصِرُوا عَلَيْهِمْ [[ذكره الطبري: ١٧ / ١٩٥ بغير سند، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦ / ٧١ لابن أبي حاتم.]] قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ﴾ وَالْعِقَابُ الْأَوَّلُ بِمَعْنَى الْجَزَاءِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ عَفَا عَنْ مَسَاوِئِ الْمُؤْمِنِينَ وَغَفَرَ لَهُمْ ذُنُوبَهُمْ.

﴿ذَلِكَ﴾ أَيْ: ذَلِكَ النَّصْرُ ﴿بِأَنَّ اللَّهَ﴾ الْقَادِرُ عَلَى مَا يَشَاءُ، فَمِنْ قُدْرَتِهِ أَنَّهُ: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ﴾ قَرَأَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَحَفْصٌ: بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ: بِالتَّاءِ، يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ﴾ الْعَالِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، ﴿الْكَبِيرُ﴾ الْعَظِيمُ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ دُونَهُ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ بِالنَّبَاتِ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ بِأَرْزَاقِ عِبَادِهِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، ﴿خَبِيرٌ﴾ بِمَا فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ وَاسْتِخْرَاجِ النَّبَاتِ مِنَ الْأَرْضِ، إِذَا تَأَخَّرَ الْمَطَرُ عَنْهُمْ.

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ عِبَادِهِ، ﴿الْحَمِيدُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفَلْكَ، ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢٩/أوَقِيلَ: "مَا فِي الْأَرْضِ": الدَّوَابُّ تُرْكَبُ فِي الْبَرِّ، وَ"الْفُلْكُ" تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: لِكَيْلَا تَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أَيْ: أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَوْمَ الْبَعْثِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَرِيعَةً هُمْ عَامِلُونَ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِيدًا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَوْضِعَ قُرْبَانٍ يَذْبَحُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَوْضِعَ عِبَادَةٍ. وَقِيلَ: مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ.

وَالْمَنْسَكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ لِعَمَلِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمِنْهُ "مَنَاسِكُ الْحَجِّ" لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَى أَمَاكِنِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ. نَزَلَتْ فِي بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا لَكُمْ تَأْكُلُونَ مِمَّا تَقْتُلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَهُ اللَّهُ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٣.]] .

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ أَيْ: لَا تُنَازِعْهُمْ أَنْتَ، كَمَا يُقَالُ: لَا يُخَاصِمُكَ فُلَانٌ، أَيْ: لَا تُخَاصِمْهُ، وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْاثْنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ: لَا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَضْرِبْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاثْنَيْنِ، فَإِذَا تُرِكَ أَحَدُهُمَا فَلَا مُخَاصَمَةَ هُنَاكَ.

﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى الْإِيمَانِ بِرَبِّكَ، ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ عِبَادِهِ، ﴿الْحَمِيدُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفَلْكَ، ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢٩/أوَقِيلَ: "مَا فِي الْأَرْضِ": الدَّوَابُّ تُرْكَبُ فِي الْبَرِّ، وَ"الْفُلْكُ" تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: لِكَيْلَا تَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أَيْ: أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَوْمَ الْبَعْثِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَرِيعَةً هُمْ عَامِلُونَ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِيدًا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَوْضِعَ قُرْبَانٍ يَذْبَحُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَوْضِعَ عِبَادَةٍ. وَقِيلَ: مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ.

وَالْمَنْسَكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ لِعَمَلِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمِنْهُ "مَنَاسِكُ الْحَجِّ" لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَى أَمَاكِنِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ. نَزَلَتْ فِي بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا لَكُمْ تَأْكُلُونَ مِمَّا تَقْتُلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَهُ اللَّهُ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٣.]] .

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ أَيْ: لَا تُنَازِعْهُمْ أَنْتَ، كَمَا يُقَالُ: لَا يُخَاصِمُكَ فُلَانٌ، أَيْ: لَا تُخَاصِمْهُ، وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْاثْنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ: لَا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَضْرِبْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاثْنَيْنِ، فَإِذَا تُرِكَ أَحَدُهُمَا فَلَا مُخَاصَمَةَ هُنَاكَ.

﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى الْإِيمَانِ بِرَبِّكَ، ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ عِبَادِهِ، ﴿الْحَمِيدُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفَلْكَ، ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢٩/أوَقِيلَ: "مَا فِي الْأَرْضِ": الدَّوَابُّ تُرْكَبُ فِي الْبَرِّ، وَ"الْفُلْكُ" تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: لِكَيْلَا تَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أَيْ: أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَوْمَ الْبَعْثِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَرِيعَةً هُمْ عَامِلُونَ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِيدًا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَوْضِعَ قُرْبَانٍ يَذْبَحُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَوْضِعَ عِبَادَةٍ. وَقِيلَ: مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ.

وَالْمَنْسَكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ لِعَمَلِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمِنْهُ "مَنَاسِكُ الْحَجِّ" لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَى أَمَاكِنِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ. نَزَلَتْ فِي بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا لَكُمْ تَأْكُلُونَ مِمَّا تَقْتُلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَهُ اللَّهُ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٣.]] .

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ أَيْ: لَا تُنَازِعْهُمْ أَنْتَ، كَمَا يُقَالُ: لَا يُخَاصِمُكَ فُلَانٌ، أَيْ: لَا تُخَاصِمْهُ، وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْاثْنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ: لَا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَضْرِبْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاثْنَيْنِ، فَإِذَا تُرِكَ أَحَدُهُمَا فَلَا مُخَاصَمَةَ هُنَاكَ.

﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى الْإِيمَانِ بِرَبِّكَ، ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ .

﴿لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ عَبِيدًا وَمُلْكًا، ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ﴾ عَنْ عِبَادِهِ، ﴿الْحَمِيدُ﴾ فِي أَفْعَالِهِ.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ﴾ أَيْ: وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفَلْكَ، ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ ٢٩/أوَقِيلَ: "مَا فِي الْأَرْضِ": الدَّوَابُّ تُرْكَبُ فِي الْبَرِّ، وَ"الْفُلْكُ" تُرْكَبُ فِي الْبَحْرِ، ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ يَعْنِي: لِكَيْلَا تَسْقُطَ عَلَى الْأَرْضِ، ﴿إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ﴾ أَيْ: أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا، ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عِنْدَ انْقِضَاءِ آجَالِكُمْ، ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ يَوْمَ الْبَعْثِ لِلثَّوَابِ وَالْعِقَابِ، ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ﴾ لِنِعَمِ اللَّهِ.

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي شَرِيعَةً هُمْ عَامِلُونَ بِهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: عِيدًا قَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: مَوْضِعَ قُرْبَانٍ يَذْبَحُونَ فِيهِ. وَقِيلَ: مَوْضِعَ عِبَادَةٍ. وَقِيلَ: مَأْلَفًا يَأْلَفُونَهُ.

وَالْمَنْسَكُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْمَوْضِعُ الْمُعْتَادُ لِعَمَلِ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ، وَمِنْهُ "مَنَاسِكُ الْحَجِّ" لِتَرَدُّدِ النَّاسِ إِلَى أَمَاكِنِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ﴾ يَعْنِي فِي أَمْرِ الذَّبَائِحِ. نَزَلَتْ فِي بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَبِشْرِ بْنِ سُفْيَانَ، وَيَزِيدَ بْنِ خُنَيْسٍ قَالُوا لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: مَا لَكُمْ تَأْكُلُونَ مِمَّا تَقْتُلُونَ بِأَيْدِيكُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مِمَّا قَتَلَهُ اللَّهُ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٣.]] .

قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ ﴿فَلَا يُنَازِعُنَّكَ﴾ أَيْ: لَا تُنَازِعْهُمْ أَنْتَ، كَمَا يُقَالُ: لَا يُخَاصِمُكَ فُلَانٌ، أَيْ: لَا تُخَاصِمْهُ، وَهَذَا جَائِزٌ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الْاثْنَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ: لَا يَضْرِبَنَّكَ فُلَانٌ، وَأَنْتَ تُرِيدُ: لَا تَضْرِبْهُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَازَعَةَ وَالْمُخَاصَمَةَ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِاثْنَيْنِ، فَإِذَا تُرِكَ أَحَدُهُمَا فَلَا مُخَاصَمَةَ هُنَاكَ.

﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ﴾ إِلَى الْإِيمَانِ بِرَبِّكَ، ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ .

﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَالِاخْتِلَافُ: ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كُلَّهُ، ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: عِلْمَهُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يَعْنِي الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أَيْ: يَقَعُونَ وَيَبْسُطُونَ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالسُّوءِ. وَقِيلَ: يَبْطِشُونَ، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. يُقَالُ: سَطَا عَلَيْهِ وَسَطَا بِهِ، إِذَا تَنَاوَلَهُ بِالْبَطْشِ وَالْعُنْفِ، وَأَصَّلُ السَّطْوِ: الْقَهْرُ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أَيْ: بِشَرٍّ لَكُمْ وَأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْتَمِعُونَ، ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ النَّارُ، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَالِاخْتِلَافُ: ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كُلَّهُ، ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: عِلْمَهُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يَعْنِي الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أَيْ: يَقَعُونَ وَيَبْسُطُونَ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالسُّوءِ. وَقِيلَ: يَبْطِشُونَ، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. يُقَالُ: سَطَا عَلَيْهِ وَسَطَا بِهِ، إِذَا تَنَاوَلَهُ بِالْبَطْشِ وَالْعُنْفِ، وَأَصَّلُ السَّطْوِ: الْقَهْرُ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أَيْ: بِشَرٍّ لَكُمْ وَأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْتَمِعُونَ، ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ النَّارُ، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَالِاخْتِلَافُ: ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كُلَّهُ، ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: عِلْمَهُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يَعْنِي الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أَيْ: يَقَعُونَ وَيَبْسُطُونَ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالسُّوءِ. وَقِيلَ: يَبْطِشُونَ، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. يُقَالُ: سَطَا عَلَيْهِ وَسَطَا بِهِ، إِذَا تَنَاوَلَهُ بِالْبَطْشِ وَالْعُنْفِ، وَأَصَّلُ السَّطْوِ: الْقَهْرُ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أَيْ: بِشَرٍّ لَكُمْ وَأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْتَمِعُونَ، ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ النَّارُ، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَالِاخْتِلَافُ: ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كُلَّهُ، ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: عِلْمَهُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يَعْنِي الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أَيْ: يَقَعُونَ وَيَبْسُطُونَ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالسُّوءِ. وَقِيلَ: يَبْطِشُونَ، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. يُقَالُ: سَطَا عَلَيْهِ وَسَطَا بِهِ، إِذَا تَنَاوَلَهُ بِالْبَطْشِ وَالْعُنْفِ، وَأَصَّلُ السَّطْوِ: الْقَهْرُ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أَيْ: بِشَرٍّ لَكُمْ وَأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْتَمِعُونَ، ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ النَّارُ، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

﴿وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ .

﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ فَتَعْرِفُونَ حِينَئِذٍ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ. وَالِاخْتِلَافُ: ذَهَابُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْخَصْمَيْنِ إِلَى خِلَافِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْآخَرُ.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ﴾ كُلَّهُ، ﴿فِي كِتَابٍ﴾ يَعْنِي اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ يَعْنِي: عِلْمَهُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، ﴿عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾ حُجَّةً، ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾ يَعْنِي أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا فَعَلُوا عَنْ جَهْلٍ لَا عَنْ عِلْمٍ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ﴾ لِلْمُشْرِكِينَ، ﴿مِنْ نَصِيرٍ﴾ مَانِعٍ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، ﴿تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ﴾ يَعْنِي الْإِنْكَارَ يَتَبَيَّنُ ذَلِكَ فِي وُجُوهِهِمْ مِنَ الْكَرَاهِيَةِ وَالْعُبُوسِ، ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾ أَيْ: يَقَعُونَ وَيَبْسُطُونَ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بِالسُّوءِ. وَقِيلَ: يَبْطِشُونَ، ﴿بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ أَيْ: بِمُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. يُقَالُ: سَطَا عَلَيْهِ وَسَطَا بِهِ، إِذَا تَنَاوَلَهُ بِالْبَطْشِ وَالْعُنْفِ، وَأَصَّلُ السَّطْوِ: الْقَهْرُ.

﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، ﴿أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ﴾ أَيْ: بِشَرٍّ لَكُمْ وَأَكْرَهَ إِلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْقُرْآنِ الَّذِي تَسْتَمِعُونَ، ﴿النَّارُ﴾ أَيْ: هِيَ النَّارُ، ﴿وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ مَعْنَى ضُرِبَ: جُعِلَ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السُّلْطَانُ الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: جُعِلَ لِي شَبَهٌ، وَشَبَّهَ بِيَ الْأَوْثَانَ، أَيْ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَائِي فَعَبَدُوهَا وَمَعْنَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أَيْ: فَاسْتَمِعُوا حَالَهَا وَصِفَتَهَا. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالذُّبَابُ: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، وَالْكَثِيرُ: ذِبَّانٌ، مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَغِرْبَانٍ، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي: خلقه، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ الْأَصْنَامَ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا جَفَّ جَاءَ الذُّبَابُ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَضَعُونَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ فَتَقَعُ الذُّبَابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلْنَ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا يُحَلُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ، وَيُطَيِّبُونَهَا بِأَلْوَانِ الطِّيبِ فَرُبَّمَا تَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَيَأْخُذُهَا طَائِرٌ أَوْ ذُبَابٌ فَلَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْلُبِ الذُّبَابُ الْأَصْنَامَ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الطَّالِبُ": الذُّبَابُ يَطْلُبُ مَا يَسْلُبُ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الصَّنَمِ، وَ"الْمَطْلُوبُ": الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبَابَ مِنْهُ السَّلْبَ. وَقِيلَ: عَلَى الْعَكْسِ: "الطَّالِبُ": الصَّنَمُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الذُّبَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "الطَّالِبُ": الْعَابِدُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الْمَعْبُودُ.

﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ إِنْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يَعْنِي يَخْتَارُ ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ وَهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: يَخْتَارُ مِنَ النَّاسِ رُسُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: "أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلقِهِ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٨.]] .

﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِرِسَالَتِهِ.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ مَعْنَى ضُرِبَ: جُعِلَ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السُّلْطَانُ الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: جُعِلَ لِي شَبَهٌ، وَشَبَّهَ بِيَ الْأَوْثَانَ، أَيْ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَائِي فَعَبَدُوهَا وَمَعْنَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أَيْ: فَاسْتَمِعُوا حَالَهَا وَصِفَتَهَا. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالذُّبَابُ: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، وَالْكَثِيرُ: ذِبَّانٌ، مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَغِرْبَانٍ، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي: خلقه، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ الْأَصْنَامَ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا جَفَّ جَاءَ الذُّبَابُ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَضَعُونَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ فَتَقَعُ الذُّبَابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلْنَ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا يُحَلُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ، وَيُطَيِّبُونَهَا بِأَلْوَانِ الطِّيبِ فَرُبَّمَا تَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَيَأْخُذُهَا طَائِرٌ أَوْ ذُبَابٌ فَلَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْلُبِ الذُّبَابُ الْأَصْنَامَ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الطَّالِبُ": الذُّبَابُ يَطْلُبُ مَا يَسْلُبُ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الصَّنَمِ، وَ"الْمَطْلُوبُ": الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبَابَ مِنْهُ السَّلْبَ. وَقِيلَ: عَلَى الْعَكْسِ: "الطَّالِبُ": الصَّنَمُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الذُّبَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "الطَّالِبُ": الْعَابِدُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الْمَعْبُودُ.

﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ إِنْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يَعْنِي يَخْتَارُ ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ وَهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: يَخْتَارُ مِنَ النَّاسِ رُسُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: "أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلقِهِ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٨.]] .

﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِرِسَالَتِهِ.

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ مَعْنَى ضُرِبَ: جُعِلَ، كَقَوْلِهِمْ: ضَرَبَ السُّلْطَانُ الْبَعْثَ عَلَى النَّاسِ، وَضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ، أَيْ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَمَعْنَى الْآيَةِ: جُعِلَ لِي شَبَهٌ، وَشَبَّهَ بِيَ الْأَوْثَانَ، أَيْ: جَعَلَ الْمُشْرِكُونَ الْأَصْنَامَ شُرَكَائِي فَعَبَدُوهَا وَمَعْنَى ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ أَيْ: فَاسْتَمِعُوا حَالَهَا وَصِفَتَهَا. ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ فَقَالَ:

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْأَصْنَامَ، قَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ ﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ وَاحِدًا فِي صِغَرِهِ وَقِلَّتِهِ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ. وَالذُّبَابُ: وَاحِدٌ وَجَمْعُهُ الْقَلِيلُ: أَذِبَّةٌ، وَالْكَثِيرُ: ذِبَّانٌ، مِثْلُ غُرَابٍ وَأَغْرِبَةٍ، وَغِرْبَانٍ، ﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ أي: خلقه، ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانُوا يَطْلُونَ الْأَصْنَامَ بِالزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا جَفَّ جَاءَ الذُّبَابُ فَاسْتَلَبَ مِنْهُ.

وَقَالَ السُّدِّيُّ: كَانُوا يَضَعُونَ الطَّعَامَ بَيْنَ يَدَيِ الْأَصْنَامِ فَتَقَعُ الذُّبَابُ عَلَيْهِ فَيَأْكُلْنَ مِنْهُ.

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: كَانُوا يُحَلُّونَ الْأَصْنَامَ بِالْيَوَاقِيتِ وَاللَّآلِئِ وَأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ، وَيُطَيِّبُونَهَا بِأَلْوَانِ الطِّيبِ فَرُبَّمَا تَسْقُطُ مِنْهَا وَاحِدَةٌ فَيَأْخُذُهَا طَائِرٌ أَوْ ذُبَابٌ فَلَا تَقْدِرُ الْآلِهَةُ عَلَى اسْتِرْدَادِهَا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا﴾ أَيْ: وَإِنْ يَسْلُبِ الذُّبَابُ الْأَصْنَامَ شَيْئًا مِمَّا عَلَيْهَا لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: "الطَّالِبُ": الذُّبَابُ يَطْلُبُ مَا يَسْلُبُ مِنَ الطِّيبِ مِنَ الصَّنَمِ، وَ"الْمَطْلُوبُ": الصَّنَمُ يَطْلُبُ الذُّبَابَ مِنْهُ السَّلْبَ. وَقِيلَ: عَلَى الْعَكْسِ: "الطَّالِبُ": الصَّنَمُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الذُّبَابُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: "الطَّالِبُ": الْعَابِدُ وَ"الْمَطْلُوبُ": الْمَعْبُودُ.

﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ وَمَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَلَا وَصَفُوهُ حَقَّ صِفَتِهِ إِنْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَا يَمْتَنِعُ مِنَ الذُّبَابِ وَلَا يَنْتَصِفُ مِنْهُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي﴾ يَعْنِي يَخْتَارُ ﴿مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ وَهُمْ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَعِزْرَائِيلُ وَغَيْرُهُمْ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ﴾ أَيْ: يَخْتَارُ مِنَ النَّاسِ رُسُلًا مِثْلَ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ ﷺ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْمُشْرِكُونَ: "أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا" فَأَخْبَرَ أَنَّ الِاخْتِيَارَ إِلَيْهِ، يَخْتَارُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلقِهِ [[انظر: القرطبي: ١٢ / ٩٨.]] .

﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَيْ: سَمِيعٌ لِقَوْلِهِمْ، بَصِيرٌ بِمَنْ يَخْتَارُهُ لِرِسَالَتِهِ.

﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا قَدَّمُوا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مَا خَلَّفُوا، وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ": مَا عَمِلُوا "وَمَا خَلْفَهُمْ" مَا هُمْ عَامِلُونَ مِنْ بَعْدُ وَقِيلَ: "مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: مَلَائِكَتُهُ وَكُتُبُهُ وَرُسُلُهُ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، "وَمَا خَلْفَهُمْ" أَيْ: يَعْلَمُ مَا هُوَ كَائِنٌ فَنَائِهِمْ.

﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ وَحْدَهُ، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ قَالَ ابن عباس ٢٩/ب صِلَةُ الرَّحِمِ وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تَسْعَدُوا وَتَفُوزُوا بِالْجَنَّةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ.

فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُسْجَدُ عِنْدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عُمْرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مشرح بن عاهان، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا" [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن ٢ / ١١٧، والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في السجدة في الحج ٣ / ١٧٨ - ١٧٩ وقال: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) ونقل المنذري قول الترمذي هذا وقال: "وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما". وأخرجه الإمام أحمد: ١ / ١٥١، والدارقطني: ١ / ٤٠٨، والحاكم: ٢ / ٣٩٠ وقال: هذا حديث لم نكتبه مسندا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة إنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب. . . وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠٤. وانظر: نصب الراية للزيلعي: ٢ / ١٧٩.]] .

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ هَاهُنَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَعِدَّةُ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفْصَّلِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُفْصَّلِ سُجُودٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فِي "اقْرَأْ" وَ"إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" [[أخرجه مسلم في المساجد، باب: سجود التلاوة برقم: (٥٧٨) ١ / ٤٠٦، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠١.]] وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْإِسْلَامِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ صاد، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ: إِلَى أَنَّهُ سُجُودُ شُكْرٍ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه البخاري في سجود القرآن، باب سجدة ص: ٢ / ٥٥٢، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠٦.]] وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمْرَ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، فَعِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحْمَدَ، وَجَمَاعَةٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، فَعَدُّوا سَجْدَتَيِ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود: ٢ / ١١٧، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: عدد سجود القرآن: ١ / ٣٣٥ برقم: (١٠٥٧) ، والحاكم، ١ / ٢٢٣ وقال: هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم وليس في عدد سجود القرآن أتم منه ولم يخرجاه.]] .

﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا قَدَّمُوا، ﴿وَمَا خَلْفَهُمْ﴾ مَا خَلَّفُوا، وَقَالَ الْحَسَنُ: "مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ": مَا عَمِلُوا "وَمَا خَلْفَهُمْ" مَا هُمْ عَامِلُونَ مِنْ بَعْدُ وَقِيلَ: "مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ: مَلَائِكَتُهُ وَكُتُبُهُ وَرُسُلُهُ قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، "وَمَا خَلْفَهُمْ" أَيْ: يَعْلَمُ مَا هُوَ كَائِنٌ فَنَائِهِمْ.

﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ أَيْ: صَلُّوا، لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، ﴿وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ وَحْدَهُ، ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ قَالَ ابن عباس ٢٩/ب صِلَةُ الرَّحِمِ وَمَكَارِمُ الْأَخْلَاقِ، ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لِكَيْ تَسْعَدُوا وَتَفُوزُوا بِالْجَنَّةِ. وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ عِنْدَ قِرَاءَةِ هَذِهِ الْآيَةِ.

فَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يُسْجَدُ عِنْدَهَا، وَهُوَ قَوْلُ عُمْرَ، وَعَلِيٍّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ. وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجِرَاحِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ مشرح بن عاهان، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا" [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود، وكم سجدة في القرآن ٢ / ١١٧، والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في السجدة في الحج ٣ / ١٧٨ - ١٧٩ وقال: (هذا حديث ليس إسناده بالقوي) ونقل المنذري قول الترمذي هذا وقال: "وفي إسناده عبد الله بن لهيعة ومشرح بن هاعان، ولا يحتج بحديثهما". وأخرجه الإمام أحمد: ١ / ١٥١، والدارقطني: ١ / ٤٠٨، والحاكم: ٢ / ٣٩٠ وقال: هذا حديث لم نكتبه مسندا إلا من هذا الوجه، وعبد الله بن لهيعة أحد الأئمة إنما نقم عليه اختلاطه في آخر عمره، وقد صحت الرواية فيه من قول عمر بن الخطاب. . . وأخرجه المصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠٤. وانظر: نصب الراية للزيلعي: ٢ / ١٧٩.]] .

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ هَاهُنَا، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ.

وَعِدَّةُ سُجُودِ الْقُرْآنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، مِنْهَا ثَلَاثٌ فِي الْمُفْصَّلِ.

وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمُفْصَّلِ سُجُودٌ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَدْ صَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَجَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: فِي "اقْرَأْ" وَ"إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ" [[أخرجه مسلم في المساجد، باب: سجود التلاوة برقم: (٥٧٨) ١ / ٤٠٦، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠١.]] وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْإِسْلَامِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي سُجُودِ صاد، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ: إِلَى أَنَّهُ سُجُودُ شُكْرٍ لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَيُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ [[أخرجه البخاري في سجود القرآن، باب سجدة ص: ٢ / ٥٥٢، والمصنف في شرح السنة: ٣ / ٣٠٦.]] وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ يَسْجُدُ فِيهَا، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمْرَ، وَبِهِ قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، فَعِنْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِسْحَاقَ، وَأَحْمَدَ، وَجَمَاعَةٍ: سُجُودُ الْقُرْآنِ خَمْسَةَ عَشْرَةَ سَجْدَةً، فَعَدُّوا سَجْدَتَيِ الْحَجِّ وَسَجْدَةَ ص، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْرَأَهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَجْدَةً فِي الْقُرْآنِ [[أخرجه أبو داود في الصلاة، باب: تفريع أبواب السجود: ٢ / ١١٧، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: عدد سجود القرآن: ١ / ٣٣٥ برقم: (١٠٥٧) ، والحاكم، ١ / ٢٢٣ وقال: هذا حديث رواته مصريون قد احتج الشيخان بأكثرهم وليس في عدد سجود القرآن أتم منه ولم يخرجاه.]] .

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ﴾ قِيلَ: جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَعْدَاءَ اللَّهِ "حَقَّ جِهَادِهِ" هُوَ اسْتِفْرَاغُ الطَّاقَةِ فِيهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ: لَا تَخَافُوا فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ فَهُوَ حَقُّ الْجِهَادِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (المَائِدَةِ: ٥٤) .

قَالَ الضَّحَّاكُ وَمُقَاتِلٌ: اعْمَلُوا لِلَّهِ حَقَّ عَمَلِهِ وَاعْبُدُوهُ حَقَّ عِبَادَتِهِ.

وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ: نَسَخَهَا قَوْلُهُ [[انظر فيما سبق: ٣ / ٢ تعليق (١) .]] ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التَّغَابُنِ: ١٦) ، وَقَالَ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ: "حَقُّ الْجِهَادِ": أَنْ تَكُونَ نِيَّتُهُ خَالِصَةً صَادِقَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: هُوَ أَنْ يُطَاعَ فَلَا يُعْصَى.

وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ مُجَاهَدَةُ النَّفْسِ وَالْهَوَى، وَهُوَ الْجِهَادُ الْأَكْبَرُ، وَهُوَ حَقُّ الْجِهَادِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكٍ قَالَ: "رَجَعْنَا مِنَ الْجِهَادِ الْأَصْغَرِ إِلَى الْجِهَادِ الْأَكْبَرِ" [[قال ابن حجر في الكافي الشاف ص ١١٤: "ذكره الثعلبي بغير سند، وأخرجه البيهقي في "الزهد" من حديث جابر، قال: قدم على رسول الله ﷺ قوم غزاة، فقال: قدمتم بخير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر، قيل: وما الجهاد الأكبر؟ قال: مجاهدة العبد هواه" قال: فيه ضعف قلت - ابن حجر - هو من رواية عيسى ابن إبراهيم عن يحيى بن يعلى عن ليث ابن أبي سليم، والثلاثة ضعفاء، وأورده النسائي في "الكنى" من قول إبراهيم بن أبي عبلة، أحد التابعين من أهل الشام. ورواه الخطيب البغدادي في التاريخ: ١٣ / ٤٩٣، ونسبه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء: ٣ / ٧ للبيهقي وقال: هذا إسناد فيه ضعف انظر كشف الخفاء: ١ / ٥١١، ضعيف الجامع الصغير: ١٤ / ١١٨، الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة للقاري ص ٢١١ - ٢١٢.]] وَأَرَادَ بِالْجِهَادِ الْأَصْغَرِ الْجِهَادَ مَعَ الْكُفَّارِ، وَبِالْجِهَادِ الْأَكْبَرِ الْجِهَادَ مَعَ النَّفْسِ.

﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ﴾ أَيِ: اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ ضِيقٍ، مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُبْتَلَى بِشَيْءٍ مِنَ الذُّنُوبِ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُ مَخْرَجًا، بَعْضُهَا بِالتَّوْبَةِ، وَبَعْضُهَا بِرَدِّ الْمَظَالِمِ وَالْقِصَاصِ، وَبَعْضُهَا بِأَنْوَاعِ الْكَفَّارَاتِ، فَلَيْسَ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ ذَنْبٌ لَا يَجِدُ الْعَبْدُ سَبِيلًا إِلَى الْخَلَاصِ مِنَ الْعِقَابِ فِيهِ.

وَقِيلَ: مِنْ ضِيقٍ فِي أَوْقَاتِ فُرُوضِكُمْ مِثْلَ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْفِطْرِ وَوَقْتِ الْحَجِّ إِذَا الْتَبَسَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ، وَسَّعَ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ حَتَّى تَتَيَقَّنُوا.

وَقَالَ مُقَاتِلٌ: يَعْنِي الرُّخَصَ عِنْدَ الضَّرُورَاتِ، كَقَصْرِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ، وَالتَّيَمُّمِ، وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَالْإِفْطَارِ بِالسَّفَرِ وَالْمَرَضِ، وَالصَّلَاةِ قَاعِدًا عِنْدَ الْعَجْزِ. وَهُوَ قَوْلُ الْكَلْبِيِّ.

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْحَرَجُ مَا كَانَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْآصَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ، وَضَعَهَا اللَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ [[عزاه السيوطي في الدر المنثور: ٦ / ٧٨ لابن أبي حاتم بلفظ: (الإصر الذي كان على بني إسرائيل وضع عنكم) .]] .

﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ أَيْ كَلِمَةَ أَبِيكُمْ، نُصِبَ بِنَزْعِ حَرْفِ الصِّفَةِ. وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الْإِغْرَاءِ، أَيِ: اتَّبِعُوا مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ، [وَإِنَّمَا أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ] [[ما بين القوسين ساقط من "ب".]] لِأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ.

فَإِنْ قِيلَ: فَمَا وَجْهُ قَوْلِهِ: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ﴾ وَلَيْسَ كُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَرْجِعُ نَسَبُهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ؟ .

قِيلَ: خَاطَبَ بِهِ الْعَرَبَ وَهُمْ كَانُوا مِنْ نَسْلِ إِبْرَاهِيمَ. وَقِيلَ: خَاطَبَ بِهِ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِبْرَاهِيمُ أَبٌ لَهُمْ، عَلَى مَعْنَى وُجُوبِ احْتِرَامِهِ وَحِفْظِ حَقِّهِ كَمَا يَجِبُ احْتِرَامُ الْأَبِ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (الْأَحْزَابِ: ٦) ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ مِثْلُ الْوَالِدِ [لِوَالِدِهِ] [[زيادة من "ب".]] " [[قطعة من حديث أخرجه أبو داود في الطهارة، باب: كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة: ١ / ١٨ بلفظ: (إنما أنا لكم بمنزلة الوالد) ، والنسائي في الطهارة، باب: النهي عن الاستطابة بالروث: ١ / ٣٨، وابن ماجه في الطهارة، باب: الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروثة والرمة: ١ / ١١٤ برقم (٣١٣) ، والدارمي ١١ / ١٧٢ - ١٧٣، وصححه ابن حبان برقم (١٢٨) ص (٦٢) ، وابن خزيمة: ١ / ٤٤ والشافعي: ١ / ٢٨، والمصنف في شرح السنة: ١ / ٣٥٦ وقال هذا حديث صحيح.]] .

﴿هُوَ سَمَّاكُمُ﴾ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاكُمُ ﴿الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ يَعْنِي مِنْ قَبْلِ نُزُولِ الْقُرْآنِ فِي الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ.

﴿وَفِي هَذَا﴾ أَيْ: فِي الْكِتَابِ، هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: "هُوَ" يَرْجِعُ إِلَى إِبْرَاهِيمَ أَيْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ فِي أَيَّامِهِ، مِنْ قَبْلِ هَذَا الْوَقْتِ، وَفِي هَذَا الْوَقْتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (البَقَرَةِ: ١٢٧) ، ﴿لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ قَدْ بَلَّغَكُمْ، ﴿وَتَكُونُوا﴾ أَنْتُمْ، ﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ، ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ﴾ أَيْ: ثِقُوا بِاللَّهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ. قَالَ الْحَسَنُ: تَمَسَّكُوا بِدِينِ اللَّهِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سَلُوا رَبَّكُمْ أَنْ يَعْصِمَكُمْ مِنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُ [[انظر زاد المسير ٥ / ٤٥٧.]] . وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ادْعُوهُ لِيُثَبِّتَكُمْ عَلَى دِينِهِ. وَقِيلَ: الِاعْتِصَامُ بِاللَّهِ هُوَ التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ وَالسَّنَةِ، ﴿هُوَ مَوْلَاكُمْ﴾ [وَلِيُّكُمْ] [[ساقط من "ب".]] وَنَاصِرُكُمْ وَحَافِظُكُمْ، ﴿فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ﴾ النَّاصِرُ لَكُمْ.

Source. Tafseer Al-Baghawi, Baghawy — classical public-domain work. Digital text from the spa5k/tafsir_api archive (jsDelivr) · source: https://qul.tarteel.ai/resources/tafsir/27. Published with attribution; authorship belongs to the mufassir.

Prepared & published by John Shaqi · johnshaqi.com